اقتصاد
تقرير لديوان المحاسبة: 92 % من الهبات منذ 1997 صُرفت من دون رقابة
لطالما كانت تمر أخبار تلقي الهبات وقبولها مرور الكرام، ويمر في البال معها أن «من الطبيعي» أن تكون هناك سمسرات، ولكن لم يخطر في البال أن يؤدي الفجور إلى عدم قيام أي اعتبار لأي غطاء قانوني، ولو شكلي، للتعمية على هذه السمسرات على الأقل. على العكس من ذلك، اللعب «على المكشوف» باعتبار أن أحداً لا ولن يحاسب أحداً. هكذا، مثلاً، حُوّلت أموال هبات لمكافحة جائحة كورونا إلى مصرف خاص لتتمكن وزارة الصحة من التصرف على «راحتها» من دون حسيب أو رقيب، وسخّر حساب للوزارة نفسها في مصرف لبنان لخدمة شركات خاصة اشترت عبره اللقاحات، لتستفيد من التسهيلات وربما الدعم، وكأن الدولة رسمياً هي من تستوردها، واستُخدم مبلغ 18 مليون دولار من هبة مخصصة لإعادة الإعمار للاكتتاب في سندات يوروبوندز بطلب من سعد الحريري… وغير ذلك من مئات ملايين الدولارات أنفقت خارج أي رقابة، ومستندات جلّها مفقود. 26 عاماً من الفضائح المستمرة، طاولت 92% من الهبات الواردة إلى الدولة بين 1997 و2022، وثّقها ديوان المحاسبة في تقريرٍ خاص من 92 صفحة حصلت عليه «الأخبار»
قبل 6 أشهر، ولدى مباشرة التدقيق في حسابات الدولة عن الأعوام 1993 وما يليها في الغرفة الرابعة في ديوان المحاسبة، تبين وجود مبالغ تقدّر بمليارات الدولارات عائدة لهبات مقدّمة للدولة اللبنانية من جهات خارجية وداخلية شابتها مخالفات كثيرة لجهة الموافقة على قبولها وإنفاقها وغير ذلك. ما دفع رئيسة الغرفة نيللي أبي يونس، بالتعاون مع المستشارتين نجوى خوري ورانية اللقيس إلى إعداد تقرير بعنوان «الهبات بين التشريع والواقع»، تكشفت فضائح الهبات التي تسلّمتها الدولة.
بيّن التقرير أن 293 مرسوماً لقبول هباتٍ صدرت بين عامي 1997 و2010، إلا أن 23 منها فقط سُجّلت وفق الأصول ضمن حساب الخزينة (الحساب 36)، ولها بالتالي قيود محاسبية، ما يعني أن 8% فقط من الهبات، خلال 14 عاماً خضعت لرقابة وزارة المالية، ودخلت ضمن حسابات الدولة العامة عبر تسجيلها في واردات الخزينة، وتالياً احتُسبَت أثناء إعداد الموازنات وقطع الحسابات. أما الـ 92% المتبقية فبقيت بعيدة عن حساب خزينة الدولة، ما عطّل إمكانية مراقبتها من وزارة المالية وديوان المحاسبة، وأتاح بالتالي صرفها من دون أن يعلم أحد متى وكيف وأين وبأي قدر.
كذلك تبيّن أن بعض هذه الهبات أُدخِلَت مباشرة إلى حساب حصيلة سندات خزينة بالدولار الأميركي في مصرف لبنان عندما كان هذا الحساب مكشوفاً أي مديوناً. فعلى سبيل المثال، قدّمت سلطنة عُمان هبة لمصلحة مجلس الإنماء والإعمار بقيمة 10 ملايين دولار (العملية رقم 17582 بتاريخ 14/ 12/2007)، وقد صُرفت أموال الهبة وفوقها 10 ملايين دولار. ولدى السؤال عن مستنداتها تبين أنها «مفقودة»، وعليه ستكون بحسب القاضية أبي يونس «محلّ تحقيق من قبل النيابة العامة في الديوان».
المخالفة الكبرى أقدمت عليها وزارة الصحة التي فتحت حساباً في مصرف خاص هو «البحر المتوسط»، بهدف تلقي الهبات لمجابهة جائحة كورونا، ما يشكّل تجاوزاً صارخاً. إذ تمنع كل القوانين فتح حسابات خاصة بالوزارات ومؤسسات الدولة العامة في المصارف الخاصة. وقد طلب الديوان من لجنة الرقابة على المصارف موافاته بكافة الحسابات الخاصة بالوزارات المفتوحة في المصارف الخاصة، إلا أن أبي يونس أوضحت لـ«الأخبار» أن رد اللجنة الذي جاء متأخراً عن تاريخ إصدار التقرير، كان سلبياً متذرعةً بعدم قدرتها على الإفصاح عن المعلومات المطلوبة، وأنه يجب توجيه الطلب إلى مصرف لبنان.
كذلك كشف التقرير أن عدداً من شركات الأدوية الخاصة تستخدم حساباً في مصرف لبنان مفتوحاً لمصلحة وزارة الصحة، تضع فيه الشركات أموالاً لشراء لقاحات كورونا بالتنسيق مع وزارة الصحة التي قبلت بمخالفة القانون لجهة عدم جواز استخدام الشركات الخاصة لحسابات الدولة في مصرف لبنان، من دون أي علم لوزارة المالية بالأمر.
من الصحة إلى الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الإنماء والإعمار، النهج واحد. في «الاكتشافات»، أن السعودية قدمت هبة للبنان مخصصة لإعادة الإعمار، خُصص قسم منها لمكب نفايات صيدا، وفُتِح لها حساب باسم الهيئة العليا للإغاثة. عام 2011 طلب رئيس الحكومة آنذاك سعد الحريري، كون الهيئة تابعة لرئاسة الحكومة، وبتوقيع مشترك مع مجلس الإنماء والإعمار، تحويل مبلغ 18 مليون دولار من أموال الهبة لمصلحة شركة «MIDCLEA» لشراء سندات يوروبوندز (استحقاق 2021). وفي 26/11/2019 وجّه رئيس مجلس الإنماء والإعمار كتاباً إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لتصفية الرصيد المتبقي من السندات التي تم الاكتتاب بها وقيمتها مليون و500 ألف دولار لتغذية حساب الهيئة العليا للإغاثة بمشروع الأشغال البحرية لحماية منطقة جبل النفايات في صيدا، إلا أن الحاكم لم يتجاوب. ما يعني أن «الدولة لديها فعلياً رصيد يوروبوندز بقيمة مليون ونصف مليون دولار أشبه بدين معدوم» تقول أبي يونس، متوقفة عند مخالفة وجهة استعمال الهبة وأيضاً تاريخ استحقاق السندات بعد عشر سنوات من تاريخ الاكتتاب، ما اعتبره الديوان أمراً لافتاً.
استخدمت شركات خاصة حساباً لوزارة الصحة في مصرف لبنان لاستيراد أدوية مستفيدة من التسهيلات
ومن «الرقابة النائمة» إلى «الحسابات النائمة». إذ تبين أن لبنان تسلم مجموعة هبات جزء منها غير محدّدة وجهة إنفاقه، صُرِفَ قسم منها وبقي قسم معلّقاً في مصرف لبنان يقدّر بملايين الدولارات. كما اتضّح أن بعض المشاريع لديها أكثر من حساب. أي أن المشروع نفسه لديه حساب داخل الخزينة وآخر خارجها، كالبرنامج الوطني للأسر الأكثر فقراً والبرنامج الوطني للتطوّع. في حين أنه يفترض خلق حسابٍ واحد داخل الخزينة. بمعنى أوضح حسابات البرامج داخل الخزينة تخضع للرقابة وخارجها لا تعرف المالية عنها شيئاً ولا كيف يتم الصرف منها.
التلاعب بالأموال وإحاطة أوجه صرفها ومصيرها بالغموض، طاول هبة قدمها الاتحاد الأوروبي بقيمة 30 مليون يورو لمصلحة وزارة المالية والـ«undp» والهيئة العليا للإغاثة. عام 2000 وضعت الأموال في حساب أمانات، ولم تقيد في إيرادات الدولة. الجزء الثاني من الهبة كان بقيمة 12 مليون يورو وفُتِحَ حساب خاص بها في مصرف لبنان خارج حساب الخزينة، ولم يصدر بشأنها مرسوم، ولا تعرف المالية كيفية صرفها باستثناء الجزء الذي يعود لها، وخصص لبرنامج ضريبة على القيمة المضافة، أما الباقي فلا مستندات بشأنه. بطريقة أخرى، أقل من 42 مليون يورو بقليل لا يعلم أحد أين صرفت.
وإلى وزارة التربية التي حصلت عام 2019 على سلف طارئة من أصل الهبات، ووفقاً للأصول عيّنت قيّماً (موظف في الوزارة مسؤول عن أموال السلفة)، يقع على عاتقه عند تاريخ التسديد تقديم مستندات ثبوتية بالصرف إلى وزارة المالية. لكن التعيين بقي شكلياً، إذ لم يبلّغ الشخص المعني بالأمر وأدار الحساب شخص آخر. ولتسمية الأشياء بأسمائها يوجب القول، إن عملية غش مقصودة ومتعمدة كي تتم إدارة الحساب من قبل شخص لا يزال مجهول الهوية ولا يمكن محاسبته ولا معرفة ماذا فعل، إذ إن في هذه الحالة لا سندات ثبوتية ستقدم، مما استدعى أن تكذب وزارة التربية على وزارة المالية بشأن الشخص القيم على الحساب.
كما تبيّن أنه ليس هناك من آلية لتسجيل الهبات العينية، علماً أن المادة 6 من قانون محاسبة المواد يتحدّث عن تسجيل الهبات العينية حسب قيمتها السوقية. وفي غياب آلية التطبيق فإن كل الهبات العينية التي دخلت وتدخل البلد لا تخضع للرقابة وليس لها أي وجود في حسابات الدولة.
أما الهبات التي أعطيت للمؤسسات العامة، كالهيئة العليا للإغاثة والإنماء والإعمار الخ… وطُلِب منها تنفيذ المشاريع نيابة عن الوزارات، فقد كان من المفترض أن تقدّم المؤسسات بشأنها كشف حسابٍ إلى وزارة المالية بعد انتهاء تنفيذ المشروع لإثبات أن هدراً للأموال لم يحصل، إلا أن المؤسسات تتخلّف عن ذلك، وتبقى بمنأى عن المحاسبة.
كما اكتُشف أن عدداً مهماً من الهبات تم قبولها بقرارات من الوزراء أو بمراسيم استثنائية موقّعة من رئيسي الجمهورية والوزراء في مخالفة للأصول، ما استتبعه فقدان المالية لقدرتها على المراقبة، كون الهبة لم تصدر بمرسوم من مجلس الوزراء مجتمعاً، بالتالي لم تدخل حساب خزينة الدولة (الحساب 36). وخلال البحث برز حجم التشعّب في الحسابات في مصرف لبنان، فهناك ثلاثة حسابات باليورو والليرة والدولار، إضافة إلى 21 حساباً لمختلف الوزارات (لكل وزارة أكثر من حساب) وبالعملات المختلفة. الأمر الذي يصعّب عملية ضبط مالية الدولة ومراقبتها، في حين أن المطلوب والبديهي هو توحيد الحسابات.
وسيسلم وفد من الديوان التقرير إلى رئيسي مجلس الوزراء ومجلس النواب اليوم. وقسّم التقرير إلى ثلاثة أقسام، الأول «الهبات في ضوء التشريع اللبناني»، وهو قانوني بحت يتحدّث عن صلاحية قبول الهبات والقانون الواجب تطبيقه على الإنفاق من أموالها. أما الثاني «الهبات في ضوء الواقع» فتطرق فيه معدو التقرير إلى واقع حال الإجراءات العملية لقبول الهبات وقيدها في الحسابات المالية للدولة مع تحديد قيمتها ومراقبة الإنفاق منها، وجميعها خالفت الأحكام التشريعية في غالب الأحيان. والثالث «الرقابة على أموال الهبات والتوصيات»، وفيه يتّضح أن غالبية الهبات بقيت خارج أي رقابة وتدور شبهات حول صرف أموالها، وبعضها فتحت بشأنه تحقيقات قضائية.
ولا بد، أخيراً، من الإشارة إلى أمرين، أولاً أهمية الهبات. إذ إن الوزارات حصلت على هبات نقدية وعينية عديدة لا سيما منذ عام 1993 ضمناً قدّرت بمئات ملايين الدولارات، ومن أكثر من جهة داخلية وخارجية وبعملات مختلفة، حتى أن الهبات شكّلت المصدر الرئيسي الداعم لإيرادات الموازنة العامة لا سيما في الاعتمادات الإضافية حيث موّلت من أموال الهبات حصراً في بعض السنوات كالعام 2000. ثانياً، تعذّر على الديوان البحث في أوضاع الهبات بين الأعوام 1993 و1996، إذ تدّعي وزارة المالية أن مستنداتها فقدت في حريق شب في الوزارة، ما يعني أن التقرير عملياً شرّح الهبات بين الأعوام 1997 ضمناً لغاية 2022.
بالاستناد إلى ما تقدم، وبهدف الحفاظ على أموال الهبات التي هي من الأموال العمومية، أورد التقرير جملة توصيات، كما أنه بصدد فتح تحقيقات ببعض الهبات. وفي الاستنتاجات يكشف التقرير كيف أن الهبات تشكّل باباً واسعاً للفساد والاحتيال وهدر أموال من المفترض أن يستفيد منها المجتمع ككل، وأنه ليس سوء الإدارة وحده ما يخلق واقعاً كهذا، ولا نقص القوانين، إنما النية المسبقة لاستغلال السلطة وتعمّد التهرّب من الرقابة.
اقتصاد
السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا
لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية
وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع
علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين
صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.
وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.
وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.
وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.
وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.
وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.
علي عبد الله
من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.
محطات صيداوية
وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين.
ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.
ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.


Uncategorized
وزارة الطاقة: لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة
أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.
اقتصاد
مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين
أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.
ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.
واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.
-
مجتمعسنتين agoAXA Middle East Board of Directors’ Meeting:Joseph Nasnas appointment to the post of General Manager AXA Middle EastAXA Group reaffirms its confidence in AXA Middle East and its role in Lebanon’s economic future.
-
خاصسنتين agoالمايسترو”: طموحي أن أكون رقم واحد في الوطن العربي في عالم الأعمال
-
Uncategorizedسنتين ago“Wink Transfer” from Credit Libanais:Pioneering the future of Digital Transfers
-
مجتمع12 شهر agoلمسة وفاء من جمعية “كل الفرح للاعمال الخيرية” لرئيسة جمعية “المرأة الدرزية “كاميليا حليمة بلان
-
خاص7 أشهر agoثانوية الأرز الثّقافيّة صرح تعليميّ يرسم ملامح المستقبل
-
قطاع عامسنتين agoلقاء لقطاع التأمين…واستذكار ايلي نسناس
-
أخبار عامةسنتين agoالطقس المتوقع في لبنان: تغييرات جوية مع تحسن تدريجي
-
فنسنتين agoحفل توزيع جوائز Joy Awards 2025… إليكم لائحة بأسماء الفائزين!
