Connect with us

اقتصاد

85 % من اللبنانيين في «فقر متعدد الأبعاد»

Published

on

«الشق الغذائي هو أكثر ما تأثرنا به، وما يؤلمني أنني لم يعد بإمكاني إطعام أولادي وتغذيتهم كما يجب، من دون أن أتحدّث عن أدنى الأولويات في الحياة»… هكذا عرض ربيع، اللبناني رب العائلة المؤلفة من والدته المريضة وزوجته و3 أطفال، لواقعه. يتحدّث عن الطبابة و«هي الأهم اليوم، فلم يعد بإمكاننا الاستشفاء، حتى شراء الدواء من دون إذلال، فالرواتب لا تكفي للدخول إلى المستشفى وتلقّي العلاج».

هذا الواقع تحدّثت عنه أيضاً ميراي، الأم لـ3 أطفال، قائلة: «منذ 3 سنوات لليوم الوضع تأزم أكثر، لقد تغيّرت حياتنا كلياً، ولا سيما الناحية الغذائية. فنحن نقتصد في كل شيء ولا نشتري إلا الأساسيات». أولادي باتت حياتهم تقتصر على المدرسة والمنزل «لا مشاوير مثل السابق، ولا مطاعم ولا ألبسة جديدة». وبحرقة كبيرة تتابع: «ألغينا كل شيء من حياتنا، ولكن أنا لا يهمني إلا أطفالي، فهم على غرار كثير من جيلهم لا يعلمون ما هي الحياة وألوانها».

أما إليان، السيّدة المقبلة على الولادة، فتقول: «أنا أشعر أنني متّجهة نحو المجهول». هذه السيّدة الحامل التي تبدّلت حالتها على غرار الجميع، قالت: «أنا قلقة، ليس من سعر الحليب والدواء والمستشفى واحتياجات الطفل فقط، إنما هل ستكون الأدوية متوفّرة». وبقلق كبير تقول: «لست متأكدة من أن مدخولي ومدخول زوجي سيكونان كافيين للشهر المقبل، مع استمرار ارتفاع سعر الصرف، ورواتبنا لا تزال بالعملة الوطنية». أما الحالة المحزنة فعند حسّان الذي لم يسجّل أولاده هذه السنة في المدرسة. يقول: «المدرسة أصبحت من الكماليات، فأنا لم أعد أستطيع تأمين الغذاء الأساسي، ولدي طفل مريض، لم أعد أستطيع تأمين الدواء له».

هذه العيّنات تعكس واقع العائلات اللبنانية التي باتت أقرب إلى الفقر، ولكن الجميع يعيش في المجهول وبإذلال، بحسب ما أشاروا، فهم لا يستطيعون تأمين العيش الكريم لأطفالهم، وفي وقت تعمل فيه وزارة الشؤون الاجتماعية على برامج للمساعدات، فإن المستفيد هم العائلات الأكثر فقراً، وليس جميع اللبنانيين الذين يعيشون ألم الانهيار الحاصل.

تعمل وزارة الشؤون الاجتماعية، وبحسب مصادر مطّلعة على برامج المساعدات، على برنامجين لمساعدة الأسر الأكثر فقراً لتخطي الصعوبات الاقتصادية والمعيشية التي يمرّ بهما لبنان، لكن هذين البرنامجين تم تفعيلهما والعمل بهما بشكل أسرع ليستفيد منهما أكبر عدد من العائلات، ابتداء من العام 2021، أي في منتصف الأزمة. أولهما البرنامج الوطني للأسر الأكثر فقراً، وهو موجود في الوزارة منذ 11 سنة، وكان يستفيد منه 36 ألف عائلة فقط، وفور انتهاء فترة الإجراءات الخاصة بفيروس كورونا، تم تفعيل البرنامج ليصبح عدد العائلات التي تستفيد من هذا البرنامج 75 ألف عائلة، فخلال سنة ونصف السنة تم العمل على استقطاب مساعدات لزيادة العائلات المستفيدة والأكثر فقراً. مع الإشارة إلى أن هذه العائلات تحصل شهرياً على مبلغ بالدولار الأميركي حسب عدد أفراد الأسرة، وقد صممت هذه البرامج بطريقة يستطيع من خلالها المواطنون شراء حاجاتهم الأساسية.

أما البرنامج الثاني، الذي بدأ تنفيذه في شهر يناير (كانون الثاني) 2021، فهو برنامج «أمان» الذي ترافق مع برنامج البطاقة التمويلية التي بقيت من دون تنفيذ، لأنه لم يتم تأمين أي تمويل لها، بعدما كانت الوعود بأن البنك الدولي سيقدّم قرضاً للبطاقة التمويلية التي كانت ستستهدف عدداً أكبر من المواطنين، أي كل من لم تعد لديه القدرة الشرائية، وليس فقط الأكثر فقراً. إنما ربط البنك الدولي هذا القرض بالإصلاحات، التي لم تحصل.

ويستفيد من برنامج «أمان» حالياً 150 ألف عائلة لبنانية من الأكثر فقراً، من خلال حوالة شهرية تختلف بحسب عدد أفراد العائلة، (20 دولاراً على كل فرد في العائلة، و25 دولاراً للعائلة كلها، حتى 6 أفراد فقط)، والهدف الوصول إلى 225 ألف أسرة، أي 906 آلاف فرد.

وكشفت المصادر إلى أن الحاجة اليوم أكبر، والاتصالات اليومية التي تتلاقاها الوزارة تثبت ذلك، متحدثة عن شكاوى كثيرة من مواطنين غير مستفيدين يتساءلون عن السبب، تحت عنوان «أنا أيضاً بحاجة وأصبحت فقيراً»،

ولا تمتلك وزارة الشؤون الاجتماعية إحصاءات دقيقة عن نسبة الفقر، لأن الإحصاءات التي حصلت كان آخرها في العام 2016، أي قبل الأزمة.

أما في مارس (آذار) 2022، فأصدرت الحكومة اللبنانية أول مؤشر متعدد الأبعاد للفقر، استناداً إلى بيانات مسح الأسر المعيشية 2018 – 2019 على 19 مؤشراً، تتوزع على 5 أبعاد؛ التعليم، والصحة، والرفاه المالي، والبنية التحتية الأساسية، ومستويات المعيشة. وجد التقييم أنه في العام 2019 (أي قبل الأزمة) كان 53.1 في المائة من السكان يعيشون في فقر متعدد الأبعاد.

في المقابل، يشير الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس إلى إحصاءات حصلت في نهاية العام 2022 تظهر أن طبقة الأثرياء في لبنان بلغت 5 في المائة، والطبقة الوسطى 40 في المائة، بعدما كانت 70 في المائة في العام، لتشكّل نسبة الطبقة فوق خط الفقر 30 في المائة، والطبقة تحت خط الفقر 25 في المائة.

ويضيف: «من هنا يبدو واضحاً أن تركيبة الطبقات الاجتماعية في لبنان تبدّلت، وارتفعت نسبة الفقراء من 25 في المائة إلى 55 في المائة، وهذه نسبة مرشحة للارتفاع في العام 2023 بشكل كبير في حال استمرار الوضع الراهن، وبعد ارتفاع الدولار الجمركي، واستمرار ارتفاع سعر صرف الليرة مقابل الدولار». ويقول شمس الدين لـ«الشرق الأوسط» إن هناك مفهومين للفقر، هناك الفقر العادي، أي أن المواطن لا يستطيع إشباع حاجاته الغذائية الأساسية، وتبلغ نسبته في لبنان 55 في المائة. وهناك مفهوم الفقر المتعدّد الأبعاد، الذي تعتمده الإسكوا والبنك الدولي، حيث تصل نسبة الفقر من خلال هذا المفهوم في لبنان 85 في المائة، فكل مواطن لا مدّخرات لديه يعتبر فقيراً، بحسب الفقر المتعدّد الأبعاد، بينما نحن في لبنان نعتمد الفقر بمفهومه التقليدي، الذي يبلغ فقط 55 في المائة، حيث لا يكفي دخل هؤلاء المواطنين لتوفير الغذاء الكافي والصحي والسليم، وهؤلاء الـ1.1 مليون يشكلون نحو 275 ألف أسرة.

وإذ أكد شمس الدين أنه لا إحصاءات جديدة، لأن الدراسات تجرى كل 6 أشهر، «والإحصاء الأخير أجري في نهاية العام 2022»، أضاف بالقول: «المعاناة أصبحت أكبر اليوم، والفقر على ارتفاع، وستزيد كثيراً النسبة في 2023 إن لم تجد الدولة أي حلول». وبحسب شمس الدين، يتوزع الفقراء على المحافظات اللبنانية، لكن أكثريتهم (73 في المائة) في الشمال والبقاع الشمالي، وعكار 43 في المائة، والبقاع 30 في المائة، وجبل لبنان 15 في المائة، والجنوب 10 في المائة، وبيروت 2 في المائة.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

النفط يخسر 2% في ختام أسبوع متقلب

Published

on

تراجعت أسعار النفط أمس الجمعة وأنهت التعاملات على انخفاض بأكثر من 2% مع تزايد ثقة المتداولين بانحسار احتمال مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأنهت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر يوليو المقبل التعاملات عند 90.54 دولار للأونصة بانخفاض نسبته 2.69% عن سعر الإغلاق السابق.

وأغلقت العقود الآجلة للخام العالمي مزيج “برنت” لشهر أغسطس المقبل التداولات عند 93.09 دولار للأونصة بانخفاض نسبته 2.04% عن سعر التسوية السابق.

وارتفع ​الخامان القياسيان في وقت سابق من هذا الأسبوع بعد اندلاع القتال في الشرق الأوسط مع ‌استمرار محادثات ⁠السلام بين الولايات المتحدة وإيران، في حين ظلت حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط العالمي، محدودة.

Continue Reading

اقتصاد

توقعات: الولايات المتحدة تلامس سقف دينها القياسي خلال أشهر

Published

on

توقع مركز واشنطن للسياسات ثنائية الحزب أن تصل الحكومة الأمريكية إلى سقف دينها البالغ 41.1 تريليون دولار خلال العام المقبل بين أواخر الشتاء، ومنتصف الصيف.

وجاء هذا التوقع الجديد استنادا إلى أحدث البيانات المتعلقة بالتدفقات النقدية الأمريكية، ويهدف لتحديد موعد تعرض البلاد مجددا لخطر التخلف عن سداد مليارات الدولارات من القروض.

ويأتي ذلك بعد أن رفع الجمهوريون سقف الدين الصيف الماضي بمقدار 5 تريليونات دولار من خلال القانون “عمل واحد كبير وجميل”.

وسيتعين على الكونغرس المقبل والرئيس دونالد ترامب إقرار قانون جديد لرفع أو تعليق سقف الاقتراض مجددا، وذلك لتجنب تخلف أمريكي غير مسبوق عن سداد الديون، وهو ما يتوقع العديد من الاقتصاديين أنه سيؤدي إلى كساد الاقتصاد العالمي في حال حدوثه.

إجراءات استثنائية

وعند الوصول إلى سقف الدين، تبدأ وزارة الخزانة الأمريكية في تطبيق ما تسميه “إجراءات استثنائية” تشمل اللجوء إلى الاحتياطيات النقدية واستخدام مناورات محاسبية لمنع تجاوز السقف. ويتوقع مركز الأبحاث أن تمنح هذه التكتيكات الحكومة الأمريكية مهلة إضافية تتراوح بين 6 و9 أشهر.

ويشكل التصويت على السماح للحكومة الفيدرالية بزيادة الدين مخاطر سياسية متنامية على المسؤولين المنتخبين، خاصة مع تجاوز الدين الإجمالي للناتج المحلي للبلاد، وتزايد مخاوف الناخبين بشأن العجز المالي.

وتظهر استطلاعات الرأي الجديدة أن نسبة أكبر من البالغين الأمريكيين يعتبرون الآن العجز المالي مشكلة أكبر مقارنة بالعام الماضي، وذلك في وقت تتجه فيه الولايات المتحدة إلى إنفاق 2 تريليون دولار أكثر مما تجنيه خلال السنة المالية الحالية.

Continue Reading

اقتصاد

ارتفاع أسعار الذهب خلافا للدولار

Published

on

ارتفعت أسعار الذهب اليوم فيما تراجع الدولار مع متابعة المستثمرين لتقارير متعلقة باتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ​مخاوف متزايدة بشأن التضخم ورفع أسعار الفائدة الأمريكية.

وبحلول الساعة 09:55 بتوقيت موسكو، ارتفعت العقود الآجلة للذهب لشهر أغسطس المقبل (Comex) بنسبة 0.38% إلى 4549.40 دولار للأونصة.

فيما صعدت العقود الفورية للمعدن الأصفر بنسبة 0.62% إلى 4523.26 دولار للأونصة، بحسب ما أظهرته التداولات.

وهبط سعر الذهب ​إلى أدنى مستوى له في شهرين أمس الخميس قبل أن يختتم ​التعاملات على ارتفاع بعد تقارير عن تمديد وقف إطلاق النار ⁠بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المدير الإداري بشركة “غولد سيلفر سنترال” براين لان: “شهدنا ​أمس انخفاض الذهب إلى 4360 دولارا، وكان من المرجح أن يستمر في ​الانخفاض حتى صدور أنباء (وقف إطلاق النار)، وهو ما أدى إلى تحول مفاجئ في الأسعار. وهذا هو الوضع الذي لا تزال السوق عليه هذا الصباح”.

وأضاف الخبير “تنتظر الأسواق الآن توقيع الاتفاق ​حتى لو كان الأمر يتوقف فقط على توقيع ترامب”.

وفي أسواق العملات، بلغ اليورو 1.1653 دولار ​مرتفعا 0.03% في التعاملات الآسيوية، في حين لم يطرأ تغير يذكر على الجنيه الإسترليني مستقرا عند 1.3445 دولار.

وسجل الدولار الأسترالي 0.7164 دولار، وارتفع الدولار النيوزيلندي 0.2% ​إلى 0.5946 دولار قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين.

ولم يشهد ​مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات، تغير يذكر مستقرا عند ‌98.997 نقطة ⁠بعد انخفاضه 0.2% أمس الخميس. ويتجه الآن لإنهاء مكاسب دامت أسبوعين مختتما تعاملات الأسبوع على تراجع نسبته 0.3%.

Continue Reading

exclusive

arArabic