Connect with us

اقتصاد

“المركزي” ضخّ 400 مليون دولار والكتلة النقدية إلى 30 ألف مليار

Published

on

لم يكن الثلثاء الأسود أول من أمس يوما تفصيليا في حياة اللبنانيين، بل فاصلا بين سقوطين. الأول السقوط الهادئ البطيء والمنظم لليرة، الذي كنا نعيشه ونتابعه يوميا منذ ثلاث سنوات، والممسوك نسبيا منعاً للانزلاق الكبير نحو الهاوية. والثاني، هو السقوط المتفلت من جميع الضوابط والقيود الاقتصادية والقانونية والنقدية التي تملك العصا الغليظة أو السحرية لفرملته. مشاهد محطات الوقود المقفلة، أو عودة الطوابير الطويلة إليها، والصيدليات التي أُقفِل معظمها، والأفران التي بدأت بالتوقف عن العمل، وسائقي الأجرة والفانات يشتمون ويلعنون مهنة الذل التي ارتضوها، و”التعصيب” المنتشر على الطرق وبين الناس، وغير ذلك من مظاهر اليأس التي سادت الثلثاء الماضي، كلها كانت تشي بأمر واحد: لقد “جُنَّ البلد”.

خلال 24 ساعة إرتفع الدولار نحو 30000 ليرة، ووصل إلى حدود الـ 145000، بنسبة 25% تقريبا، فيما كان معدل المسار التصاعدي العام اليومي منذ وقوع الإنهيار، 1 إلى 2% تقريبا. ما الذي حصل؟ وما هي الأسباب التي جعلت جنون الدولار لا رادع له، ولا سقف يحبسه؟ بين من يضع اللوم على إضراب المصارف، وبين مَن يحمّل المصرف المركزي المسؤولية لانكفائه عن التدخل في السوق عبر “صيرفة”، وبين مَن يرمي كامل الأزمة على الدولة والقضاء وتعثّر عمل المؤسسات الرقابية، مَن يقنعنا منهم أكثر؟ الجواب الأكثر إقناعا وموضوعية هو أن البلاد “بلا مرجعية”. لا رأس للدولة والمؤسسات ولا قرار موحدا حول ما يجري، والجميع في مهمة واحدة هي شراء الوقت.

عاد مصرف لبنان الى السوق عبر تنشيط “صيرفة” مجددا، ولاقته المصارف بتجميد إضرابها، ما أجبر الدولار على الهبوط بنسبة 25% تقريبا خلال 6 ساعات. عودة مصرف لبنان إلى استئناف عمل “صيرفة” كانت عبر بيان حمل دلالة مهمة. ففي التعليل الذي احتواه بيان العودة، يشير مصرف لبنان للمرة الأولى ببيان رسمي، وبخلاف بياناته السابقة، إلى “الدولارات” العالقة في المصارف، وتسميتها بـ”المحلية” معلنا سعيه للمحافظة على قيمتها. والأمر الآخر اللافت هو ما تلا إصدار البيان من تصريح للحاكم رياض سلامة إلى وكالة انباء اجنبية قال فيه: “إن القرار الذي اتخذناه اليوم جاء لسحب كل الليرات اللبنانية من السوق، ومصرف لبنان لديه القدرة على ذلك”. المعلومات تشير إلى أن المصرف المركزي قرر ضخ ما يقارب نصف مليار دولار لشراء أكثر من نصف الليرات الموجودة بين أيدي اللبنانيين والبالغة نحو 68 ألف مليار ليرة، ليعيد التضخم الى المستوى الذي كان في 2020، والكتلة النقدية إلى نحو 30 ألف مليار ليرة. وليس صحيحا ما سُرب من معلومات تفيد بأن مصرف لبنان إستورد من احتياطاته في الخارج “دولارات” لإتمام هذه العملية التي سيصار الى تمويلها من دولارات حصّلها “المركزي” من إيرادات الشركات والمؤسسات التابعة لوصايته المباشرة، ومن دولارات المنظمات الدولية، وبعض عمليات الصرافة في السوق الموازية.

ربما كان غياب الإرباك الذي أحاط بوضعية الحاكم في الأسابيع الماضية، واستقرار الإجراءات القضائية تجاهه على نحو لا يشي بالتصعيد أو التأزيم، هو الدافع الذي جعل سلامة يضرب ضربته الكبرى، معيدا لمصرف لبنان مرجعية القرار النقدي وإدارة التوازن في الأسواق، خصوصا بعد استدعائه ومثوله للتحقيق أمام القضاء اللبناني، وما رافق ذلك من حضور وفد قضائي أوروبي والإشكاليات “السيادية” التي طُرحت حول قانونية مشاركتهم في التحقيق، والحدود القانونية لدورهم ومهمتهم. هل ينجح مصرف لبنان في عرقلة السقوط السريع إلى القاع الأخير؟ وهل عضلات “صيرفة” قادرة حقيقة على الإستمرار بذلك طويلا، وهل سيدفع تكرار محاولات الجنون الدولاري مجددا المصرف المركزي إلى الإستمرار بشراء الوقت؟ فقدان المرجعية يمنح جميع الإحتمالات فرصة التدوير.

مصادر مصرفية أشارت الى أن “المركزي” زوّد المصارف بكل المتأخرات (تقريبا) التي استحقت قبل تنفيذ إضرابها وعلى السعر القديم (70 ألف ليرة) وليس على سعر “صيرفة” الجديد. وأكدت أن ثمة إقبالا على العملية المفتوحة والمستمرة لشراء الليرة وبيع الدولار نقدا على سعر “صيرفة” (90 ألف ليرة للدولار)، التي اطلقها مصرف لبنان حيث ناهز حجم الاموال التي أجريت على المنصة تلك التي كانت تجرى يوميا قبل الاضراب، متوقعا ان يزيد الاقبال أكثر آخر الشهر بعد قبض الموظفين رواتبهم.

بالنسبة الى سعر صرف الدولار، لفتت المصادر الى أن “الانخفاض الكبير الذي حصل فور تدخل مصرف لبنان كان طبيعيا”، وأن الانخفاض لن يتجاوز المئة ألف ليرة. وأكدت أن “لا عودة الى الاضراب أقله حتى آخر الشهر الجاري، على أن يبنى بعده على الشيء مقتضاه”.
ما سر مصادرة الشيكات بالليرة؟

من جهته، أكد الامين العام لجمعية المصارف فادي خلف أن “الحركة كانت عادية أمس في المصارف”، مستغربا في الوقت عينه “التباين في الآراء حيال اعادة فتح المصارف ابوابها واتهامها بأنها فكّت اضرابها بغية الافادة من العمولة على عمليات صيرفة، وفي المقابل يرمون التهم على القطاع بأنه وراء ارتفاع الدولار بسبب تنفيذه الاضراب، ولكن الحقيقة أن المصارف فتحت أبوابها تسهيلا لأمور المواطنين ولدحض كل الشائعات التي تساق ضدها”.

ولكن ما فاجأ المصارف أمس هو أن الحاكم طلب من مقاصة الشيكات في “المركزي” مصادرة كل الشيكات بالعملة اللبنانية الواردة من المصارف وتسليمها الى هيئة التحقيق الخاصة للكشف عليها والتدقيق فيها والتأكد من الاسماء الواردة في الشيكات، وخلوّها من أي شبهة. وهذا الاجراء المباغت يهدف الى التأكد مما اذا كان ثمة أشخاص أو مؤسسات يعملون على المتاجرة بالشيكات ب الليرة اللبنانية لكي يفيدوا من “صيرفة” أو المضاربة على العملة اللبنانية. وقد سلمت المصارف الشيكات الى مندوبي هيئة التحقيق في مغلفات مقفلة على أن تدرسها الهيئة خلال يومين، وفي حال التأكد من خلوها من أي مخالفة قانونية تعاد الى اصحابها، أما في حال تبيّن أي شبهة فستعمد الهيئة الى رفع السرية المصرفية عن صاحب الشيك المشكوك بأمره، واتخاذ المقتضى القانوني بحقه. وهذا الاجراء ليوم واحد، على أن تعاود العملية بعد أسبوع أو أكثر.

وفي حين يعيب البعض على المعنيين في الدولة غيابهم التام عن الساحة النقدية والمالية تاركين للمضاربين على السوق التحكم بسعر الصرف، فيما هاجسهم يقتصر على إحياء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من دون أن يحركوا ساكنا في الاصلاحات المطلوبة منهم، أكد الباحث والخبير الاقتصادي الدكتور محمود جباعي أن اتخاذ مصرف لبنان قرار رفع سعر منصة “صيرفة” إلى 90 ألف ليرة، “ساهم في انخفاض سعر صرف الدولار في السوق السوداء ما يقارب الـ40 الف ليرة، سواء أكنا نتفق أو لا نتفق مع هذا الإجراء الذي لولاه لتجاوز الدولار عتبة المئتي ألف ليرة”.

وإذ اعتبر جباعي أن إمكان استمرار سعر صرف الدولار بالإنخفاص يعود إلى مسألة فتح المصارف أبوابها وضخ مصرف لبنان الدولارات لها عبر منصة “صيرفة”، بيد أنه لا يرى في هذا الإجراء حلا جذريا لسعر الصرف في وقت لم تعد المشكلة نقدية فحسب بل سياسية، مالية واقتصادية. “فتعاظم الأزمات السياسية في البلاد وسط الفراغ الرئاسي ساهم في فتح المشاكل النقدية والإقتصادية على مصراعيها في الوقت الذي لا يستبعد وجود جهات داخلية وخارجية مستغلة سياسيا الإرتفاع الكبير في سعر الصرف”.

وشدد جباعي على “ضرورة إسراع الحكومة في إقرار خطة مالية إقتصادية، إضافة إلى ضرورة إيقاف دولرة الأسعار في السوبرماركت التي تساهم في رفع سعر الصرف أيضا”ً.

وعن حجم الأموال التي ضخها “المركزي”، أشار جباعي الى أن المعلومات تفيد بأنه ضخ ما يقارب 700 إلى 800 مليون دولار، لكنه أكد أن ما قام به مصرف لبنان “سيقتصر على لجم الأسواق مرحليا في حين ان الوضع يتطلب إيجاد حل جذري سياسي”.

بيد أن مصادر متابعة نفت أن يكون مصرف لبنان قد تدخل بأكثر من 400 مليون دولار، لافتة الى أن “سحب الكتلة النقدية وتجفيف السوق نهائيا من الليرة اللبنانية يحتاج الى 740 مليون دولار على اساس سعر صيرفة 90 ألف ليرة، لكن هذا الامر يستحيل أن يحصل، في حين أن سحب 70% من الكتلة النقدية يكلف نحو 400 مليون دولار، وهو الرقم الذي يمكن أن يكون مصرف لبنان قد ضخه حاليا”. بالنسبة الى مصدر الدولارات التي خصصها مصرف لبنان للتدخل عبر “صيرفة”، فقد تم تأمينها وفق المصادر على مراحل من خلال أموال التحاويل من الخارج عبر شركات تحويل الاموال، واموال النازحين، اضافة الى شراء الدولار من السوق.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

انخفاض أسعار الذهب مع ترقب قرارات البنوك المركزية

Published

on

تراجعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء مع تصاعد مخاوف التضخم، بينما يترقب المستثمرون قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع لمعرفة تأثير حرب الشرق الأوسط على توقعات أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 12:30 بتوقيت موسكو، انخفض الذهب في المعاملات الفورية 1.39% إلى 4616.98 دولار للأونصة، ليسجل أدنى ​مستوى له منذ السابع من أبريل. ونزلت العقود الأمريكية الآجلة ​للذهب تسليم يونيو 1.35% أيضا إلى 4630.39 دولار.

وقال مسؤول أمريكي إن الرئيس دونالد ترامب غير راض عن المقترح الإيراني الأخير لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل شهرين، وهو ما قلل من التوقعات بالتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع، الذي انعكس سلبا على إمدادات الطاقة ورفع معدلات التضخم.

وقال المحلل إدوارد مير من شركة “ماريكس” إن العوامل الجيوسياسية لا تزال المحرك الأساسي لأسعار الذهب، موضحا أنه في حال التوصل إلى اتفاق أو هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران، فمن المرجح أن يتراجع الدولار بينما يرتفع الذهب.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة التضخم عبر رفع تكاليف النقل والإنتاج، ما يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يعد ملاذا للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع الفائدة يجعل الأصول ذات العائد أكثر جاذبية، مما يقلل الطلب عليه.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي الأربعاء.

كما يترقب المستثمرون قرارات عدد من البنوك المركزية هذا الأسبوع، من بينها البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك كندا.

Continue Reading

اقتصاد

تراجع الذهب مع تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران

Published

on

تراجعت أسعار الذهب اليوم الجمعة مع صعود النفط الذي عزز مخاوف التضخم واستمرار بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، على خلفية تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحلول الساعة 11:00 بتوقيت موسكو، انخفض ‌سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.11% إلى 4689.50 دولار للأونصة، وخسر المعدن النفيس 3% منذ بداية الأسبوع بعد مكاسب لأربعة أسابيع متتالية.

ونزلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو 0.41% إلى 4704.66 دولار.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، هبط سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.5% ​إلى 75.07 دولار للأونصة، وخسر البلاتين 0.7% إلى 1991.72 دولار، بينما صعد البلاديوم 0.1% إلى 1469.04 دولار

قال كبير محللي السوق لدى “أواندا” كلفن وونج، إن استمرار خطر الإغلاق المطول لمضيق مضيق هرمز يبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وهو ما يفرض ضغوطاً على أسعار الذهب.

وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تسارع التضخم نتيجة زيادة تكاليف النقل والإنتاج، الأمر الذي يعزز احتمالات لجوء البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة.

ورغم أن الذهب يعد تقليديا ملاذا للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يعزز جاذبية الأصول المدرة للعوائد، ما يقلص الإقبال على المعدن الأصفر، وأضاف أن كل شيء الآن يعتمد على ما يجري في الشرق الأوسط.

وكانت إيران قد استعرضت، أمس الخميس، سيطرتها على المضيق عبر نشر مقطع فيديو يظهر قوات خاصة على متن زورق سريع وهي تداهم وتعتلي سفينة شحن، وذلك عقب انهيار المحادثات التي كانت واشنطن تعول عليها لإعادة فتح أحد أهم ممرات الشحن العالمية.

من جانبه، قال دونالد ترامب للصحفيين إنه يعتقد أن طهران تسعى إلى إبرام اتفاق، إلا أن قيادتها تواجه اضطرابات داخلية. وأضاف أنه ليس مستعجلا للتوصل إلى اتفاق، لكنه حذر قائلا: إذا لم ترغب إيران في ذلك، فسأنهي الأمر عسكريا.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 2% خلال الأسبوع، ما زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدا.

Continue Reading

اقتصاد

“بوليتيكو”: تحالف استراتيجي جديد بين واشنطن وبروكسل

Published

on

رجحت مجلة “بوليتيكو” إعلان بروكسل وواشنطن اليوم عن اتفاق شراكة لاستغلال المعادن النادرة، وتعزيز سلاسل الإمداد الغربية منها وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية لها.

يذكر أن الولايات المتحدة وقعت في أوائل فبراير الماضي خلال مؤتمر وزاري في واشنطن اتفاقيات ومذكرات تفاهم حول المعادن النادرة مع 11 دولة، في إطار خطط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنشاء احتياطي استراتيجي من هذه المعادن بقيمة 12 مليار دولار وخفض اعتماد الصناعة الأمريكية على الواردات الصينية.

وبين هذه المعادن الكوبالت، والليثيوم، والمنغنيزيوم، والزنك، والكروم، وغيرها من المواد الأساسية لصناعة البطاريات، والإلكترونيات والطاقة النظيفة.

كما أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” في وقت سابق، بأن الولايات المتحدة أبلغت حلفاءها بضرورة تحمل تكاليف أعلى للحصول على المعادن الحيوية والاستراتيجية، بهدف تقليل الاعتماد على الصين.

Continue Reading

exclusive

arArabic