Connect with us

اقتصاد

صندوق النقد: لا علاقة لنا بردّ الودائع

Published

on

«لبنان على مفترق طرق خطير». هذه العبارة التي وردت في البيان الختامي لبعثة صندوق النقد الدولي التي اختتمت زيارتها للبنان، أمس، قيلت مراراً وتكراراً في السنوات الثلاث الأخيرة. ومن السخرية أن تردادها اليوم من ممثلي الصندوق يسبغ عليها الصدقيّة. فكل مفترق في السنوات الأربع الماضية، كان أخطر من الذي سبقه، فيما عمدت قوى السلطة إلى تجاهل كل التحذيرات. هذا تحديداً، ما يجعل الصندوق بوصفه ديكتاتوراً مالياً يُخضِع الدول حول العالم، واقفاً على يسار السلطة في لبنان، أو أقلّ إجراماً منها. إنما لا شيء يبشّر بأن لكلام الصندوق جدوى ما. فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي يتحدّث عن ثلاثة احتمالات، من بينها واحدٌ يسري منذ فترة طويلة، وهو: «لا تطبيق للاتفاق مع صندوق النقد الدولي». أما ممثلو الصندوق، فلم يسعهم سوى إعادة وصف واقع الانهيار في لبنان عن الركود المستمر، والهجرة الكبيرة، والفقر التاريخي. كذلك، كرّروا وصفتهم التي تمزج الإصلاحات بالتقشّف والخصخصة ونبذ الرذائل التي يتعمّد مصرف لبنان وقوى السلطة القيام بها.

بالنسبة إلى الصندوق، طريق النهوض غير ممكن من دون مصارف، وهذا يتطلّب الاعتراف بالخسائر ومعالجتها عبر «تسلسل هرمي» يقضي بذوبان الرساميل أولاً، ثم يتضمّن حماية صغار المودعين… وفي ما خصّ المالية العامة، فالطريق أيضاً واضح: يجب أن تكون الخزينة اللبنانية قادرة على خدمة الدين مستقبلاً بعد النهوض. أي أن تواصل أسر لبنان الفناء من أجل سداد هذا الدين. إذاً، قدَر المقيمين في لبنان بات معروفاً؛ فإما أن يستمروا بكونهم فريسة لقوى السلطة، أو أن يتحوّلوا إلى ضحية جديدة لصندوق النقد الدولي. حصار كهذا يختلف عن الحصار الذي تمارسه الإدارة الأميركية في ممارسة العقوبات ومنع إقراض لبنان بهدف تشغيل خدمات عامة.
هذه الخلاصة الوحيدة التي يمكن استنتاجها من بعثة صندوق النقد الدولي إلى لبنان، التي ختمت أمس زيارتها له بمؤتمر صحافي، اتّسم بالكلمات الدبلوماسية الباردة رغم سلبيّتها، وبالتحذير الذي سبق أن ردّده ممثلو الصندوق على مسامع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وفي لقاءاتهم مع ممثلي الكتل النيابية وهيئات رسمية ومدنية واقتصادية.
وبحسب مصادر مطّلعة، فإن ميقاتي والنواب بدوا مستائين من كلام ممثلي الصندوق المتعلق بتخلّف لبنان عن تطبيق الإصلاحات المطلوبة وتعمّد الحكومة التباطؤ في تنفيذ الشروط المسبقة. وتضيف المصادر، انه لم يكن بإمكان ميقاتي وبري وسائر النواب والمسؤولين تقديم إجابة واضحة عن المعوّقات التي حالت دون إقرار الخطوات الواردة في الاتفاق المبدئي مع الصندوق وبدء تطبيقها. وخلال لقائهم رئيسَي لجنتَي المال والموازنة إبراهيم كنعان، والإدارة والعدل جورج عدوان، قال ممثلو الصندوق كلاماً سياسياً عن «حكومة معطّلة لعدم تجانس أعضائها، وبالتالي هي غير قادرة على إعداد خريطة طريق للإنقاذ المالي والاقتصادي، فيما المجلس النيابي معطّل أيضاً وغير قادر على إقرار الإصلاحات» وفق المصادر. لذا، شدّد ممثلو الصندوق على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، يليه تشكيل حكومة متجانسة، وتعيين حاكم لمصرف لبنان فور انتهاء ولاية رياض سلامة.

وتقول المصادر إن الوفد بدا حذراً من تفاقم الوضع في ظل «عدم تسجيل أي تبدّل في المسار الحكومي أو في السياسة المالية المعتمدة، ما يوحي بأن ثمة مسعى للتنصل من برنامج صندوق النقد» بحسب ما نقلت المصادر عن ممثلي الصندوق. وهذا التنصّل ورد تلميحاً على لسان ميقاتي بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس، مشيراً إلى 3 خيارات: «الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، الاتفاق مع بعضنا البعض، أو ألّا نتفق بتاتاً… وهذا ما نقوم به».
في أيلول المقبل قد لا يكون لدى لبنان عملات أجنبية لتبديدها

وكان واضحاً أن ممثلي صندوق النقد الدولي يعترضون بشدّة على النسخة المطروحة من مشروع قانون الكابيتال كونترول. فهم سبق أن أرسلوا ملاحظاتهم إلى نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب عبر لائحة طويلة تنقض كل ما تم تعديله في جلسات اللجان المشتركة برئاسة بوصعب. كذلك، أوضح ممثلو الصندوق أنهم غير راضين عن التعديلات على قانون السرية المصرفية، وقد علّق رئيس البعثة في إحدى الجلسات قائلاً: «ينبغي على الجهات المعنية الاطلاع على البيانات المتعلقة بمعاملات الأفراد وودائعهم المصرفية»، غامزاً مما قام به ميقاتي لجهة تعطيل قرارات قضائية متعلقة برفع السرية المصرفية عن مصرفيين ونافذين.

ممثلو الصندوق أشاروا في بعض اللقاءات إلى أن كل ما يحصل يقود إلى الاستنتاج بأنه أثناء زيارتهم المقبلة في أيلول المقبل: «لن يكون لديكم أيّ أموال لتبديدها. أنتم الآن اقتربتم من مرحلة الفوضى الاجتماعية. الآن نحن قلقون من ألّا تستطيعوا تمديد اتفاقات دعم رواتب القوى العسكرية والأمنية». فهم، لا يصدّقون «التعاطي المفرط القساوة من قبل القوى السياسية»، لافتين إلى أن المشكلة «تكمن في أن هذه الطبقة السياسية مختارة من قبل الشعب. وهذه الطبقة لا تستيطع مكاشفة شعبها بأنه لم تعد هناك ودائع. إذ لا يتم البدء بخطّة إعادة الودائع إلا بعد انتهاء برنامج لبنان مع الصندوق، ونحن لا نريد أن يكون ضمن الاتفاق أيّ شيء له علاقة بتوزيع الخسائر وردّ الودائع».

لبنان كما يراه الصندوق
بمعزل عن كل الأرقام عن تراجع الاحتياطات بالعملات الأجنبية، وعن تقلص الاقتصاد، وانهيار المالية العامة على جهتَي الإيرادات والنففقات، وتعدّدية أسعار الصرف، والمضاربات السارية بفعل تعاميم مصرف لبنان، وانتشار مصارف الزومبي، وسائر ما يمكن أن يقال عن الأزمة في لبنان، إلا أن بعض ممّا ورد في البيان الختامي لبعثة صندوق النقد الدولي يختصر المشهد كلّه:
– «لبنان على مفترق طرق خطير. ومن دون إصلاحات سريعة سيكون غارقاً في أزمة لا تنتهي أبداً. سيبقى الفقر والبطالة مرتفعين، وستتدهور أكثر قدرات الاقتصاد. استمرار الوضع الراهن من شأنه أن يقوّض الثقة في مؤسّسات الدولة وسيؤدّي التأخير الإضافي في تنفيذ الإصلاحات إلى إبقاء الاقتصاد في حالة ركود، مع عواقب لا رجعة فيها على الدولة بأكملها، وخصوصاً على الأُسر ذات الدخل المنخفض إلى المتوسط».

– «لأكثر من ثلاث سنوات، كان لبنان يواجه أزمة غير مسبوقة، مع اضطراب اقتصادي حاد، وانخفاض كبير في قيمة الليرة اللبنانية وتضخّم ثلاثي الأرقام كان له تأثير مذهل على حياة الناس وسبل عيشهم. ارتفعت معدلات البطالة والهجرة بشكل حادّ، ووصل الفقر إلى مستويات مرتفعة تاريخياً. وتعطَّل توفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والصحة العامة والتعليم العام بشدّة، وانهارت برامج الدعم الاجتماعي الأساسية والاستثمارات العامة. وعلى نطاق أوسع، أُضعفت قدرات الإدارة العامة بشكل خطير. المصارف غير قادرة على تمويل الاقتصاد، وغالباً لا يمكن للعملاء الوصول إلى ودائعهم في المصارف. وجود عدد كبير من اللاجئين يفاقم التحديات التي يواجهها لبنان. ورغم خطورة الوضع الذي يستدعي اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، إلا أن التقدّم في تنفيذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المنصوص عليها في الاتفاقية على مستوى الموظفين كان محدوداً. هذا التقاعس يضرّ السكان ذوي الدخل المنخفض إلى المتوسط، ويقوّض الإمكانات الاقتصادية طويلة المدى للبنان. يجب على الحكومة والبرلمان والبنك المركزي العمل معاً وبسرعة وحسم لمعالجة نقاط الضعف المؤسّسيّة والهيكلية طويلة الأمد لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد وتمهيد الطريق لتحقيق انتعاش قوي ومستدام».
– ستؤدي حالة عدم اليقين المرتفعة إلى إضعاف الوضع الخارجي بشكل أكبر، وسيستمر مصرف لبنان في خسارة الاحتياطيات الدولية النادرة. سيظلّ انخفاض سعر الصرف والتضخّم المتصاعد بلا هوادة، ما يؤدي إلى تسريع الدولرة النقدية المرتفعة بالفعل للاقتصاد. سوف يزداد الطابع غير الرسمي للاقتصاد، ما يقلّل من نطاق الضرائب ويزيد من انخفاض الإنفاق في الميزانية، مع زيادة خطر ترسّخ الأنشطة غير المشروعة في الاقتصاد. ومن دون الاعتراف بالفجوة المالية الكبيرة في القطاع المصرفي ومعالجتها بصدقية، لن تتمكن المصارف من تقديم ائتمان ذي مغزى لدعم الاقتصاد، وسيواصل صغار المودعين تكبّد خسائر كبيرة في عمليات سحب العملات الأجنبية الخاصة بهم، بينما الودائع المتوسّطة إلى الكبيرة ستبقى محجوزة إلى أجل غير مسمى. سوف تتسارع الهجرة، ولا سيما العمال المهرة، ما يقوّض آفاق النمو في المستقبل بشكل أكبر.
طريق الصندوق البديل
يقول صندوق النقد الدولي إن هناك طريقاً بديلاً يؤدي إلى الاستقرار والنموّ، مشيراً إلى لائحة من الخطوات التي سبق أن طلبها الصندوق من لبنان كشروط مسبقة لتنفيذ الاتفاق النهائي معه. ويمكن اختصار الطريق البديل على الشكل الآتي:
– يطلب الصندوق أن يكون لدى لبنان «استراتيجية مالية متوسطة الأجل لاستعادة القدرة على تحمّل الديون». برأيه، يبدأ ذلك في إقرار موازنة 2023 المبنية على سعر صرف موحّد لأغراض الجمارك والضرائب، وأن تتضمن تعديلات لـ«تعبئة الإيرادات الضريبية» وخطوات نحو «استعادة الإدارة العامة»، فضلاً عن «التخلّص من خسائر الشركات المملوكة للدولة، والتوقف التدريجي من تحويلات الخزينة إلى الكهرباء. ويذكّر أيضاً بوجوب إعادة هيكلة نظام التقاعد.
– إعادة هيكلة النظام المالي «وهذا يتطلب الاعتراف والمعالجة المسبقة للخسائر الكبيرة التي يتكبّدها البنك المركزي والبنوك التجارية، واحترام التسلسل الهرمي للمطالبات، وحماية صغار المودعين، والحدّ من اللجوء إلى القطاع العام… يجب إعادة هيكلة المصارف القادرة على الاستمرار ورسملتها بموجب خطّة زمنية محددة، ويجب على المصارف غير القادرة على البقاء الخروج من السوق.
– تعديل قانون السرية المصرفية لمعالجة نقاط الضعف الحرجة البارزة، رغم التحسينات المهمة في الإصلاح الأخير.
– توحيد أسعار الصرف لإزالة التشوّهات الضارّة، والقضاء على فُرص «البحث عن الريع»، وتقليل الضغوط على احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية «وتمهيد الطريق لسعر صرف تحدّده السوق». وهذه العملية يجب أن تترافق مع ضوابط مؤقتة على رأس المال للمساعدة في حماية موارد العملات الأجنبية المحدودة في النظام المالي اللازم لضمان حلّ عادل للمودعين.

– يجب حظر تمويل البنك المركزي للحكومة بشكل صارم.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا

Published

on

لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية

وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع

علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين

صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.

وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.     

وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.

وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.

وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.

وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.  

علي عبد الله

من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.

محطات صيداوية

وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين. 

ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.

ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.

Continue Reading

Uncategorized

وزارة الطاقة: لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة

Published

on

أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.

Continue Reading

اقتصاد

مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين

Published

on

أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.

ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.

واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.

Continue Reading

exclusive

arArabic