Connect with us

اقتصاد

هل ينسحب لبنان فعلياً من الإتفاق مع صندوق النقد؟

Published

on

*إذا استمرّت المراوغة وهدر الوقت فنحن ذاهبون إلى أوضاع أكثر مأسوية وظروف لا تحمد عقباها

*أنا أرفع الصوت عالياً لعلّ المسؤولين يُسرِعون في إقرار الإصلاحات في أيّ موقعٍ تواجدوا

*الطبقة السياسية تعيش حالة إنكار أو أنها على يقين بخطورة الوضع ولكنها عالقة في تشابك المصالح

*هناك نهج سيؤدي إلى تضخم مفرط مثلما حدث في ألمانيا بعد الحرب الأولى وفي فنزويلا حالياً

*إذا لم نقم نحن بما يجب علينا فهذا يعني عملياً بأننا نحن من يريد الإنسحاب من الإتفاق مع الصندوق

*قانون تعديل السرية المصرفية ناقص ومشروع قانون الـ”كابيتول كونترول” غير مقبول من الصندوق

*انتهى التدقيق بالأصول الأجنبية لمصرف لبنان ومن غير المفهوم لماذا لم ينشر بعد هذا التقرير

*البعض ينتظر أن ينهار لبنان كلّياً ظناً منه أن بإمكانه أن يبنيه من جديد وعلى قياسه!

*أخشى أن يُقفل باب الإنقاذ أمامنا ونفقد الأمل فالضوء في نهاية النفق يخفت ويكاد ينطفئ كلياً

*مع وجود حكومة مستقيلة قد ينكفئ المسؤول مضطراً إلى الظل حتى لا يكون شاهد زور

*من الواضح أن عدداً من النواب لم يطّلعوا على تفاصيل الخطة أو هم يتجاهلون وجودها لغايات

*تعثر الإصلاح يزيد صعوبة الإجراءات وتكلفتها ما قد يجعل الصندوق أكثر تشدّداً وهذا ما لمسناه!

*من دون تمويل أجنبي فإن زيادات الرواتب المطروحة حالياً ستزيد من انهيار سعر الصرف

*تدخّل البنك المركزي للجم الدولار تقابله خسارة إضافية في الاحتياطي الأجنبي وأموال المودعين

*****************************************************************

مع انتهاء بعثة صندوق النقد الدولي من الإستشارات مع المسؤولين اللبنانيين بمقتضى المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس الصندوق، والتي تُعنى بتقييم الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي وتقديم المشورة بشأن السياسات التي تساعد على تخطّي وضعه العسير، ومع صدور بيان الصندوق الختامي الذي حذَّر من خطورة الحالة في لبنان وإمكانية الانزلاق إلى أزمة لا أفق زمنياً لها داعياً السلطات اللبنانية إلى تحرّك فوري وحاسم لتنفيذ حزمة الإصلاحات التي تَعَهَّدَت بها، في إطار الاتفاق على صعيد الموظفين، تبارى بعض السياسيين للتنويه ببيان الصندوق وتسليط الضوء عليه وكأنهم لم يكونوا على دراية بخطورة الوضع الذي ما انفكَّت الحكومة تحذّر منه. وقال الشامي إنه ردّدت مراراً أنه إذا استمرّت المراوغة وهدر الوقت الثمين فنحن «ذاهبون إلى أوضاع أكثر مأسوية وظروف لا تحمد عقباها». وأُعيد التأكيد أن كل تأخير بالإصلاحات المطلوبة سيزيد الحلولَ صعوبةً وإيلاماً، وهذا ما عَبَّرتُ عنه في مقالات ومقابلات تلفزيونية وتصاريح عِدَّة، كما في مجلس النواب. ولكن ربّما الصوت الهادئ من الداخل لم يَلقَ آذاناً صاغية لِذا أنا أرفع الصوت عالياً لعلّ المسؤولين يُسرِعون في إقرار الإصلاحات في أيّ موقعٍ تواجدوا.

مرّت سنة ولا شيء يذكر

‏ فها نحن قد شارفنا على الذكرى السنوية الأولى لاتفاقنا مع الصندوق على خطة إصلاح مالي واقتصادي متكاملة، ولكن لم ينفّذ إلا الجزء اليسير من الإجراءات المطلوبة لإبرام الاتفاق النهائي. فالطبقة السياسية إما تعيش حالة إنكار ربما لعدم إلمام بعضها بالأمور الاقتصادية المعقّدة التي يواجهها لبنان، أم هي على يقين كامل وبيِّنة من خطورة الوضع، ولكن تشابك المصالح يمنع بعضها من المضيّ قدماً بالإصلاحات تحت حجج واهية.

وهذه بعض الأمثلة والمؤشِّرات: فقد أُقرَّ قانون تعديل السرية المصرفية ناقصاً رغم المحاولات المتكرّرة للفت النظر والتنبيه إلى هذا الأمر في مجلس النواب، ولكن من دون نتيجة. أما قانون الـ»كابيتول كونترول» فحدِّث ولا حرج لأنه رغم مرور ثلاث سنوات على البدء بمناقشته واثنتي عشرة جلسة للجان المشتركة، أتت النسخة المعدَّلة مغايرة بشكل كبير لمشروع القانون المقدّم من الحكومة، وغير مقبولة من الصندوق. أمّا توحيد سعر الصرف والتدقيق في الأصول الأجنبية في مصرف لبنان، وهما شرطان مُسبَقان لإبرام الاتفاق مع الصندوق فهما في دائرة الانتظار. ومن المعلوم أن التدقيق بالأصول الأجنبية المُعَدّ من قبل شركة التدقيق العالمية (KPMG) قد انتهى منذ فترة، فمن غير المفهوم لماذا لم ينشر بعد هذا التقرير. إضافةً، ورغم التشوهات الكبيرة الناتجة عن تعدُّد أسعار الصرف والتي أدّت في ما أدّت الى أعمال مضاربة يستفيد منها البعض على حساب أكثرية اللبنانيين وبالأخص المودعين، لم يُتّخذ قرار توحيد سعر الصرف بعد لوقف هذه التشوّهات.

تدهور إضافي في سعر الصرف

ومع هذا كله يتساءل الكثيرون لماذا يتدهور سعر الصرف بهذه الوتيرة السريعة، وكان هذا موضوع نقاش في اللجان المشتركة في مجلس النواب الأسبوع الماضي. إن سعر الصرف هو مرآة للأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية الصعبة وكذلك الأوضاع السياسية المأزومة الناتجة عن عدم انتظام عمل المؤسسات الدستورية، بما فيه شغور سدة الرئاسة ووجود حكومة تصريف الأعمال كُلَّما التأمت لتسيير المرفأ العام ومعالجة أمور معيشية مُلِحّة تقوم الدنيا ولا تقعد، فضلاً عمّا يحدث مع الجهة المسؤولة الأولى عن استقرار سعر الصرف، إضافةً إلى الشلل شبه التام في القطاع العام.

إن تمويل العجز في الموازنة العامة، الناتج عن زيادة في النفقات لا تقابلها زيادة في الإيرادات أدّى إلى الإسراف في طبع العملة وارتفاعٍ مُطّرِد في حجم الكتلة النقدية ما نتج عنه ضغط على سعر الصرف وارتفاع جنوني في الأسعار. ويتدخل البنك المركزي بين الحين والآخر للجم الارتفاع في سعر الصرف فيسحب من السوق كميّات من الليرة اللبنانية مقابل خسارة إضافية في الاحتياطي الأجنبي، أي مزيد من الاستنزاف لأموال المودعين، ويعود من ثمَّ ليشتري دولارات من السوق الموازية لتفادي التناقص في الاحتياط الأجنبي، ويتكرّر هذا المشهد بطريقة دورية. هذه كلها حلول موقتة ومجتزأة ومُكلِفة تأتي كردّة فعل خارج خطة متناسقة وحزمة من التدابير الإصلاحية، فيستمرّ الدوران في حلقة مفرغة. وفي هذا الإطار، فإن الزيادات المطروحة حالياً للبحث على رواتب القطاع العام وكلفتها الباهظة ستزيد من هذه الضغوط إذا لم يتوفر لها التمويل الأجنبي اللازم، وتزيد من انهيار سعر الصرف. وسوف يؤدّي استمرار هذا النهج إلى تضخّم مفرط يعيدنا بالذاكرة إلى ما حدث في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى وإلى ما تعانيه فنزويلا في العصر الحديث.

أين رجال الدولة؟

‏لبنان بحاجة إلى رجال دولة بعيدين عن الشعوبية يقودون الرأي العام ولا يقادون منه، يصارحون المواطنين بالحقيقة المرّة ويتخذون المواقف الجريئة لما فيه مصلحة الجميع. البلد ينهار ويتحلّل أمام أعيننا فيما نحن نناقش جنس الملائكة. المبنى يتصدّع ويتهاوى والبعض ينتظر أن ينهار كلّياً ظناً منه أن بإمكانه أن يبنيه من جديد وعلى قياسه غير آبهٍ بأن ذلك قد لا يكون ممكناً ليتّسع للجميع. لِذا أدعو الجميع لنتعاون وننقذ لبنان من مصير قاتم، فنؤمِّن للمواطن العيشَ الكريم بعد أن وصل الألم والوجع الى مستويات تهدِّد بانفجار اجتماعي.

ستزداد الصعوبة والكلفة

‏يعتقد بعض السياسيين والمحللين أنه نظراً للتقدم البطيء بتنفيذ الإجراءات المسبقة فإن صندوق النقد الدولي سينسحب من الاتفاق ومن لبنان. ولقد أكدت مراراً أن الصندوق لن ينسحب من لبنان، وهذا ما أعادت التشديد عليه بعثة الصندوق، وأن الاتفاق على صعيد الموظفين قائم بمفاصله الأساسية ولو كانت هناك حاجة مع مرور الوقت لتحديث الأرقام والتواريخ التي وضعت بناء على افتراضات محدَّدة. أما إذا تلكأنا في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وإذا لم نقم نحن بما يجب علينا فهذا يعني عملياً بأننا نحن من يريد الانسحاب من الاتفاق الذي وافق عليه الرؤساء ثلاثة وأقرَّه مجلسُ الوزراء. إن القرارَ لنا ومستقبل لبنان بأيدينا فصندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي هما عناصر مساعدة، ولكن ليسا من يقرّر مصيرنا.

إن تعثّر الإصلاح يضرّ بسمعة لبنان وبمدى استعداد الدول المانحة لتأمين التمويل اللازم وهذا ما يزيد صعوبة الإجراءات وتكلفتها وهذا بدوره قد يجعل الصندوق أكثر تشدداً. هذا ما لمسناه إبّان مناقشاتنا مع بعثة الصندوق حول أمور ومقترحات جديدة لا تتناقض في جوهرها مع الأساسيات التي يرتكز عليها الاتفاق. ولكن إذا قمنا بما التزمنا به أمام المجتمع الدولي وبالسرعة المطلوبة فعندها يمكن أن نضع المدماك الأساسي ونؤسس للمصداقية المطلوبة، ما يؤمّن بعض المرونة من قبل الصندوق ويسهِّل إعادة النظر في بعض جوانب الاتفاق إذا اكتشفنا من خلال التطبيق وجود ثغرات معينة في البرنامج.

تجييش ضد الخطة

إن التجييش الإعلامي ضدّ خطة التعافي التي وضعتها الحكومة والتي تم الاتفاق عليها مع صندوق النقد الدولي في السابع من نيسان من العام الماضي، وكذلك ضدّ الخطة المفصلة والموسعة التي أرسلها رئيس مجلس الوزراء إلى مجلس النواب في التاسع من أيلول المنصرم يزيد الأمور تعقيداً. فمن المستغرب أن بعض السياسيين من مشارب سياسية مختلفة، كما بعض وسائل إعلام ما زالت تدّعي جهاراً أنَّ ليس للحكومة أية خطة. ومن الواضح من خلال المناقشات في مجلس النواب أن عدداً من النواب لم يطّلعوا على تفاصيل الخطة أو هم يتجاهلون وجودها لغايات أخرى. كما أن بعضَهم في ما يحاضرون من على منابر إعلامية بضرورة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي والالتزام ببرنامجه، يتجاهلون أو ينتقدون في الوقت نفسه خطة الحكومة التي هي ركيزة ومرجع الاتفاق مع الصندوق. قد يكون البعض غير مدرك لذلك أو ربما هم مدركون لكنهم لا يتجرّأون على تأييد برنامج الحكومة جهاراً كي لا يُتَّهَموا بأنهم إلى جانب «المنظومة»، ناسين أو متناسين أن هناك أشخاصاً لا علاقة لهم بالمنظومة بل يعملون على إنقاذ الوطن من الكارثة الاقتصادية الناتجة عن سوء السياسات الاقتصادية التي اُتبعت عبر السنين.

أنا أنجزت مهمتي… ولكن

وفي هذا الخصوص أريد أن أشير الى أن مهمتي الأساسية في الحكومة منوطة بتحضير برنامج اقتصادي متكامل والوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لنضع لبنان على سكة التعافي. هذه المهمة أُنجزت، أما التنفيذ فهو ما زال في مكان آخر. لقد حاولت ودافعت عن هذه الخطة لأن الحلول المطروحة ممكنة إذا وجدت الإرادة السياسية والنية السليمة لتنفيذها. ولكن إذا لم يتدارك المسؤولون الأمر سريعاً، فإني أخشى أن يُقفل باب الإنقاذ أمامنا ونفقد الأمل. إني أرى أن الضوء في نهاية هذا النفق الطويل يخفت شيئاً فشيئاً ويكاد ينطفئ كلياً. وعندها قد يكون من الضروري الخروج من هذا النفق. ومع وجود حكومة مستقيلة قد يضطر المسؤول إلى الانكفاء إلى الظل حتى لا يكون شاهد زور على ما يحصل والذي يؤدي بالنتيجة الى انهيار لا قعر له.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا

Published

on

لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية

وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع

علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين

صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.

وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.     

وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.

وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.

وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.

وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.  

علي عبد الله

من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.

محطات صيداوية

وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين. 

ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.

ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.

Continue Reading

Uncategorized

وزارة الطاقة: لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة

Published

on

أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.

Continue Reading

اقتصاد

مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين

Published

on

أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.

ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.

واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.

Continue Reading

exclusive

arArabic