Connect with us

اقتصاد

انهيار تامّ في الصناعة اللبنانية: أي دور نبحث عنه في سلاسل القيمة العالمية؟

Published

on

على مدى العقود الثلاثة الماضية، انخفضت حصّة الصناعة من القيمة المضافة في الناتج المحلي الإجمالي من 12% في 1995 إلى نحو 1% في 2022. خسارة هائلة كهذه، لا تعني فقط أن الأمر كان متوقعاً في بلد قرّر أن يعتمد في مداخيله على الريع، بل تشير إلى أن إهدار الفرص التي خلقتها الأزمة سيؤدي إلى نتائج أسوأ وسط نقص الموارد المالية والمواد الأولية والتكنولوجيا

انكمش الناتج المحلي الإجمالي من 55 مليار دولار قبل الأزمة إلى نحو 21 مليار دولار في السنة الماضية. ورغم أن هذه الأرقام هي عبارة عن تقديرات مبنية على أسعار صرف متعدّدة، إلا أنها تعكس بشكل عام، انهياراً غير مسبوق من دون أن توضح مصدره. لكن يمكن الاستدلال على المصدر بمؤشرات، مثل القيمة المضافة للقطاعات المحلية في الناتج المحلي الإجمالي. هي أيضاً انهارت، بينما صار الريع الجيوسياسي، كما يسمّيه علي القادري، يمثّل الحصّة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي على حساب انكماش هائل في القيمة المتولّدة من الإنتاج المحلي. فالصناعة التي كانت تخلق قيمة مضافة تصل إلى 8% من الناتج في السنوات الأخيرة التي سبقت الانهيار، أصبحت تخلق ما يوازي 1%. لحظة الانهيار كان لها مفاعيل أشدّ شراسة من تراكم الاعتماد المفرط على الريع على مدى العقود الماضية. وهذا التراكم حصل بفعل السياسات المالية والنقدية التي حفّزت الاستهلاك المستورد ورفعت اصطناعياً القدرات الشرائية للمقيمين من خلال تثبيت قيمتها تجاه الدولار بأعلى مما كانت فعلاً. وبهذا المسار ارتفعت أكلاف الإنتاج وصار الاستيراد سهلاً، وعقدت اتفاقيات تجارة خارجية ضدّ مصلحة لبنان سواء مع الاتحاد الأوروبي أو اتفاقية التيسير مع الدول العربية التي قضت على فرص منافسة الإنتاج الصناعي والزراعي المدعوم في الخارج، وهذا ما أسهم في هروب رؤوس الأموال الصناعية من لبنان إلى الخارج والبحث عن بدائل في قطاعات أخرى وبلدان أخرى.
بالأرقام
8.8 مليار دولار هو حجم إيرادات القطاع الصناعي في عام 2015 أي 17% من الناتج المحلّي
71% هي حصّة الإيرادات من مجمل الإيرادات الصناعية لـ5% من المؤسّسات في لبنان والتي يزيد رأسمالها على 20 مليون دولار

قبل الانهيار، كان أمام أصحاب المصانع خيارات محدودة: الإكمال في القطاع الصناعي اللبناني وتحمّل كلفة الإنتاج المرتفعة، وبالتالي الموافقة على هوامش ربح أقل لتكوين قدرة على المنافسة في السوقين المحلية والخارجية، أو رفع أسعار المنتجات الذي يخفض قدراتهم التنافسية. في النتيجة ما بقي من الصناعة المحلية ليس كثيراً. القيمة المضافة، أو القيمة المتولدة داخلياً من القطاع الصناعي نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت إلى النصف بين 1995 و2004، ثم استقرّت لنحو 16 سنة على معدل يتراوح بين 7% و8%، إلى أن أصيبت بالضربة القاضية في 2019 وانخفضت فوراً في 2020 إلى 3% ثم في السنة التالية نحو 1%، أي أنها خلال سنتين تدنّت بأكثر من الثلثين.

صحيح أن حصّة القيم المضافة الصناعية في الناتج المحلي الإجمالي، في مطلع التسعينيات، لم تكن كبيرة، إلا أن الانخفاض الذي حدث منذ ذلك الوقت هو أشبه بانهيار مهول في القطاع. لكن بشكل عام، إن ما تُنتجه الصناعة اللبنانية لا يمتاز بقيمة مضافة مرتفعة، بمعنى أن معظم الإنتاج الصناعي في لبنان لا يمرّ بمراحل كبيرة من سلاسل الإنتاج، بل بشكل عام تكون المحطّة اللبنانية من سلاسل الإنتاج جزئية وهي لا تخلق قيمة كبيرة داخل الاقتصاد اللبناني. كما أن هذه المراحل من الإنتاج لا تتميّز بتعقيد كبير، حتى أن الصناعات التي تتميّز بنسبة تعقيد كبيرة تُنتج بكميات صغيرة، تسمح بخلق قيمة تسهم في رفع حجم الإنتاج بالشكل الكافي لتنمية الاقتصاد. وحالياً، يتوزّع إنتاج قطاع الصناعة بين الاستهلاك المحلّي بنسبة 83%، وبين التصدير بنسبة 17%، وفق أرقام وردت في تقرير أعدّه المركز اللبناني للدراسات بعنوان «الأزمة الاقتصادية في لبنان بحسب القطاع: التحدّيات والفُرَص في قطاع الصناعة». الصادرات الرئيسية في عام 2021 تمثّلت في الذهب والمجوهرات (18.27%)، والحديد (8.2%)، والماكينات والقطع الميكانيكية (4.62%) والماكينات الكهربائية والكهربائيات (3.85%).
تطوير سلاسل القيمة، هي أحد أهم طرق تنمية القطاع الصناعي، لأنها تتيح له الانخراط في سلاسل التوريد العالمية. هذه السلاسل هي النطاق الكامل للأنشطة المطلوبة لإنتاج أي سلعة أو خدمة من الفكرة حتى التطبيق، مروراً بالمراحل الوسيطة للإنتاج وتسليمه للمستهلك النهائي، وصولاً إلى التخلص من المنتج بعد الاستخدام. الهدف الأساسي من تنمية سلاسل القيمة هو توليد أكبر قيمة بأقل كلفة من أجل خلق ميزة تنافسية لشركة ما أو حتى لاقتصاد ما. الفكرة الأساسية تقوم على تحديد ما هي القطاعات التي تُشكّل أكبر احتمالات النمو لتطوير سلاسل القيمة فيها. بمعنى تحديد القطاعات التي تملك المقومات الأفضل للتميّز، سواء كان ذلك بسبب الخبرات المتراكمة في تلك القطاعات أو البنى التحتية الموجودة التي تُشكّل رافعة لقطاعات معينة، أو الموارد الطبيعية التي يمتلكها البلد وتدخل في عملية إنتاج قطاعات معينة.

هناك دراسات وتقارير صادرة عن وزارة الاقتصاد في لبنان ومنظمات دولية، مثل منظمة العمل الدولي، يُحدد فيها عدد من القطاعات التي تمثّل احتمالات كبيرة للتنمية. إذ يذكر تقرير لمنظمة العمل الدولي، بعنوان «توليف تأثير الأزمة على سوق العمل اللبنانية والأعمال المحتملة وفرص العمل والتدريب»، بعض هذه القطاعات مثل:

– الزراعة والأغذية الزراعية: التكنولوجيا الزراعية، تربية الأحياء المائية، البنية التحتية لما بعد الحصاد، إنتاج النبيذ، زيت الزيتون، الأغذية المجففة والمكسرات، الشوكولاتة ومنتجات الألبان، الفريكة، والعسل…
– التصنيع والبناء: إنتاج الزجاج للآلات الميكانيكية / الكهربائية…
– المعدات الصيدلانية والطبية: صناعة الأدوية ومستحضرات التجميل الطبيعية والصناعات الكيماوية…
– الطاقة المتجددة والخضراء: الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، الألواح الشمسية، البطاريات…
– الصناعات الإبداعية والثقافية: صناعة الطباعة…
– المنسوجات والأثاث: الأثاث وصناعة الأخشاب…
لكن ليس واضحاً ما الذي يميّز هذه القطاعات عن غيرها في الصناعة اللبنانية. بعضها يعتمد على الموارد المائية التي يسجّل فيها لبنان عجزاً عن تلبية الحاجات الخدمية والزراعية، وهناك صناعات أخرى تعتمد على الطاقة، وغيرها. لذا، فإن السؤال الأساسي الذي يعبّر عن مشكلة الصناعة هو الآتي: ما هي الميزة التي تجعل لأي من الصناعات اللبنانية أفضلية تنافسية؟ أصلاً هذه الميزة هي الهدف من سلاسل القيمة، أي أن الميزة المفترضة يجب أن تكون سبباً في خفض كلفة الإنتاج. حالياً، هناك ميزة واحدة محتملة للاقتصاد اللبناني، وهي استخراج الغاز من البحر، بما يؤمّن عوائد مالية كبيرة أو طاقة منخفضة الكلفة.
استراتيجياً، يبدو واضحاً أن الجهد الرسمي يجب أن يركّز على توجيه القطاع الصناعي نحو السلاسل العالمية، وأن ينسجم ذلك مع مصالح لبنان والقطاع الصناعي في علاقاته التجارية في الخارج ومستوى انخراطه في النظام التجاري العالمي، كمصدّر لا كمستهلك فقط. لكن وفق أي أهداف؟ الإجابة متوافرة لدى الباحث غاري غريفي الذي ميّز بين نوعين من سلاسل القيمة:

– الأوّل هو السلاسل التي يلعب فيها المشتري دور الحوكمة الحاسم لها، أي أنه هو من يسيطر عليها. والمشتري هنا هي الشركات الرائدة أو المسيطرة في السلاسل، وهي تلعب دوراً محورياً في تنسيق وتنظيم أنشطة مختلف الجهات الفاعلة داخل السلسلة. غالباً ما يكون لدى هذه الشركات علامة تجارية قوية وشبكات توزيع واسعة وموارد مالية كبيرة، ما يسمح لهم بوضع المعايير وإملاء مواصفات المنتج والتحكم في شروط التجارة، ففي نهاية الأمر هذه الشركات هي التي تتحكّم بهذه الدورة. والسلاسل التي يقودها المشتري هي سمة من سمات الصناعات التي تحتاج إلى كثافة في العمالة (وبالتالي فهي وثيقة الصلة بالبلدان النامية) مثل الأحذية والملابس والأثاث وألعاب الأطفال. ويسهل الانخراط في هذا النوع من السلاسل، لأنه لا يحتاج إلى تقنيات عالية. لكن الواقع أن هذه القطاعات تحتاج إلى كثافة عمل، ما يجعلها غير مناسبة للبنان. فهو لا يمكنه، في وضعه الحالي، أن يعتمد على صناعات تحتاج إلى كثافة عمل، بسبب ارتفاع معدّل الأجور نسبة للدول المنافسة في هذا القطاع مثل الصين والهند، وهو ما يسهم في رفع كلفة الإنتاج وانخفاض التنافسية، فضلاً عن أن غالبية العمال في لبنان هم أجانب، بينما القوى العاملة اللبنانية التي لم تهاجر، لم تظهر استعداداً واضحاً لكسر مكانتها الاجتماعية.
ما هي الميزة التي تمنح أيّاً من الصناعات اللبنانية أفضلية تنافسية؟

– الثاني، هو عالم يلعب فيه المنتجون الرئيسيون في السلسلة، الذين يتحكمون عموماً في التقنيات الحيوية، دور تنسيق الروابط، وهي بشكل عام سلاسل تحركها وتتحكم فيها الشركات المسيطرة على هذه السلاسل. هذه الشركات هي المنتجة للتكنولوجيا والتصاميم الأساسية. ولأن هذه الشركات تتحكم بالمفاتيح الأساسية للإنتاج، فهي من يستطيع فرض الظروف على بقية المنخرطين في السلسلة. هنا يتحمل المنتجون مسؤولية المساعدة في تطوير كفاءة مورديهم وعملائهم. ويشير غريفي إلى أن السلاسل التي يحركها المنتجون من المرجح أن تتميز بالاستثمار الأجنبي المباشر أكثر من السلاسل التي يقودها المشترون. إذ إن إدخال توريد التقنيات والتكنولوجيا للدول الأخرى يحتاج إلى الاستثمار المباشر في البلدان التي تريد الانخراط في السلاسل المذكورة. لا يمكن الإغفال عن العامل السياسي في هذا الأمر أيضاً، وهو يتعلّق بقرار الشركات الأجنبية بشأن الاستثمار في اقتصادات معينة. ففي الحالة اللبنانية، من الطبيعي طرح السؤال، عن ماهية الدوافع عند الشركات الغربية للاستثمار في صناعات تُعد جزءاً من السلاسل التي تعتمد على التقنيات العالية؟ ومن ناحية أخرى، هل يمكن إيجاد بدائل من الشركات الغربية لهذا الأمر؟ فعلى سبيل المثال، هل يمكن إيجاد دوافع لشركات صينية – «هواوي» مثلاً، وغيرها من شركات التقنيات العالية، للاستثمار في لبنان ونقل التكنولوجيا الصناعية إلى هذا البلد؟ قد يكون هذا الأمر خاضعاً للنقاش، إلا أنه يجب أن يكون مطروحاً.

عملياً بعد نقل التكنولوجيا إلى الاقتصاد المحلّي، يمكن الحديث عن توطين هذه الصناعات، وتعلّم أساسيات هذه التكنولوجيات، وإنشاء مراكز أبحاث تسهم في تطويرها والبناء عليها بهدف الصعود إلى مراحل أعلى في سلاسل التوريد هذه.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا

Published

on

لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية

وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع

علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين

صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.

وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.     

وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.

وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.

وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.

وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.  

علي عبد الله

من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.

محطات صيداوية

وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين. 

ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.

ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.

Continue Reading

Uncategorized

وزارة الطاقة: لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة

Published

on

أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.

Continue Reading

اقتصاد

مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين

Published

on

أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.

ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.

واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.

Continue Reading

exclusive

arArabic