خاص3 أسابيع ago
كاريتاس: وسيط إنساني لخدمة الإنسان شفافيتها أكسبتها ثقة الجميع
كاريتاس اسمٌ يُرادف كل المعاني الإنسانية؛ تُعطي بلا مقابل، ويدهاالخيّرة امتدت لتشمل كل أراضي لبنان دون تفرقة بين إنسان وآخر. فهي لا تنظر إلى دين الشخص أو معتقداته أو انتمائه الحزبي، إذمبدأها الراسخ الذي تنتهجه في عملها هو الإنسان والأخوّة الإنسانية. كاريتاس اليوم تنشط وتُوزّع مساعداتها على كل أراضي لبنان، لا سيماقرى الجنوب، رغم ما تواجهه هناك من مصاعب وأخطار بسبب الحربالدائرة. الأب سمير غاوي، رئيس رابطة كاريتاس لبنان الذي تولّى الرئاسة منذفترة وجيزة، يصف ما تقدمه كاريتاس من خدمات وما توزّعه منمساعدات على النازحين في أرجاء الوطن بأنه عمل إنساني خالصيقوم على شفافية عالية المستوى، وهذه الشفافية بالذات هي التيأكسبت كاريتاس ثقة الناس جميعاً. ما نوعية المساعدات التي تصلكم؟ تتنوع المساعدات والمبادرات التي تصلنا من شتى الجهات. فقد اتصلبي مثلاً أحدهم من الأردن أبدى رغبته في التبرع بفرن خبز لا يستخدمهلمن هو في أمس الحاجة إليه، وفي الوقت ذاته كانت إحدى القرى تسعىإلى إنشاء فرن وقدّمت الأرض اللازمة لذلك، فكانت كاريتاس حلقةالوصل بين الطرفين. تتولى كاريتاس حالياً تغطية قرى الجنوب تغطيةً شاملة، وقد كلّفنيالبطريرك ومجلس المطارنة بالإشراف على توزيع المساعدات على تلكالقرى الصامدة وضمان ألّا يعوزها شيء. أقود قوافل المساعداتبنفسي أسبوعياً بمعدل مرتين، وتُجمَّع كل المساعدات في مركزنا فيمنطقة حالات قبل توزيعها. نحن في جوهر عملنا حلقة وصل بين أبناء المجتمع اللبناني الذي يضعناموضع ثقته، لما يلمسه من شفافية مطلقة في كل ما نقوم به. كما نتلقىدعماً مالياً من الخارج نوجّهه نحو احتياجات معيّنة، كشراء الأدويةلمستوصف محدد، ثم نُرسل للمتبرع الفاتورة توثيقاً للأمانة. نعمل بالمعيارذاته مع جميع المتبرعين، سواء أكانت المساعدة مالية أم عينية، وإن كنتأُفضّل العينية لأنها أكثر شفافية وأجلى في المحاسبة. لقد بدأت عملي في رئاسة كاريتاس مع اندلاع الحرب، وكنت قبل ذلكأعمل مع عدد من الجمعيات. وقد لاحظت في السابق كيف أن إعلانأحد رؤساء البلديات عن حاجة قريته كان يستقطب كل الجمعيات، فيحين تظل قرية أخرى محرومة من المساعدة لمجرد أنها لم تجد طريقهاإلى الإعلام رغم حاجتها الفعلية. من هنا، دعوت الجمعيات منذ اليوم الأول إلى توحيد الجهود، وأكدت لهمأن كاريتاس قادرة على مشاركتهم قاعدة البيانات وتقسيم الأدوار فيما بيننا على القرى. وقد انعكس ذلك إيجاباً على العمل الميداني بأسره. بدأنا بمؤسسة كاثوليكية صغيرة، ثم انضمت إلينا جمعيات أخرى، كلمنها تعمل وفق طاقتها ودورها وحاجاتها، في منظومة متكاملة ومنسّقة. وقد لفت هذا النهج أنظار مؤسسات الدولة فباتت تتعاون معنا، كمجلسالجنوب والهيئة العليا للإغاثة، كما ننسق ميدانياً دائماً مع وزارة الصحةووزارة الشؤون الاجتماعية. وقد أشادت منظمة الأمم المتحدة بحجم ماأنجزناه لدرجة أنها رأت فينا كياناً بمستواها، فدعتنا للمرة الأولى إلىالشراكة والتعاون. عملنا مضنٍ وشاق، وفريقنا يعمل أربعاً وعشرين ساعة متواصلة، كمايعمل مركز الطوارئ والخط الساخن دون انقطاع. ثمة استنزاف كبيرلطاقات فريقنا إذ نعيش حال طوارئ دائمة، ما دفعنا إلى نداء مفتوحلكل الناس والمؤسسات والجمعيات حول العالم للانضمام إلينا. والأرقام التي تحققها كاريتاس لم تبلغها مؤسسة من قبل؛ فهي تُساعدالناس على كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء أحد. توجهناالأساسي يبقى خدمة القرى الصامدة في الجنوب وإعادة الدورةالاقتصادية إليها، بما في ذلك تزويد المحلات التجارية بالبضائع. لديناحالياً ثلاثة وثلاثون مركز إيواء تتلقى من كاريتاس خدمات صحيةمتكاملة، وقد تجاوز عدد المستفيدين المباشرين ستمئة ألف شخص. نعمل وفق معايير رفيعة المستوى تشهد عليها المنظمات الدولية التيباتت تثق بنا وتعمل في لبنان من خلالنا. أما نحن كمديرين، فنعملعشرين ساعة في اليوم ومركز الطوارئ يعمل أربعاً وعشرين ساعةمتواصلة. كم يبلغ عدد موظفي كاريتاس؟ سبعمئة موظف، وقرابة ثلاثة آلاف متطوع. هل تُقدّمون المساعدة للمرضى في المستشفيات؟ لدينا بعض المساعدات في هذا المجال وإن كانت محدودة. نركّز أساساًعلى الإسعافات الأولية والمراكز الصحية والرعاية الأولية، فضلاً عنتأمين الأدوية وتنظيم حملات العيادات النقالة على نطاق لبنان بالتعاونمع وزارة الصحة. أما التحدي الأكبر فيكمن في قرى الجنوب، حيث لم يعد ثمةمستشفيات. وقد فتحنا في بلدة القليعة مركزاً للإسعافات الأولية. ثلاثعشرة قرية في الجنوب لا تتوفر فيها أي خدمات صحية سوى ما نقدمهنحن، وهو أمر يضع كاهلنا تحت ضغط هائل لجهة تأمين الأدوية. إلى أي مدى أضافت الحرب دفعاً لعمل كاريتاس في مجالالخدمات؟ إن امتدت الحرب أكثر مما ينبغي، ستتضاعف الأعباء ويشتد الإرهاق. صحيح أننا نمد اليوم يد العون للناس، غير أن بعضهم لا يزال قادراًعلى تلبية احتياجاته بنفسه. واستمرار الحرب سيوسّع دائرة المحتاجينيوماً بعد يوم. نعاني أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة متمددة، وهي تلقي بظلالهاعلينا، إذ إن من كانوا يدعموننا بالأمس باتوا اليوم يطرقون بابنا طلباًللمساعدة، وإنسانيتنا لا تسمح لنا بردّهم. إن امتدت الحرب، تعاظمتالحاجات في الوقت الذي تتراجع فيه الموارد المحلية، ما سيضطرنا إلىالتوجه أكثر نحو الدعم الخارجي لتعويض ما نفقده في الداخل. كل يومإضافي من الحرب يُضاعف التحدي والصعوبة أمامنا....