اقتصاد
صندوق النقد لا يريد شطب الودائع…
نجحت المنظومة السياسية الطائفية «البنكرجية» في حرف أنظار كثير من الناس عن حقيقة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وأهدافه وآليات الإصلاح التي يطلب اعتمادها. ذلك «النجاح» المريب حصل واقعاً سواء بسوء نية ايديولوجية ديماغوجية ضد الصندوق بأفكار مسبقة معلبة، أو بترويج فكرة خبيثة بسيطة (لكنها حارقة خارقة) هي أنه مع شطب الودائع.
نحن نحتاج الصندوق وهو لا يحتاجنا
بداية تتعين الإشارة إلى أن لبنان هو من يحتاج الصندوق وليس العكس. ولا يمكن لأحد أن يفرض على لبنان أمراً لا يريده على هذا الصعيد مع ادراك ان لكل خيار تداعيات. والحاجة الى الصندوق أتت بعد أن وصلت الدولة الى حائط مسدود ولم يعد باستطاعتها الإستدانة من الاسواق المالية، فوجدت نفسها أمام خيار شبه وحيد هو اللجوء الى صندوق النقد. والسبب ليس فقط اعلان التوقف عن دفع سندات اليوروبوندز في آذار 2020، بل لأن الدول العربية والأجنبية المعنية تاريخياً بمساعدة لبنان اتفقت على أن تكرار ما حصل في مؤتمرات باريس 1 و2 و3 و»سيدر» لم يعد مجدياً مع منظومة تبدد الأموال وتهدرها إذا أحسنا الظن بها، وتسرقها إذا أسأناه. وبات لزاماً المرور عبر صندوق النقد لمواكبة لبنان في إصلاحات مالية ونقدية ومصرفية وإقتصادية، تضمن نسبياً أن الأموال التي ستضخ في هذا البلد ستذهب في القنوات التي يفترض انها لن تتعرض للهدر والفساد والتبديد.
الصندوق مصرف مقرض ويريد استرداد امواله
على صعيد متصل، لنعترف ببديهية ان الصندوق هو مصرف نلجأ اليه للاقتراض، فإن من حقه طلب ضمانات لسداد القروض التي سيمنحها للبنان. علماً بأن فائدة الاتفاق مع الصندوق تشمل ايضاً المساعدة في التفاوض مع الدائنين لا سيما حملة سندات «اليوروبوندز» لإعادة هيكلة ذلك الدين العام بالعملة الاجنبية والذي بلغ مع فوائده المتراكمة نحو 40 مليار دولار. إضافة الى أن الاتفاق مع الصندوق يشجع عدداً من الدول والجهات المانحة والمقرضة على مساعدة لبنان بخطوط إئتمان ميسرة وطويلة الأمد وبمساعدات تسعف لبنان للخروج من أزمته باتجاه اعادة النمو الى الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.
إستدامة الدين العام قبل أي هراء آخر
ليضمن ان لبنان سيعيد رد القروض يدرس الصندوق ما يسمى استدامة الدين العام. يعني ذلك ان على لبنان التمكن من رد أقساط من الدين وفوائده على مر الزمن الخاص بالقروض ومستقبل استحقاقاتها. تلك القدرة على السداد تأتي من الموازنة العامة التي عليها تعبئة الإيرادات وزيادتها من الرسوم والضرائب، ومن إيرادات اصول الدولة على انواعها. تلك الإيرادات تقابلها نفقات حسب الاولويات: بالدرجة الأولى يأتي، من حيث المبدأ، الإنفاق الاجتماعي لا سيما على الصحة والتعليم والنقل والضمان الاجتماعي… (ولم لا نضمن الشيخوخة والبطالة أيضاً)؟ بالدرجة الثانية، هناك ما يسمى الإنفاق الاستثماري لا سيما على البنى التحتية وكل ما على الدولة من انفاق لتحسين مناخ الاعمال، وبالدرجة الثالثة يجب ضمان قدرة الميزانية (وبالتالي الإيرادات منها) على سد اقساط الدين العام القديم والجديد وفوائدهما. ولا ننسى ان لبنان سقط في فخ التوقف عن الدفع بسبب تفاقم المديونية العامة حد عدم القدرة على دفع الأقساط والفوائد. وبالتالي، فإن اي برنامج مع الصندوق يجب أن يضمن عدم التوقف مجدداً عن الدفع لان الصندوق نفسه أصبح مقرضاً للدولة ويريد استرداد امواله، وكذلك الدول والجهات التي ستقرض لبنان تريد ضمان رد الأموال اليها، وترغب في عدم رؤية لبنان يتعثر مجدداً في سداد ما عليه.
3 سنوات من النقاش قبل الاتفاق
بناء على ما سبق كان فريق الصندوق يجتهد في النقاش والنصح والمشورة مع الحكومة اللبنانية منذ العام 2020، إلى أن وصل الأمر إلى الإتفاق في نيسان الماضي على عدد من الشروط المسبقة التي يجب تطبيقها، للوصول الى اتفاق نهائي يبدأ بموجبه صرف أقساط من قرض الصندوق البالغ 3 مليارات دولار، والذي بدوره يفتح أبواب تمويل أخرى موعودة أو مرهونة بتطبيق الاتفاق مع الصندوق.
في معظم الحسابات والفرضيات كان الإتفاق ممكناً مع تجنب الصندوق الخوض في مشكلة الودائع التي هي مسؤولية منظومة سياسية وطائفية وبنكرجية فاسدة ومتسلطة مافيوياً وميليشيوياً، ويبلغ الرصيد الباقي من تلك الودائع 93 مليار دولار بعد تذويب عشرات المليارات منها بأبخس الأثمان. ووافق الصندوق على ضمان مبالغ حتى 100 ألف دولار لصغار المودعين، والبحث عن صيغ للمبالغ التي فوق ذلك مثل تحويل ودائع الى أسهم. كما أن الحكومة نفسها وعدت بشطب فوائد وتصنيف الودائع بين مشروعة وغير مشروعة، مؤهلة وغير مؤهلة، اضافة الى التزام استرداد أموال مهربة او منهوبة لزوم امكان التعويض على المودعين. وتم توقيع الاتفاق المبدئي مشفوعاً ببيانات تأييد رئاسية من عون وبري وميقاتي.
فتح النار على الاتفاق من مدّعي قدسية الودائع
فجأة بدأت النيران تصوب على الاتفاق من زاوية أنه يريد شطب الودائع. مع سوء نية واضح عند المهاجمين مدعي الحفاظ على قدسية الودائع. ثم تجددت نغمات استخدام ايرادات الغاز والنفط وإيرادات الدولة لسداد الودائع للناس. وهنا تجدد النقاش الجانبي مع الصندوق حول ما يسمى استدامة الدين العام اذا التزمت الدولة سداد كل الودائع لأصحابها. وكرر الصندوق (بلطف) ان البرنامج لا يتحمل ذلك لأن ايرادات الدولة في المديين القصير والمتوسط يستحيل لها ان تقوم بغير حمل أعباء الانفاقين الاجتماعي والاستثماري وعبء الديون القديمة والجديدة. لا بل لا يمكن تحمل تلك الأعباء مجتمعة الا بمساعدة دولية إضافية عبر منح وقروض ميسرة، ورعاية دولية خاصة في مدى سنوات وسنوات حتى يعود الاقتصاد الى النهوض مجدداً ويقف على رجليه بقوى ذاتية، هذا اذا تعدل نموذج الأعمال، وتغير من الاعتماد الكلي على الريع والانكشاف على الخارج الى توليد الثروات من الداخل بسبل الانتاج المختلفة.
الغاز… بيع جلد الدب قبل صيده
أما الحديث عن ايرادات الغاز فهو اشبه ببيع جلد الدب قبل صيده. فبعد الاستكشاف، هناك مسألة احتمال وجود كميات تجارية من عدمه. واذا توافرت الكميات في البلوك 9 وغيره يحتاج لبنان الى ما بين 4 الى 9 سنوات (كما حصل مع اسرائيل رغم تطورها التقني ومركزية القرار فيها) ليبدأ تلمس تدفق إيرادات مجزية. ولنفترض ان تلك الإيرادات ستقترب مما تجنيه اسرائيل، فإنها تبقى محدودة عموماً، كما الحال أيضاً مع غاز مصر التي تعاني في دينها العام وخدمته، وتعول على الصندوق للخروج من ازمتها رغم ثروتها الغازية. أما المقارنة مع اسرائيل فتقضي الإشارة أيضاً الى ان صادرات تلك الدولة تبدأ اولاً بالتكنولوجيا المتقدمة ثم السلاح ثم المنتجات الزراعية والغذائية وصناعات أخرى، ولا يأتي الغاز الا في المرتبة الرابعة من حيث ايرادات العملة الصعبة، من دون اغفال ان الغاز بات يسهم في توليد 70% من توليد الطاقة الكهربائية. لذا، اذا توفر للبنان ثروة غاز فانها ستوجه الى الكهرباء أولاً، بعيداً عن بيع الوهم السائد بانها ثروات ستتدفق على رؤوس الجميع وبمئات المليارات التي «سترشرش» يميناً ويساراً.
غشّ الناس وذرّ الرماد في عيونهم
بالعودة الى الاتفاق مع الصندوق، فان بين من يهاجم الاتفاق معه مجموعة مصلحيين يذرون الرماد في العيون، ويغشون الناس عن خبث بان الصندوق لن يرد الودائع لأصحابها أو سيشطبها، وذلك لتمرير مشاريع خاصة بالتعويض على كبار المودعين بالدرجة الاولى، وعدم المساس بمصالح المصرفيين او عدم تحميلهم الا ما تيسر لاعادة تشغيل مصارفهم من دون اي محاسبة لأي طرف من هؤلاء. والمحاسبة، تعني على سبيل المثال لا الحصر، معرفة اصول ثروات كبار المودعين والمصرفيين والنافذين، وما اذا كانت من مصادر تشغيلية سليمة أم لا. وهنا ورد في الاتفاق مع الصندوق طلب التدقيق في بنية الودائع، كما طلب كشف السرية المصرفية على نحو يسمح بالتدقيق في ميزانيات المصارف ومصرف لبنان.
التدقيق وكشف السرية… هل تقبلون؟
بكلام آخر، هل يمكن السماح بكشف السرية والتدقيق في حسابات المصارف وكبار مودعيها؟ نعم أم لا؟ اذا كان الجواب بالإيجاب، فان ذلك الكشف وذاك التدقيق، سيفتحان الأبواب واسعة أمام فرز طال انتظاره بين اموال مشروعة واخرى غير مشروعة، وما الذي يجب رده وكيف. اما اذا كان الجواب بالنفي، فان المنظومة تحمي اطرافها بأسنانها الفاسدة واظافرها المجرمة، ولا تريد الصندوق من زاوية انه يريد شطب الودائع بل من زاوية عدم السماح بفتح الدفاتر كي لا يكتشف اللبنانيون الكم الهائل من الجرائم المالية التي ارتكبت.
جملة شروط الاتفاق… مصلحة لبنانية خالصة
الى ذلك يمكن استعراض بعض الشروط التي وردت في الاتفاق مع الصندوق، لنعرف ما اذا كانت مفروضة علينا (من الأميركان مثلاً!) ام هي لمصلحتنا.
هل اعادة هيكلة البنوك هو طلب غربي عدائي ام لمصلحة لبنان واللبنانيين كي لا يعيشوا مع بنوك زومبي فاقدة للملاءة والسيولة ومع مصرفيين فاسدين؟ الجواب بسيط: هذه مصلحة لبنانية أكثر من ضرورية، ولا يمكن للاقتصاد ان ينهض من جديد من دون تلك الهيكلة الجذرية للقطاع المصرفي.
هل وضع ضوابط قانونية للسحوبات والتحويلات (منظمة وعادلة وغير استنسابية وعشوائية كالتي يطبقها رياض سلامة والمصارف) مطلب عدائي من الصندوق ومن خلفه (حسب نظرية المؤامرة)، ام هو لضمان بقاء سيولة بالدولار في الداخل تساعد في الوصول الى الاستقرار النقدي اللازم لليرة بعد توازن ميزان المدفوعات بين ما هو داخل من دولار وما هو خارج؟ الجواب بديهي: انها حاجة لبنانية مع الاشارة الى ان الكابيتال كونترول هو اجراء استثنائي ومؤقت.
هل اصلاح المالية العامة لزيادة ايراداتها لا سيما من الضرائب التي ستفرض على المقتدرين والميسورين قبل غيرهم (كما ورد في تقرير مفصل لصندوق النقد) هو اصلاح يفرضه الصندوق بشكل عدواني ضد لبنان، ام فيه مصلحة لبنانية لمزيد من العدالة الاجتماعية والفاعلية الاقتصادية الناتجة عن رفد الخزينة بما يجب رفدها به للانفاقين الاجتماعي والاستثماري ودفع اقساط الدين وفوائده؟ الجواب لا يحتاج الى تبصير: هذا الإصلاح مصلحة لبنانية أولاً وأخيراً.
يمكن على هذا المنوال استعراض كل الشروط المسبقة التي وردت في الاتفاق مع الصندوق، لنعرف ان ما يقال عن اهداف مريبة تحاك ضد لبنان من باب فخ الاتفاق مع الصندوق ما هو الا هراء من أناس لا يعيشون الا على نسج خيالات نظريات المؤامرة، كأن لبنان مركز الكرة الأرضية ولا ينام قادة العالم الّا وهم يفكرون كيف يجب حصار هذا البلد وقادته الأشاوس!
بسيطة… أجّلوا البحث 4 سنوات
بالعودة الى الودائع، يمكن القول ان المسألة ستأخذ سنوات طويلة، حتى ان مودعين ايقنوا ان الامر قد يحتاج الى جيل كامل. وهنا يطرح للنقاش فرضية تأجيل البحث في الودائع الكبيرة الى ما بعد انقضاء عمر تنفيذ البرنامج مع الصندوق، اي الى ما بعد 4 سنوات، يصار بعدها الى فتح حوار بين الدولة ومواطنيها بعيداً عن تحفظات هذه الجهة او تلك. فاذا وجدت الدولة انها قادرة على رد الودائع من ايرادات جديدة وكبيرة، فيمكنها برمجة ذلك في مدى زمني معين من خارج صندوق النقد الدولي… وكان الله يحب المحسنين!
اقتصاد
السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا
لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية
وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع
علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين
صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.
وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.
وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.
وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.
وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.
وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.
علي عبد الله
من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.
محطات صيداوية
وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين.
ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.
ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.


Uncategorized
وزارة الطاقة: لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة
أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.
اقتصاد
مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين
أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.
ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.
واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.
-
مجتمع2 years agoAXA Middle East Board of Directors’ Meeting:Joseph Nasnas appointment to the post of General Manager AXA Middle EastAXA Group reaffirms its confidence in AXA Middle East and its role in Lebanon’s economic future.
-
خاص2 years agoالمايسترو”: طموحي أن أكون رقم واحد في الوطن العربي في عالم الأعمال
-
Uncategorized2 years ago“Wink Transfer” from Credit Libanais:Pioneering the future of Digital Transfers
-
مجتمع11 months agoلمسة وفاء من جمعية “كل الفرح للاعمال الخيرية” لرئيسة جمعية “المرأة الدرزية “كاميليا حليمة بلان
-
قطاع عام2 years agoلقاء لقطاع التأمين…واستذكار ايلي نسناس
-
خاص7 months agoثانوية الأرز الثّقافيّة صرح تعليميّ يرسم ملامح المستقبل
-
أخبار عامة2 years agoالطقس المتوقع في لبنان: تغييرات جوية مع تحسن تدريجي
-
فن2 years agoحفل توزيع جوائز Joy Awards 2025… إليكم لائحة بأسماء الفائزين!
