Connect with us

طاقة

الألواح الشمسية تؤمّن ضعفي حاجات لبنان من الطاقة

Published

on

إذا كانت حاجات لبنان من الكهرباء هي 12.5 مليون ميغاواط ساعة سنوياً، بحسب أرقام وزارة الطاقة لعام 2019، فإن «تغطية 50% فقط من سطوح الأبنية بألواح الطاقة الشّمسيّة، يمكن أن تولّد 28.1 مليون ميغاواط ساعة سنوياً، أي أكثر من ضعفي هذه الحاجة». الأرقام هي خلاصة دراسة أجراها باحثون في مركز الاستشعار عن بعد التابع للمجلس الوطني للبحوث العلميّة، بالتعاون مع جامعة ميونيخ التقنية في ألمانيا، مستخدمين صور الأقمار الاصطناعية.

رسم الفريق البحثي، مستخدماً الذكاء الصناعي للمرّة الأولى، «خريطة المساحات المبنيّة في لبنان»، ووضع «مقترح خطة للاستفادة من السطوح في توليد الكهرباء عبر الألواح الشّمسية». وبحسب منسّق الفريق الدكتور علي جواد غندور «استخدمت الصور الجويّة لتحديد مساحات السّطوح وتفاصيلها، وتلك القابلة لاستقبال الألواح. وبعد معرفة المقدّمات الأساسيّة، وُضعت معادلات تقديريّة تحتسب كميّة الطاقة المولّدة في كلّ منطقة».
وفي خلاصات الدراسة أن «استخدام 5% من سطح المبنى، ينتج كهرباء كافية لاستهلاك معتدل لعائلة واحدة سنوياً»، وفي حال تغطية 50% من مساحة السّطح، «يغطي إنتاج الكهرباء حاجة 8 أسر». علماً أنّ الدراسة اعتمدت ألواح الطاقة الشّمسية بقدرة 400 واط كمعيار، وأرقام استهلاك الكهرباء الخاصة بوزارة الطاقة لعام 2019، والتي تشير إلى «استهلاك الأسرة 3 ميغاواط ساعة من الطاقة سنوياً». وبيّنت صور الأقمار الاصطناعية وجود 800 ألف مبنى موزّعة على كامل الأراضي اللبنانية. تستأثر المدن الرئيسية بمساحة السطوح الأكبر، إذ تبلغ في بيروت مثلاً حوالي 6 كلم مربّعة، وفي طرابلس 4 كيلومترات وتشكل المساحات المبنيّة في المدينتين 27.8% في بيروت، و14% في طرابلس.

ورسمت الدراسة «خريطة الاستفادة من إمكانات الطاقة الشّمسية في لبنان»، وتبيّن فيها أنّ منطقة البقاع عموماً، وبعلبك الهرمل خصوصاً، تتميّز «بالقدرة الأعلى على حصاد الطاقة الشّمسية» سنوياً، نظراً إلى «الانقشاع الأكبر، وقلّة الغيوم، كونها منطقة داخلية، وزاوية أشعة الشمس»، وهذا ما يجعل فعالية الألواح الشمسية فيها أعلى من المناطق السّاحلية. ولكن، على عكس المناطق السّاحلية، تُعدّ هذه المنطقة الأفقر عمرانياً، إذ لا تزيد نسبة المساحات المبنية فيها على 1%، إلا أنها رغم ذلك، قادرة على تأمين حوالي 3 ملايين ميغاواط ساعة سنوياً. أمّا بيروت، التي تناهز المساحة المبنية فيها ربع العاصمة، فقادرة على تأمين حوالي مليون ميغاواط ساعة سنوياً عبر تغطية 50% من سطوحها بألواح الطاقة الشّمسيّة. وأوصت الدراسة بـ«ضرورة استغلال القدرات الضخمة في حصد الطاقة الشمسية لمنطقة بعلبك الهرمل»، عبر «إقامة مزارع للألواح الشّمسية فيها نظراً إلى وجود أراضٍ شاسعةٍ».

تتميّز منطقة بعلبك الهرمل بالقدرة الأعلى على حصاد الطاقة الشمسية سنوياً

ومقابل المقدرات العالية للأراضي اللبنانية في إنتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية، يشير غندور إلى «هدر كبير على مستوى استغلال المساحات والإنتاج». فالحلول الفردية، وغياب التنظيم يؤدّيان إلى «تركيب محطات طاقة شمسية منزلية أكبر من حاجات الناس»، وهذا ما جرى الصيف الماضي في ذروة أزمة الطاقة، إذ لا يستفاد من الإنتاج الكامل لهذه الألواح طوال مدّة تعرّضها للشمس خلال النهار، وبالتالي، تمت التوصية بـ«إقرار مشروع قانون إنتاج الطاقة المتجددة وتفعيل الاستعدادات التقنية من قبل مؤسسة كهرباء لبنان الخاصة ببيع الكهرباء من محطات الطاقة الشمسية المنزلية نحو الشبكة العامة، لتحويل الحلول الفردية إلى جماعية». ويحتاج الأمر إلى جهد إداري وتقني كبير وتطوير برامج الفوترة وزيادة قدرة الشبكة على استيعاب الطاقة التي تضخ إليها من المنازل في أوقات الذروة عند الظهيرة.
إلا أنّ لغندور رأياً آخر في حاجة لبنان إلى الكهرباء، فـ«مع الارتفاع العالمي لأسعار النفط، وانهيار قيمة الليرة في لبنان، ارتفع سعر الكيلوواط ساعة من 400 ليرة إلى 34 ألفاً». وبرأيه، هذا يساهم في خفض استهلاك الأسر للطاقة، ويعلّل غندور رأيه بالاستناد إلى دراسة أجريت على 5 آلاف منزل بالتعاون مع بلدية مدينة النبطية، ولمدّة عام، تبيّن فيها أنّ معدّل استهلاك الكهرباء تدنّى إلى حدود 150 كيلوواط ساعة شهرياً، في حين أنّ أرقام وزارة الطاقة لعام 2019 كانت عند سقف 250 كيلوواط ساعة. بالتالي، يؤكّد غندور على الفكرة السابقة الداعية لـ«استغلال فائض الطاقة المنتج عبر ألواح الطاقة الشّمسية ووضعه على الشبكة العامة».

التزامات لبنان
دفعت الأزمة الاقتصادية، لا سياسات الدولة، لبنان إلى استخدام الموارد المتجدّدة في إنتاج الكهرباء، ولا سيّما الطاقة الشّمسية. علماً أنّ لبنان كان قد تعهّد في مؤتمر كوبنهاغن للمناخ عام 2009 بإنتاج 12% من الطاقة عبر الموارد المتجدّدة بحلول عام 2020، إلا أنّه لم يحقّق شيئاً من ذلك. وفي عام 2021 عاد ووضع هدفاً آخر بالوصول إلى تغطية 30% من حاجاته في الطاقة من الموارد المتجدّدة. لا إحصاء رسمياً اليوم لما وصل إليه الاعتماد على هذه الوسائل في إنتاج الكهرباء، لكنّها «أعلى من 30%» بحسب الخبراء، إذ أدّى الوضع الاقتصادي إلى «انقلاب في استخدام الطاقة».
وبين عامي 2012 و2020، رُكّبت في لبنان أجهزة توليد طاقة شمسية قادرة على إنتاج 100 ميغاواط ساعة من الكهرباء. ومنذ عام 2021 بدأ التوسع المطّرد لقطاع الطاقة الشّمسية، إذ دخلت 100 ميغاواط ساعة جديدة خلال هذه السنة فقط. إلا أنّ نسبة استخدام الطاقة الشمسية ارتفعت عام 2022 بـ 650%، و«هو رقم مذهل»، فقد أنتج اللبنانيون 650 ميغاواط ساعة إضافية من الكهرباء باستخدام الطاقة الشّمسيّة. إلا أنّ الدولة لم تواكب هذا التوسّع بأيّ تشريعات، ولا تزال الطاقة المنتجة في المنازل مهدورة، ولا تدخل إلى الشبكة.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طاقة

الكويت تعلن إتاحة حقول نفطية للاستثمار الأجنبي

Published

on

أعلن رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح أن بلاده تعتزم دعوة شركات نفط عالمية للاستثمار في عدد من حقولها النفطية.

وأضاف الشيخ أحمد عبدالله، اليوم الثلاثاء، أمام مؤتمر عقد في الكويت أن “الكويت منفتحة على الاستثمار”، وحدد الحقول وهي جزة وجليعة والنوخذة، وفقا لوكالة “بلومبرغ” للأنباء.

وأكد رئيس الوزراء الكويتي أن بلاده ستحتفظ بحقوق السيادة على هذه الأصول.

وقال أيضا إن مؤسسة البترول الكويتية تجري محادثات مع مؤسسات مالية بشأن صفقة “تأجير وإعادة استئجار” لخطوط الأنابيب.

Continue Reading

طاقة

ليبيا توقع شراكات دولية جديدة في الطاقة باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار

Published

on

أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة أن ليبيا تشهد اليوم توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاستراتيجية التي تمثل إنجازا “نوعيا وفريدا”.

وأوضح الدبيبة في منشور عبر منصة “إكس” أن هذه الاتفاقيات تأتي في إطار توسيع مسارات التعاون والاستثمار، بما يسهم في تعزيز موارد الدولة، وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين مستوى الخدمات، إلى جانب دعم الاستقرار المالي بما ينعكس مباشرة على دخل المواطن ومعيشته.

وأشار رئيس حكومة الوحدة إلى أن أبرز هذه الشراكات تتمثل في توقيع اتفاق تطوير طويل المدى لمدة 25 عاما ضمن شركة الواحة للنفط، بالشراكة مع شركتي “توتال إنيرجيز” الفرنسية و”كونوكو فيليبس” الأمريكية، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار، ممولة بالكامل من خارج الميزانية العامة للدولة.

وحسب الدبيبة، فإن الاتفاق يستهدف رفع القدرة الإنتاجية بنحو 850 ألف برميل يوميا، مع توقع تحقيق صافي إيرادات للدولة يتجاوز 376 مليار دولار، ما يمثل دفعة قوية لقطاع الطاقة والاقتصاد الوطني بشكل عام.

وأضاف الدبيبة أن الاتفاقيات شملت كذلك توقيع مذكرة تفاهم مع شركة “شيفرون” الأمريكية، إلى جانب مذكرة تعاون مع وزارة النفط بجمهورية مصر العربية، في خطوة تعكس انفتاح ليبيا على تعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية في مجال الطاقة والتنمية المستدامة.

Continue Reading

طاقة

الإمارات والهند توقعان اتفاقية غاز طبيعي مسال بقيمة تتجاوز 2.5 مليار دولار

Published

on

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، يوم الإثنين، توقيع اتفاقية لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى الهند بقيمة تتجاوز 2.5 مليار دولار، وهو ما يجعل الهند أكبر مستورد للغاز من الإمارات.

جاء ذلك في بيان لشركة “أدنوك للغاز”، أوضحت فيه أن العقد الموقع بينها وبين شركة “هندوستان بتروليوم المحدودة” (HPCL) ينص على توريد 0.5 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا على مدى عشر سنوات، بقيمة تقديرية تتراوح بين 2.5 وثلاثة مليارات دولار.

وأضاف البيان أن هذه الصفقة “ترفع القيمة الإجمالية للعقود التي أبرمتها أدنوك للغاز إلى أكثر من 20 مليار دولار”، كما تجعل الهند “أكبر مستورد للغاز من الإمارات”.

وبحسب البيان نفسه، ستورد أدنوك للغاز بحلول عام 2029 ما يصل إلى 15.6 مليون طن سنويا، منها 3.2 ملايين طن للشركات الهندية، وهو ما يمثل ما يزيد قليلاً على 20% من إجمالي الحجم.

وتم إبرام هذا العقد على هامش زيارة الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى نيودلهي، حيث التقى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

ورحب الجانبان، بحسب ما ذكرت الحكومة الهندية في بيان، بنمو التجارة الثنائية منذ توقيع اتفاقية التجارة الحرة في عام 2022، وتعهدا برفع قيمتها إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032.

كذلك، تعهد الجانبان “بالعمل معا على اتفاق-إطار موضوعه شراكة استراتيجية في مجال الدفاع”، والتوسع في التعاون في هذا القطاع.

Continue Reading

exclusive

arArabic