اقتصاد
“الاستثمارات القادمة بالمليارات” إلى سوريا.. بين الحقيقة والوهم
أثار الإعلان عن حجم الاستثمارات الأجنبية القادمة إلى سوريا جدلا بين الخبراء الاقتصاديين وعموم السوريين الذين أرهفوا الأسماع للمسؤولين الحكوميين وهم يتحدثون عن تدفق الاستثمارات.
وجوهر الجدل حول هذا الأمر يتصل بحقيقة الأرقام المعلنة للاستثمارات العربية والأجنبية في سوريا وإمكانية اتساقها مع واقع لا يزال بعيدا عن الاستقرار بمفاعيله السياسية والاقتصادية والأمنية فضلاً عن تسريب معلومات تتعلق بالتعاقد مع شركات وهمية ليس لها وجود على أرض الواقع وآخرى مفلسة لا يتجاوز عدد موظفيها أصابع الكف الواحدة.
وإذا كانت هذه هي الصورة القاتمة عند المشككين فإن آخرين لا يزالون يؤمنون بأن المسار الاقتصادي والاستثماري في سوريا قد وضع على السكة الصحيحة وأن وجود نظام سياسي لا يزال يحظى بدعم عربي ودولي سيبقي الباب مفتوحاً أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية لإعادة الإعمار على النحو الذي يشتهيه كل السوريين.
الأمر في حيز الوعود
الانقسام بين أهل الاقتصاد حول الإعلان الحكومي عن حجم الاستثمارات الأجنبية في سوريا بات على أوجه بين من يتنسم فيها مسارا حقيقيا يعكس صورة العمل الجاد على تنفيذ الوعود التي سبقت عملية إعادة الإعمار وبين من يرى في أرقام الاستثمارات المعلنة ثوباً فضفاضا على جسم الواقع الصعب الذي يعيشه الحكم الجديد ومعه السوريون الذين يلهثون وراء بلورة الهوية الوطنية الجامعة بحيث عن لا تخرج الأرقام المعلنة للاستثمارات عن مجرد كونها وعودا سياسية واقتصادية لم يصار إلى تفعيلها بعد.
ويرى المحلل الاقتصادي السوري حسن ديب أن جزءا من الاستثمارات التي أعلنت عنها الحكومة لاسيما السعودية والقطرية منها قد بدأ العمل فيها بشكل فعلي في حين أن مشاريع استثمارية آخرى لا تزال متعثرة بسبب وجود عقبات قانونية وإدارية أبقت هذه المشاريع الهامة في حيز النوايا التي لم تتحقق حتى الآن. لتبقى قضية تدفق الاستثمارات وإعادة إعمار البلاد مرهونة بحل الأزمات الداخلية وما يتصل بها من مناخ إقليمي لم يوحد نظرته بعد تجاه سوريا.
وقال حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر الحصرية إن المصرف يعمل على ملف الأرصدة المجمدة وجرد الحسابات الخارجية ومراجعتها قانونيا. وأضاف بأن العمل جار على تطوير أنظمة دفع وطنية مملوكة بالكامل للمصرف تمهيداً للانفتاح على القطاع الخاص وتوسيع نطاق الخدمات المالية مشيراً إلى أن السياسة الاقتصادية الجديدة تبتعد عن اللجوء إلى القروض التجارية أو الافتراض من الأسواق المالية العالمية.
ويرى الخبير الاقتصادي السوري زياد البني أنه في الوقت الذي تنتظر فيه دمشق ورود الاستثمارات بمليارات الدولارات إليها فإن الملايين من الدولارات السورية لا تزال مجمدة في البنوك الدولية منذ أكثر من عشر سنوات بفعل العقوبات المفروضة على النظام السوري السابق.
وفي حديثه لـRT أشار البني إلى أنه ووفقا لوزارة الإقتصاد السويسرية فقد بلغت قيمة الأصول السورية المودعة في المصارف السويسرية والمجمدة بنحو 112 مليون دولار أما في المملكة المتحدة فقد بلغت الأرصدة المجمدة نحو 205 مليون دولار وتشمل حسابات حكومية وأخرى خاصة لايزال بعضها مرتبطاً بشخصيات من نظام الحكم السابق، لافتا إلى أنه ومع سقوط نظام الأسد أعلنت الحكومة السورية الجديدة عن خطة لاستعادة ما يصل الى 400 مليون دولار من هذه الأصول بغية الشروع في إصلاحات اقتصادية داخل البلاد.
إعلان النوايا لا يعني الشروع في الاستثمارات
وأوضح البني أن بعض الاستثمارات قد وجدت طريقها إلى مناطق تنفيذ المشاريع فيما البعض منها وخصوصاً الاستثمارات القطرية والسعودية وبعض الشركات الأخرى قد تواجدت في مواقع العمل وبدأت بتجهيز البنية التحتية لتنفيذ المشاريع المتفق عليها مع الحكومة فيما بعض الشركات الأخرى لم تبدأ بعملية الاستثمار بعد ولكنها بدأت باستقطاب الكفاءات السورية مثل المدراء التنفيذيين ومدراء خطوط الإنتاج ما يعني الشروع الفعلي في تطبيق المرحلة الأولى من عملية الإستثمار كما حصل مع عديد الشركات العربية والأجنبية.
وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة توخي الدقة في توصيف ما يجري في سوريا على إعتبار أن الكثير مما يسوق له كاستثمارات لا يزال مجرد وعود واختبار نوايا بين الحكومة والشركات الراغبة في الاستثمار داخل سوريا، لافتا إلى التروي والتأني في إدخال الاستثمارات الكبيرة لا يزال سيد الموقف بسبب عدة أمور من بينها الإشكالات القانونية والعقبات التنظيمية الإدارية اللوجستية المتعلقة بإدخال الأموال وتوظيف العمالة في الداخل السوري واستقدام خطوط الإنتاج.
ومرد ذلك كله وفق البني يعود إلى قناعة البعض بوجود درجة عالية من المخاطر التي تقتضي التروي قبل الشروع بالقدوم إلى مواقع العمل وتنفيذ المشاريع بعد ضخ الاستثمارات ترجمة لاتفاق حسن النوايا الذي تم التوقيع عليه قبل عدة أشهر.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن طول وقصر مدة التأني التي تنتهجها الشركات العربية والغربية قبل الشروع في تنفيذ المشاريع الاستثمارية في سوريا يعتمد بدرجة كبيرة على ما يمكن أن تقوم به الحكومة السورية من توفير المناخ الإيجابي المناسب لهذه الاستثمارات بحيث تضمن تنفيذها على وجه السرعة تمهيدا لاستقطاب غيرها من المشاريع التي ستتأسى من دون شك بما سبقها في هذا الشأن سلبا أو إيجابا.
بيع الوهم
من جانبه يرى خبير اقتصادي سوري رفض الكشف عن اسمه أن كل المليارات التي يتم الحديث عن تدفقها إلى سوريا من أجل مشاريع إعادة الإعمار هي بمثابة إعلان نوايا ولا تلزم أصحابها بالبقاء أو العمل داخل البلاد.
وفي حديثه لـRT كشف أن الاستثمارات ترتبط بحالة الاستقرار في البلد وهو أمر لم يتحقق حتى الآن ولو بحدوده الدنيا بسبب الاضطرابات التي شهدتها البلاد في الساحل والسويداء وشمال شرق البلاد ولا تزال تشهدها في مناطق مختلفة من سوريا.
وأضاف بأن المعالجة الأمنية الحكومية لمختلف الأزمات السياسية في البلاد وما ترتب عليها من مجازر بقيت غير مفهومة وغير مبررة عند قطاعات كبيرة من السوريين كما أنها عززت مخاوف المستثمرين من غياب الإستقرار وعدم جنوح البلاد إليه خلال المدى الزمني القريب والمتوسط على الأقل الأمر الذي جعل العديد من الدول والشركات “تتربص بشكوكها ” قبل القدوم إلى سوريا وتكتفي بإعلان نوايا الاستثمار دون الشروع فيه.
ووفقا للخبير الاقتصادي فإن هذا الأمر هو الذي سمح للسلطة الحالية بممارسة الكثير من التضليل الإعلامي فيما يتعلق بالاستثمار وتضخيم المشاريع وأرقام الاستثمارات بل وخلق استثمارات مع شركات وهمية كحال الشركة الإيطالية “اوباكو” التي تم التوقيع معها على عقد استثمار بقيمة 2 مليار دولار لبناء مشروع أبراج دمشق المزعومة.
وبالعودة إلى السجل التجاري الإيطالي تبين أن شركة ” اوباكو” تأسست عام 2022 وهي مكونة من موظف واحد وبمراجعة أرباحها وخسائرها لوحظ أنها شركة مفلسة رغم ادعائها القيام بمشاريع عالمية كثيرة تبين في نهاية المطاف أنها وهمية.
وينسحب الأمر كذلك على مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها في 22 حزيران الماضي مع شركة صينية يقول الإعلان الخاص بها أنها مختصة بالمشاريع والانشاءات الضخمة وقد تم منحها مساحة تقدر بـ850 ألف متر مربع من محافظة حمص ليتبين أيضا من خلال التدقيق بأن هذه الشركة غير موجودة وهي شركة وهمية الأمر الذي يطرح عديد الأسئلة حول غياب الشفافية الحكومية في التعامل مع الشعب السوري.
ولم ينكر الخبير الاقتصادي وجود مشاريع استثمار حقيقية في سوريا حتى ولو كان رأس مالها متواضعا نسبياً، واستدل على ذلك بمشروع إعادة تأهيل قطاع الكهرباء الذي أعلن عنه البنك الدولي بقيمة 146 مليون دولار.
وهو مشروع لم يحظ ربما – لقلة رأس ماله – بما يستحقه من إشادة من الإعلاميين الذين يسوقون لمشاريع السلطة رغم أهميته الكبيرة.
أما المشروع الثاني فهو مشروع معمل الأسمنت الذي دشنه وزير الاستثمار السعودي خالد الفاتح بقيمة 100 مليون دولار وهو مشروع مهم كذلك.
وختم الخبير الاقتصادي حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن الترويج لمشاريع من بنات أفكار السلطة ولا تمت للواقع بصلة يزيد من أزمة الثقة بينها وبين المواطن الذي رفع سقف التوقعات في أول الأمر قبل أن يتفاجئ بمستوى التضليل والكذب الذي ساقته السلطة ومن يعمل في فلكها على مستوى الاستثمارات القادمة إلى سوريا.
دور القطاع الخاص والخصخصة والشراكة بين القطاعين
من جانبه يرى المحلل الاقتصادي أيمن الدبس أن تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى سوريا والإفادة المثلى منها يحتاج إلى مسار إصلاحي يتضمن العمل الفوري على إعادة هيكلة القطاع العام ومثله – إن لم يسبقه – إعادة هيكلة القطاع الخاص الهام جداً في سوريا.
وفي حديثه لـRT أشار الدبس إلى أن القطاع الخاص السوري لم يشهد أية حركة تطور ملموس منذ أكثر من عقد ونصف من الزمن وهيكليته المتعددة انتاجيا وخدميا وتجاريا بقيت على حالها ولم تواكب التطور بسبب من الحرب في سوريا.
وطالب المحلل الاقتصادي بحل عاجل وسريع لموضوع الخصخصة في سوريا من خلال تشكيل فريق عمل بأدوات تنفيذية متعددة في الجوانب القانونية والاقتصادية والتجارية والمؤسساتية من أجل حل موضوع الخصخصة المعقد. مشيراً إلى أن كل الخطوات المرتبطة بمشروع إعادة هيكلة القطاع العام ككل وخصخصته كحالة تشاركية مع القطاع الخاص أو بيعه أو الإبقاء عليه تحتاج إلى استراتيجية وطنية تقوم على معرفة الشركات التي يجب التخلي عنها مقابل تلك التي يجب الإبقاء عليها مع تطويرها تكنولوجيا بأحدث منتجات العصر وفرز الموارد البشرية كميا ونوعيا للاعتماد عليها وفق قدرتها والاندماج مع الأسواق العالمية.
وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة أن تعمل شركات القطاع العام مثلها مثل شركات القطاع الخاص وفق معايير دولية تعتمدها المنظمات العالمية الأمر الذي يستوجب إعادة تأهيلها وإعادة هيكلتها لتستوعب أو تستقطب أو تتشارك مع الأموال السورية في القطاع الخاص أو الأموال العربية أو الدولية القادمة للاستثمار في سوريا في سبيل أن تخضع هذه الشركات للمعايير الدولية بصرف النظر عن نسبة الحكومة السورية في ملكيتها.
ورفض الخبير الاقتصادي تصريحات بعض المسؤولين السوريين الداعية إلى بيع القطاع العام، مشيرا إلى أن الأمر في حال تطبيقه سيشكل نشازا كبيرا عما هو متعارف عليه حيث لا تخلوا دولة في العالم من القطاع العام الذي يشكل بنية متكاملة ومنسقة أهم ما فيها على المستوى السوري هو القطاع العام الصناعي الذي يضم عمالة كبيرة جدا تقتضي إعادة هيكلتها وجود رؤية اقتصادية واضحة وشفافة لا تستبعد الاستغناء عن شركات ودمج أخرى دون العمل على خصخصة هذا القطاع بأكمله.
أبرز القطاعات المستهدفة بهذه الاستثمارات
وحول أبرز القطاعات الإقتصادية التي يجب أن تستهدفها الاستثمارات العربية والأجنبية أشار الدبس إلى أن قطاع النفط يأتي في سلم الأولويات على اعتبار أن الشركات الأجنبية التي كانت قد وقعت عقودا مع النظام السابق ستعود للعمل في هذا القطاع في ظل الحكومة الحالية التي ستسمح لها بالاستثمار في قطاع الطاقة بعد إعادة هيكلته بما في ذلك الكهرباء الأمر الذي سيتيح للدولة رعاية مشاريع التعليم والصحة بسبب ما ستحققه الشراكة مع قطاع الإنتاج الصناعي الخاص والاستثمارات القادمة من الخارج من وفرة مالية يعم نفعها على قطاعات الصحة والتعليم وغيرها من القطاعات الحيوية.
اقتصاد
السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا
لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية
وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع
علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين
صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.
وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.
وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.
وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.
وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.
وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.
علي عبد الله
من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.
محطات صيداوية
وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين.
ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.
ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.


Uncategorized
وزارة الطاقة: لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة
أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.
اقتصاد
مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين
أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.
ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.
واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.
-
مجتمعسنتين agoAXA Middle East Board of Directors’ Meeting:Joseph Nasnas appointment to the post of General Manager AXA Middle EastAXA Group reaffirms its confidence in AXA Middle East and its role in Lebanon’s economic future.
-
خاصسنتين agoالمايسترو”: طموحي أن أكون رقم واحد في الوطن العربي في عالم الأعمال
-
Uncategorizedسنتين ago“Wink Transfer” from Credit Libanais:Pioneering the future of Digital Transfers
-
مجتمعسنة واحدة agoلمسة وفاء من جمعية “كل الفرح للاعمال الخيرية” لرئيسة جمعية “المرأة الدرزية “كاميليا حليمة بلان
-
خاص8 أشهر agoثانوية الأرز الثّقافيّة صرح تعليميّ يرسم ملامح المستقبل
-
قطاع عامسنتين agoلقاء لقطاع التأمين…واستذكار ايلي نسناس
-
فنسنتين agoحفل توزيع جوائز Joy Awards 2025… إليكم لائحة بأسماء الفائزين!
-
Techسنتين agoDeepSeek AI: الابتكار الجديد في عالم الذكاء الاصطناعي
