Connect with us

اقتصاد

تقرير صندوق النقد الدولي الاخير جوابه بلا مبالاة رسمية

Published

on

ثلاثة أشهر تفصل عن انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في ظل شغور رئاسي وحكومة تصريف أعمال وانقسام سياسي حادّ، حتى بين الحلفاء. الترشيحات التي تظهر لا تنطلق من كفاءات وبرامج، بل تناقش بخلفية طائفية وفق مقاربة لا تعتمد على الفصل بين ما قبل الأزمة وما بعدها

تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان أو تعيين حارس قضائي؟ الأمر ليس أحجية، بل سؤال متداول بين قوى السلطة، يحفّزه استحقاقان: قضائي مرتبط بما هو متوقع في 16 الشهر الجاري في فرنسا، مع ترجيحات بتوجيه اتهام إلى رياض سلامة بجرم اختلاس أموال وتبييضها، والثاني يتعلق بانتهاء ولايته آخر تموز المقبل في ظل حكومة تصريف أعمال.

ورغم أنه لا ينبغي التقليل من قوّة رغبات سياسية بالتمديد لسلامة، إلا أن خطوة كهذه ستنتج مزيجاً معقّداً من القيود التي ستنشأ بموجب الاستحقاقين: فالتمديد يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء أو قانون التفافي يصدره مجلس النواب، وهذان يتطلّبان جرأة سياسية غير متوافرة لدى قوى السلطة. كما أنه يتطلّب مواجهة مع قوى خارجية، وتحديداً فرنسا التي ترغب في تصدّر إنجاز «قصّ» سلامة لتظهير حراكها في لبنان «إنجازاً» ضدّ الفساد. لذا، تجري مناقشة خيارات كثيرة، بعضها في العلن كتعيين حاكم جديد أو تعيين حارس قضائي، وبعضها همساً كالتمديد لسلامة أو نقل صلاحياته إلى النائب الأول، أو أيّ نائب آخر. لكن هذا النقاش يهمّش الهدف من التغيير حتى لو كان مفروضاً بانتهاء الولاية، وبالمشروع الذي يفترض أن يحمله الحاكم الجديد انطلاقاً من الصلاحيات اللامحدودة التي يملكها بموجب قانون النقد والتسليف، كما يغفل أن الحاكم يفترض أن يكون جزءاً من علاقة ما مع السياسة المالية التي يفترض أن تتولاها الحكومة.

في «فيدرالية الطوائف»، يتركّز الحديث حول انتهاء سلامة على آلية التوصّل إلى الاسم البديل. فالحاكم، عرفاً، يجب أن يكون مارونياً، ولا يمكن أن يحلّ محلّه نائبه الأول كما تنصّ المادة 25 من قانون النقد والتسليف، لئلّا يثير ذلك حساسيات «آخرين»، أو يهدد طرفاً سياسياً – طائفياً بخسارة مواقع وظيفية أخرى مكافئة طائفياً لموقع الحاكم. هذا النقاش هو ما يسيطر على الاستحقاق. وحتى عندما استدعى الرئيس نجيب ميقاتي النائب الأول وسيم منصوري للاستفسار عن الإجراءات الممكنة في مرحلة ما بعد سلامة، تمحورت إجابات الأخير حول الموقع الذي لا يحلّ محلّه أحد. وهو أساساً كان قد أجرى نقاشاً مع الرئيس نبيه برّي حول الاستحقاق، خلص فيه الأخير إلى تفضيل استقالة النائب الأول حتى لا يُحسب الأمر مكسباً شيعياً على الموارنة، في ظل الانقسام الطائفي الحادّ، رغم طرح الأمر من زاوية أن شغور منصب المدير العام للأمن العام (الشيعي) مُلئ لدى شغوره ببديل ماروني، وأن الأمر نفسه يمكن تطبيقه على الحاكمية.
من زاوية علاقة القوى السياسية بالخارج، التنافس محدود على المنصب. هناك مرشحون مرتبطون بتسوية سياسية كبرى مطروحة حالياً، أو يحاولون الارتباط بها أملاً بأن تنجز مبكراً. وهؤلاء، كجهاد أزعور وكميل أبو سليمان وسمير عساف، مرشحون انطلاقاً من قوّة دفع خارجية مصدرها علاقاتهم «المميزة» مع واشنطن وباريس أو مع مواقع أساسية فيهما. لكن كل المرشحين يستلهمون من مصدر واحد هو صندوق النقد الدولي الذي يملك معايير موحّدة لاستعباد الشعوب. لكن النقاش المحلي يدرك أن مهمّة الاستعباد سبق أن تكفّل بها سلامة باسم القوى التي تفكر بالتخلّي عنه اليوم، وأن هذه القوى المحلية تعدّ ممراً إلزامياً لنقل الاستعباد إلى الخارج.

هكذا تصبح الآلية المطروحة لاختيار الحاكم خارج نطاق الدستور والقانون، وتكمن في الاجتهاد والالتفاف. فمنصوري، مثلاً، بعيداً من البحث عن كفاءته ودرجة ارتباطه بالرئيس نبيه برّي، يُفترض أن يكون حاكماً لفترة انتقالية، بحسب نص المادة 25 من قانون النقد والتسليف (بحال شغور منصب الحاكم, يتولى نائب الحاكم الأول مهام الحاكم ريثما يعيّن حاكم جديد). كما تنص المادة 27 على أنه «بحال غياب الحاكم أو تعذّر وجوده، يحلّ محلّه نائب الحاكم الأول، وبحال التعذّر على الأول فنائب الحاكم الثاني، وذلك وفقاً للشروط التي يحدّدها الحاكم (…) وبإمكان الحاكم أن يفوّض مجمل صلاحياته إلى من حلّ محلّه». وفي الواقع، لا تميّز هذه المادة بين الشغور والتعذّر، رغم الفروقات الواضحة بينهما، لذا ثمة من يعتقد أن نقل الصلاحيات – وفق هذه المادة – إلى نواب الحاكم بقرار من سلامة قبل ساعات من انتهاء ولايته، هو قيد الدرس حالياً.
أما في ما يتعلق بتعيين حارس قضائي، وهي فكرة النائب جبران باسيل، الرافض انعقاد مجلس الوزراء والذي يجدها مخرجاً مناسباً، فتغفل أن الحارس القضائي لا يعيّن إلا في المحكمة بعد طلب من جهة لديها مصلحة في ذلك وتثبت مصلحتها. وللحارس القضائي مهمة محدّدة في قرار تعيينه، أي أنه يمارس أعمالاً تطلبها منه المحكمة لإدارة شؤون شركة ما وفق أسباب محدّدة. أي أنه بمثابة مدير إداري، ووصيّ على الموجودات والأملاك وتسيير المرفق، لكنه لن يكون وصياً على أعمال المجلس المركزي مثلاً، وليس في إمكانه إصدار النقد بموجب المادة 47 من قانون النقد والتسليف، ويصعب تصوّر أن تشمل مهمته رسم سياسة نقدية وما تنص عليه المادة 70 من قانون النقد والتسليف: الحفاظ على سلامة النقد اللبناني، الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، الحفاظ على سلامة أوضاع النظام المصرفي. الحارس القضائي يمثّل مخرجاً سياسياً مناسباً لباسيل، تماماً كما أن استقالة منصوري أو امتناعه عن الحلول محلّ سلامة يعدّ مخرجاً مناسباً لبري.

هل يملك الحارس القضائي صلاحيات رسم السياسات النقدية وتنفيذها؟

المشكلة التي ستواجه من يتم تعيينه أو الحارس القضائي أو البديل الذي تنتقل إليه الصلاحيات، أنّ أيّاً من هؤلاء لا يحمل مشروعاً. ولا طائل من تغيير سلامة إذا استمرّ الخلف في السياسات نفسها، وإذا واصلت الحكومة النهج نفسه بتلزيم كل الأمر للحاكم. فالنهج المتأصل بتوزيع الخسائر عبر تعاميم من مصرف لبنان تحمّل المجتمع أعباء هذه الخسائر مضاعفة مرات عدّة. توزيع الخسائر بطريقة موضوعية أمر ضروري للانتقال إلى نهج جديد لا أرضية له حتى الآن. فعلى سبيل المثال، قرار السماح باستعمال الدولار النقدي في تسعير السلع والخدمات لا يحسب إلا من ضمن النهج السابق، ومثله قرار الدعم ثم التراجع عن الدعم السلعي ومواصلة دعم العملة. كلها قرارات تماشت وانسجمت أو كمّلت ما قام به حاكم الانهيار رياض سلامة. وهذه السلطة نفسها، تحاول تقديم بديل سلامة اليوم باعتباره إنجازاً طائفياً وأنه لن يكون سوى نسخة محدّثة من مشروع أو نموذج «كذبة» استمرّت لنحو ثلاثين عاماً. الفصل بين ما قبل الأزمة وما بعدها ليس مشروع هذه السلطة.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

هبوط الأسهم الأوروبية متأثرة بتفاقم الوضع في الشرق الأوسط

Published

on

انخفضت الأسهم الأوروبية اليوم الخميس وسط توقعات المستثمرين رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وتراجع التوقعات بنهاية قريبة للحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 13:30 بتوقيت موسكو، انخفض مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.9% ليصل إلى 587 نقطة، كما انخفض مؤشر “ستوكس50” الأوروبي بنسبة 1.09% ليصل إلى 5587.83 نقطة، ما يعكس ضغوطًا عامة على أسهم الشركات الكبرى.

وفي ألمانيا، انخفض مؤشر “داكس”، بنسبة 1.71% إلى 22666.52 نقطة، مسجلا أكبر خسارة بين المؤشرات الأوروبية الرئيسية، وسط مخاوف متزايدة من تباطؤ النشاط الصناعي وصعوبات في قطاع التصدير. بينما انخفض مؤشر “كاك40” الفرنسي بنسبة 0.8% ليصل إلى 7784.08 نقطة. كما تراجع مؤشر “إيبكس 35 “الإسباني بنسبة 0.87% % إلى 17036.70 نقطة، مما يعكس تحركات متوازنة نسبيا وسط بيانات اقتصادية متباينة ومخاوف المستثمرين من تباطؤ النمو في المنطقة.

قال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي يواكيم ناجل، لوكالة رويترز إن البنك يمتلك خيارا لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في أبريل2026، وذلك بعد يوم واحد من تصريح رئيسة البنك، كريستين لاغارد، بأن البنك مستعد للتحرك في أي اجتماع من أجل دفع التضخم نحو المستوى المستهدف البالغ 2%.

وعلى أثر ذلك، ارتفعت عائدات السندات الأوروبية قصيرة الأجل، التي تعكس توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة، مما زاد الضغط على الأسهم. وتشير بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن إلى أن عقود الفائدة الآجلة توحي باحتمالية تزيد عن  68% لرفع أسعار الفائدة في أبريل.

وتسود حالة من الغموض بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق يوقف الحرب المستمرة منذ نحو شهر، بعد تصريحات متناقضة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران.

كما أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى الضغط على أسهم شركات السياحة والسفر، حيث انخفض المؤشر الفرعي للقطاع بنسبة 0.9%. وفي الوقت نفسه، أثرت المخاوف بشأن النمو على قطاعي الشركات الصناعية والبنوك، التي تراجعت بنسبة  0.9% و1% على الترتيب.

وانصب الاهتمام أيضا على أسهم قطاع التجزئة بعد إعلان أرباح شركتي “إتش أند إم” و”نكست”، حيث خسر سهم شركة الأزياء السويدية 4.8%  بعد أن جاءت مبيعاتها الفصلية أقل من التوقعات، بينما ارتفع سهم “نكست” بنسبة 5.5% بعد أن رفعت الشركة توقعاتها لأرباحها السنوية بشكل طفيف.

Continue Reading

اقتصاد

أسعار النفط تسارع ارتفاعها.. خام “برنت” يصعد بنحو 6%

Published

on

سارعت أسعار النفط ارتفاعها في تعاملات ظهيرة اليوم الخميس حيث صعد خام “برنت” بنحو 6% بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول المفاوضات مع إيران.

وبحلول الساعة 15:15 بتوقيت موسكو، ارتفعت العقود الآجلة للخام العالمي مزيج “برنت” لشهر مايو المقبل بنسبة 5.13% إلى 107.46 دولار للبرميل.

فيما صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” للشهر نفسه بنسبة 4.65% إلى 94.52 دولار للبرميل، بحسب ما أظهرته التداولات.

وفي وقت سابق اليوم، هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاوضين الإيرانيين واصفا إياهم بأنهم “مختلفون للغاية وغريبون ويتوسلون عقد صفقة مع واشنطن، فيما لا يتسمون بالجدية”.

وحذر ترامب في منشور عبر منصته “تروث سوشيال” من أنه إذا لم تستوعب إيران الرسالة سريعا، فإن الوقت سينفد ولن يكون هناك عودة إلى الوراء، مضيفا أن العواقب لن تكون جميلة.

Continue Reading

اقتصاد

أوبك تبقي على توقعاتها: الطلب العالمي على النفط سيواصل النمو في 2026 و2027

Published

on

أبقت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عامي 2026 و2027، مع تغييرات طفيفة للغاية تعكس استقرار الرؤية المستقبلية للمنظمة.

وكشفت منظمة “أوبك”، في تقريرها الشهري الصادر اليوم، أن الطلب العالمي على النفط في عام 2026 سيرتفع بمقدار 1.38 مليون برميل يوميا، ليصل إلى متوسط 106.53 ملايين برميل يوميا.

وأدخلت المنظمة تعديلات رمزية على توقعاتها السابقة، حيث عدلتها لعام 2026 من 106.52 إلى 106.53 مليون برميل يوميا، ولعام 2027 من 107.86 إلى 107.87 مليون برميل يوميا. وبذلك، يبلغ نمو الطلب المتوقع في 2026 مقارنة بمستويات 2025 حوالي 1.34 مليون برميل يوميا، وهو ما يتطابق مع توقعات الشهر الماضي.

ووفقا لتحليل “أوبك”، ستظل الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هي المحرك الرئيسي للاستهلاك العالمي للذهب الأسود، حيث ستستحوذ هذه الدول على 1.23 مليون برميل يوميا من إجمالي النمو في عام 2026، وترتفع حصتها إلى 1.24 مليون برميل يوميا في عام 2027.

في المقابل، تبدو مساهمة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية متواضعة، حيث ستضيف 150 ألف برميل يوميا فقط في 2026، و110 آلاف برميل يوميا في 2027.

وفيما يتعلق بالمخزونات التجارية، أظهرت البيانات الأولية لشهر يناير انخفاضا في المخزونات التجارية للنفط الخام داخل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث تراجعت بمقدار 19.9 مليون برميل لتستقر عند 2.824 مليار برميل.

وتزيد المخزونات الحالية بمقدار 70.5 مليون برميل عن مستويات يناير من العام الماضي، كما تزيد بمقدار 9.8 مليون برميل عن متوسط الخمس سنوات الأخيرة، لكنها لا تزال أقل بمقدار 103.1 مليون برميل عن متوسط الفترة 2015-2019، وهو المستوى المرجعي المعتمد في اتفاقيات “أوبك+” لقياس مدى توازن السوق.

Continue Reading

exclusive

arArabic