Connect with us

اقتصاد

توقيف رياض سلامة: مَن سيُنفّذ المذكرة؟

Published

on

لا شك في أنّ تَسارُع التطورات القضائية المتعلقة بملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة شَغلَ الوسط القضائي السياسي والشعبي، خصوصاً بعد صدور العقوبات الاميركية عليه، والتي بَدت وكأنها «تواكب» او «تبارك» المسار القضائي اللبناني المتجه الى معقابته ايضاً لا تبرئته. الا ان الفارق بين المسارين هو ان القضاء الاميركي يصدر قراراته بناء لقوانين صارمة وواضحة تستند الى ادلة حيثية ونصوص القوانين واثباتات لتنتقل بعدها الى التنفيذ، فيما يتخبّط القضاء اللبناني بالاجتهادات السياسية والقضائية والدستورية التي تَعوق نَفاذ قراراته او أحكامه المبرمة بفِعل عوامل عدة اصبحت واضحة للداخل وللخارج، وربما لأجل ذلك استعجَلَ الخارج إصدار العقوبات المبرمة لعلمه بأنّ القضاء اللبناني لن يتحرك من دون «هزّة عصا».

لبنانياً، تبدّلَ المشهد السياسي بين ليلة وضحاها بين مدافعٍ عن سلامة ومُناهِض لدوره اذ تبدو العصا الاميركية فعلت فعلها، فسارعَ المعنيون الى لفظه ونَفض أيديهم «من دم ذلك الصدّيق»، ليتم كشف الستار عن القرار السري القاضي بتجميد ممتلكاته في لبنان ويتم تسريبه قصداً الى الاعلام في خطوةٍ تؤشّر الى انّ قرار سحب الدعم الكلي المحلي السياسي عن سلامة قد اتُّخِذ سواء من الخارج او من الداخل ومن الافرقاء المعنيين بالملف بعدما كانوا المدافعين الشرسين عنه، وذلك لاعتبارات عدة اميركية وغيرها وسط صمت اطراف وجهات سياسية وشخصيات اعلامية ارتبط اسمها بمضمون التدقيق الجنائي إبّان صدور القرار، هي التي لطالما كانت تَستشرس في الدفاع عن الحاكم.

وفي هذا السياق، تكشف مصادر قضائية رفيعة ان عاملين اساسيين ساهما وسَرّعا في تقدم مسار ملف سلامة: الاول هو قرار قاضي الامور المستعجلة في مجلس الشورى كارل عيراني الذي كان مُبرماً، فألزَمَ فيه وزارة المال بتسليم التقرير الذي اعتبره ملكاً للشعب اللبناني فوراً ومن دون إبطاء. وأهمية القرار انه نَزع عن التقرير صِفة السرية «ليتم كَشف مضمونه الى العلن، فأحدثَ بلبلة سياسية واعلامية بسبب كشف أسماء شخصيات وشركات عدة استفادت من «هِبات» سلامة.

امّا العامل الثاني فهو العقوبات الاميركية. في وقتٍ ترى مصادر ديبلوماسية أنّ التقرير ساعَد في الكشف عن قرار العقوبات الاميركية ولم يُسرّعها، إذ، وبحسب تلك المصادر، إنّ «العقوبات في حق الحاكم كانت جاهزة منذ مدة»، موضحةً «انّ العقوبات الاميركية لا تصدر في يوم وليلة أو بناءً على مُعطى واحد معيّن، بل تُبنى ويتم التحضير لها بعد توثيق الادلة والاثباتات، إلا انّ الادارة الاميركية كعادتها تَتحَيّن اللحظة المناسبة او ربما المواتية لها لإعلان العقوبات على الأفراد»، الامر الذي يؤشّر ايضاً الى توافق المسارَين الاوروبي والاميركي في هذا الملف وليس العكس، كما أُشيع في بعض التحليلات السياسية.

اما العامل المباشر الذي سَرّع في ملف الحاكم فهو قرار رئيسة هيئة القضايا هيلانة اسكندر التي استنتجَت من قرار قاضي التحقيق شربل ابو سمرا انه «تَرك ضمني» لسلامة، ووجدته غير مستند الى تبريرٍ حسّي وعملي وخَطّي لِتَركه. ولذلك لجأت الى استخدام كافة اسلحتها القانونية للضغط القضائي، فتقدمت خلال الـ 24 ساعة المُتاحة إليها قانوناً من الهيئة الاتهامية بالطعن بقرار ابو سمرا، ومن ثم ألحَقته بدعوى مُخاصمة الدولة وليس الارتياب المشروع بعدما تعذّر إبلاغ سلامة بموعد الجلسة المقبلة مجدداً… فيما تشير المعلومات الى انّ قرار إبلاغه لصقاً قد اتخذ ايضاً في حال تَغيّبَ مجدداً عن الحضور واذا ما تعذّر تبليغه شفهيا ًاو عبر مباشر اداري، وهي الخطوة الاستباقية التي تُخفي أيضاً وحُكماً، قراراً سياسياً استباقياً بإصدار مذكرة توقيف غيابية في حقه.

السيناريوهات المتوقعة

قضائياً، توضح مصادر رفيعة انّ قرار الهيئة الاتهامية الاول، الذي وافق على طلب هيئة القضايا بفسخ القرار الصادر عن ابو سمرا، ألزَمَ الهيئة الاتهامية الثانية المناوبة البَت بموضوع توقيف سلامة مِن عَدمه اذ اعتبرت الهيئة الاولى الاتهامية انّ قرار ابو سمرا تضمّنَ فعلاً قراراً ضمنياً بالتَّرك في وقت كان يتوجّب توقيفه.

وتشير المصادر نفسها الى انّ للمحكمة خيارات عدة، منها:

1 – يُنجَز التبليغ لصقاً (الا انّ سلامة لن يحضر) فتصدر المحكمة مذكرة توقيف غيابية بحقه تتم مراجعتها من جانب النيابة العامة ويمكن استئنافها امام الهيئة الاتهامية لاحقاً. وهنا نتكلم عن الاجراءات التي ستتخذ خلال مسار التحقيق… الا انّ النقطة القانونية التي قد تتوقف عندها الهيئة الاتهامية هي عدم اطلاع النيابة العامة على التحقيق او القرار وكذلك عدم اعطاء رأيها في التحقيق لأنّ القاضي لم يعرض مجريات تحقيقه امام النيابة العامة، علماً ان قرار التوقيف او الترك خلال 24 ساعة من صدوره يمكن للنيابة العامة استئنافه، وكذلك المدعي الشخصي خلال 24 ساعة من تبليغه له، سواء في الجلسة او في مقره.

رأي النيابة مُلزَم أو مُلزِم؟

من جهة أخرى، تلفت مصادر قضائية مطلعة الى انّ المشكلة في هذا الملف هي ان ليس هناك قرار واضح لِعَرضه على النيابة العامة الاستئنافية. فالقاضية هيلانة اسكندر، بحسب استنتاجاتها، ارْتَأت أنّ تحقيق ابو سمرا أظهَرَ انّ هناك قراراً ضمنياً بعدم توقيف سلامة. الا ان هذا الاستنتاج لا يمكن للنيابة العامة الاستئنافية البناء عليه لأنها في حاجة الى قرار خطي واضح لقاضي التحقيق لا الى «استنتاج ضمني»، إذ لا يمكن البناء على «قرار ضمني بالترك» لإبداء الرأي.

في المقابل، لا توافق جهات قضائية رفيعة هذا الواقع، مؤكدةً انّ مجريات التحقيق امام النيابة العامة الاستئنافية هي أمور مُلزمة وضرورية عند اجراء التحقيقات الجزائية بغضّ النظر عما اذا كان قراراً نهائياً او اعتبره البعض قراراً ضمنياً، بمعنى انه لا يمكن تخطّي دور النيابة العامة الاستئنافية في اي تحقيق جزائي أو تجاوزها والقَفز مباشرة الى الهيئة الاتهامية، علماً ان الهيئة الاتهامية لا يمكن لها ان تضع يدها على الملف وتأخذ دور قاضي التحقيق لأن ليس هناك من قرار ظني والهيئة الاتهامية يحق لها درس التحقيق فقط عندما يصدر القرار الظني وليس قبل صدوره.

نقاط قانونية غَفلت عن المحقق!

في هذا السياق، أشارت مصادر قضائية رفيعة الى نقاط مهمة غَفلَ عنها المحقق ابو سمرا، وهي:

١ – في القضاء الجزائي، وبمجرّد مثول المدعي او المدعى عليه امام قاضي التحقيق، يجب ان يتخذا محل اقامة مختاراً ضمن نطاق البلدة القريبة من مركز القضاء، ولذلك يطرح السؤال كيف يمكن لقاضي التحقيق تبليغ المدعى عليه لصقاً بحجة اننا لا نعرف عنوانه وهو في الاساس وفي التحقيق الاولي من المفترض ان يكون قد ثَبّت مكان اقامته اذ يجب ان يكون مدوّناً في خانة ضمن ملف التحقيق، الأمر الذي يدل الى انه تم التغاضي عنه.

٢ – لم تستأنف النيابة العامة ولم تعط رأيها بل لاذَت بالصمت وهذا امر غريب وجديد. امام هذا الواقع تمّت إحالة الاستئناف الى الهيئة الاتهامية التي أصدرت قراراً بفسخ قرار ابو سمرا معتبرة انه تضمّن تَركاً ضمنياً.

المصادر القضائية المتخصصة أكدت لـ»الجمهورية» أن الهيئة الاتهامية بقرارها ألزَمَت كافة الهيئات العامة التي ستتناوب على الملف الاخذ بقرارها، وبالتالي اذا تم تبليغ سلامة لصقاً فعلى الهيئة الاتهامية القبول بصحته وقانونيته واصدار مذكرة توقيف غيابية في حقه او في حال حضوره واستجوابه بإصدار مذكرة توقيف وجاهية، او تركه.

اما النقطة القانونية المُربِكة التي تُطرح في الاوساط القضائية، فهي: «هل يمكن للهيئة الاتهامية المناوبة مراجعة قرار الهيئة الاتهامية الاولى واعتبار انّ ما هو أمامها ليس تَركاً ضمنياً وانّ قرار الهيئة الاولى لا يلزمنها؟ وماذا سيكون رأي النيابة العامة التي لم تبدِ رأيها … وما الى ذلك؟

الا انّ المصادر القضائية المعنية أكدت لـ»الجمهورية» انّ الهيئة الاتهامية التي وافقت أيضاً على فسخ قرار ابو سمرا بعد الاستئناف المقدّم من هيئة القضايا، لا يمكن لأيّ هيئة اتهامية مناوبة من بعدها ان تعترض عليه لأنه قرار نهائي وغير قابل للبحث، إلّا إذا توفّرَت معطيات جديدة تؤدي الى توقيف سلامة أو إخلاء سبيله.

هيئة القضايا رابضة!

التحرك المفاجئ والسريع في الدعوى، الذي جاء من جانب رئيسة هيئة القضايا كمدعي شخصي لمخاصمة الدولة، سيمنع ابو سمرا من استكمال تحقيقه، وبفِعل هذه الدعوى التي تعتبرها مصادر قضائية متابعة أنها متسرّعة لأنها ستَكفّ يد ابو سمرا في واقعةٍ تُشبه واقعة القاضي طارق البيطار. وبالتالي، سيجمّد الملف في انتظار تشكيل الهيئة العامة في مجلس القضاء التي لها الحق وحدها في النظر والبت في خلاصة الدعاوى، الا ان الهيئة العامة في مجلس القضاء الاعلى ما زالت معلّقة لأنّ المجلس ما زال مطوّقاً باعتبارات شخصية قضائية وسياسية، الأمر الذي سيخدم سلامة وليس مصلحة الدولة العامة لأنّ الملف سيجمّد.

وفي وقت علمت «الجمهورية» ان القاضي ابو سمرا تقدّم بطلب اجازة مرضية وبتقرير طبي حتى شهر تشرين بعدما رُفِعت يده عن الملف، وبعد تبلّغه شخصياً الدعوى التي تقدمت بها هيئة القضايا، تشير المعلومات القضائية التي حصلت عليها «الجمهورية» الى انّ ابو سمرا أرادَ بخطوته تلك المساعدة لتسيير الملف وتسريعه وللإسراع في تكليف غيره من القضاة من جانب الرئيس الاول حبيب رزق لله، الذي سيَتوجّب عليه بعد كَف يد ابو سمرا تسمية وتعيين محقّق جديد لملف الحاكم.

فمَن هو المحقق الذي سيقبل المهمة الصعبة؟ واذا ما تَجرّأ وأصدر مذكرة التوقيف هل هناك مَن سيتجرأ وينفّذ؟

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا

Published

on

لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية

وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع

علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين

صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.

وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.     

وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.

وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.

وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.

وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.  

علي عبد الله

من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.

محطات صيداوية

وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين. 

ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.

ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.

Continue Reading

Uncategorized

وزارة الطاقة: لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة

Published

on

أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.

Continue Reading

اقتصاد

مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين

Published

on

أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.

ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.

واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.

Continue Reading

exclusive

arArabic