Connect with us

اقتصاد

لو كان باستطاعة صندوق النقد محاكمة المسؤولين.. فهل يفعل!؟

Published

on

لم يتسبب الموقف الذي اعلنه رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى لبنان ارنيستو راميريز بأي ردّ فعل شعبي او رسمي يمكن التوقف عنده، فاللبنانيون بمختلف مستويات فهمهم، يعرفون انّ “لبنان في وضع خطير للغاية”، ويمكن لأي منهم ان يشرح لراميريز ما يعانونه من مآسٍ تتخطّى ما حذّر منه، ومعه أي مرجع أممي، ديبلوماسياً كان أم مالياً. وعليه، لماذا لم يستدرج هذا الموقف اي ردّ فعل استثنائي؟

منذ ان انطلقت فكرة الاستعانة بصندوق النقد الدولي كمؤسسة دولية يمكن ان تقدّم تصنيفاً جديداً للبنان تعيد حضوره، ولو بالخطوات الاولى، في المجتمع الدولي على اكثر من مستوى ائتماني ومالي ونقدي واستثماري، تلاحقت المواقف التي تشهّر بسياسات الصندوق وتتجاهل إنجازاته. وتوقف المغرضون خصوصاً أمام سلسلة من التجارب الدولية التي خاضها في بعض الدول، والتي اعتُبرت «فاشلة»، متجنّبة الإشارة إلى الأسباب الفعلية التي قادت تلك التجارب لتكون قاصرة عن تحقيق أهدافها. ولم تلقِ الضوء عمداً، على المنظومات السياسية الحاكمة التي قادت مثل تلك التجارب إلى نوع من الفشل، وهو ما لم يكن في قدرة الصندوق تجاوزها، فأبحرت تلك المجتمعات في بحر الفشل وعُدّت من الدول المفلسة والمارقة.

وفي مواجهة منظومة اعلامية وسياسية وحزبية مؤثرة في بعض الأوساط الشعبية والحزبية اللبنانية، وتكتسب بعضاً من الصدقية، لم تنجح المساعي التي بُذلت لشرح مهمّة الصندوق. فهو لم يجبر أي دولة في العالم على القيام بما لا تستطيع فعله، ولم يقد اياً منها إلى ما لم يرتكز على حجم قدراتها، وما يرضي سلطاتها ومؤسساتها الدستورية وممثلي المجتمعات المدنية من مختلف القطاعات النقابية والاجتماعية والاقتصادية والمالية والاعلامية. ولم يقتنع كثر من اللبنانيين بأنّ الصندوق يشترط هذه الموافقة الشاملة على أي اقتراح او خطوة مطلوبة لدى مختلف شرائح المجتمع في أي دولة تستعين به، وقدرتها على الإيفاء بالتزاماتها من ضمن مِهل محدّدة يمكن تقديرها مسبقاً، وذلك من أجل الحصول على جواز عبور يوفّره للعودة من العزلة التجارية والاقتصادية والمالية إلى الأسواق المانحة المفتوحة.

وبعيداً من التجارب الدولية المتعددة الوجوه التي اختلفت بين تلك الناجحة التي تمكنت من إثبات صدقية الصندوق بعد اكتساب رضا هيئاته التقريرية، وتلك الفاشلة التي عجزت عن نيل شهادته المانحة، بقيت التجربة اللبنانية فريدة من نوعها، باعتراف عدد كبير من الخبراء والعاملين السابقين في الصندوق والمؤسسات المماثلة له، ومعهم عدد من الاختصاصيين المحايدين غير المنخرطين في منظومة السلطات المتنازعة، وهو ما ترجمه وفده المقيم في لبنان وكشفته البعثات التفقدية التي زارته، وآخرها بعثة راميريز.

وتأسيساً على هذه المعادلة التي لم تعد تخضع لأي تشكيك، قياساً على التجارب السابقة الممتدة منذ ما قبل توقيع الاتفاق الأولي على مستوى الموظفين في 9 نيسان من العام الماضي، الذي استعجله المسؤولون اللبنانيون قبل أشهر قليلة على نهاية العهد السابق، فإنّ ما اطلقه رئيس البعثة أول أمس من تصنيف للوضع في لبنان، لم يحمل اي جديد. فما يعانيه اللبنانيون فاق كل تصور، وبات الفشل في الأداء الحكومي والمجلسي على كل شفة ولسان، وهو امر لا يحمل جديداً يُنذر بحجم المخاطر التي حذّر منها رئيس البعثة في نهاية جولته الواسعة على مختلف السلطات الرسمية وغير الرسمية، من دون ان يستثني الهيئات الإقتصادية والاجهزة العسكرية والأمنية، وتلك التي عقدها مع مجموعة من الخبراء من مختلف القطاعات الناشطة في لبنان.

وإن توقف المراقبون أمام بعض الملاحظات، فانّ اشارة البعثة إلى عدم حصول أي تقدّم على مستوى «الإصلاحات في لبنان» ووصفها بـ «البطيئة للغاية»، فإنّه قدّم لها أسبابها، عندما تحدث عن «درجات تعقيد الموقف». فالجميع يدرك مع اقتراب الذكرى السنوية الاولى لحفلة توقيع الاتفاقية بالأحرف الأولى، والتي باتت على مسافة ايام لا تتعدى الأسبوعين للاتفاق، أنّ شيئاً لم يتقرّر. ومردّ ذلك ليس بسبب الشلل الذي اصاب العمل الحكومي بفعل العجز عن تشكيل حكومة جديدة، بعدما تحوّلت حكومة نهاية العهد «حكومة تصريف الاعمال»، تفتقد ثقة السلطة التشريعية منذ ان تسلّم المجلس النيابي الجديد مهماته في 22 ايار وحتى نهاية ولاية رئيس الجمهورية في 31 تشرين الأول العام الماضي، إلى ان دخلت مبتورة تخضع للتشكيك في شرعيتها في مرحلة خلو سدّة الرئاسة من شاغلها والتي اقتربت من ان تدخل شهرها الخامس نهاية الشهر الجاري.

وإلى هذه العوامل التي أفقدت مطلب الصندوق بالتعاطي مع مؤسسات تتمتع بكامل مواصفاتها الدستورية أهميته قبل ان يلزمها بأي اتفاق او مِهَل، فقد أنجز المجلس النيابي بعض القوانين المطلوبة بطريقة مجتزأة أفرغتها من مضامينها، فجمّد العمل بقانون السرّية المصرفية إلى مرحلة محدّدة عبرت من دون الإفادة من مفاعيلها، ووقّعت الحكومة عقداً للتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان بمئات آلاف الدولارات ولم تُعرف نتائجه بعد، بما يوحي انّ صفقة ما قد عُقدت وانتهت مفاعيلها، وليس من حق أحد الإطلاع على نتائجها خوفاً من فقدان ما هدفت اليه، او عجزاً عن تحقيق المبتغى منها سياسياً.

ولا تقف الأمور عند حدّ الاستلشاق بما هو مطلوب، فقد أقرّ المجلس النيابي باعتراف بعثة الصندوق قانوناً مشوّهاً للسرّية المصرفية الذي اعتمد آلية تعجيزية تقرّ بدور للمتهم بإعطاء الإذن للتحقيق في حساباته ومصادر ثروته. وعجز بعد ثلاث سنوات من إصدار قانون «الكابيتال كونترول» في انتظار تهريب الأموال المشبوهة والمسروقة قبل التثبت من قانونيتها، وتلك التي انتقلت من المالية العامة إلى جيوب المسؤولين، وبعد تهريب رؤوس اموال اصحاب المصارف واعضاء مجالس إدارتها وأصحاب النفوذ الذي لا يُردّ. كما انّها لم تقدّم بعد قانوناً للتعافي الاقتصادي والمالي والنهوض بالقطاعات الحيوية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، بعدما تعدّدت المشاريع التي تحمي المرتكبين وتسطو على أموال المودعين وتنقذ ناهبي المال العام. كما تهدف إلى تجهيل الفاعل – المسؤول عمّا وصلت اليه البلاد. وهم ليسوا اشخاصاً في حدّ ذاتهم اياً كانت مسؤولياتهم، بمقدار ما هم من منظومة تتبادل الخدمات والمنافع، ولو من مواقع سياسية وحزبية وطائفية متقابلة، جمعتهم الرغبة في الإثراء غير المشروع والسطو على المال العام وعمليات النهب والسرقة المقوننة بشكل من الأشكال.

وإن توقف المراقبون امام النصيحة التي وجّهها وفد الصندوق للحكومة اللبنانية اول من امس، بالتوقف عن الاقتراض من المصرف المركزي، تكفي الإشارة إلى القرارات التي أفرغت صندوقه من الإحتياطي الإلزامي، في عملية حماية ودعم للمشتقات النفطية والأدوية والمواد الغذائية والقمح، من دون اي تصنيف دقيق يحاكي حاجات الناس من فئآت مهمّشة ومحدودة الدخل، وقدّمت المليارات إلى التجار الكبار والمستوردين، بعد التوقف عن الإيفاء بالتزامات لبنان الدولية تجاه ديونه الخارجية وحاملي سندات اليوروبوند بأرقام زهيدة لم تتخطَّ أولاها المستحقة في التاسع من أيار العام 2020 المليار ومئتي مليون دولار، فتبخّرت عشرات المليارات منذ اتخاذ ذلك القرار المشؤوم، وتلاحقت الانهيارات المالية وأسقطت المؤسسات المكلّفة بتصنيف الدول والمؤسسات موقع لبنان إلى أدنى المراتب التي لم تصل اليها أي دولة فاسدة أو مارقة في العالم.

هذا غيض من فيض، ومن المؤكّد انّ المقال لا يتسع لقراءة ما أراده وفد صندوق النقد من تحذيراته، ولو كان بقدرته، فهل كان سيحاكمهم؟ فقد ثبت انّ في لبنان من لا يهابه من بين المسؤولين ولا يسأل عمّا يريده، وهم مستمرون في غيّهم، يناقشون في جنس الملائكة، للاستمرار في مواقعهم اياً كانت النتائج المترتبة على سياساتهم، وقد تكون من مصلحتهم زيادة عدد الفقراء والمهاجرين – المهجّرين إلى اصقاع العالم.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

هبوط الأسهم الأوروبية متأثرة بتفاقم الوضع في الشرق الأوسط

Published

on

انخفضت الأسهم الأوروبية اليوم الخميس وسط توقعات المستثمرين رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وتراجع التوقعات بنهاية قريبة للحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 13:30 بتوقيت موسكو، انخفض مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.9% ليصل إلى 587 نقطة، كما انخفض مؤشر “ستوكس50” الأوروبي بنسبة 1.09% ليصل إلى 5587.83 نقطة، ما يعكس ضغوطًا عامة على أسهم الشركات الكبرى.

وفي ألمانيا، انخفض مؤشر “داكس”، بنسبة 1.71% إلى 22666.52 نقطة، مسجلا أكبر خسارة بين المؤشرات الأوروبية الرئيسية، وسط مخاوف متزايدة من تباطؤ النشاط الصناعي وصعوبات في قطاع التصدير. بينما انخفض مؤشر “كاك40” الفرنسي بنسبة 0.8% ليصل إلى 7784.08 نقطة. كما تراجع مؤشر “إيبكس 35 “الإسباني بنسبة 0.87% % إلى 17036.70 نقطة، مما يعكس تحركات متوازنة نسبيا وسط بيانات اقتصادية متباينة ومخاوف المستثمرين من تباطؤ النمو في المنطقة.

قال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي يواكيم ناجل، لوكالة رويترز إن البنك يمتلك خيارا لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في أبريل2026، وذلك بعد يوم واحد من تصريح رئيسة البنك، كريستين لاغارد، بأن البنك مستعد للتحرك في أي اجتماع من أجل دفع التضخم نحو المستوى المستهدف البالغ 2%.

وعلى أثر ذلك، ارتفعت عائدات السندات الأوروبية قصيرة الأجل، التي تعكس توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة، مما زاد الضغط على الأسهم. وتشير بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن إلى أن عقود الفائدة الآجلة توحي باحتمالية تزيد عن  68% لرفع أسعار الفائدة في أبريل.

وتسود حالة من الغموض بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق يوقف الحرب المستمرة منذ نحو شهر، بعد تصريحات متناقضة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران.

كما أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى الضغط على أسهم شركات السياحة والسفر، حيث انخفض المؤشر الفرعي للقطاع بنسبة 0.9%. وفي الوقت نفسه، أثرت المخاوف بشأن النمو على قطاعي الشركات الصناعية والبنوك، التي تراجعت بنسبة  0.9% و1% على الترتيب.

وانصب الاهتمام أيضا على أسهم قطاع التجزئة بعد إعلان أرباح شركتي “إتش أند إم” و”نكست”، حيث خسر سهم شركة الأزياء السويدية 4.8%  بعد أن جاءت مبيعاتها الفصلية أقل من التوقعات، بينما ارتفع سهم “نكست” بنسبة 5.5% بعد أن رفعت الشركة توقعاتها لأرباحها السنوية بشكل طفيف.

Continue Reading

اقتصاد

أسعار النفط تسارع ارتفاعها.. خام “برنت” يصعد بنحو 6%

Published

on

سارعت أسعار النفط ارتفاعها في تعاملات ظهيرة اليوم الخميس حيث صعد خام “برنت” بنحو 6% بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول المفاوضات مع إيران.

وبحلول الساعة 15:15 بتوقيت موسكو، ارتفعت العقود الآجلة للخام العالمي مزيج “برنت” لشهر مايو المقبل بنسبة 5.13% إلى 107.46 دولار للبرميل.

فيما صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” للشهر نفسه بنسبة 4.65% إلى 94.52 دولار للبرميل، بحسب ما أظهرته التداولات.

وفي وقت سابق اليوم، هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاوضين الإيرانيين واصفا إياهم بأنهم “مختلفون للغاية وغريبون ويتوسلون عقد صفقة مع واشنطن، فيما لا يتسمون بالجدية”.

وحذر ترامب في منشور عبر منصته “تروث سوشيال” من أنه إذا لم تستوعب إيران الرسالة سريعا، فإن الوقت سينفد ولن يكون هناك عودة إلى الوراء، مضيفا أن العواقب لن تكون جميلة.

Continue Reading

اقتصاد

أوبك تبقي على توقعاتها: الطلب العالمي على النفط سيواصل النمو في 2026 و2027

Published

on

أبقت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عامي 2026 و2027، مع تغييرات طفيفة للغاية تعكس استقرار الرؤية المستقبلية للمنظمة.

وكشفت منظمة “أوبك”، في تقريرها الشهري الصادر اليوم، أن الطلب العالمي على النفط في عام 2026 سيرتفع بمقدار 1.38 مليون برميل يوميا، ليصل إلى متوسط 106.53 ملايين برميل يوميا.

وأدخلت المنظمة تعديلات رمزية على توقعاتها السابقة، حيث عدلتها لعام 2026 من 106.52 إلى 106.53 مليون برميل يوميا، ولعام 2027 من 107.86 إلى 107.87 مليون برميل يوميا. وبذلك، يبلغ نمو الطلب المتوقع في 2026 مقارنة بمستويات 2025 حوالي 1.34 مليون برميل يوميا، وهو ما يتطابق مع توقعات الشهر الماضي.

ووفقا لتحليل “أوبك”، ستظل الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هي المحرك الرئيسي للاستهلاك العالمي للذهب الأسود، حيث ستستحوذ هذه الدول على 1.23 مليون برميل يوميا من إجمالي النمو في عام 2026، وترتفع حصتها إلى 1.24 مليون برميل يوميا في عام 2027.

في المقابل، تبدو مساهمة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية متواضعة، حيث ستضيف 150 ألف برميل يوميا فقط في 2026، و110 آلاف برميل يوميا في 2027.

وفيما يتعلق بالمخزونات التجارية، أظهرت البيانات الأولية لشهر يناير انخفاضا في المخزونات التجارية للنفط الخام داخل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث تراجعت بمقدار 19.9 مليون برميل لتستقر عند 2.824 مليار برميل.

وتزيد المخزونات الحالية بمقدار 70.5 مليون برميل عن مستويات يناير من العام الماضي، كما تزيد بمقدار 9.8 مليون برميل عن متوسط الخمس سنوات الأخيرة، لكنها لا تزال أقل بمقدار 103.1 مليون برميل عن متوسط الفترة 2015-2019، وهو المستوى المرجعي المعتمد في اتفاقيات “أوبك+” لقياس مدى توازن السوق.

Continue Reading

exclusive

arArabic