Connect with us

اقتصاد

موازنة رفع عتب بلا أي رؤية… خالية من الإصلاحات الضريبية

Published

on

من المفروض أن نوّاب الأمّة الـ128 تسلّموا هذا الأسبوع مشروع قانون الموازنة الذي أقرّته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي يوم الأربعاء الماضي، تمهيداً للبدء بمناقشته في اللجان النيابية ومن ثم إقراره. وليس من المبالغة القول إن هذه الموازنة ستكون أقرب الى «مظلة قانونية» لحماية الحكومة ووزرائها كونهم كانوا يعمدون منذ بداية شباط الماضي الى الصرف في وزاراتهم خلافاً للقانون، وبالتالي فهي موازنة «لن تسمن اللبنانيين ولن تغنيهم من جوع» تماماً كما هي حال موازنة 2022، بل على العكس تماماً ستكوي جيوبهم بمزيد من الضرائب والرسوم، بعد أن عمدت وزارة المالية لمضاعفتها واحتسابها على دولار صيرفة لتأمين الإيرادات المطلوبة (على الورق حتى الآن).

عجز بنحو 45 ألف مليار ليرة

بلغة الأرقام، الموازنة التي درستها الحكومة على مدى 6 جلسات، تمّ إدخال تعديلات عليها وبات العجز فيها مقدّراً بنحو 23.57 بالمئة أي 45 ألف مليار ليرة بعدما كان 18.50 بالمئة سابقاً، أما النفقات فبلغت 192 ألف مليار ليرة والإيرادات 147 ألف مليار ليرة. وفي حال اجتهد مجلس النواب في دراسة الموازنة من المفروض أن تقرّ في نهاية أيلول المقبل، أي قبيل نحو 3 أشهر على انتهاء العام، ما يجعل السؤال مشروعاً عن فائدة إقرارها بعد انقضاء كل هذا الوقت من دون أن تتمكن الحكومة من جباية رسومها وفقاً للاقتراحات التي تضمّنتها الموازنة، إضافة الى سؤال: لماذا لم تتضمّن إجراءات إصلاحية لوضع البلاد على سكة الخروج من الأزمة، وجاءت نسخة طبق الأصل تقريباً عن موازنة 2022 مع تعديل بالأرقام؟ وبالتالي فإن وزير المالية يوسف خليل عاجز عن مواجهة الحقيقة التي تفرض عليه إعداد موازنة إصلاحية جذرية تحاكي المطلوب لمعالجة الأزمة بالعمق وليس في تعديل الأرقام فقط وفقاً لسعر الصرف.

بلا أي قطع حساب

يشرح الأستاذ المُحاضر في قانون الضرائب والمالية العامة، الدكتور كريم ضاهر لـ»نداء الوطن» أهمية إقرار الموازنة على الرغم من التأخير الحاصل بالقول: «أن تأتي متأخراً خير من ألّا تأتي أبداً. صحيح أن إقرارها قبل نهاية العام هو مخالفة فادحة للموجبات على عاتق الحكومة والمجلس النيابي، إذ كان على الحكومة أن تقرّ الموازنة في 31/ 12/ 2022 وتمّ التمديد لها بموجب الدستور لشهر إضافي أي 31 كانون الثاني الماضي للصرف على القاعدة الاثنتي عشرية»، لافتاً الى أنه «بعد هذا التاريخ باتت الحكومة تخالف القانون إضافة الى مخالفة فاضحة أخرى وهي عدم إقرار قطع الحساب، وهذا إجراء لم يطرح على المجلس النيابي منذ العام 2003 أي منذ عشرين عاماً، وتعهدت الحكومة في موازنة الـ2017 أي القانون رقم 66/2017، أنه سيتمّ إقرار موازنة من دون قطع حساب لآخر مرة، وتمّ إعطاؤها مهلة لإعادة تكوين الحسابات والمصادقة عليها بين العام 1993 وحتى 2015، وأن يتم وضع قطع حساب على أن لا تقرّ موازنة لاحقاً من دون قطع حساب. إلا أن هذا التعهّد لم يحترم وتم إقرار موازنة من دون قطع حساب، ما دفع الرئيس السابق ميشال عون الى عدم التوقيع على موازنة 2020 وصدرت حكماً».

يريدون تغطية المخالفات

يضيف: «حالياً يتمّ إقرار الموازنة الحالية مع كل التأخير الحاصل، لأنّ هناك موجباً دستورياً لا يسمح بصرف نفقات أو جبي ضرائب من دون موافقة برلمانية. صدور الموازنة اليوم هو لتغطية مخالفات الحكومة منذ أول شباط من العام الحالي حتى تاريخ إقرار الموازنة، إلا أنّ أي انفاق أو جباية حصلا يعتبران غير قانونيين وغير دستوريين ويمكن مساءلة الحكومة عليهما».

يعتبر ضاهر أن «فائدة الموازنة حالياً هي أنها مطلوبة من صندوق النقد الدولي، بالإضافة الى إقرار موازنة 2024 ضمن المهل الدستورية. والسؤال هو: هل الأرقام التي تضمّنتها الموازنة سوف تحاكي الواقع الفعلي على الأرض؟ أنا أشكّ في ذلك، كما أنها (برأيي الخاص) ليست هناك إصلاحات حقيقية فيها، بل تدابير تمّ اتّخاذها من دون درس للأثر الاقتصادي لها ولا محاكاة اقتصادية»، مشدداً على أنها «موازنة رفع العتب وتأمين النفقات الضرورية (مع التحفّظ في حال تم إدخال تعديلات عليها قبل إقرارها في مجلس الوزراء). وفي حال لم يتم تعديل المخالفات التي تضمّنتها الموازنة والتي سبق أن نبّهنا لها، فيجب أن يتم التصدي لها في مجلس النواب (اللجان والهيئة العامة) والإعلام والجمعيات الأهلية للضغط لعدم تمرير أي مواد فيها يمكن أن تسبّب ضرراً إضافياً للمكلفين وللاقتصاد اللبناني».

3 طرق لسدّ العجز

في تشريح كيفية تأمين تغطية العجز في الموازنة، يوضح ضاهر أن «مشروع الموازنة يتضمّن إيرادات عادية أي الضرائب واستثمار الدولة في أصولها، وهناك إيرادات استثنائية أي القروض التي تؤمّن، وهذا ما اتّكلت عليه الموازنات منذ نهاية الحرب وحتى اليوم عن طريق القروض»، شارحاً أن هناك 3 طرق لسد العجز ولها تأثير على حياة اللبنانيين. الأولى عن طريق زيادة الضرائب أو استحداث ضرائب جديدة، والسؤال هل يمكن زيادة ضرائب إضافية؟ هذا ما لن يتقبّله الشعب اللبناني علماً أن ضاهر يرى إمكانية زيادة الضرائب على بعض القطاعات التي لا تؤمّن اقتصاداً منتجاً او على منتجات مضرّة بالصحة، كما يمكن إعطاء حوافز لقطاعات أخرى واعدة». يضيف: «حالياً لن تتمّ زيادة الضرائب لأنه تمّ رفع الأرقام باحتسابها على سعر صيرفة، أما الوسيلة الثانية لسدّ العجز فهي طبع العملة وهذا أمر له محاذير على التضخم ورفع دولار السوق السوداء، والوسيلة الثالثة الاقتراض من الداخل، هذا أمر غير ممكن في ظل الأزمة في القطاع المصرفي أو الاقتراض من الخارج وهذا غير ممكن أيضاً من دون تنفيذ الإصلاحات المطلوبة سياسياً واقتصادياً».

ويختم: «اليوم تحاول الحكومة تأمين التمويل لموازنتها من خلال الاقتراض من المركزي، أي من أموال المودعين وعمليات مالية كان يبرع فيها الحاكم السابق رياض سلامة، وهذا ما يرفضه حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري. اليوم وصلنا الى نهاية المشوار ولا يمكن للحكومة والسلطة السياسية أن تربح وقتاً أكثر ولم يعد «الساحر رياض سلامة» يؤمّن لها ما يلزمها لكي تتمكّن من الاستمرار في النهج الذي كانت عليه».

موازنة من دون أفق!

في الميزان المحاسبي يوضح مدير المحاسبة السابق في وزارة المالية الدكتور أمين صالح لـ»نداء الوطن» أن «موازنة 2023 تخطّت المهل الدستورية والقانونية وكان يجب أن تقرّ في 31 كانون الثاني 2023، وحالياً يتم الصرف على القاعدة الاثنتي عشرية خلافاً للقانون والدستور»، لافتاً الى أنه «عادة تعبّر الموازنة العامة عن سياسة الدولة المالية والاقتصادية والاجتماعية لمدة عام كامل، والواقع أن هذه الموازنة ليست لها أهداف اقتصادية ولا اجتماعية ولا مالية، وهدفها تأمين التغطية القانونية لعملية صرف الأموال التي يقوم بها الوزراء».

أين الطابع الإستثنائي؟

ويشدّد صالح على أن «الموازنات في أيام الأزمات يكون طابعها استثنائياً ومهمتها معالجة الأزمة وأسبابها، وأن تكون هناك رؤية عند الحكومة لخطة قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، تعبر عنها بالموازنة من خلال سياستها في حدود الإنفاق وأوجهه وسياسة الجباية الضريبية»، موضحاً أنه «في الموازنة الحالية ليس هناك أفق أو خطة أو رؤية بل مجرد أرقام تدلّ على الإنفاق وفقاً لدولار سعر صيرفة بما يؤمّن واردات تغطي حجم الإنفاق، وقسم من هذه الواردات هو دين بمقدار 34 ألف مليار ليرة (بحسب الأرقام الأولية للموازنة قبل إقرارها من مجلس الوزراء) وقاموا بزيادة الضرائب والرسوم بأضعاف لتضخيم الإيرادات وهذا أمر لا يستقيم، لأنه مضت 8 أشهر من العام، فهل يمكن تأمين الإيرادات المطلوبة في الأشهر القليلة المتبقية، هذا مستحيل».

الإستقراض من البنك المركزي

ويوضح: «إن ما تريده هذه الحكومة هو سدّ عجزها من خلال الاستقراض من المركزي، واليوم يدور نقاش أن منصوري لن يقبل إقراض الدولة، ولكن برأيي قبل تحديد موقفه إذا كان يستطيع إقراض الدولة أم لا، عليه أن يظهر الحسابات الحقيقية للمصرف المركزي، وإذا كانت الحجة أنه لا يمكنه إقراضهم إلا بقانون، فهذه الطبقة السياسية ستشرّع هذا القانون لأنه في بلدنا لا شيء مستحيل، عندها هل سيقدم الحاكم بالإنابة على إقراض الدولة؟ هذا هو السؤال الحقيقي».

هروب من استحقاقات الإصلاحات

ويرى صالح «أن هذه الطبقة السياسية تحاول أن تلصق كل السيئات والتجاوزات التي حصلت برياض سلامة وحده علماً أن الحقيقة أنهم كانوا شركاءه في هذه التجاوزات. ولا إجراءات إصلاحية في 2022 و2023، والجميع يردّد أنه يريد إصلاحات في الموازنة وإقرار الكابيتال كونترول وإعادة هيكلة القطاع المصرفي»، مشدداً على أنه «عملياً تم وضع مشاريع قوانين إصلاحية ملغومة منها الكابيتال كونترول مثلاً الذي هدفه الأساسي منع خروج الرأسمال الأجنبي من البلد، أما هدفهم فهو تشريع الارتكابات التي قامت بها الطبقة السياسية والمصرفية وهذا ليس بإصلاح بل هو فساد، ولا يمكن هيكلة القطاع المصرفي من دون خطة تعافٍ كاملة وتحديد للخسائر وتوزيع للمسؤوليات التي يجب تحملها». ويختم: «الإصلاح هو إرساء نظام ضريبي وعقد اقتصادي ونظام مالي جديد، وتحديد وظيفة المصارف وطبيعتها ومن هم مموّلوها ومالكوها، كل هذه أسئلة لا تريد هذه المنظومة الإجابة عنها لأنها ضد مصالحها».

ضاهر: يريدون إقرارها لتغطية مخالفات الصرف وفيها تدابير إتّخذت من دون درس للأثر الإقتصادي هدفها فقط تأمين النفقات الضرورية

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا

Published

on

لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية

وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع

علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين

صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.

وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.     

وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.

وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.

وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.

وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.  

علي عبد الله

من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.

محطات صيداوية

وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين. 

ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.

ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.

Continue Reading

Uncategorized

وزارة الطاقة: لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة

Published

on

أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.

Continue Reading

اقتصاد

مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين

Published

on

أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.

ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.

واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.

Continue Reading

exclusive

arArabic