Connect with us

اقتصاد

اللبنانيون جاعوا… وفضلات الحفلات تُطعم الفقراء “مرّة ونصّ” 

Published

on

«”جوعان… وأنا كمان جوعانة”». يا الله. يا لها من عبارة نسمعها يومياً ونقرأها شعاراً مرفوعاً بين يدي صبيّة ومسنّة وطفل. نعم، هناك لبنانيون ينامون بلا عشاء. ونعم، هناك من يرمون الطعام. وهنالك، بالتأكيد، من لا يزالون يخجلون من طلب توضيب فضلات طعام لم يتناولوه كله تحت شعار: “«أنا إذا وقع نصّي ما بلمّو”»! بيل غيتس، أغنى أغنياء العالم، فعل ما لا يمكن توقعه. وضّب ما تبقى من طبقه في مطعم نيويوركي وغادر. ماذا عنا؟ أليس من الغباء الظنّ بأننا أجمل الناس وأذكى الناس وأكرم الناس في حين أن هناك أناساً يتضوّرون جوعاً؟ قصّة فضلات الطعام قد تنجي الكثيرين من الموت وتعبّد أمامكم “طريق السماء”».
في المطعم، قلب شفتيه حانقاً حين سمع طفله يقول: دادي، فلنأخذ معنا بقايا البيتزا. تطلّع بابنه باستياء وقال: عيب. وانتهى الموضوع بالنسبة إليه هنا. البلاد بحاجة الى تأهيل الذهنية أولاً ليدرك أهل البلد أن فضلات الطعام أيضاً نعمة، وأن أكثر من 35 في المئة من الغذاء يذهب هدراً في المطاعم وفي المنازل أيضاً.

هل تعرفون أن لدينا في لبنان قانون وهب فائض الغذاء؟ النائب بيار بو عاصي اشتغل عليه. لكن، هل طُبق؟ المصيبة في لبنان ليس في القوانين بل في التنفيذ. منذ يومين او ثلاثة، توفي المعاون المتقاعد في الجيش طانيوس منصور، ابن كفرحي البترونية، بطلق ناري. لم يسأل أحد عنه يوم كان حياً ولم يبالِ أحد بموته. هو لم يجع على الارجح لكنه عانى ومات قهراً بطلق ناري. الجوع ليس فقر الطعام فقط بل فقر الدواء وفقدان أسس الحياة الكريمة. هناك كثر انتحروا لأنهم عجزوا عن توفير الطعام لأطفالهم ونحن ما زلنا نرمي الفائض. إنها قمة الإستهتار. بيار بو عاصي تابع اقتراح قانون مكافحة هدر الغذاء العام 2020 بصفته يومها رئيس اللجنة المكلفة درس هذا الإقتراح. عمل عليه بجدّ كاشفاً أن نحو ثلث الشعب اللبناني يعيش تحت مستوى الفقر. والكل يعلم مدى إرتفاع الفاقة بين العامين 2020 و2023. الإقتراح أقرّ واصبح قانوناً لكنه، بحسب مدير عام وزارة الإقتصاد محمد أبو حيدر «لم يطبق بشكل جيد». معلومة المدير معلومة من الناس. فليس كل قانون معمولاً به.

إتفاقات ثنائية

والحلّ؟ المطلوب التوعية ثم التوعية وثم التوعية. يفترض أن يفهم الناس أن رمي الفائض من الطعام هو العيب ما دام هناك أناس يشتهون اللقمة في بلاد رعاتها فاسدون. هنا، نعرف أن بعض المطاعم عقدت إتفاقاً مع جمعيات لأخذ الفائض من الطعام وتوزيعه على من يحتاج. مطعم مايريغ، الذي يقدم الطعام الأرمني اللذيذ، كان سبّاقاً في هذا الموضوع. إتصلنا به. صاحبة المطعم هي ألين كماكيان. ومديره يقول: نحن اتفقنا مع جمعية «نساند» لتأخذ كل الفائض وتوزعه يومياً على المحتاجين. نجح المطعم فيما فشلت به الدولة. وهو الذي انطلق في تسميد الفائض منذ عقد محولاً المطعم الى مشروع معدوم النفايات. الفائض اليوم أصبح ضرورة للناس «الجياع» الذين باتوا في امس الحاجة الى لقمة تجنبهم تبعات حالة وصلوا إليها مرغمين. مايريغ مثال.

ماذا عن الجمعيات التي «تنغل» أيضاً في هذا الإتجاه؟

أنا كمان جعت

ريتا بولس إنطلقت بمبادرة تستحق أن تروى. هي أطلقت الصرخة «أنا كمان جعت» وأرفقتها بعبارة: طريقنا السما. فماذا فعلت حتى أصبحت جسراً بين الفائض من الطعام وجياع لبنان؟ المرض الشديد يفتح كل الجروح ويعزز الإنسانية في دواخلنا. هي عانت من المرض الشديد لكنها لم تستطع أن تنسى أنها ذات يوم جاعت واحتاجت وما عادت تطيق أن ترى آلام الناس الجياع والمحتاجين. فتحت أبواب منزلها الى هؤلاء وألصقت عبارة على بابه: هيدا البيت لكل جوعان ومحتاج وعريان ومريض». وهل من يشعر بجوع الآخرين أكثر ممن جاع؟

نسمعها بالقلب والأذن. نسمعها تتحدث عن حال الكثيرين وكأنها حالها. هي تنام منهكة من التفكير باليوم التالي: ماذا أصنع كي لا ينام الناس جوعانين؟ كثيرون لاقوها عند منتصف الطريق فتشابكت الأيدي نحو الهدف الواحد: العطاء. والعطاء هو أول عطر يخرج من شجرة الحب. تبدو متحمسة كثيراً لما تفعل. تبدو مقتنعة أنه مثلما يعود النهر الى البحر هكذا يعود عطاء الإنسان إليه. هكذا هي حياتها اليوم.

إنطلق عمل الجمعية في 12 نيسان 2018 وتقول بولس «الحاجات كبرت كثيراً في خمس سنوات. «تربلت». إنهم يأتون إلى مركزنا في الأشرفية، شارع السريان، مشياً من برج حمود والدورة. نستقبلهم يومياً ما عدا الأحد. اليوم (البارحة) حصلنا على بطاطا وربّ البندورة وزيت. ويومياً أبحث عن الفائض من الطعام في الحفلات والأعراس والقربانة الأولى والعمادة. نتفق مع عدد من مقدمي خدمات الطعام على أخذ الفائض منه. نأخذ ما هو مناسب وموجود في «البوفيه» لا على الطاولات. نقف أحيانا خمس وست ساعات للحصول على فضلات الطعام فور الإنتهاء من الحفلة. نأخذ اللحوم والخبز والدجاج والرز. ننقل كل ذلك في عربتين. لا آخذ ما تبقى من ثمار البحر. أخاف من تلوثها. وصدقيني، أحياناً أنام وأنا خائفة من ألّا أتمكن من تقديم الوجبات المجانية المناسبة الى من يحتاجون إليها. نطبخ يومياً لـ 500 شخص. والناس يقولون لي: أرجوكِ لا تتركينا حتى ولو قدمتِ لنا رز وخبز».

في كلام ريتا بولس ألم وفرح. ولولا الفرح الذي تستمده من العطاء لما استطاعت أن تتغلب على الألم. هي تعطي ما يعطى لها. وفضلات الطعام شكل من أشكال العطاء. نتركها تبحث عن طعام الغد. نتابعها عبر صفحاتها على السوشيل ميديا «أنا كمان جعت طريقنا السما» تطلب المساعدة لغذاء يوم غد: «بتمنى تحطوا إيدكن معي لنجيب رب البندورة. لكن، هل لديها ثقة بأن الناس سيستجيبون؟ تقول: كل يوم الصبح لما نوعى عنا خيارين يا إما نغرق بالتفكير ونعتل همّ نهارنا، ويا إما نعمل يلي علينا ونسلم الباقي للرب الوحيد يلي مرافقنا كل نهارنا ووحدو بيعطينا القوة الحقيقية وبريحنا.

بنك الطعام

على نطاق أوسع، يعمل بنك الطعام اللبناني Lebanese food bank على الحدّ من الجوع الذي يتمدد مثل الفطر بين لبنانيين كثيرين. سهى زعيتر، المديرة التنفيذية في بنك الطعام، تقول: بعد انفجار مرفأ بيروت في العام 2020 وجائحة كوفيد 19 قلّت كثيراً الحفلات والأعراس أما اليوم فالأوضاع تبدو أفضل. نحن نتفق مع العرسان أو مع مقدمي خدمة الطعام على أخذ الفائض منه. إنهم يعطوننا كل التفاصيل، موعد العرس وعدد المعازيم وساعة الإنتهاء المتوقعة. ونحن نشترط أن تكون الأطعمة الفائضة التي نأخذها untouchable، بمعنى ألا يكون أحد المعازيم قد لمسها، من اجل الحرص على السلامة الغذائية. ونختار واحدة من الجمعيات في بيروت إذا كانت الحفلة في بيروت من أجل أن تستقبلنا مع الأطعمة ولو بوقت متأخر. أحيانا ندق باب الجمعيات عند الثالثة صباحاً. ونطلب وصل تسلّم وتسليم. وتستطرد زعيتر: كنا نأخذ من أعراس كبرى يفوق معازيمها الـ 500 شخص، الآن أصبح حجم الأعراس أصغر. ولدينا 145 جمعية في لبنان نشتغل معها على توزيع الطعام الفائض في كل لبنان. هناك جمعيات للأيتام والمسنين وجمعيات تساعد العائلات في البيوت. ونحن نتابع كل الإجراءات اللاحقة للتأكد من وصول المساعدة الغذائية الى طالبيها».

لا تزال الأعراس في لبنان تُدق لها (مجازياً) «النوبة» وتقول المديرة التنفيذية في بنك الطعام اللبناني «نحن كشعبٍ كرماء ونعمل بالمثل القائل: يجب أن تشبع العين قبل الفم. وضروري أن يكون أب العريس وأم العروس وجدتاهما وجداهما مسرورين. وتضيف: نختار من الفائض الطعام الذي لا يبقى صالحاً الى اليوم الثاني. السلطات المخلوطة لا نأخذها. وكل المأكولات التي تضم الصلصة البيضاء. والحلويات التي نحصل عليها تكون في أحيان كثيرة أكثر من الأطعمة الساخنة. ونحن نرفض الحصول على أي فائض ينطوي تناوله على خطر ولو بنسبة واحد في المئة. أحيانا يقول لنا الطهاة: خذوا الطعام على مسؤوليتنا. وفي مثل هذه الحالات نطلب منهم التوقيع على ذلك».

الفكرة عالمية

هناك لبنانيون ناموا البارحة واستيقظوا اليوم ولا يدرون ماذا سيأكلون وما إذا كانوا، في الأصل، سيأكلون. إعادة توزيع فائض الطعام الموجود سيحلّ مشاكل كثيرة. إنها فكرة عالمية برزت بعد الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة الأميركية وانتقلت لاحقاً الى أوروبا وصولا الى مصر. المصري معزّ الشهدي، مالك سلسلة مطاعم في مصر، كان أول مواطن في منطقتنا يقرر توضيب الفائض من الطعام وتوزيعه على من يحتاجون الى طعام. وانتقلت الفكرة لاحقا الى لبنان في العام 2011. وفي آب 2012 حصل بنك الطعام اللبناني – وهو منظمة غير حكومية – على العلم والخبر. الجمعيات التي تعنى بجياع لبنان وبإعادة توزيع فائض الطعام كثيرة. والحاجة أيضاً وأيضاً كثيرة. لكن، ما ينقص اليوم هو التوعية. ليس عيباً أن نطالب بحقنا في الطعام الذي دفعنا ثمنه. فلنأخذه ولنقدمه الى من يحتاج إذا لم نرغب في تناوله. نحن لسنا أفضل من بيل غيتس. في كل حال، لا إحصاءات دقيقة في لبنان عن عدد من يحتاجون الى غذاء كي لا يجوعوا. أما عالمياً، والكلام الى سهى زعيتر، فإن ما يرمى قادر على إطعام مرة ونصف حاجة الدول الفقيرة التي يموت أفرادها جوعاً.

إنطلق بنك الطعام اللبناني بثلاثة أشخاص وها قد أصبح عددهم اليوم 27 شخصاً. والحاجة الى هذه الجمعية والى الجمعيات التي تشبهها كبيرة خصوصاً بعدما ارتفع عدد من يسرقون – ومن قد يسرقون أو من ينتحرون – ومن قد ينتحرون – من أجل رغيف خبز.

لن نقول: نحزن على حال اللبناني، بل سنقول: نحزن على أنفسنا، لأن الجوع يضرب جيراناً وأصحاباً وأقارب وأهلاً ونحن ما زلنا نخجل من توضيب ما فاض عن قدرتنا على تناول البيتزا وتقديمه الى إنسان جاع!

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا

Published

on

لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية

وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع

علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين

صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.

وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.     

وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.

وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.

وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.

وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.  

علي عبد الله

من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.

محطات صيداوية

وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين. 

ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.

ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.

Continue Reading

Uncategorized

وزارة الطاقة: لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة

Published

on

أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.

Continue Reading

اقتصاد

مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين

Published

on

أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.

ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.

واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.

Continue Reading

exclusive

arArabic