Connect with us

طاقة

إلى أي سياسة بتروليّة يتطلّع لبنان؟

Published

on

أسئلة كثيرة تطرح حول السياسات العامّة ومدى إرتباطها بمسؤوليّات الدولة التقليديّة. فمع مرور الزمن، تطوّرت أساليب إدارة الدولة شؤونَها بحيث أخذ مفهوم تدخّلها واحتكارها السياسات العامّة يتراجع أكثر فأكثر، بسبب فشلها في كثير من الأحيان في إدارة العديد من الملفات الإقتصاديّة والإجتماعيّة المختلفة.

في طبيعتها

بحسب البنك الدولي، «تشمل صناعة النفط والغاز مجموعة الأنشطة والعمليات المختلفة المتعلّقة باستغلال الثروة النفطية باكتشافها خاماً أو التي تساهم بشكل مشترك في تحويل الموارد البتروليّة الأساسيّة إلى منتجات سلعيّة نهائيّة قابلة للإستخدام من قبل المستهلك».

في لبنان، وباعتباره بلداً غير منتج للبترول، فقد كان على مرّ السنوات وما زال بلداً مستورداً لمصادر الطاقة المختلفة لتأمين حاجاته الداخليّة لاسيّما في ما خصّ تلك التي يتطلّبها إنتاج الكهرباء والقطاع الصناعي فضلاً عن قطاع النقل العام. بحيث شكّل في فترة ما قبل الثمانينات مركزاً لتكرير النفط الخام وتخزينه من خلال مصفاتي طرابلس والزهراني. إلّا أن وقف العمل بهذه المصافي يعتبر خطأً كبّد لبنان وما زال يكبّده خسائر ماليّة كبيرة إنعكست إرتفاعاً على فاتورة شرائه واستهلاكه المشتقات البتروليّة.

إذ يستورد لبنان المشتقات البتروليّة من مصافي جنوب أوروبا وفقاً للأسعار العالميّة. فلو بقيت هذه المصافي وتم تأهيلها لتمكّن لبنان من استيراد النفط الخام بأسعار «السبوت» ما سيسمح للمواطن اللبناني بشراء الوقود بأسعار أقل تكلفة. كما وسيسمح للدولة اللبنانيّة بزيادة مداخيلها عبر فرض الضرائب على هذه المشتقات، الأمر الذي سيؤدّي إلى التخفيف من الفاتورة الإنتاجيّة وبالتالي السماح بإنتاج الكهرباء بكلفة أقل. إن إنشاء مصافٍ يعتبر حجر الزاوية ليس فقط في خفض أسعار الوقود والإستفادة من الضرائب، ولكن يعتبر أيضاً أساسياً لتأمين الإستقلال الطاقوي للدولة اللبنانية.

من هنا التعويل على المرحلة المقبلة من أجل مواكبة التطوّرات المهمّة على صعيد الإكتشافات البترولية في لبنان. فبناء صناعة بتروليّة قويّة ومنافِسة يتطلّب حشداً للجهود المتخصّصة والمعنيّة في القطاعين العام والخاص وذلك من أجل مواجهة تحديات تلك الصناعة، كما والعمل على وضع الأطر المناسبة والممكنة لحل العقبات التي يمكن أن تعترضها بما يضمن نجاحها وازدهارها واستمرارها من جهة وبما يضمن النهوض الإقتصادي على المستوى الوطني من جهة أخرى.

في خصائصها

إن تنوّع أنشطة الصناعة البترولية وتعدّد مراحلها، يجعل من هذه الأخيرة متميّزة من غيرها من الصناعات الأخرى. إذ يمكن ربط خصائص الصناعة البتروليّة بمجالين أساسيّين وهما: المجال الأوّل على صعيد الاستثمار والإنتاج أمّا المجال الثاني فعلى صعيد المخاطرة.

على صعيد الإستثمار والإنتاج

تتطلّب الصناعة البترولية رؤوس أموال ضخمة من أجل استثمارها. فمقارنة بغيرها من الصناعات، تعتمد معظم قطاعات صناعة النفط على رأس مال ضخم وتتضمّن عموماً مخاطر ماليّة عالية. ففي لبنان قد تصل كلفة حفر كل بئر بترول في البحر حوالى 50 مليون دولار أميركي، وذلك لأن عمليات الحفر تحصل في مياه عميقة تصل إلى 1500 – 2000 متر تحت البحر، فكلّما زاد عمق وصعوبة استخراج البترول إزدادت كلفة استخراجه.

كذلك، فهي بحاجة إلى مهارات وتقنيات عالية تقوم على استعمال وسائل ومعدّات عمل متطوّرة تقنياً وتكنولوجياً، فضلاً عن حاجتها لتدريب خاص وتحصيل علمي متقدّم. كما تتميّز الصناعة البترولية بطول فترة الإنتاج التي تمتدّ لعشرات السنين الأمر الذي يزيد الآثار التي يتركها التطوّر التكنولوجيّ، كما وتغيّر طبيعة سوق النفط وعدم ثبات القدرات الإنتاجيّة، بالإضافة إلى صعوبة حساب تقلّبات أسعار صرف العملات المستخدمة في حساب النفقات. بحيث تختلف الربحيّة ومستوى النشاط باختلاف العرض والطلب في سوق النفط وظروف السوق.

فبحسب المادة 12 من قانون الموارد البترولية في المياه البحرية، تشمل إتفاقية الإستكشاف والإنتاج مرحلتين. مرحلة الإستكشاف لمدة لا تتجاوز (10) عشر سنوات ومرحلة الإنتاج لمدة لا تتجاوز (30) ثلاثين سنة.

على صعيد المخاطرة

تتميّز الصناعة البتروليّة بارتفاع نسب المخاطرة في معظم مراحلها الإستخراجيّة والتحويليّة، لأنها معرّضة لوقوع أحداث طارئة خارجة عن إرادة الأطراف المعنيّة وبخاصّة في مرحلة الإستكشاف والتنقيب التي تتطلّب دفع نفقات وتكاليف كبيرة من قبل الشركات النفطيّة، دون التأكد من وجود اكتشاف بتروليّ تجاري.

ولهذا السبب قرّرت وزارة الطاقة في السابق تأجيل عمليّة حفر الآبار عدة مرات، وذلك لأن الشركات البتروليّة المستثمرة في البلوكين 4 و9 إرتأت إعادة معالجة البيانات على ضوء التكنولوجيا الحديثة التي أصبحت متوفّرة، فهذا من شأنه أن يزيد فرص النجاح. لأن هذه الفرص ليست مئة بالمئة، فعالم التكنولوجيا هو عالم الإحتمالات. وبالتالي عندما تكون فرص النجاح 20% يمكن أن تكون النتيجة وجود أربع آبار جافة من أصل خمس آبار. بالتالي كلّما تم الحصول على معلومات أكثر ومدققة ومحللّة أكثر، زادت فرص النجاح أكثر فأكثر، وقلّت إحتمالات الآبار الجافة التي تكلّف بسبب أسعارها المرتفعة ما سيوفّر على الدولة اللبنانية مصاريف غير مجدية.

ففي النظام التعاقدي اللبناني، تتحمّل الشركات كامل تكاليف المخاطرة. وفي حال أتت نتائج الإستكشافات والحفر سلبيّة تنهي الشركات البتروليّة المستثمرة عملها بدون أن تأخذ أي تعويض من قبل الدولة اللبنانيّة. بحيث لا يترتّب على الدولة دفع أي بدل أو أي مستحقات ماليّة للشركات تعويضاً عن نتائج المخاطرة السلبيّة، فالشركات تتحمّل وحدها ما يترتّب عن هذه النتائج.

من الواضح أن قطاع النفط والغاز هو قطاع يحمل نسباً عالية من المخاطر التي ترافقه. منها مخاطر جيولوجيّة كصعوبة التنبّؤ بحجم إحتياطي الثروة النفطيّة الموجودة في البحر اللبناني وصعوبة الحفر في مناطق وعرة وعميقة ذات طبيعة صخريّة قاسية.

ومنها ما قد ينطوي على مخاطر قد تكون تقنيّة تتعلّق بصعوبة تخمين التكاليف وتتعلّق بالحاجة إلى استعمال تقنيات وتكنولوجيا حديثة ومتطوّرة، أو إقتصاديّة تتعلّق بالتقلّبات التي تحصل في أسعار البترول العالميّة، أو تجاريّة تتعلّق بالتسويق والعلاقات التعاقديّة مع أطراف أخرى، أو سياسيّة تتعلّق بالنظام المالي أو بالبنية التشريعيّة والتنظيميّة للقطاع كما وتتعلّق بالوضع السياسي والأمني للبلد المعني باستغلال ثروته النفطيّة.

في مراحلها

تنقسم الصناعة البترولية إلى ثلاث مراحل تساهم في تحقيق الأهداف الإقتصاديّة والإجتماعيّة والجيوسياسيّة التي من أجلها نشأت هذه الصناعة. وهي على المستوى التالي:

المرحلة الأولى «الأبستريم» (Upstream) التنقيب والإنتاج والتفكيك: تشمل الدراسات التحليلية التي تهدف إلى تحديد أماكن تواجد الموارد البتروليّة ودراسة الجدوى الإقتصاديّة من استخراجها، من بينها عملية إجراء المسوحات الزلزاليّة والدراسات الجيولوجيّة للمكامن المحتملة. بحيث تشمل هذه المرحلة ثلاثة مستويات من العمل، تبدأ بمرحلة البحث والإستكشاف مروراً بمرحلة التنقيب والحفر وصولاً إلى مرحلة الإستخراج والإنتاج.

المرحلة الثانية «الميدستريم» (Midstream) التخزين والنقل: بمجرّد اكتشافه ومعالجته وتخزينه في محطات التحميل لا بدّ من نقل النفط الخام إلى أماكن الإستهلاك عبر وسائل عدة، إمّا عبر النقل بخطوط الأنابيب أو عبر النقل البحري بواسطة الناقلات البحريّة، أو عبر الصهاريج بحيث يتم نقل النفط والغاز عبر الشاحنات العملاقة إلى نقاط الإستهلاك النهائيّة.

المرحلة الثالثة مرحلة «الداونستريم» (Downstream) التوزيع والتصدير والتسويق: تهدف إلى تسويق وتصدير البترول بصورته الخام أو بصورة المشتقات النفطيّة إلى مناطق استهلاكه حول العالم، حيث ترتكز هذه المرحلة على الجانب الإقتصادي والتجاري لاسيّما بما يختص بتسييل الغاز الطبيعي وبيعه. وفي هذا السياق، لا بدّ من تطوير المرافق البحريّة في لبنان وإعدادها لاستقبال الغاز المسال، ولمَ لا والعمل على إنشاء محطات لتسييل الغاز على الشاطئ اللبناني ما يعطي لبنان مركزاً إقليمياً مهماً على صعيد استغلال الطاقة وتصديرها في شرق المتوسط. الأمر الذي يساهم في ربط الغاز المسال الذي يتم إنتاجه في لبنان بالأسواق القريبة والبعيدة لا سيّما بالسوق الأوروبيّة والآسيويّة على وجه الخصوص.

في أهدافها

إن لبنان وبخلاف الدول الأخرى، يفتقد إلى استراتيجيّة للطاقة واضحة الأهداف، فهو لم يعمد إلى السير ببرنامج عمل موسع يحوي خريطة طريق للسنوات المقبلة. ومع استعداده لدخول مجال الطاقة المتجدّدة ومجال استكشاف واستخراج البترول من بابه الواسع، أصبح من الضرورة العمل على وضع سياسة متكاملة للطاقة وللموارد البتروليّة الطويلة الأمد وتحديد أهدافها، فلبنان غائب عن مشهد التخطيط الإستراتيجي لوضع السياسات العامّة للقطاعات المختلفة. بحيث من الضرورة اللجوء إلى وضع الأطر العريضة للسياسة المتكاملة للطاقة والموارد البتروليّة والتي تتلخّص بأربعة أهداف أساسيّة تشمل:

– تحقيق أمن الطاقة: وذلك من خلال تحديد الحاجات اللبنانيّة الفعليّة من الطاقة ومواردها للسنوات المقبلة. يرتبط الأمن الطاقوي المستقبلي بعاملين، الأوّل بتلبية الإحتياجات المحليّة من موارد الطاقة لا سيّما من الغاز الطبيعي اللازم للإستخدامات المختلفة سواء للقطاع الصناعي أم لتأمين الكهرباء. أمّا الثاني فيرتبط بالتصدير إلى الخارج والذي يفترض تحديد وجهة تصديره.

– تحقيق التنمية المستدامة وتوسيع الإقتصاد.

– خفض الإنبعاثات الدفيئة وحفظ البيئة.

– تطوير البحث العلمي: إن إنشاء معهد جيولوجي وطني لشؤون النفط والغاز في لبنان يعتبر ضرورة ملحّة، الأمر الذي سيسمح للدولة ولشركتها الوطنيّة في ما بعد الإعتماد على الآراء والإستشارات العلميّة الموضوعيّة المستقلّة في عمليّة إدارة الأنشطة البتروليّة وحسن توجيهها.

في المحصّلة، إن نوعيّة أهداف سياسة الطاقة هي التي تحدّد بدقّة نوعيّة الحوكمة والمسؤوليات وتوزيع الأدوار بين مؤسسات الإدارة العامّة كما وطرق الإدارة اليوميّة. فأي خطأ في حوكمة الأنشطة المتعلّقة بمصادر الطاقة الأحفوريّة غير المتجدّدة، سوف يؤدّي إلى ضياع الثروة وبالتالي ضياع الآمال بالتحوّل إلى بلد متقدّم واقتصاد قويّ قادر على تأمين حاجات أبنائه الحاليين كما وحاجات أجياله المستقبليّة

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طاقة

هنغاريا: مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي تغطي 9% فقط من الاستهلاك السنوي

Published

on

صرح وزير الخارجية والعلاقات الاقتصادية الخارجية الهنغاري بيتر سيارتو، بأن مخازن الغاز في أوروبا تكفي لأقل من عشر الاستهلاك السنوي.

وقال خلال مؤتمر صحفي في كيشكوندوروجما قرب محطة “السيل التركي” على الحدود مع صربيا: “نظرا لأن قدرة مخازن الغاز في أوروبا تغطي فقط 9% من الاستهلاك السنوي، فقد ينشأ بسهولة نقص في الغاز، المسألة ليست أزمة سعرية، بل نقص حقيقي في الغاز”.

وأضاف الوزير أن مخزونات الغاز في هنغاريا تصل إلى 25% من الاستهلاك السنوي، مشيرا إلى أن السلطات قررت مؤخرا وقف تصدير الغاز إلى أوكرانيا وتحويل هذه الكميات إلى المخازن المحلية.

وأشار سيارتو إلى أن هنغاريا تتلقى يوميا 18.7 مليون متر مكعب من الغاز الروسي القادم عبر “السيل التركي”.

وقبل ذلك أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أن قنبلة عثر عليها بالقرب من خط أنابيب الغاز الروسي المتجه إلى المجر. ووفقا للاستخبارات الصربية، فإن المشتبه به في تنظيم الهجوم هو مهاجر لديه تدريب عسكري. واتهم سيارتو أوكرانيا بمحاولة تنفيذ هذا العمل التخريبي.

Continue Reading

طاقة

1.5 مليار شيكل خسائر.. المعادلة السرية لعودة الغاز الإسرائيلي لمصر

Published

on

كشفت صحيفة “غلوباس” الاقتصادية الإسرائيلية أن حقل ليفياثان، أكبر حقول الغاز في إسرائيل، عاد إلى ضخ الغاز لمصر في الثاني من أبريل بعد 32 يوما من التوقف.

وأضافت الصحيفة العبرية أن هذا التوقف كان يهدف إلى حماية الحقل في حال تعرضه لهجوم صاروخي معاد، مشيرة إلى أنه لأكثر من شهر، كان حقل تامار هو الحقل الوحيد الذي يعمل ويوفر احتياجات السوق المحلي من الكهرباء والصناعة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن حقل ليفياثان عاد الآن إلى العمل، وكذلك إلى التصدير إلى مصر والأردن، لكن حقل كاريش، الذي يعتبر الثالث من حيث الحجم لكنه يوفر 41% من إمدادات السوق المحلي، لا يزال متوقفاً. وأشارت إلى أن هذا يعود على الأرجح إلى قربه من لبنان ولكونه مخصصاً في الأساس للسوق المحلي، مما يعني عدم وجود ضغوط من مصر والأردن عبر الولايات المتحدة لإعادة تشغيله.

وقالت “غلوباس” إنه في الظروف العادية، يعتمد سوق الكهرباء في إسرائيل بشكل أساسي على حقول الغاز المحلية: ليفياثان، وتامار (بما في ذلك تامار جنوب غرب)، وكاريش (بما في ذلك تانين، وكتلن، ودراغون). وأضافت الصحيفة العبرية أن هناك أيضاً إنتاجاً من خلال الطاقات المتجددة وكمية قليلة من الفحم، وأشارت إلى أنه منذ اندلاع المعركة الحالية، تم إيقاف تشغيل حقلي ليفياثان وكاريش، كما ذكرنا، بهدف حمايتهما من هجوم إيراني (وفي وقت لاحق، من حزب الله).

وأوضحت الصحيفة العبرية أنه بدلاً من ذلك، ووفقاً لبيانات المعركة السابقة ضد إيران، ارتفع استخدام الفحم إلى الحد الأقصى، مشيرة إلى أنه في أوقات ذروة الاستهلاك، عندما لا يكون هذا كافياً أيضاً، تم اللجوء حتى إلى استخدام الديزل، الذي يعتبر وقود الطوارئ في إسرائيل. وقالت “جلوباس” الإسرائيلية إن هذا الأمر أدى، على سبيل المثال، إلى قرار من وزارة الخزانة بخفض ضريبة الشراء على استخدام الديزل بشكل كبير، بحيث تصبح مماثلة للضريبة الإضافية المفروضة على الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء، مضيفة أن الهدف من ذلك هو منع ارتفاع مفرط في أسعار الكهرباء.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن إسرائيل تكبدت خلال الشهر الماضي خسائر بنحو 1.5 مليار شيكل بسبب التكاليف المرتفعة للفحم والديزل، مقارنة بالغاز الطبيعي الذي يعتبر رخيصاً في إسرائيل، وذلك وفقاً لحساب تشين هرتسوغ، كبير الاقتصاديين في “بي دي أو” (BDO)، التي تقدم الاستشارات لرابطة الغاز الطبيعي. وقالت “جلوباس” إن هذه الخسائر نتجت عن ارتفاع بنسبة 22% في أسعار الكهرباء (خسائر بنحو 600 مليون شيكل)، وفقدان إيرادات للدولة بنحو 400 مليون شيكل، وتضرر أرباح شركات الغاز بقيمة نحو 500 مليون شيكل إضافية.

وأضافت الصحيفة العبرية أن نحو مليار شيكل من هذا المبلغ يأتي من إغلاق حقل ليفياثان، و500 مليون شيكل تأتي من إغلاق حقل كاريش. وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن مصر والأردن تعتمدان على الغاز الإسرائيلي، خاصة في ضوء حقيقة أن قطر، ثاني أكبر مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، محاصرة حالياً خلف مضيق هرمز، وقد توقف الإنتاج هناك.

وقالت الصحيفة الاقتصادية الإسرائيلية إنه في مصر، اضطرت الشركات وحتى جزء من إنارة الشوارع إلى الإظلام بأمر من الحكومة، وأضافت أن هذا أدى إلى ضغط كبير من الجانبين، عبر الولايات المتحدة، لإعادة تشغيل حقل ليفياثان الموجه للتصدير، وأشارت إلى أن اعتباراً آخر تم طرحه هو الحساسية الأمنية للاعتماد على حقل غاز واحد فقط، مما يجعل أي ضرر يلحق به مشكلة خاصة للسوق المحلي، فعندما يعمل حقلان للغاز، يمكن لأحدهما دعم الآخر.

وأضافت الصحيفة العبرية أن حقل كاريش بالذات، الوحيد المخصص كلياً للسوق المحلي، لا يزال متوقفاً، وأشارت إلى أن السبب يعود إلى أنه بعد تطوير سوق الغاز، زودت البحرية الإسرائيلية نفسها بزوارق صواريخ و”قبة حديدية بحرية” بتكلفة مليارات، وهي مصممة خصيصاً لغرض حماية منصات الغاز في حالات الطوارئ.

وقالت “غلوباس” الإسرائيلية إن هناك خلافاً حاداً بين وزارة الطاقة، التي ترغب في إعادة جميع منصات الغاز إلى العمل، وبين الأجهزة الأمنية، التي تفضل الحد الأدنى من المخاطر، وأضافت أنه بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن الضغط من دول المنطقة، بدعم أمريكي، كان أيضاً أحد الاعتبارات لفتح حقل ليفياثان أولاً، لأنه حقل تصديري، وهذه الدول تعتمد عليه.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن محطات الطاقة الخاصة، المخصصة للسوق المحلي، والتي تعتمد إلى حد كبير على حقل كاريش، لا تزال تعاني من نقص الإمدادات منه. وقالت “جلوباس” الإسرائيلية إن وزارة الطاقة صرحت بأن الوزارة تجري تقييمات شاملة للوضع بهدف توسيع الإمدادات للسوق، وأضافت أن هذه اعتبارات لا يمكن تفصيلها، وعندما تسمح الظروف سيتم تشغيل حقل كاريش أيضاً.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن شركة إنرجيان ردت قائلة: “إنرجيان ترحب باستئناف النشاط في منصة ليفياثان وبأن تقييمات المخاطر تدعم الآن العودة إلى إنتاج الغاز”، مضيفة أن الشركة تواصل الحفاظ على اتصال وثيق مع وزارة الطاقة والأجهزة الأمنية بشأن الوضع في منصة كاريش.

وقالت “غلوباس” إن إنرجيان أوضحت أنه في حين تتأثر القرارات التشغيلية باعتبارات أمنية محددة لكل حقل، فإن كاريش يمثل عنصراً حاسماً في سوق الطاقة الإسرائيلي ويوفر جزءاً كبيراً من الطلب المحلي، مشيرة إلى أن إنرجيان تتوقع أنه، كلما سمحت الظروف، سيتم اتخاذ خطوات قريباً تتيح عودة سريعة وآمنة لحقل كاريش إلى الإنتاج.

Continue Reading

طاقة

مؤشر جديد على وفرة معروض النفط.. صادرات خام “مربان” الإماراتي تتجه للارتفاع

Published

on

ذكرت “بلومبرغ” أن صادرات خام “مربان” الأساسي لإمارة أبوظبي تتجه نحو الارتفاع في شهر أبريل، ما يعزز مؤشرات وفرة الإمدادات النفطية من الدول المنتجة الرئيسية في الخليج.

وقالت مصادر إن شركة “بترول أبوظبي الوطنية” (أدنوك) عرضت كميات إضافية على الشركاء في امتياز الحقول البرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مضيفة أن هؤلاء الأشخاص طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لأنهم يناقشون معلومات تتعلق بالتداول. وأضافوا أن تلك الشركات قامت بالفعل ببيع بعض الشحنات الإضافية في السوق الفورية.

ويواجه سوق النفط العالمي في الأسابيع الأخيرة مجموعة من المؤشرات التي تفيد بزيادة الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، حيث قامت كل من المملكة العربية السعودية وإيران بتسريع وتيرة الشحنات وسط مخاوف من أن يؤدي النزاع بين واشنطن وطهران إلى عرقلة الصادرات.

وفي الوقت نفسه، قد يصادق اجتماع “أوبك+” المقرر عقده في نهاية هذا الأسبوع على استئناف زيادات الإنتاج اعتبارا من أبريل المقبل.

وبالنسبة لشركة “أدنوك” وشركائها، لا يزال من غير الواضح حجم الكميات الإضافية من خام “مربان”، التي سيتم توريدها، أو كيفية توزيع هذه الزيادات.

وتمتلك “أدنوك” 60% من امتياز الحقول البرية بطاقة إنتاجية تقارب مليوني برميل يوميا من “مربان”.

وفي أسواق الخام، تراجع سعر “مربان” هذا الأسبوع مقارنة بالمؤشرين العالميين “برنت” و”دبي”، بعدما تم عرض بعض تلك البراميل الإضافية للبيع. 

Continue Reading

exclusive

arArabic