Connect with us

اقتصاد

صندوق النقد: اختاروا… أنا أم قوى السلطة؟

Published

on

خلال عطلة العيد، قرّرت إدارة صندوق النقد الدولي إصدار تقرير البعثة الرابعة الذي كان مقرّراً نشره في 21 حزيران الماضي. التقرير تضمّن توصيفاً مفصّلاً من الصندوق للوضع الجاري في لبنان، وحدّد المسارات المتاحة باثنين: أن يطبّق لبنان الإصلاحات المتّفق عليها مع الصندوق ويترجمها بسياسات تحقّق نمواً بمعدل 4% في عام 2025، أو الاستمرار بالسياسات الحالية التي تؤدّي إلى نتائج لا يمكن عكس مفاعيلها مستقبلاً. بهذا المعنى، التقرير يوثّق ما يحصل، لكنه يجعل الصندوق محور مستقبل لبنان. فإما على اللبنانيين الخضوع لإملاءات الصندوق وشروطه في تطبيق الإصلاح، أو الموافقة على مواصلة التكيّف الذي تنفذه السلطة بقيادة مصرف لبنان. الخضوع للصندوق يعني زاوية واضحة لتطبيق السياسات لتسهيل استعادة الثقة بالقطاع المصرفي لتأمين الملاءة والربحية له، وتصحيح الضرائب والرسوم بشكل كافٍ، تمهيداً للعودة إلى النموّ. أما التكيّف الجاري، فهو ينطوي على مخاطر من أبرزها مزيد من الانحدار في سعر الصرف، ودولرة نقدية شاملة بفعل الأمر الواقع، وزيادة في الهجرة، وخسائر أكبر في القطاع المالي، وهشاشة أكبر تجاه وضعية لبنان المالية مع الخارج، ودين غير مستدام…

«لبنان على مفترق طرق» هذه العبارة التي وردت في تقرير البعثة الرابعة، تختصر ما يراه الصندوق في لبنان، وما يريده منه. ما يحصل في لبنان بات واضحاً. لم يسمّها الصندوق مرحلة تكيّف قسريّة مع واقع مرّ، إنما أشار إليها بالأرقام. فالناتج المحلي الإجمالي تقلّص بنسبة 40%. كان الناتج 54.9 مليار دولار قبل الأزمة، ثم انخفض إلى 21.8 مليار دولار في السنة الماضية ويقدّر أن يبلغ 16.2 مليار دولار في نهاية عام 2023. معدلات التضخّم ما زالت ثلاثية الأرقام ويتوقع أن تسجّل 296% في نهاية السنة الجارية. مصرف لبنان خسر ثلثي سيولته بالعملة الأجنبية من 36 مليار دولار إلى 10.6 مليارات دولار. البطالة مرتفعة وتبلغ 30% بينما بطالة الشباب تبلغ 58%. نصف المجتمع مهمّش. نقص كبير في الخدمات العامة مثل الكهرباء والماء. تسارع في الدولرة النقدية التي تشمل الفنادق والسوبرماركت وجزءاً كبيراً من عقود القطاع الخاص والرواتب. العجز المالي يبلغ 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وإذا أضفنا إليه عمليات مصرف لبنان مثل الدعم فسيبلغ 8.5% من الناتج. الإيرادات العامة انكمشت إلى 6% من الناتج، والدولة أجرت خفوضات كبيرة وبشكل غير منظّم على نفقات التعليم والصحة. وسط انهيار الأجور في القطاع العام، تدمّرت الخدمات العامة وسجّل الكثير من الاستقالات فضلاً عن الغياب المرتفع والمستمرّ. المصارف توقفت عن التسليف. حتى نهاية 2022 لدى المصارف رساميل بقيمة 12 مليار دولار، لكن الاعتراف بخسائر توظيفاتها لدى مصرف لبنان يعني أن غالبيتها سيكون لديه نقص هائل في الرساميل… كل ذلك يأتي وسط وضع سياسي معقد في المنطقة. فالسلطة لم تنشر تقديراتها للنموّ، رغم أن مصرف لبنان «بشكل ما متفائل ويرى أن لبنان حقّق نمواً بنسبة 2%»!

يخلص التقرير إلى أن مفترق الطرق بالنسبة إلى لبنان هو الآتي: استمرار الوضع القائم، أو البدء بالإصلاحات؛

الإصلاحات بشكل مختصر، ستكون في الإطار الآتي: «السياحة محرّك أساسي للنشاط الاقتصادي، وإلى جانبها قطاعات فرعية مثل الزراعة والصناعة وما يتصل بالمياه وصناعة الدواء والاتصالات وسواها». ضمن ذلك، ستصاغ سياسات تستهدف تحقيق نموّ بمعدل 4% في عام 2025، ثم تثبيته على 3% ضمن المدى المتوسط. وهذا يتطلب، كما يقول الصندوق، تمويلاً أجنبياً من ضمنه فكّ العقد التي تعتري اتفاق استجرار الغاز مع مصر… العودة إلى النموّ فسيكون من خلال إعادة الملاءة والربحية والامتثال للقطاع المصرفي، وتصحيح الضرائب والرسوم بشكل أكثر ملاءمة لخفض العجز المالي. بالطبع، فإن سياقاً كهذا، يتطلب إعادة هيكلة للقطاع المالي بكامله. ورغم أن الدولة ليست قادرة على إعادة رسملة مصرف لبنان، إلا أن الصندوق يجد أنه من الضروري إعادة دوره بعد شطب خسائره التي تراكمت من العمليات المالية (الهندسات)، والعمليات التي نفّذها بعد الأزمة، أي «شطب التزامات مصرف لبنان تجاه المصارف».

في الواقع، يلفت الصندوق إلى أنه مع السلطات متفقان على أن الخسائر في القطاع بلغت 70 مليار دولار، أو ما يوازي 300% من الناتج. وهو، خلافاً لما تراه السلطة، يعتقد أنه يجب القيام بالآتي: شطب الرساميل والديون وودائع أصحاب العلاقة (المساهمين)، القيام بإعادة رسملة محلية تتضمن عمليات شطب للودائع وتحويلها إلى أسهم تملك أصولاً في الدولة وليلَرَة بعضها، تأمين حماية لصغار المودعين، ضخّ رساميل جديدة في المصارف من المساهمين الحاليين أو عبر مساهمين جدد، وخروج المصارف غير القابلة للحياة.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة، إذ إن النقاشات بين فريق الصندوق وقوى السلطة، أظهرت ممانعة من السلطة تجاه كل هذا السياق ومن ضمنه عملية تراتبية توزيع الخسائر بما فيها شطب الودائع، وإعادة رسملة المصارف وسواها. فالسلطة لديها رهان مختلف كلياً، ربما لأنها تشعر بفاعلية أدائها في فرض التأقلم والتكيّف. وهي لا تخفي الأمر عن الصندوق، إذ أشار الصندوق في تقريره إلى أن «السلطات تقول إن نسبة كبيرة من القطاع الخاص تأقلم مع الظروف وبدأ يظهر مؤشرات على التعافي»، ويضيف أن «السلطات تدرك بأن تأخير الاعتراف بالخسائر سيزيد كلفة استراتيجية إعادة الهيكلة، وهم يوافقون على تراتبية الخسائر وارتباطها مع استدامة الدين، إلا أنهم يرون أنه نظراً إلى طبيعة النظام المالي وحجم الخسائر الهائل التي سيتكبدها المودعون بسبب الشطب، لم يسبق أن حصل في أي بلد… لذا، هناك طرق أخرى تضمن الدعم السياسي مثل شطب الفوائد الإضافية، التمييز بين ودائع مؤهلة وغير مؤهلة، إعادة تحويل الودائع إلى عملتها الأصلية، تحويل بعض الودائع إلى ملكية في أصول الدولة…». عملياً، هذا الكلام يعني إبقاء الهيركات مقنّعاً لفترة طويلة من الزمن.

إذاً، رهان السلطة هو على استدامة التكيّف. وهذا يظهر في ما ينقله الصندوق عن المسار الوحيد الآخر المتاح، أي البقاء ضمن المسار الذي رسمته قوى السلطة على يد حاكم مصرف لبنان والذي يفرض التكيّف على الجميع والذي بجزء منه بات مقبولاً، ولا سيما صغار المودعين. فهذا يعني أن لبنان على مفترق طرق، وأن نتائج هذا المسار غير متوقعة وغير مضمونة.
البقاء في الوضع القائم يعني انهياراً أكبر في سعر الصرف يغذّي المزيد من التضخّم
فالدولرة النقدية ستزيد، وسنشهد انهياراً أكبر في سعر الصرف يغذّي المزيد من التضخّم، والنشاط الاقتصادي سيصبح أكثر فأكثر غير شرعي ما ينتج تعقيدات أكبر في الإيرادات الحكومية، وهجرة الكفاءات ستزيد. أما مصرف لبنان فسيكون مثقلاً بالخسائر وبنقص في المصداقية والاحتياطات بالعملة الأجنبية. الاستثمارات الوافدة ستكون مرتبطة بالعقارات وصيانة الأملاك، هيركات أكبر على الودائع الصغيرة من دون أي وصول للودائع المتوسطة والكبيرة. الخسائر تنحسر في القطاع المالي لكنها تصيب أكثر الودائع الصغيرة، وهشاشة مرتفعة تجاه الخارج ودين عام غير مستدام.

باختصار، يقول الصندوق للبنانيين أن يختاروا بين القبول بعملية التكيّف الجارية بقيادة قوى السلطة بكل ما تحمله من نتائج وخيمة، أو الانخراط في مشروع الخضوع للصندوق الذي لن يوفّرهم لجهة تعزيز تفضيل القطاع المصرفي وربحيّته عليهم، ولن يمنحهم المزيد من الأجور، ولن يقدّم أي تغيير في بنية النموذج المعتمد على الخدمات بشكل أساسي، وسيقلص من عطاءات التقديمات الاجتماعية… لكن نتائج هذا الخضوع مضمونة.

الأصول والالتزامات الخارجية: مسار العجز
تشير تقديرات فريق صندوق النقد الدولي، إلى أن وضعية الاستثمار الدولي (IIP) للبنان، والمكوّنة من الآتي: (الذهب، صافي الديون والالتزامات، صافي محفظة الأصول، الاحتياطات بالعملة الأجنبية، صافي الاستثمارات الوافدة والخارجة)، تسجّل عجزاً بنحو 72 مليار دولار أو ما يوازي %350 من الناتج المحلي في عام 2021. كانت الوضعية صفراً في عام 2010، إلا أنها تدهورت باستمرار مذاك لتبلغ في عام 2017 نحو 54 مليار دولار، أو 101% من الناتج المحلي.
بحسب الصندوق، يعاني لبنان من درجة عالية جداً من المديونية، إذ إن إجمالي الالتزامات المترتبة عليه للخارج (كل الالتزامات الرسمية والخاصة) تبلغ 150 مليار دولار، أو 730% من الناتج المحلي، علماً أن أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي الدين الخارجي (392% من الناتج المحلي الإجمالي) تعود لالتزامات مترتبة على القطاع المصرفي، ونحو 20% منها على القطاع العام. كما أنه في السنوات الأخيرة انخفضت الأصول الأجنبية بشكل كبير بسبب الانخفاض الحادّ في احتياطات العملات الأجنبية لدى المصرف المركزي اللبناني. (يقدّر إجمالي الأصول بنحو 77 مليار دولار، أو 378% من الناتج المحلي الإجمالي).

سيولة الدولار لا تكفي بكل المعايير
في ذروتها، بلغت قيمة الاحتياطات بالعملة الأجنبية (السيولة بالدولار التي يملكها مصرف لبنان والقابلة للاستعمال) نحو 36.8 مليار دولار (69% من الناتج المحلي الإجمالي) في تشرين الثاني 2017، إلا أنها انخفضت إلى 10.4 مليارات دولار في كانون الأول 2022 (ما يوازي 44% من الناتج)، أو ما يعادل 6.3 أشهر من قيمة الاستيراد المتوقّعة في عام 2023. أما احتياطات الذهب فهي تبلغ نحو 15 مليار دولار، واستخدامها يتطلب موافقة البرلمان.
تدني الاحتياطات بالعملة الأجنبية على مدى السنوات الماضية يعكس جهود مصرف لبنان في دعم وتثبيت سعر الصرف لاستيعاب الأزمة، وهو أطلق بذلك عملية هروب الودائع ورؤوس الأموال إلى الخارج. ثم انتقل إلى تعدّدية أسعار الصرف – بما في ذلك الأسعار الرسمية المختلفة، وعدة مرافق مؤقتة أنشأها المصرف المركزي للمعاملات بأسعار صرف أقل، بالإضافة إلى منصة صيرفة وأسعار الصرف الموازية. وفق حسابات الصندوق التقنية المتعلقة بالمستوى الكافي من هذه الاحتياطات، فإنها توازي 37% على مقياس «تقييم كفاية الاحتياطات» لأنظمة أسعار الصرف العائمة، وهو أدنى من المستوى الموصى به الذي يُراوح بين 100% و150%. وهذه الاحتياطات هي أيضاً أقلّ من 100% من متطلبات السيولة الأجنبية للمصارف.

المودعون تقبّلوا الخسارة
أجرى صندوق النقد تحليلاً لكلفة تأخير «الإصلاحات» على الودائع، وقال إنه في آذار 2020 يوم أعلنت الدولة توقفها عن السداد، كان معدل الاسترداد للودائع مقدّراً بنحو 60%، ثم انخفض في كانون الثاني 2023 إلى 41%. وفي سياق هذا التحليل، يبدو أن العديد من المودعين تقبّلوا خسارتهم بسبب محدودية وصولهم إلى هذه الودائع إلا بأسعار صرف غير مشجّعة.

الكلفة التي ترتّبت عليهم زادت بمبلغ 10 مليارات دولار، وباتت بسبب تأجيل إعادة الهيكلة، مشيراً إلى أن هذه الخسارة الإضافية تصيب أصحاب الودائع المتوسطة والكبيرة بافتراض أن الودائع الصغيرة محميّة بالكامل. احتساب الخسائر مبنيّ على أساس أنه نظرياً، لدى لبنان أصول بالعملة الأجنبية، أو موارد بالعملة الأجنبية، لتغطية هذه الوادائع، وكلّما انخفضت هذه الودائع انخفضت قيمة الاسترداد المتوقعة. المصادر الأساسية لهذه الموارد تدنّت عما كانت عليه في آذار 2020، إذ إنها تتكوّن ممّا يحمله مصرف لبنان من ذهب وودائع بالعملة الأجنبية، إلى جانب صافي ما تملكه المصارف في الخارج، وسيولتهم بالعملة الأجنبية في الخارج. ففي 2017، كان لدى القطاع المالي ما يكفي لتغطية كل الودائع بالدولار، إنما مع الوقت ازدادت الفجوة. وبالتحديد، فإن مواصلة تمويل الاستيراد المدعوم، والنفقات الحكومية بأسعار صرف فضلى، إلى جانب تدخلات مصرف لبنان لتهدئة سعر الصرف، أدّت إلى انخفاض في مستوى استرداد الودائع.

كما أن ما أدى إلى زيادة الخسارة في معدل استرداد الوديعة، هو انتقال الثروة عبر السماح بتسديد القروض بسعر صرف متدنٍّ، فاستفادوا من الفروقات الكبيرة بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف في السوق الموازية، وهو أمر ستتم تغطيته من معدلات استرداد الوديعة.

الحقّ على النازحين!
في التقييم الذي أجراه الصندوق على الإصلاحات المتوقعة من لبنان مقابل الاستمرار بالوضع القائم، قالت السلطات في لبنان بما معناه: «الحقّ على النازحين». فقد نقل الصندوق أنه تلقّى إشارة واضحة إلى الكلفة المترتّبة عن وجود أعداد كبيرة من النازحين يؤدّي إلى تفاقم الوضع ويضع عبئاً إضافياً على موارد محدودة للغاية، طالبين من الصندوق إجراء تقييم للأكلاف المرتبطة باستضافة عدد كبير من اللاجئين، والمساعد في حشد الدعم الدولي.
وبالفعل، أجرى الصندوق هذا التقييم، الذي خلص إلى أن معظم اللاجئين ليس لديهم الإقامة القانونية وغير قادرين على الحصول على الحقوق والخدمات الأساسية، وأن معظمهم يعملون في وظائف غير نظامية بكلفة منخفضة، وأن أجورهم متدنّية، وأمنهم الوظيفي ضئيل، إذ متوسط دخل الأسرة أقلّ من 2.5 دولار أميركي يومياً، (باستثناء المساعدات الإنسانية)، وأن هذه الأسر خفضت إنفاقها على الغذاء حتى بات ثلثاهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد أو المتوسط – ونصفهم غير قادرين على دفع الإيجار. أما متوسط ديون الأسرة، فهو يعادل أكثر من ستة أشهر من الإنفاق. والنساء لديهنّ محدوديّة للوصول إلى الصحة الإنجابية مثل منتجات الدورة الشهرية، بينما 40% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أعوام و14 عاماً لا يلتحقون بالمدرسة بسبب كلفة النقل أو نقص المواد التعليمية أو ضغط العمل.

ورغم أن تأثير النازحين كان ملحوظاً وقدّره البنك الدولي بانخفاض النموّ بنسبة 2% خلال الفترة 2012-2014، وتصاعف معدلات البطالة إلى 20% في حينه، فضلاً عن الضغوط على البنية التحتية، إلا أن الصندوق أشار إلى أن المانحين زادوا مساعداتهم للبنان وأنفقوا أكثر من 12 مليار دولار أميركي في لبنان منذ 2013.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا

Published

on

لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية

وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع

علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين

صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.

وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.     

وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.

وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.

وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.

وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.  

علي عبد الله

من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.

محطات صيداوية

وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين. 

ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.

ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.

Continue Reading

Uncategorized

وزارة الطاقة: لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة

Published

on

أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.

Continue Reading

اقتصاد

مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين

Published

on

أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.

ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.

واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.

Continue Reading

exclusive

arArabic

daftar slot gacor

hoki311

togel hongkong

kupu178

slot mahjong

ratu311

slot gacor

kupu178

kupu178

ceri188

kupu178

ceri188

THOR311

KUPU178

KUPU178

KUPU178

RATU311

RATU311

RATU311

kupu178

RATU311

RATU311

RATU311

KUPU178

THOR311

THOR311

THOR311

THOR311

KUPU178

RATU311

RATU311

RATU311

slot online

kupu178

thor311

thor311

kupu178

kupu178

RATU311

RATU311

KUPU178

THOR311

THOR311

THOR311

KUPU178

slot mahjong ways

hoki311

slot gacor

ceri188

ratu311

kupu178

Casino Baccarat Online

kupu178

kupu178

ceri188

ceri188

THOR311

RATU311

KUPU178

THOR311

RATU311

toto macau

KUPU178

slot gacor

HOKI311

sabung ayam online

RATU311

SLOT LUCKY NEKO

CERI188

Slot Gacor

KUPU178

RATU311

KUPU178

RATU311

Link Spaceman

CERI188

Slot Gacor Online

THOR311

Mahjong ways

KUPU178

THOR311

THOR311

Live Casino

HOKI311

CERI188

CERI188

KUPU178

THOR311

THOR311

THOR311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

THOR311

KUPU178

KUPU178

CERI188

HOKI311 SLOT

TOTO TOGEL TOKYO

CERI188

CERI188 SITE

CERI188

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

KUPU178

THOR311

Toto Togel

KUPU178

Slot Mahjong

CERI188

ARENA SABUNG AYAM

RATU311

CERI188

CERI188

Slot Sweet Bonanza 2500

KUPU178

SLOT ONLINE

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

KUPU178

KUPU178 X SLOT777

judi bola online

THOR311

KUPU178 10 GAME SLOT TERBAIK

KUPU178

KUPU178 SLOT TERPERCAYA

KUPU178 TOGEL

TOTO 4D MACAU

KUPU178

SITUS BOLA

CERI188

KUPU178

THOR311

RATU311

THOR311

THOR311

HOKI311

KUPU178

KUPU178

RATU311

THOR311

CERI188

Slot Mahjong Ways

KUPU178

CERI188

Slot Online Resmi

KUPU178

RATU311 SLOT ONLINE

KUPU178

KUPU178: Link Akses Resmi

KUPU178: Strategi Menang Di Game Live Casino

KUPU178

KUPU178: Minimal 200 Rupiah

Slot Gacor Online

KUPU178

Mix Parlay

CERI188

CERI188

THOR311

THOR311

THOR311

THOR311

THOR311

KUPU178

Slot Thailand

CERI188

CERI188

THOR311 RTP

RATU311

RATU311

RATU311

CERI188

KUPU178 TOTO SLOT

CERI188 TOTO Singapore

THOR311

KUPU178

KUPU178

KUPU178

RATU311

CERI188

RATU311: Alternatif karnpuracollege

RATU311

RATU311

Thor311 Terbaru

THOR311 MAHJONG

RATU311: BONUS SABUNG AYAM

CERI188: Masuk Akun Slot Super Cepat

THOR311 PRO

THOR311

CERI188

CERI188

CERI188

THOR311

HOKI311

HOKI311

RATU311

KUPU178

HOKI311

KUPU178

RATU311

THOR311 TOTO4D

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

THOR311

DAFTAR KUPU178

CERI188

CERI188

RATU311

KUPU178

THOR311 DOMINO QQ

RATU311

RATU311

RATU311

THOR311

THOR311

Game Thor311

HOKI311

HOKI311

Thor311 Alternatif

RATU311

HOKI311

THOR311 RESMI

THOR311 AKSES

HOKI311

THOR311

RATU311 NONTON BOLA

Thor311 Live Casino

situs thor311

RATU311

HOKI311 Link QRIS EWALLET

RATU311

HOKI311 Link RTP Gacor

HOKI311 Link Apk Resmi

KUPU178 Link Daftar

CERI188

HOKI311

RATU311 judi bola

KUPU178

HOKI311 Live Casino Online

situs judi bola

HOKI311

CERI188

THOR311

HOKI311

HOKI311

HOKI311

RATU311

THOR311

KUPU178

HOKI311

KUPU178

KUPU178

kupu178 link alternatif

kupu178 slot

kupu178 daftar

kupu178 login

link daftar kupu178

judi bola

HOKI311

RATU311

link alternatif RATU311

Link daftar RATU311

link login RATU311

RATU311

RATU311

KUPU178

KUPU178

KUPU178

RATU311

RATU311

THOR311

KUPU178

KUPU178

HOKI311

THOR311

KUPU178

THOR311

THOR311

slot thailand

judi bola

THOR311

KUPU178

THOR311

THOR311

slot gacor

slot gacor

yakuza303

slot gacor

RATU311

THOR311