Connect with us

محليات

علي العبد الله في لقاء مع “سكاي نيوز عربية”: 

Published

on

هانغتشو الصينية تتحوّل إلى “سيليكون فالي” عالمي وأمام لبنان فرصة للتعاون معها

قال رئيس “تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني” علي محمود العبد الله، إن ما نشهده اليوم في هانغتشو الصينية ليس مجرد نمو طبيعي لقطاع تكنولوجي ناشئ، بل هو تحوّل استراتيجي تاريخي لمدينة صينية عريقة. وأضاف العبد الله في لقاء مع “سكاي نيوز عربية” إن هانغتشو تحولت إلى مركز ثقل عالمي في الذكاء الاصطناعي، فمدينة هانغتشو التي كانت تعرف سابقا بجمال بحيرتها وعمقها الثقافي، أصبحت الآن تُعرف أيضا باسم “وادي السيليكون الصيني”، وهو توصيف لم يأت من فراغ، مشيرا إلى أن هذا التحوّل تحقق بعد أن تبنّت السلطات الصينية خلال العقد الأخير، استراتيجية حازمة لتحويل هانغتشو إلى مركز للشركات الناشئة، من خلال توفير الإعفاءات الضريبية ومساحات مكتبية بأسعار مدعومة ودعم البحث والتطوير، وشكلت كل هذه العناصر بيئة خصبة لنمو مئات الشركات وفي وقت قياسي.

وبحسب العبد الله، ثمة أربعة عناصر أساسية تجعل من هانغتشو وجهة مُغرية لرواد الأعمال والمستثمرين. أولا، تستقبل المدينة عمالقة التكنولوجيا، إذ تنتشر فيها المقرات الرئيسية لعمالقة التكنولوجيا مثل علي بابا و”ديب سيك” DeepSeek ما يساهم بتوفير بيئة تعليمية وعملية للشركات الصغيرة، التي تستفيد من البيئة المؤسساتية التكنولوجية في المدينة. ثانيا، ثمة جامعات رائدةفي المدينة، إذ تضم هانغتشو جامعة تشجيانغ التي تُعد من أفضل الجامعات في الصين، التي تخرّج سنويا دفعات من المهندسين والعلماء في مجالات الذكاء الاصطناعي، علوم البيانات، والروبوتات. ثالثا، تعد تكاليف المعيشة في المدينة منخفضة نسبيا، خصوصا لدى المقارنة مع بكين أو شنغهاي، إذ تقدّم هانغتشو مستوى معيشة جيد بتكلفة أقل، ما يجعلها جذابة للمبرمجين والمهندسين الشباب. رابعا، ثمة سياسات داعمة للمدينة من جانب المؤسسات الحكومية، وتعمل السلطات المحلية في هانغتشو كمُسرّع للأعمال، ما يُسهّل على مؤسسي الشركات الوصول إلى المستثمرين، حتى الذين يعدون في عمق مجتمع النخبة المالية الصينية.  
ويؤكد العبد الله أن مدينة هانغتشو الصينية تستحق بالفعل لقب “وادي السيليكون الصيني”، ليس فقط كتشبيه إعلامي، بل لأنها تملك مقومات واقعية تجعلها تنافس وادي السيليكون الأميركي، والملفت أكثر في “وادي السيليكون الصيني” هو ظهور قصص نجاح محلية تحاكي طموحات عالمية مثل الشركات التي يُطلق عليها وصف “نمور هانغتشو الستة”، ومن بينها شركة DeepSeekللذكاء الاصطناعي والتي باتت حديث العالم أجمع في الأشهر الأخيرة، مشيرا إلى أن التنوّع في تخصصات الشركات التقنية الموجودة في هانغتشو من الألعاب والتسلية مرورا بالصناعات الثقيلة وصولا إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، يُظهر أن المدينة الصينية لم تعد مجرّد داعم للابتكار، بل أصبحت مركزاً تصديريا للحلول التقنية وخصوصا في مجال الذكاء الاصطناعي.

النمور الستة 

تُعدّ شركة DeepSeek واحدة من بين ست شركات ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، انطلقت من مدينة هانغتشو، وقد باتت هذه الشركات تُعرف في وسائل الإعلام الصينية باسم “نمور هانغتشو الستة”. وتضم مجموعة “النمور الستة” أيضا شركة Game Science، التي حققت إنجازا غير مسبوق بإطلاق أول لعبة فيديو صينية ضخمة الإنتاج تنال شهرة عالمية، وهي Black Myth: Wukong. كما برزت شركة Unitree التي جذبت الانتباه في كانون الثاني 2025، 

عندما ظهرت روبوتاتها وهي ترقص على المسرح خلال احتفال جماهيري بُث على التلفزيون. وهناك أيضا شركة BrainCo التي تطوّر تقنيات تمكّن الدماغ من التحكم بالأجهزة مباشرة، وشركة DEEP Robotics التي تركز على تصنيع روبوتات للمهام الصناعية في البيئات القاسية، إلى جانب شركةManyCore Technology التي تطوّر حلولا ثلاثية الأبعاد في مجال الذكاء المكاني.

لبنان أمام فرصة تاريخية

وتعقيبا على هذا الموضوع، قال العبد الله أن لبنان أمام فرصة لتطوير “سيليكون فالي” عربي-عالمي على الرغم من الصعوبات والتحديات الهائلة، وأضاف: “في خضم العواصف التي تهز لبنان منذ سنوات، يبرز سؤال مصيري: هل لا زال هذا البلد الصغير قادرا على التحول إلى حاضنة للابتكار التكنولوجي، ولماذا لا يتم إطلاق مشاريع تعاون مع مدن مثل هانغتشو الصينية للتعلم من تجربتها؟”. وأضاف: “الحقيقة أن لبنان يحمل في جيناته التاريخية مقومات النجاح، لكنه يحتاج إلى جرأة غير مسبوقة في الإصلاح. لطالما كان لبنان حاضنة للإبداع والريادة في المنطقة العربية، واستحق لقب “سويسرا الشرق” بجدارة في حقبة ازدهاره، عندما كان قطاعه المصرفي ونظامه الاقتصادي أكثر قوة وانفتاحا. لكن السنوات العجاف كشفت هشاشة هذا النموذج تحت وطأة الأزمات المتتالية. ومع ذلك، تبقى المقومات الأساسية حية في جذور المجتمع اللبناني. فجامعات البلاد تواصل تخريج آلاف الموهوبين في مجالات الهندسة والبرمجة سنويا، بينما تزخر الجالية اللبنانية في الخارج بنخبة من الخبراء في قطاع التكنولوجيا. هذه الثروة البشرية تشكل رصيدا استراتيجيا يمكن البناء عليه. لكن الطريق إلى الريادة التكنولوجية محفوف بتحديات جسيمة، إذ لا تتوفر لدى لبنان رؤية متكاملة في مجال التكنولوجيا والتحول الرقمي، ويشكل انقطاع التيار الكهربائي، وضعف شبكة الإنترنتوغيرها من الصعوبات، تحديات تجعل من الصعب حتى تخيل بيئة مناسبة لشركات التكنولوجيا الناشئة. أما الإطار القانوني المعقد والفساد فيعيقان أي محاولة جادة لجذب الاستثمارات. ويأتي النظام المصرفي المنهك ليزيد من حجم التحديات. ولا ننسى نزيف العقول المستمر الذي يستنزف البلاد من أهم مواردها البشرية”.

ولتحقيق نقلة نوعية، يضيف العبد الله: “يحتاج لبنان إلى خطة شاملة تبدأ بإصلاح البنية التحتية الرقمية، وبإطلاق مشاريع تعاون مع مدن تكنولوجية مثل هانغتشو، وضمان اتصال بالإنترنت مستقر وسريع، وتوفير مصادر طاقة بديلة. كما يتطلب الأمر مراجعة شاملة للقوانين لتسهيل إنشاء الشركات الناشئة وحمايتها. وفي الجانب المالي، لا بد من إعادة هيكلة القطاع المصرفي لاستعادة الثقة، مع إنشاء صناديق استثمار متخصصة في ريادة الأعمال. كما أن تطوير المناهج التعليمية لمواكبة متطلبات العصر الرقمي بات ضرورة ملحة”.

ويختم قائلا: “قد تكون الأزمة الحالية فرصة ذهبية لإعادة تشكيل الاقتصاد اللبناني على أسس جديدة. والتجارب العالمية مثل مدينة هانغتشو تثبت أن بعض أكبر النجاحات التكنولوجية ولدت من رحم التحديات. لكن ذلك يتطلب إرادة سياسية حقيقية، ورؤية واضحة، وتضافر جهود القطاعين العام والخاص. إن تحويل لبنان إلى “سيليكون فالي” عربي – عالمي ليس حلما مستحيلا، لكنه يحتاج إلى شجاعة الاعتراف بالأخطاء، وجرأة تغيير المسار. فهل تكون هذه المحنة مناسبة لإعادة اكتشاف دور لبنان الحضاري كجسر بين الشرق والغرب في عصر الثورة الرقمية؟ الإجابة تكمن في قرار النخبة اللبنانية بين الاستمرار في النموذج القديم الذي أثبت فشله، أو تبني رؤية جديدة تستثمر في العقول”.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

محليات

لبنان.. قطاع النقل البري يرفض القرار السوري بشأن تنظيم دخول الشاحنات

Published

on

رفض قطاع النقل البري اللبناني، اليوم الثلاثاء، قرار سوريا بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية، معتبرا أنه يخل بالتوازن بين البلدين ويضر بالقطاع.

وقال ​قطاع النقل البري​ في لبنان، في بيان، إن “القرار السوري بشأن تنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، أدى إلى خلل واضح في التوازنات بين البلدين، وانعكس سلبا على القطاع”.

وشدد قطاع النقل على أن “المسار الدبلوماسي لم يسفر عن معالجة الملف”، معلنا “رفض استمرار تحميله تداعيات القرارات الأحادية الجانب”.

وطالب ​الحكومة اللبنانية​ باتخاذ الإجراءات المناسبة، عبر اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل لحماية مصالح النقل البري.

وكان أصحاب الشاحنات اللبنانية المبردة وسائقوها، قد أغلقوا منذ ليل أمس بشاحناتهم، المنافذ إلى الساحة الجمركية عند نقطة المصنع الحدودية في البقاع، معطلين حركة الشحن البري بالاتجاهين، وذلك في تحرك تصعيدي احتجاجا على قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، القاضي بمنع دخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية وتفريغ حمولتها، واعتماد عملية مناقلة البضائع عند المنافذ البرية. وقد استثنى القرار حركة الترانزيت.

Continue Reading

محليات

اتفاقية تعاون بين الدفاع المدني اللبناني وماكدونالدز لبنان لدعم الدفاع المدني وتعزيز قدراته

Published

on

وقّع الدفاع المدني اللبناني، ممثَّلًا بالمدير العام العميد عماد خريش، اتفاقية تعاون مع شركة مكناس فود ش.م.ل (ماكدونالدز – لبنان)، ممثَّلة برئيس مجلس إدارتها السيد كريم مكناس، وذلك بحضور المدير العام لماكدونالدز – لبنان السيد محمد حمندي، في مقرّ المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني في عين الرمانة.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون بين الجانبين وإطلاق مبادرات مشتركة تساهم في دعم جهود عناصر الدفاع المدني، وتطوير قدراتهم في الاستجابة لحالات الطوارئ، بما ينعكس إيجابًا على خدمة المواطنين وتعزيز السلامة العامة.
وفي هذه المناسبة، توجّه العميد خريش بالشكر إلى “ماكدونالدز – لبنان” على هذه المبادرة، مشيرًا إلى أنها كانت ولا تزال من المؤسسات السباقة في دعم الدفاع المدني. وذكّر بأن التعاون بين الطرفين ليس حديث الولادة بل بدأ منذ قدّمت ماكدونالدز معدّات أساسية، وقامت بإعادة تأهيل آلية متضرّرة، تلاها تخصيص جزء من أرباح المؤسسة لدعم الدفاع المدني، وصولًا إلى المبادرة الأخيرة خلال فترة رأس السنة، التي خُصِّصت لاستكمال شراء أجهزة اتصال.
وشدّد العميد خريش على أن هذه الخطوة تشكّل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين الإدارات العامة والمؤسسات الخاصة، معربًا عن أمله في أن تساهم هذه الاتفاقية في ترسيخ الشراكة وتعزيز العمل المشترك بما يخدم الوطن والمواطن.
من جهته، أكّد السيد كريم مكناس أن “ماكدونالدز – لبنان” تضع خدمة الوطن في صلب التزاماتها، وتؤمن بأن من واجبها كمؤسسة وطنية الوقوف إلى جانب الجهات التي تحمي المجتمع وتخدمه، قائلًا:
“نشكر الدفاع المدني اللبناني على ثقته بنا، وعلى كل ما يقوم به في سبيل المصلحة العامة.”
بدوره، اعتبر السيد محمد حمندي أن توقيع هذه الاتفاقية يُعدّ دليلًا واضحًا على التزام “ماكدونالدز – لبنان” بدعم الدفاع المدني اللبناني، وتجسيدًا عمليًا لشعار الشركة “إيد بإيد مع لبنان”. وأضاف:
“مهما قدّمنا من مساهمات، تبقى متواضعة ورمزية أمام تضحيات عناصر الدفاع المدني المنتشرين على امتداد الأراضي اللبنانية، الذين يثبتون دائماً أن التضحية ليست شعارًا، بل رسالة حياة في خدمة الوطن وأبنائه.”
وتنصّ الاتفاقية على التعاون في عدّة من المجالات، أبرزها تقديم المساعدات المالية والعينية، وتنظيم حملات لجمع التبرعات في جميع فروع ماكدونالدز – لبنان، وتنفيذ تدريبات ميدانية لموظفي الشركة بإشراف الدفاع المدني، إضافةً إلى إطلاق حملات إعلامية تُسلّط الضوء على دور الدفاع المدني وتدعم نشاطاته وبرامجه.
كما اتفق الطرفان على التنسيق المستمر لتنفيذ بنود هذه الاتفاقية وفق الإمكانيات المتاحة، وبما يتوافق مع القوانين والأنظمة المرعية في لبنان، بما يضمن استدامة التعاون وتحقيق أثر إيجابي وملموس على أرض الواقع.
وتأتي هذه الخطوة استكمالًا لتعاون فعلي بدأ خلال الحرب الأخيرة على لبنان، تأكيدًا على أهمية الوقوف إلى جانب من يحمون المجتمع ويضحّون من أجل سلامة المواطنين ، ودعوةً للمؤسسات الخاصة للسير على خطى ماكدونالدز – لبنان في تبنّي مبادرات فاعلة ضمن إطار مسؤوليتها الاجتماعية.

Continue Reading

محليات

بلدية عرمون تطلق خطوات إنشاء مأوى للكلاب الشاردة وفق معايير بيئية

Published

on

في إطار حرصها على السلامة العامة وتعزيز الصحة المجتمعية، عقد رئيس بلدية عرمون المهندس حسام الجوهري اجتماعًا موسّعًا لإطلاق الخطوات العملية لمشروع إنشاء مأوى للكلاب الشاردة، وفق المعايير البيئية والبيطرية المعتمدة.
وجرى الاجتماع بحضور أعضاء المجلس البلدي: وسيم الحلبي، نعيم الجوهري، فيصل المهتار، والدكتورة ريما المهتار، إلى جانب عدد من المعنيين والناشطين في مجال الرفق بالحيوان، بينهم بانتيا نخلة، نورما فرحات، الطبيب البيطري نديم الجوهري، ميموزا عراوي، وزين عساف.
وتم خلال اللقاء تقييم مراحل تنفيذ المشروع ومناقشة آلية جمع الكلاب الشاردة والاعتناء بها، بما يشمل الفحوصات البيطرية اللازمة وتلقيحها، إضافة إلى توفير بيئة صحية وآمنة لها، بما يحقق توازنًا بين حماية المجتمع وتعزيز ثقافة الرفق بالحيوان، ضمن إطار قانوني وتنظيمي يضمن حسن التنفيذ واستدامة المبادرة.

Continue Reading

exclusive

arArabic