Connect with us

اقتصاد

انخفاض أسعار العقارات 50% لا يغري اللبنانيين

Published

on

كتبت سلوى بعلبكي في “النهار”:

“نيال مين عندو مرقد عنزة بلبنان”، عبارة كانت مفتاحاً عاطفياً وإنمائياً بين اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، إذ لم يكن في الوطن الصغير المساحة، أكثر من العقار ملاذاً آمناً للاستثمار والادّخار، والاحتفاظ به كبوليصة لتأمين حمايةً لـ”الآخرة، إذا دعا داع”، أو “أزفت” الحاجة.
لم يكن في وارد اللبنانيين، أو شبه لهم، أن اثنين قد يسقطان، المصارف والعقار. الأولى ذهبت ضحية افتراس الدولة لودائعها، وتمادي المصرفيين في مسايرة السلطة، والثاني سقط، ولكن إلى حين.

انخفاض أسعار العقارات منذ بدء الأزمة بنحو 50%، لم يكن حدثاً عادياً في سوق العقار اللبنانية، فهذا لم يحصل إبان الحرب الأهلية، ولم يحصل في ملمات عدة مرت على لبنان.

ولهذا أسباب عدة، منها انهيار سعر الصرف وتلاشي قدرة أغلبية اللبنانيين على التملك، ومنها توقف الاستثمار الخليجي في القطاع، للأسباب السياسية المعروفة، وكذلك توقف الإنشاءات الجديدة نوعاً ما، وجائحة كورونا التي أغلقت البلاد لمدة طويلة في ظل تمادي الانهيار الاقتصادي والنقدي، وسقوط مؤسسات الدولة في الفوضى والفراغ. لكن أهم الأسباب التي قصمت ظهر حركة البيع والشراء، توقف المصارف عن التسليف، ليس لرغبة منها، بل بسبب عدم ثبات سعر الصرف، والانهيار المستمر في سعر الليرة، بالإضافة إلى عدم قدرة المصارف على تأمين اللازم من السيولة لتمويل مثل هذه البرامج. يضاف الى ذلك توقف مصرف الإسكان والمؤسسة العامة للإسكان عن منح القروض للأسباب عينها التي أخرجت المصارف من السوق.

بعد نحو 3 سنوات على بدء الانهيار بات يمكن القول إن ثمة أمرين يجوز التعويل عليهما لإعادة تحريك سوق العقارات، وإعادة عجلة النمو فيه الى سابق عهدها. أولهما هو الميل العاطفي للمغتربين اللبنانيين الى التملك في وطنهم الأم، بالرغم من “مصائب البلد ومشاكله”، وثانيهما، وإن بنسبة أقل، أن عدد اللبنانيين العاملين وخصوصاً الشباب بينهم “ممّن لم يتركوا البلد حتى اليوم” باتوا يتقاضون رواتبهم بالدولار الأميركي نقداً. وهؤلاء ليسوا بقلة، يسعون الى امتلاك شقق وبيوت تخفف عنهم ثقل الإيجارات من جهة، والإفادة من انخفاض الأسعار السائد حالياً.

الخبير العقاري رجا مكارم يؤكد لـ”النهار” أن عام 2022 كان عاماً سيئاً جداً للقطاع وانسحبت انعكاساته على الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2023، إذ لا يزال الجمود مسيطراً، وقلة من الناس تشتري. فالذين يملكون الكاش “فرش” أو يستطيعون الحصول عليه من الخارج يفتشون عن أسعار “لقطة” وهو ما لا يمكن العثور عليه فعلياً. فأصحاب العقارات، وإن كانوا بحاجة الى أموال، لن يبيعوا عقارات قيمتها ملايين الدولارات للحصول على 100 ألف أو 200 ألف دولار مثلاً، لذا تراهم يبيعون مقتنيات أقلّ ثمناً مثل السيارات أو المجوهرات وغيرها.

بالنسبة لأسعار الشقق، يوضح مكارم أن قيمتها انخفضت بنسبة 50% عما كانت عليه في 2019، ولا يزال تصريفها صعباً، مع بعض الاستثناءات لشقق لم تنخفض قيمتها أكثر من 30% نظراً الى كثرة الطلب عليها وخصوصاً الشقق المتميّزة المطلة على البحر.

في مقابل جمود السوق بالنسبة للعقارات والشقق، يلاحظ مكاري أن السوق العقارية تحرّكت في الاشهر الستة الأخيرة تجارياً، بدليل ارتفاع الطلب على المحالّ التجارية وعلى المقاهي والمطاعم، بما أدى الى ارتفاع الأسعار في بعض المناطق مثل الجميزة ومار مخايل وخصوصاً على صعيد الإيجارات، إذ ارتفع إيجار المتر الواحد من 150 دولاراً الى 250 و300 دولار سنوياً.

وعلى الرغم من الظروف التي تمر بها البلاد والتي انعكست على السوق العقارية، يستنتج مكارم أن القطاع العقاري لا يزال أفضل حالاً من القطاع المصرفي، إذ إن الإيداعات في المصارف خسرت أكثر من 85% فيما القطاع العقاري راوحت خسائره بين 30 و60%. وتالياً فإن الاستثمار في القطاع العقاري لا يزال آمناً، مع اقتناعه بأن الأسعار ستعود الى طبيعتها في العامين المقبلين، وإن كان التحسّن يسير ببطء نسبياً. بيد أن الأمل بالتحسن بالنسبة للقطاع العقاري يتوقف وفق مكارم على التحسن في الظروف السياسية والمالية والمصرفية والأمنية والإصلاحات، ولكنه يبدو مقتنعاً بأن الأسعار خلال الأشهر الستة المقبلة لن تتراجع أكثر، بل سترتفع وإن بنسبة قليلة، ويستند في رأيه، الى أن القطاع مر بظروف أكثر سوءاً في الأعوام الماضية، ثم عاود نشاطه مع تحسن الظروف المحلية مع الأمل أن لا تطول الأزمة.

في عام 2022، شهدت السوق العقارية تراجعاً كبيراً في الطلب بعدما أصبح بيع العقارات يتم بصورة شبه حصرية بالدولار النقدي (فريش) ولا يزال. ففي السنوات السابقة، كان بإمكان المشترين أن يستخدموا الشبكات المصرفية بسعر الصرف المعتمد من المصارف لتسديد ثمن عقاراتهم، غير أن ذلك توقف تقريباً عام 2022. ومع دولرة السوق، انخفض عدد الشراة المهتمين بسبب ندرة الشراة بالدولار النقدي.

وبالأرقام التي وردت في تقرير لبنك عودة، بلغ عدد الصفقات العقارية 147038 صفقة عام 2022، أي بانخفاض نسبته %26.2 مقارنة مع العدد المسجل عام 2021، فيكون متوسط قيمة الصفقة الواحدة عام 2022 قد بلغ 179542 دولاراً أميركياً، بانخفاض نسبته 27.1 مقارنة مع نظيره في عام 2021. توازياً، تراجع عدد عمليات البيع عام 2022 بنسبة %27.3 بحيث بلغ 79990 عملية مقابل 110094 عملية في عام 2021.

توازياً، شهدت محفظة القروض بالعملات الأجنبية لدى المصارف اللبنانية انخفاضاً كبيراً منذ بداية الأزمة الاقتصادية، إذ تراجع مجموع القروض المصرفية بالعملات الأجنبية بنسبة %73.3 ليبلغ 10.2 مليارات دولار في نهاية كانون الأول 2022 في مقابل 38.1 مليار دولار في نهاية تشرين الأول 2019، ويعود ذلك الى أن المقترضين سدّدوا ديونهم بالدولار المحلي، بمن فيهم الملاكون العقاريون، علماً بأن معظم مالكي العقارات يسعون أكثر فأكثر الى بيع مخزونهم الباقي بالدولار الأميركي “النقدي” (الفريش النقدي).

وهذا الواقع، إضافة الى ندرة الشراة المهتمين والمستعدين للدفع بالدولار النقدي، أحدث تفاوتاً بين العرض والطلب في السوق العقاري، ما انعكس سلباً على تطور الأسعار بحيث انخفضت أسعار العقارات بالدولار النقدي بما يزيد عن 50% منذ بداية الأزمة في عام 2019.
يشير نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان وليد موسى إلى تفاوت حركة مبيع وشراء العقارات تبعاً للمناطق اللبنانية، لافتاً إلى تراجع قيمة العقارات الفعلية بنسبة 30% بعد هبوطها إلى 50% في بداية الأزمة ومعاودة ارتفاعها من جديد حالياً بنسبة 20% خصوصاً في المناطق التي تقع ضمن نطاق العاصمة بيروت، كوسط المدينة، والأشرفية، والجناح ورأس بيروت.

وعلى الرغم من تراجع الأسعار، يلاحظ موسى أن الإقبال على شراء العقارات لا يزال منخفضاً مقارنة مع حركة الشراء الكثيفة في بدايات الأزمة، متخوّفاً من عدم عودة الأسعار الى مستواها الذي كانت عليه قبل عام 2019 خصوصاً مع انخفاض حجم الطلب في ظل توقف القروض السكنية، بما يؤثر على حركة الإنشاءات الجديدة. وبرأيه “لا يمكن الحديث عن وجود سوق عقارية عالمية من دون قروض سكنية، إذ لا يمكن للسوق أن تكون طبيعية فيما تقتصر عمليات الشراء على شريحة ضئيلة من اللبنانيين تدفع قيمة الشقة “كاش” بالعملة الأجنبية”.
وإذ يشير موسى إلى تباطؤ السوق العقارية بنسبة تراوح بين 70% إلى 80%، يوضح عدم استعداد مالكي العقارات لخسارة أكثر من 30% في بيع أملاكهم أو بيعها “بأسعار محروقة” على اعتبار أنهم من الطبقة الميسورة.

كذلك أشار موسى لـ”النهار” إلى أن سوق الإيجارات ازدهرت على الرغم من دولرة العقود، علماً بأن الأسعار انخفضت بنسب متفاوتة وصلت أحياناً الى 50% تبعاً للمناطق اللبنانية.
ولفت موسى إلى محافظة العقارات المطلة على الواجهة البحرية على أسعارها وعدم تراجعها إلى ما دون الـ30%، وكذلك العقارات الواقعة في نطاق منطقتي فاريا وفقرا على اعتبار أنها مقصد سياحي صيفي لدى مالكي القدرة الشرائية.

الى ذلك يشير موسى الى مسألة مهمة تتعلق بإقفال الدوائر العقارية على خلفية التوقيفات بتهم الفساد والرشوة والتزوير، فيقول “نصفهم في السجن والنصف الثاني إمّا متوارٍ عن الأنظار أو خائف”، مشيراً إلى “غياب الحلول في هذا الملف كما حصل في ملف النافعة التي فتحت أبوابها أمس، فتعيين أمين السجل العقاري يتطلب شروطاً معيّنة، أبرزها أن يكون حائزاً شهادة في الحقوق وملمّاً بالمسائل القانونية”.

أما عن إجراءات التسجيل في حالات الشراء في ظل إغلاق الدوائر العقارية، فيؤكد موسى إجراء الشاري لعقود لدى كاتب العدل، مشيراً إلى ضرورة إيداع سند الملكية لديه إلى حين انتقال الملكية الى الشاري تحسّباً لعدم قيام المالك بإعادة بيعه مجدداً لأشخاص آخرين.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اقتصاد

استقرار أسعار النفط مع مراقبة الأسواق لتطورات مضيق هرمز

Published

on

استقرت أسعار النفط اليوم الثلاثاء وسط تقييم لاحتمالات حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد أن أبقت توجيهات أمريكية للسفن العابرة لمضيق هرمز الانتباه منصبا على التوترات بين واشنطن وطهران.

وبحلول الساعة 10:45 بتوقيت موسكو، جرى تداول العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر مارس المقبل عند 64.32 دولار للبرميل، بانخفاض طفيف نسبته 0.06% عن سعر التسوية السابق.

فيما تم تداول العقود الآجلة للخام العالمي مزيج “برنت” لشهر أبريل المقبل عند 69.07 دولار للبرميل، بزيادة نسبتها 0.05% عن سعر الإغلاق السابق.

وجاء ذلك بعد ارتفاع الأسعار بأكثر من 1% يوم أمس، عندما نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية السفن التجارية التي ترفع علم الولايات المتحدة بالبقاء بعيدا عن المياه الإقليمية الإيرانية قدر الإمكان وأن ترفض شفهيا طلب القوات الإيرانية الصعود على متن السفن إذا طلبت ذلك.

ويمر حوالي خمس النفط المستهلك عالميا عبر مضيق هرمز بين عمان وإيران، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة خطرا كبيرا على إمدادات الخام العالمية.
وتصدر إيران إلى جانب الدول الأعضاء في منظمة “أوبك”، السعودية والإمارات والكويت والعراق، معظم نفطها الخام عبر المضيق، وبشكل رئيسي إلى آسيا.

وصدرت التوجيهات على الرغم من تصريح وزير الخارجية الإيراني بأن المحادثات النووية التي توسطت فيها عمان مع الولايات المتحد بدأت “بشكل جيد” ومن المقرر أن تستمر.

وقال المحلل في “آي جي” توني سيكامور في مذكرة للعملاء: “بعدما أسفرت المحادثات في عمان عن نبرة ايجابية حذرة، فإن استمرار عدم اليقين بشأن احتمال التصعيد أو تشديد العقوبات أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز يبقى على علاوة مخاطر متواضعة دون تغيير”.

Continue Reading

اقتصاد

الذهب يحافظ على تماسكه فوق 5000 دولار

Published

on

تراجعت أسعار الذهب، في تعاملات اليوم الثلاثاء، لكنه ظل متماسكا فوق 5000 دولار للأونصة مع ارتفاع العملة الأمريكية في الأسواق.

وبحلول الساعة 11:04 بتوقيت موسكو، انخفضت العقود الآجلة للذهب لشهر أبريل المقبل بنسبة 0.55% إلى 5051.70 دولار للأونصة.

فيما تراجعت العقود الفورية للمعدن الأصفر بنسبة 0.43% إلى 5037.97 دولار للأونصة، وارتفع المعدن 2% أمس الاثنين، مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى في أكثر من أسبوع. 

وسجل الذهب ارتفاعا لمستوى غير مسبوق عند 5594.82 دولار للأونصة في 29 يناير الماضي.

ونزلت الفضة في المعاملات الفورية 2.8% إلى 81.08 دولار، بعد صعودها بنحو 7% في الجلسة السابقة. وسجلت الفضة أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 121.64 دولار للأونصة في 29 يناير الماضي.

وقال رئيس قسم الاقتصاد الكلي في “تيستي لايف” إيليا سبيفاك: “نحن في وضع يحظى فيه اتجاه الذهب بنوع من الثبوت نحو الصعود بوجه عام، والسؤال الآن هو إلى أي مدى ستؤثر توقعات سياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي قصيرة الأجل”.

وفي سوق العملات، انخفض مؤشر العملة الأمريكية، الذي يقيس قيمة الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.10% إلى 96.17 نقطة.

Continue Reading

اقتصاد

هل يشكل الذكاء الاصطناعي خطرا على الأسواق؟.. صحيفة تحذر من تكرار “فقاعة الدوت كوم”

Published

on

حذرت صحيفة “فايننشال تايمز”، في تقرير اليوم الجمعة، من تصاعد القلق في الأسواق العالمية حيال احتمالية تشكل فقاعة استثمارية في قطاع الذكاء الاصطناعي.

ويأتي التقرير في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا العملاقة إلى ضخ استثمارات غير مسبوقة في هذا المجال، إذ تستعد كل من “أمازون”، و”غوغل”، و”مايكروسوفت”، و”ميتا” لإنفاق ما يناهز 660 مليار دولار خلال عام 2026 على توسيع مراكز البيانات، وتطوير الرقائق المتقدمة، وتعزيز قدرات الحوسبة السحابية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ورغم ضخامة هذه الاستثمارات، تشير الصحيفة إلى أن العائدات المحققة حتى الآن لا تعكس حجم الإنفاق، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم آفاق الربحية المستقبلية، وتسبب في تراجع أسهم عدد من شركات التكنولوجيا الكبرى وخسارة ما يقارب 900 مليار دولار من قيمتها السوقية. ويؤكد محللون أن المشكلة لا تكمن في جدوى الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل، بل في أن التوقعات المبالغ فيها سبقت قدرة الشركات على تحويل هذه التقنيات إلى مصادر دخل مستدامة في الأجل القريب.

وتقارن “فايننشال تايمز” هذه المرحلة بما شهدته الأسواق خلال فقاعة الإنترنت في أواخر تسعينيات القرن الماضي، عندما ارتفعت التقييمات بسرعة أكبر من نمو الأرباح الحقيقية. وفي هذا السياق، ترى الصحيفة أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في أسهم التكنولوجيا، وربما إلى تصحيح واسع في تقييمات القطاع، ما لم تنجح الشركات في إثبات قدرتها على تحقيق عوائد ملموسة من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي. 

Continue Reading

exclusive

en_USEnglish