Connect with us

خاص

وليد بارود: مغارة جعيتنا كنز لنا

Published

on

لدى وليد بارود رئيس بلدية جعيتا الذي أعيد انتخابه للمرة الثانية هدف أسمى يعمل لتحقيقه بعد فوز البلدية باستثمار مغارة جعيتا التي أهملت لسنوات وعادت اليوم ليتم افتتاحها واستقبال الزوار والسياح من كل الجهات.

المعروف أن مغارة جعيتا هي من أشهر كهوف ومغارات لبنان إذ نحتتها الطبيعة وتسربت إليها المياه الكلسية من المرتفعات لتشكل مع مرور الزمن عالما رائعا من المنحوتات والأشكال العجيبة التي جعلتها بحق جوهرة السياحة اللبنانية.

بدأت بلدية جعيتا منذ فترة تنفيذ اعمال صيانة شاملة للمغارة والمرافق التابعة لها بالإضافة إلى تجهيز التلفريك لكي تستقبل المغارة زوارها بابهى صورة بحيث تؤكد على مكانتها ككنز طبيعي ومعلم وطني بارز لا سيما أنها تحمل لقب جوهرة السياحة اللبنانية.

أما رئيس بلدية جعيتا وليد بارود الذي يشرف على الأعمال في المغارة فيقول بهذا الشأن:

انا أعمل في البلدية منذ العام ٢٠١٦ ولم أكن أنوي التقدم للانتخابات مجددا الا أن انتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم تأليف حكومة واعدة جعلني اتشجع وأقدم على الخطوة مجددا . لقد فزنا بمعدل ٨ من اصل ٩ا عضو وكان هدفنا دائما وابدا هو مغارة جعيتا حيث أردنا أن تستثمر البلدية المغارة . حصلنا على عقد استثمارها بالتراضي من وزارة السياحة .

هل هذا لأنه استثمار ناجح؟

أجل ثم اننا “بي الصبي” كما يقال بالمثل الشعبي ولن يهتم بها احد مثلنا. لقد عملنا على ذلك منذ سنوات لكن الأزمة ووجود حكومة تصريف أعمال حالت دون ذلك. أما بعد نيل الحكومة الجديدة الثقة وإجراء الانتخابات البلدية تكلمنا مع وزارة السياحة وعقدنا اتفاقية بالتراضي حيث التزمنا باستثمار المغارة حسب قانون الشراء العام.  لقد بادرنا فورا إلى القيام باعمال التجديد والصيانة للمعدات الدقيقة مثل التلفريك واضاءة المغاور والحفاظ على نظافتها إذ كانت مهملة منذ العام ٢٠١٩ بسبب الأزمة الأخيرة في لبنان. لقد كان التحدي أمامنا بأن ننجز خلال ١٢يوما أعمال الصيانة والتجهيز وان نفتحها بعد ذلك إلى جانب أن صيانة التلفريك كانت أمرا اساسيا وقد اجرينا عملية صيانة استباقية . لقد باتت  المعدات عبارة عن خردة بفعل الإهمال.  حاليا لنا حق استثمار المغارة لمدة سنة ريثما يتم تحضير دفتر شروط من قبل دار الهندسة . لقد عقدنا الاتفاق مع وزارة السياحة ونتمنى أن نكون عند حسن ظن وزيرة السياحة . لقد اعددنا كل شيء بفترة ١٢ يوم والكل متحمس اليوم للعمل وإظهار المغارة بأفضل صورة . لقد تعاون الجميع بما فيهم الموظفين القدامى بهدف واحد. ثم أن الرقيب والحسيب الذي سيحاسبنا في النهاية هم أهل قرية جعيتا وانا اعتبر اننا تحت المجهر وعلينا النجاح في إدارة المغارة وان نكون إلى جانب اهل جعيتا من حيث الجدوى الاقتصاديه لعملنا.

ما هي المشاريع التي تعدونها حاليا؟

اننا نفخر اليوم بعدة مشاريع نعدها وأولها النفق الذي سيسهل الحركة خروجاً من جعيتا، الدولة حاليا

تملك المال لإنجاز المشروع من دون الاستملاكات وهي توازي ثمن الاشغال وقد أوقفت العمل فيه لذلك تدرس البلدية حاليا أن تقوم بدفع قيمة الاستملاكات والسير بالمشروع الذي يقع تحت دوار جعيتا الذي يعد مخرجا للبلدة وهناك يتركز عادة ازدحام السير. كما لدينا مشروع آخر يتعلق بالطريق الممتد، بطريق اخر ممتد من جعيتا إلى النفق إذ أن الطريق الحالية متعرجة وليست سهلة. كلفة هذا المشروع من اعداد واستملاك تبلغ مليون دولار. أما حلمنا الثالث الجديد القديم هو المدينة الرياضية التي نحلم ببناءها. لقد كان لدينا في بداية الأزمة في العام ٢٠١٩مليون دولار خصصناه لهذا المشروع. اليوم نحلم بإنجازه وهو بمساحة ٢٠٠٠٠م.مربع يتضمن ملعبا لكرة السلة ويتسع لما بين ٤٠٠٠و٨٠٠٠ متفرج. أما بخصوص المغارة فهي كنز بيدنا علينا استثماره جيدا من كل النواحي وإجراء كل الإصلاحات داخل المغارة لهذه الغاية إذ أن المغارة بقيت مهملة لفترة طويلة وتأثرت بالكثير من العوامل الضارة . كما أن الإضاءة تحتاج إلى تجديد واستعمال تكنولوجيا جديدة . كما تم في آخر اجتماع مع وزيرة السياحة الاتفاق على القيام ببرنامج فني في قلب المغارةواستضافة موسيقيين بمستوى عالمي  رفيع . لقد عرضنا  على  الوزارة للتخلي عن حصتها ونحن نتخلى عن حصتنا وان ندخل معا في إعداد المشروع الذي سيكون لمدة سنة وقد وضعنا قائمة بأسماء الموسيقيين ونحن بصدد الاتصال بهم للاتفاق معهم وابرام العقود بيننا وسيكون البرنامج كل ٤٥يوما وستكون كلفة البطاقات مرتفعة لأنها ستكون بمثابة “fund rising” للمغارة. اننا نتابع أعمال التجديد والصيانة حاليا، وفتحنا مطاعم سناك للسياح الذين سيتوفر لمرافقتهم دليل سياحي مرخص من الوزارة والنقابة. اننا نحلم أيضا بأن نستفيد من المغارة العليا التي تبلغ مساحتها ٢٢٠٠متر

لم يفتح منها الا ٩٠٠م. حيث نخطط لإجراء حفلات موسيقية فيها. أيضا سينحت النحات المعروف رودي رحمة منحوته كبيرة تجسد المغارة في الحديقة. كما سيوجد مسار للمشاة انطلاقا من الكنائس حتى المغارة خلال السنة المقبلة وبتمويل فرنسي سيبنى “trail” من جعيتا إلى زوق مصبح وهذا المسار لن يكون مخصصا فقط للمشاة إنما أيضا لراكبي الدراجات الهوائية على أطراف النهر. أن كل هذه المشاريع هي بهدف تطوير المنطقة .كما أن المغارة تحفزنا لمزيد من المشاريع السياحية على طريقها ولهذا هي مهمة جدا. انها كنز علينا استثماره بشكل صحيح.  

الا تتخوفون من أن عقد التراضي لمدة سنة لن يكفي لتنفيذ المشاريع التي تكلمتم عنها؟

هذا هو هاجسي الأول والأخير لكن إذا كانت الإدارة جيدة والأرباح التي ستتحقق للبلدية إلى جانب الجدوى الاقتصاديه التي ستدخل بها المنطقة ستعطي حتما مثلا حيا للامركزية الإدارية ويظهر للناس كيف أن مشروعا حيويا كهذا تم تسليمه لبلدية أسهم بانعاش كل المناطق حولها . اننا نعمل على كل المشاريع السياحية التي نعدها والتي ستنعش المنطقة كلها دون شك. عند الاستحقاق سيظهر للمسؤولين مدى قدرتنا وماذا حققنا من إنجازات.  أن وزارة السياحة هي شريكتنا  بحصة٤٠% بينما القرار والاستثمار لنا ونحن نتحاور مع وزيرة السياحة للتخلي عن حصتها ال ٤٠ في المئة وحصتنا ال ٦٠ في المئة من اجل fund لاجراء  الاصلاحات داخل المغارة وخصوصا الهوابط والصواعد .

ربما تحصل الوزارة من مستثمر آخر على حصة ٥٠% فتستغني عنكم؟

كلا هذا غير ممكن اذ اننا نعلم ان حصة الوزارة لا تتعدى ال ١٥ في المئة باي اتفاق جديد بعد انتهاء دفتر الشروط الذي يعد ،   وكذلك حصة البلدية  واليوم ننال ٦٠ في المئة والوزارة ٤٠ في المئة  من ضمن الاشغال التي نقوم بها اي ان حصتنا  لن تزيد عن ال ٢٥في المئة .

كم عدد فرص العمل التي تم خلقها حتى الان؟

لقد خلقنا الكثير من الوظائف إذ استعنا بعمال أساسيين من بلدة جعيتا ومن المنطقة حولها . لدينا حاليا٧٠ عامل. يتراجع العدد طبعا في الشتاء.

هل يقصد المغارة الكثير من السواح ومن أي جنسيات؟

يقصد المغارة عدد كبير من المغتربين ويكون السياح ٧٠%وهم من الخليج والعراق ونسبة قليلة من السعودية . أيضا من الاردن، تركيا ،الهند وباكستان . اننا نعمل حاليا على تشجيع الرحلات المدرسية إلى  المغارة باعطاء بعض الحوافز بغرض تثقيف الاولاد .

كم يبلغ عدد الزوار اليومي؟

لقد بدأنا بحوالي الألف زائر ووصلنا إلى حدود ٢٠٠٠ زائر . لكن المعدل الوسطي اليومي هو ما بين ١٤٠٠و١٨٠٠ زائر.  علما ان هدفنا هو القفز فوق ال٢٠٠٠لكن هذا يحتاج إلى ظروف بلد ومنطقة مختلفةمما يسهم بازدياد الوفود السياحية. اننا نولي الدعاية أيضا أهمية خاصة ونحن ننشر اعلاناتنا في المناطق على مدى العام.

هل انت متفرغ للعمل في البلدية؟

انا اعمل في شركة اندفكو منذ حوالي ٢٥عاما واقسم الوقت ما بين البلدية واندفكو والمغارة.

ما مدى دعم النائب نعمه فرام لكم؟

أنه دعم يبلغ مليار بالمئة.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خاص

ثانوية الأرز الثقافية تحتفل بتخريج دفعة جديدة من طلابها

Published

on

احتفلت ثانوية الأرز الثقافية بتخريج دفعة جديدة من طلابها في أجواء مميزة، بحضور الأهالي والهيئة التعليمية وعدد من الفعاليات الاجتماعية والتربوية.
استُهل الحفل بإلقاء نشيد ثانوية الأرز الثقافية بمشاركة مدير المدرسة وأفراد الهيئة التعليمية، في لفتة عكست روح الانتماء والتعاون التي تميّز الأسرة التربوية في المدرسة. كما تخللت المناسبة كلمات أكدت أهمية العلم ودوره في بناء مستقبل الأجيال، قبل أن يتم توزيع الشهادات على الخريجين وتكريمهم تقديراً لجهودهم وإنجازاتهم.
واختُتم الحفل بأجواء من الفرح والفخر، متمنين للخريجين دوام النجاح والتوفيق في مسيرتهم الجامعية والمهنية المقبلة.

Continue Reading

خاص

عامٌ على ارتقاء غيمة الخير “سالم”

Published

on

عامٌ مضى… والوجعُ طريٌّ كأنه البارحة.
​في مثل هذا اليوم، لم يكن الفقدُ عائلياً فحسب، بل كان ذهولاً وطنياً اهتزت له أركان البلاد من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها. بكتك الأرض التي مشيت عليها خفيفاً، ثقيلاً بأفعالك، وبكاك كل مريض أمّنت له الدواء، وكل محتاجٍ كنت له السند والعزاء.
​رجلٌ استثنائي.. في زمنٍ عابر
​لم يكن سالم يوماً رجلاً عادياً، بل كان رسالة إنسانية ممتدة من طهر الطفولة إلى شجاعة الشباب. ارتدى قميص الإنسانية في الصليب الأحمر، وجعل من خدمة ضيعته والجوار محراباً للعطاء، فأسس مستوصفاً متكاملاً لم يكن مجرد جدران، بل كان واحة أملٍ وملاذاً للفقراء. كان يطرق الأبواب ليعود المرضى، ويمسح على قلوب المتعبين، ويطمئن على الجميع كأنه أبٌ لضيعته، وأخٌ لكل من عرفه.
​هناك بشرٌ يمرون في الحياة كالنسمة العابرة، وهناك قاماتٌ كـ ‘سالم’، يرحلون وتظل جذور خيرهم ضاربة في عمق الأرض، تثمر حباً ودعاءً لا ينقطع.
​إلى أخي وابن عمي وصديق طفولتي..
​يا قطعةً من روحي وطفولتي التي رحلت، إن غيابك كسر في داخلي زاويةً آمنة، وأطفأ قنديلاً كان يضيء دروب الذكريات. لكنني اليوم، ورغم غصة الفراق المريرة، أرفع رأسي فخراً بأنك كنت أخي،
وعزاؤنا أن سالم لم يمت، من ترك خلفه هذا الإرث العظيم من المحبة والذكر الحسن.، بعد أن أدى أمانته الإنسانية على أكمل وجه. مات جسداً، وحيَّ سيرةً ومثلاً أعلى للأجيال.
​نَمْ مُستريحاً يا صديق الروح وسالمَها…
​نَمْ ملءَ عينيكَ الطاهرتين، فقد أتعبتَ جسدكَ لتُريحَ قلوبَ المتعبين، وأسهرتَ ليلكَ لينام المرضى بسلام. نمْ هانئاً في جوارِ ربٍّ كريم، فما تركتَ خلفكَ ضيعةً يتيمة، بل تركتَ أرضاً تفوحُ بمسكِ خُلقك ، وقلوباً يترددُ في أرجائها صدى ضحكتك الشافية التي كانت تُمطر الأمل حيث حلّت.
​إنَّ كلَّ بابٍ طرقتهُ ملهوفاً لتطمئنَ على واهنٍ، وكلَّ دمعة شكرٍ جففتها، هي اليوم قناديلُ نورٍ تُضيء مضجعكَ، وشهودُ حقٍّ، تُمهّد لكَ درباً إلى فردوس لا نصبَ فيه ولا تعب.
​نستذكرك بدموع الفقد ،”وما نسيناك” ونستودع الله هذه القامة التي ما انحنت إلا لخدمة الإنسان… سلامٌ لروحكَ الطاهرة في عليائها، وحسبُنا أنكَ حيٌّ عند ربّكَ، وحيٌّ في نبضنا ما حيينا. ذكراك باقية …حتى نلتقي….الله يرحم روحك يا رفيق الروح ..عظم الله لكم الأجر 💔
زينة نجيب نصرالدين

Continue Reading

خاص

كاريتاس: وسيط إنساني لخدمة الإنسان شفافيتها أكسبتها ثقة الجميع

Published

on

كاريتاس اسمٌ يُرادف كل المعاني الإنسانية؛ تُعطي بلا مقابل، ويدهاالخيّرة امتدت لتشمل كل أراضي لبنان دون تفرقة بين إنسان وآخر. فهي لا تنظر إلى دين الشخص أو معتقداته أو انتمائه الحزبي، إذمبدأها الراسخ الذي تنتهجه في عملها هو الإنسان والأخوّة الإنسانية.

كاريتاس اليوم تنشط وتُوزّع مساعداتها على كل أراضي لبنان، لا سيماقرى الجنوب، رغم ما تواجهه هناك من مصاعب وأخطار بسبب الحربالدائرة.

الأب سمير غاوي، رئيس رابطة كاريتاس لبنان الذي تولّى الرئاسة منذفترة وجيزة، يصف ما تقدمه كاريتاس من خدمات وما توزّعه منمساعدات على النازحين في أرجاء الوطن بأنه عمل إنساني خالصيقوم على شفافية عالية المستوى، وهذه الشفافية بالذات هي التيأكسبت كاريتاس ثقة الناس جميعاً.

ما نوعية المساعدات التي تصلكم؟

تتنوع المساعدات والمبادرات التي تصلنا من شتى الجهات. فقد اتصلبي مثلاً أحدهم من الأردن أبدى رغبته في التبرع بفرن خبز لا يستخدمهلمن هو في أمس الحاجة إليه، وفي الوقت ذاته كانت إحدى القرى تسعىإلى إنشاء فرن وقدّمت الأرض اللازمة لذلك، فكانت كاريتاس حلقةالوصل بين الطرفين.

تتولى كاريتاس حالياً تغطية قرى الجنوب تغطيةً شاملة، وقد كلّفنيالبطريرك ومجلس المطارنة بالإشراف على توزيع المساعدات على تلكالقرى الصامدة وضمان ألّا يعوزها شيء. أقود قوافل المساعداتبنفسي أسبوعياً بمعدل مرتين، وتُجمَّع كل المساعدات في مركزنا فيمنطقة حالات قبل توزيعها.

نحن في جوهر عملنا حلقة وصل بين أبناء المجتمع اللبناني الذي يضعناموضع ثقته، لما يلمسه من شفافية مطلقة في كل ما نقوم به. كما نتلقىدعماً مالياً من الخارج نوجّهه نحو احتياجات معيّنة، كشراء الأدويةلمستوصف محدد، ثم نُرسل للمتبرع الفاتورة توثيقاً للأمانة. نعمل بالمعيارذاته مع جميع المتبرعين، سواء أكانت المساعدة مالية أم عينية، وإن كنتأُفضّل العينية لأنها أكثر شفافية وأجلى في المحاسبة.

لقد بدأت عملي في رئاسة كاريتاس مع اندلاع الحرب، وكنت قبل ذلكأعمل مع عدد من الجمعيات. وقد لاحظت في السابق كيف أن إعلانأحد رؤساء البلديات عن حاجة قريته كان يستقطب كل الجمعيات، فيحين تظل قرية أخرى محرومة من المساعدة لمجرد أنها لم تجد طريقهاإلى الإعلام رغم حاجتها الفعلية.

من هنا، دعوت الجمعيات منذ اليوم الأول إلى توحيد الجهود، وأكدت لهمأن كاريتاس قادرة على مشاركتهم قاعدة البيانات وتقسيم الأدوار فيما بيننا على القرى. وقد انعكس ذلك إيجاباً على العمل الميداني بأسره. بدأنا بمؤسسة كاثوليكية صغيرة، ثم انضمت إلينا جمعيات أخرى، كلمنها تعمل وفق طاقتها ودورها وحاجاتها، في منظومة متكاملة ومنسّقة.

وقد لفت هذا النهج أنظار مؤسسات الدولة فباتت تتعاون معنا، كمجلسالجنوب والهيئة العليا للإغاثة، كما ننسق ميدانياً دائماً مع وزارة الصحةووزارة الشؤون الاجتماعية. وقد أشادت منظمة الأمم المتحدة بحجم ماأنجزناه لدرجة أنها رأت فينا كياناً بمستواها، فدعتنا للمرة الأولى إلىالشراكة والتعاون.

عملنا مضنٍ وشاق، وفريقنا يعمل أربعاً وعشرين ساعة متواصلة، كمايعمل مركز الطوارئ والخط الساخن دون انقطاع. ثمة استنزاف كبيرلطاقات فريقنا إذ نعيش حال طوارئ دائمة، ما دفعنا إلى نداء مفتوحلكل الناس والمؤسسات والجمعيات حول العالم للانضمام إلينا.

والأرقام التي تحققها كاريتاس لم تبلغها مؤسسة من قبل؛ فهي تُساعدالناس على كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء أحد. توجهناالأساسي يبقى خدمة القرى الصامدة في الجنوب وإعادة الدورةالاقتصادية إليها، بما في ذلك تزويد المحلات التجارية بالبضائع. لديناحالياً ثلاثة وثلاثون مركز إيواء تتلقى من كاريتاس خدمات صحيةمتكاملة، وقد تجاوز عدد المستفيدين المباشرين ستمئة ألف شخص. نعمل وفق معايير رفيعة المستوى تشهد عليها المنظمات الدولية التيباتت تثق بنا وتعمل في لبنان من خلالنا. أما نحن كمديرين، فنعملعشرين ساعة في اليوم ومركز الطوارئ يعمل أربعاً وعشرين ساعةمتواصلة.

كم يبلغ عدد موظفي كاريتاس؟

سبعمئة موظف، وقرابة ثلاثة آلاف متطوع.

هل تُقدّمون المساعدة للمرضى في المستشفيات؟

لدينا بعض المساعدات في هذا المجال وإن كانت محدودة. نركّز أساساًعلى الإسعافات الأولية والمراكز الصحية والرعاية الأولية، فضلاً عنتأمين الأدوية وتنظيم حملات العيادات النقالة على نطاق لبنان بالتعاونمع وزارة الصحة.

أما التحدي الأكبر فيكمن في قرى الجنوب، حيث لم يعد ثمةمستشفيات. وقد فتحنا في بلدة القليعة مركزاً للإسعافات الأولية. ثلاثعشرة قرية في الجنوب لا تتوفر فيها أي خدمات صحية سوى ما نقدمهنحن، وهو أمر يضع كاهلنا تحت ضغط هائل لجهة تأمين الأدوية.

إلى أي مدى أضافت الحرب دفعاً لعمل كاريتاس في مجالالخدمات؟

إن امتدت الحرب أكثر مما ينبغي، ستتضاعف الأعباء ويشتد الإرهاق. صحيح أننا نمد اليوم يد العون للناس، غير أن بعضهم لا يزال قادراًعلى تلبية احتياجاته بنفسه. واستمرار الحرب سيوسّع دائرة المحتاجينيوماً بعد يوم.

نعاني أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة متمددة، وهي تلقي بظلالهاعلينا، إذ إن من كانوا يدعموننا بالأمس باتوا اليوم يطرقون بابنا طلباًللمساعدة، وإنسانيتنا لا تسمح لنا بردّهم. إن امتدت الحرب، تعاظمتالحاجات في الوقت الذي تتراجع فيه الموارد المحلية، ما سيضطرنا إلىالتوجه أكثر نحو الدعم الخارجي لتعويض ما نفقده في الداخل. كل يومإضافي من الحرب يُضاعف التحدي والصعوبة أمامنا.

كاريتاس مؤسسة مسيحية، فهل تمتد مساعداتها إلى غيرالمسيحيين؟

كاريتاس هي الذراع الاجتماعي للكنيسة الكاثوليكية، هذا تعريفها. لكنالواقع الميداني يقول إن مراكز الإيواء التابعة لنا لا يقطنها مسيحيواحد. بدأنا بمركز أو اثنين، واليوم بلغنا ثلاثة وثلاثين مركزاً.

من يطرق بابنا طلباً للمساعدة، لا نسأله عن دينه ولا عن طائفته ولا عنانتمائه السياسي. لا نراه إلّا إنساناً في حاجة، وهذا يكفي. أي خدمةنستطيع تقديمها على الصعيد الإنساني والاجتماعي نُبادر إليها فوراًبدون تردد. توجيهاتي تأتيني من الكنيسة التي أمثلها، لكن عمليالاجتماعي على الأرض لا يعرف حدوداً. الواجب يملي علينا مساعدةكل إنسان مهما كان دينه، وتقديم العلاج والدواء في مراكزنا الطبيةللجميع بلا استثناء. غير أنني أحرص على تسجيل البيانات تجنباًلتضارب الخدمات، إذ لدينا مراكز كثيرة ويجب أن يستفيد كل فرد منمركز واحد.

هل إيصال المساعدات إلى القرى الجنوبية أمر مُيَسّر، أمتعترضكم عقبات؟

الأمر خطر جداً وليس سهلاً، وأنا عادةً أتقدّم المركبات المحمّلةبالمساعدات. في آخر رحلة لنا إلى بلدة الرميش، قضينا ثماني عشرةساعة على الطريق دون أن نتمكن من الوصول، فعدنا أدراجنا لنُعيدالكرة في اليوم التالي بعدد مضاعف من المركبات. وعند العودة، اندلعالقصف من جديد، فاضطُررنا إلى التوقف والانتظار ساعات طويلة حتىتمكّن اليونيفيل من إخراجنا من دائرة الخطر، وقضينا الليل فيسياراتنا حتى الصباح التالي. كانت القافلة مؤلفة من إحدى وثلاثينشاحنة وست سيارات.

استغرقت تلك الرحلة ثلاثة أيام كاملة، عطّلت عملنا وحالت دون القيامبمسؤولياتي في بيروت. نتعرض خلال رحلات التوزيع في الجنوبلحوادث وأخطار كثيرة لا نُفصح عنها كي لا نثير الهلع في النفوس. ولخطورة هذه المهمة، أنا لا أُلزم أحداً من رابطة كاريتاس بالذهاب، بلأترك الأمر للمشاركة الطوعية الحرة، إذ تقع المسؤولية كاملةً على عاتقمن يقرر التطوع من تلقاء نفسه.

ومع ذلك، كلما اشتدت الأخطار، اشتعل الحماس في أوساط فريقنا، ولاسيما بين الشباب منهم. فجميعنا نردد بصوت واحد: لن نترك أهلناهناك. وحين يغمرنا الأهالي لدى وصولنا بدفء المشاعر ولهفةالاستقبال، ننسى على الفور كل عناء الطريق وما مررنا به.

في ظل وقف إطلاق النار الراهن، هل تحسّنت الأوضاع؟

اليوم مثلاً هو من أشد الأيام قصفاً، وكذلك في الأمس. لهذا أوقفناقوافلنا باتجاه المناطق الخطرة، ونُحافظ على قافلة واحدة باتجاه القليعةكونها الأسهل وصولاً نسبياً.

كاريتاس في حالة طوارئ الآن، لكن ماذا تفعلون في الأوقاتالاعتيادية؟

لدينا في كل مناطق لبنان مراكز تقدم خدمات اجتماعية شاملة تطالالتعليم والصحة والتدريب والدعم النفسي والمعنوي. نعمل في كلالمجالات الاجتماعية، ولدينا ثلاث مدارس متخصصة بالتلاميذ الذينيعانون من صعوبات تعلّمية. تنتشر مراكزنا على ستة وثلاثين إقليماً،وفي كل منها قاعدة بيانات بالمحتاجين وبرامج مساعدة متكاملة تشملالعائلات الأكثر حاجة، على مدار العام دون انقطاع.

في زمن الحرب، واصلنا توزيع هذه المساعدات، مادية كانت، غذائية أمصحية، لكن تدفق النازحين ضاعف الحاجات مضاعفةً كبيرة. وأرى أنالمرحلة الأصعب ستأتي بعد انتهاء الحرب، إذ سيتجلّى عندها حجمالاحتياجات الحقيقية بكل ثقله. الأسر النازحة التي تهدّمت بيوتها لنتستطيع العودة إلى قراها وستبقى في مراكز الإيواء أو أماكن نزوحها،وستظل بحاجة إلى حلول سكنية بديلة.

هل تحقق الحملة السنوية لكاريتاس أهدافها المرجوة؟

قيمة هذه الحملة تكمن في إظهار مدى التعاون والمشاركة بين الناس. أقول في كل إطلالاتي الإعلامية إن الدعم الحقيقي الذي أطلبه منالناس هو الصلاة، وأنا أُقدّر هذا الدعم المعنوي أكثر من الدعم الماديفي الصندوق؛ فلديّ أكثر من ثلاثة آلاف شخص على الطرقات يُقدّمونالخدمات الإنسانية ويتعرضون لخطر يومي، لذا الصلاة إلى الله كييتولى حمايتهم أمر يعني لي الكثير. التطوع أمر مهم والكلمة المُشجّعةللمتطوع تعني له الكثير. الناتج المادي للحملة مقبول، لكنه ليس الأهم؛فالنتيجة الأعمق هي التعاضد والتعاون الحاصل بين الناس والمتطوعين.

في نهاية يوم عمل وقبل استسلامك للنوم، ماذا تقول؟

المشكلة أنني لا أعرف متى ينتهي يومي؛ أغادر مكتبي في الساعةالثانية صباحاً، وأثناء خروجي أطّلع على كل الرسائل ومحادثاتالواتساب، وأصلي كي أتمكن من الوقوف إلى جانب كل محتاج. رسالتي التي كلّفتني بها الكنيسة هي الوقوف إلى جانب المحتاجين عبركاريتاس لمدة ثلاث سنوات. عدد المحتاجين بات كبيراً جداً والطلبيتزايد، مما يدفعني إلى الصلاة أكثر كي أتمكن من مؤازرة كل محتاج. ويصعب علينا جداً حين يطرق أحدهم بابنا ولا نستطيع مساعدته.

هل يستجيب الله لصلاتكم؟

الأرقام التي تُسجّلها كاريتاس اليوم لم تُسجَّل في تاريخها قط. نحننُعدّ حالياً لقافلة مؤلفة من أربعين شاحنة، في حين كنا في الماضينُرسل شاحنة واحدة في أحسن الأحوال. أما اليوم فقدرتنا تطوّرت لأنالناس باتت تُؤمن بالشفافية المطلقة التي تتمتع بها كاريتاس. وأناأُضيف: الله هو من يعمل، لا نحن.

هل من كلمة أخيرة تودّ إيصالها؟

أودّ القول إن العمل لا يكتمل بمن يُساعد وحده، بل بمن ينقل الخبرويوصل الرسالة أيضاً. والإعلام يؤدي دوراً لا غنى عنه في تسليطالضوء على ما نقوم به. فالناس وثقوا بنا حين رأوا عملنا بأعينهم، وحيناطّلعوا على نشاطنا عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. لهذاأتقدم بالشكر الصادق لكل إعلامي يُسهم في إضاءة مسيرتنا.

من هي البلديات التي تعاونتم معها؟

مع جميع بلديات لبنان دون استثناء.

هل اقتصرت مساعداتكم على مراكز الإيواء أم امتدت إلىالمنازل؟

كنا ندعو النازحين دائماً إلى التسجيل في خلية الأزمة لنتمكن منالوصول إليهم بشكل منظم. بعد التسجيل في منطقة ما، نُبلغ وزارةالشؤون بالأسماء التي ستشملها مساعداتنا تجنباً للازدواجية. كثيرونيظلون خارج دائرة الدعم لعدم تسجيلهم، لذا لا نستطيع مساعدتهم. نُعلن أحياناً عن توزيع مساعدات في مراكز معيّنة لمن لم يُسجَّل بعد،لكن التسجيل يبقى الطريق الأمثل لضمان وصول المساعدة. لهذاخصصنا خطاً ساخناً لهذا الغرض.

ما رقم الخط الساخن؟

1633

Continue Reading

exclusive

arArabic