Connect with us

اقتصاد

إعادة التوازن للنظام المالي والمادة 113 من قانون النقد والتسليف 

Published

on

في إطار مناقشة كيفيّة إعادة التوازن للنظام المالي اللبناني وردم ما تسمّيه الحكومة «الفجوة» (وهي عبارة غير قانونية، ربما يُراد من إستعمالها تمييع المسؤوليات وإستبعاد تطبيق القواعد القانونية والمحاسبية) في القطاع المصرفي والمالي، من الضروري تحليل النصوص القانونية التي ترعى العلاقة المالية القائمة بين الدولة ومصرف لبنان، خاصة منها المادة 113 من قانون النقد والتسليف، وهي مادة محورّية بهذا الخصوص.

علاقة عضوية

إن أحكام قانون النقد والتسليف (القانون) وممارسات العقود الثلاثة الماضية وحاضرنا تظهر، دون أدنى شكّ، أن علاقة الدولة بمصرف لبنان هي علاقة عضوّية وأن الاستقلالية التي منحها المشترع لمصرف لبنان (المادة 13 من القانون) لم تُترجم بأفعال. قرارات الحكومات المتتالية، والقوانين التي أصدرها مجلس النواب، من سلفات خزينة وموازنات (عندما أُقرّت) وغيرها، كما سياسات دعم سعر صرف الليرة اللبنانية والاستيراد على أنواعه، وتمويل قطاع الكهرباء، كلها تمّت ونُفّذت بالتكافل والتضامن بين مصرف لبنان والدولة (بسلطتيها التشريعية والتنفيذية). هذا ما ذكّر به صندوق النقد الدولي، في بيان الخبراء الصادر بتاريخ 23 آذار 2023 في ختام بعثة مشاورات المادة الرابعة، والذي طلب فيه من الحكومة ومجلس النواب ومصرف لبنان اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة.

المادة 90

بالرغم من أن المادة 90 من القانون وضعت مبدأ واضحاً وصريحاً أن المصرف المركزي «لا يمنح قروضاً للقطاع العام»، فإن المصرف موّل الدولة والقطاع العام بشكل مستمر ومكثّف دون تطبيق الآلية المعتمدة في المواد 91 وما يليها التي لا يمكن اللجوء إليها إلاّ في «ظروف استثنائية الخطورة أو في حالات الضرورة القصوى»، وكأن لبنان عاش دائماً في ظروف إستثنائية وحالة الضرورة. كنا قد وضعنا ونشرنا في شباط 2022، مع مجموعة من المحامين، دراسة حول عدم قانونية إستمرار مصرف لبنان في تمويل الدولة، وأرسلناها إلى صندوق النقد الدولي؛ اشترط الأخير، بعد شهر، على الدولة، من أجل منحها التمويل، أن تمتنع من الإقتراض من مصرف لبنان، غير أن هذا التمويل لم يتوقف، وإستمرّ إستنزاف أموال مصرف لبنان بشتّى الطرق: تمويل، سلفات، دعم، وغيرها.

إستعمال أموال مصرف لبنان لحاجات الدولة والقطاع العام

علاقة ودائع المودعين بهذا التمويل واضحة ولا داعي لتكرار عرضها: المودعون أودعوا أموالهم في المصارف التجارية، وليس لهم علاقة تعاقدية سوى مع هذه المصارف؛ المصارف التجارية أودعت ووظّفت أموالها لدى مصرف لبنان؛ بدوره مصرف لبنان موّل الدولة والقطاع العام. أرقام ودائع المودعين لدى المصارف التجارية وأرقام ودائع وتوظيفات المصارف لدى مصرف لبنان متقاربة جداً (حوالى 90 مليار دولار أميركي من كل جهة). لن ندخل في الجدل الذي يميّز بين التمويل، والاقتراض، والإستدانة، والخسارة، والعجز، وغيرها؛ فكل هذه المصطلحات لا تخفي حقيقة إستعمال أموال مصرف لبنان لحاجات الدولة والقطاع العام، كون مئات المليارات التي صرفها مصرف لبنان على مدى العقود لم يستعملها لحاجاته الخاصة.

المادة 13 مواد أخرى

توصّف المادة 13 من القانون مصرف لبنان بأنه «شخص معنوي من القطاع العام»، ممّا يظهر بوضوح أن لهذا المصرف وضعاً قانونياً خاصاً يربطه بالدولة. وهو، وفق أحكام القانون، «مصرف القطاع العام» (المادة 85)، وأيضاً «العميل المالي» (Financial agent) لهذا القطاع (المادة 97). وقد إعتبر مجلس شورى الدولة أن مصرف لبنان يدير مرفقاً عاماً (Service public). يظهر تداخل الدولة ومصرف لبنان على كافة الأصعدة: تعيين الحاكم ونوابه بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية (المادة 18)؛ حق وزير المالية بالطلب من حاكم مصرف لبنان دعوة المجلس المركزي إلى الاجتماع (المادة 29)؛ العضوية الحكمية للمديرين العامين لوزارة المالية ووزارة الاقتصاد في المجلس المركزي (المادة 28)؛ وجود مفوض الحكومة لدى المصرف المركزي، وهو يتمتع بحق الإطلاع على جميع سجلاّت المصرف المركزي، والتدقيق بموجوداته، وطلب تعليق قرارات الحاكم مؤقتاً (المواد 41 وما يليها)؛ «التعاون بين المصرف والدولة» المفصّل في المادة 71 وما يليها من القانون؛ وغيرها من عناصر التشابك، ممّا يحرم السلطة التنفيذية من إمكانية التذرع بعدم معرفة حقيقة الواقع المالي والمحاسبي لمصرف لبنان.زبالإضافة إلى أنه شخص معنوي من القطاع العام، وأنه يدير مرفقاً عاماً، وأنه مصرف القطاع المالي وعميله المالي، فإن مصرف لبنان هو، كما أكدّه الفقه المأذون، ملك الدولة، كون الأخيرة تملك وحدها كامل رأسماله: لقد جاء في المادة 15 من القانون أن الدولة تُخصّص للمصرف كامل رأسماله الأصلي وتزيده بمبالغ جديدة.

المادة 113 والعلاقة بين الدولة ومصرف لبنان

كل هذه الأحكام والتوصيفات ضرورية لدرس أحكام المادة 113 من قانون النقد والتسليف، التي لا يمكن مقاربتها إلاّ ضمن إطارها العام المذكور أعلاه، كما يجب النظر إلى هذه المادة في كافة مندرجاتها، وليس بشكل مُجزّأ. تنصّ هذه المادة، المكوّنة من خمس فقرات غير مرقّمة، على ما يلي: «يتألف الربح الصافي من فائض الواردات على النفقات العامة والأعباء والاستهلاكات وسائر المؤونات. يقيّد 50% من هذا الربح الصافي في حساب المصرف المركزي يدعى «الاحتياط العام» ويدفع 50% إلى الخزينة. عندما يبلغ الاحتياط العام نصف رأسمال المصرف يوزع الربح الصافي بنسبة 20 بالمئة للاحتياط العام و 80 بالمئة للخزينة. وإذا كانت نتيجة سنة من السنين عجزاً، تغطى الخسارة من الاحتياط العام وعند عدم وجود هذا الاحتياط أو عدم كفايته تُغطى الخسارة بدفعة موازية من الخزينة. وإذا أصبح رصيد حساب «الاحتياط العام» من جراء اقتطاع مبلغ بموجب الفقرة السابقة أقلّ من نصف الرأسمال يجري توزيع الربح الصافي مجدداً بنسبة 50% لهذا الحساب و50% للخزينة، إلى أن يبلغ الحساب مجدداً نصف الرأسمال».

علاقة المساهم الأوحد

إن علاقة الدولة بمصرف لبنان هي، بكل وضوح، علاقة «المساهم» الأوحد بالمؤسسة التي يملك كامل رأسمالها. فإذا حقق مصرف لبنان أرباحاً، توجب عليه توزيعها على «مساهمه» (الخزينة العامة) بعد إقتطاع مبالغ لاحتياط مصرف لبنان العام؛ ويتناول هذا التوزيع 80% من الأرباح الصافية، وهي الأرباح المحققة بعد أن يكون المصرف قد غطّى كامل نفقاته وأعبائه والاستهلاك والمؤونات. أمّا إذا تكبّد مصرف لبنان خسائر أو عجزاً، يتوجب عندها على الخزينة، التي تستفيد من الجزء الأكبر من أرباحه، أن تغطي هذه الخسائر أو العجز، وهذه ترجمة للمبدأ البديهي الذي يفرض على من يستفيد من الأرباح أن يتحمّل الخسائر.

إطفاء العجز وشطب الخسائر

من غير المُناقش فيه أن أحكام المادة 113 تتناول كل سنة مالية على حدة، وقد عرّفت المادة 112 من القانون سنة مصرف لبنان المالية بأنها السنة المدنية المنتهية في 31 كانون الأول. هذا ما تنص عليه الفقرة الرابعة من المادة 113 التي تتكلم عن «سنة من السنين»، وما تفرضه القواعد المحاسبية والمالية التي تأخذ بالإعتبار السنوات المتتالية والأرقام التراكمية طالما ان المؤسسة هي مستمرة “Going concern”، وذلك من خلال تدوير النتائج. إمتناع الدولة عن تسديد متوجباتها خلال سنة معيّنة أو أكثر، عملاً بأحكام المادة 113، لا يعفيها من موجب تغطية العجز أو الخسائر التراكمية.

وقد نصّت المادة 4 من مشروع قانون إعادة التوازن للنظام المالي اللبناني على أنه «يتمّ إطفاء العجز في رأسمال مصرف لبنان (…) وشطب سائر الخسائر المؤجّلة»، ممّا يُثبت وجود عجز وخسائر في مصرف لبنان وإعتراف الدولة بها.

إعادة رسملة المصارف التجارية ومصرف لبنان

يصعب فهم موقف البعض المُنادي، في إطار مناقشة هيكلة المصارف وإعادة التوازن للنظام المالي، بإلزام مساهمي المصارف التجارية بإعادة رسملة مصارفهم (وهذا ما تفرضه المادة 216 من قانون التجارة)، والرافض في الوقت عينه إعادة رسملة مصرف لبنان من قبل «مساهمه» الأوحد، الدولة. وحدة المعايير ووحدة المصطلحات هي أساس كل نقاش جدّي ومُثمر.

المساس بأصول الدولة؟

بالنسبة لكيفية تسديد الدولة لمتوجباتها عملاً بأحكام المادة 113 من القانون، نترك الأمر للأخصائيين الإقتصاديين لنكتفي بالقول ان حجّة عدم وجوب المساس بأصول الدولة هي في غير محلّها، إذ إن لا أحد يدعو للتصرف بهذه الأصول بأي شكل من الأشكال، بل فقط لاستثمارها وإدارتها بطريقة فعّالة ومربحة تسمح بتوليد أرباح يُستعمل جزء منها لتأمين إستعادة الودائع المصرفية في إطار صندوق (Deposit Recovery Fund) نادينا بإنشائه منذ اللحظة الأولى، على أنه لا يكفي حصر مصدر تمويل هذا الصندوق باستعادة «الأموال المنهوبة» وغيرها من المصادر الإفتراضية وبعيدة المنال، مع تكرار تأكيدنا على أنه يجب إستعمال كافة الوسائل المتاحة لاستعادة هذه الأموال، إلاّ أن خطة إعادة التوازن للقطاع المالي لا تُبنى على هذه الأموال وحدها، تماماً كما أنها لا تُبنى على شطب وإلغاء الودائع في المصارف وفي مصرف لبنان.

أمّا للمناهضين لإنشاء هكذا صندوق والمتمسكين بفكرة «إفلاس» المصارف كحلّ وحيد للأزمة المالية الوطنية والنظامية (Systémique)، بذريعة أن الأموال الناجمة عن إستثمار وإدارة أصول الدولة يجب أن تُدّخر للأجيال القادمة، نكتفي بالقول لهم أن لا أجيال قادمة إذا تمّ القضاء على ما تبقّى من الجيل الحالي وودائعه وأسس حياته. لا مستقبل بغياب الحاضر.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا

Published

on

لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية

وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع

علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين

صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.

وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.     

وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.

وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.

وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.

وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.  

علي عبد الله

من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.

محطات صيداوية

وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين. 

ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.

ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.

Continue Reading

Uncategorized

وزارة الطاقة: لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة

Published

on

أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.

Continue Reading

اقتصاد

مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين

Published

on

أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.

ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.

واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.

Continue Reading

exclusive

arArabic