Connect with us

اقتصاد

توزيع الخسائر أم توزيع الأرباح؟

Published

on

يتحدث الجميع عن توزيع الخسائر بين الدولة اللبنانية والمصارف والمودعين، الذين يدفعون 85% من الخسائر حتى الساعة. لكن أحداً لا يتناول موضوع الأرباح المخفية في مقابل هذه الخسائر الفادحة. لأن الأموال لا تتبخّر بل تنتقل من يد إلى أخرى.

لا شك في أنّ هذه الخسائر، جرّاء أكبر أزمة إقتصادية، وإجتماعية، ومالية، ونقدية في تاريخ العالم، تُعدّ باهظة، وقد تخطّت الـ 70 مليار دولار محاسبياً بحسب صندوق النقد الدولي. لكن الهدر والفساد تعدّى مئات المليارات. وقد هُدرت وسُرقت كل المساعدات والإستثمارات التي أُرسلت إلى لبنان من البلدان المانحة والمؤتمرات الإستثمارية والتنموية، ولم يُستثمر سنت واحد في البنى التحتية، لكن الإستثمار الأكبر كان إستثماراً سياسياً، وحزبياً، وطائفياً وشخصياً.

يجب أن نُدرك تماماً أنه عندما تتزايد وتتراكم الخسائر محاسبياً، يُقابلها من جهة أخرى أرباح. فالأموال تنتقل من خانة إلى أخرى، ومن جيب إلى آخر، ومن يد إلى أخرى.

هذا يعني أننا عندما نتحدّث عن خسائر تعدّت نحو 85% من الإيداعات، هناك مَن استفاد ويستفيد حتى تاريخه من أرباح. هذا يُفسّر لماذا تحدث البنك الدولي، في آخر تقرير له، عن أكبر أزمة إقتصادية وإجتماعية لا مثيل لها في العالم، وشدّد على أنها أكبر أزمة معتمدة، يُمكن أن نصفها بأكبر أزمة نهب في تاريخ العالم التي خلقت فقراء جدداً وخصوصاً أغنياء جدداً.

عندما نقرأ ونتحدّث بأن هذه الأزمة معتمدة، لسنا محققين لكي نضع أصابع الإتهام على أحد، لكن من البديهي أن نرى في العين المجرّدة مَن المستفيد الأول والأساسي في كل هذا الإنهيار، ومَن هو الخاسر الأكبر، ومَن هو في المقابل الرابح الأكبر.

هناك مواطنون أُجبروا على أن يبيعوا أصولهم وسياراتهم وجواهرهم، وعقاراتهم، وحتى أموالهم عبر شيكات مخصومة، إلى حدّ الـ 87 %، لكن علينا التركيز على مَن اشترى ويستثمر حتى الساعة، ويستفيد من هذه الخسائر الفادحة، لتهريب وتبييض الأموال، في ظل أكبر جريمة إقتصادية وإجتماعية في تاريخ العالم.

أما على الصعيد الإقليمي، فإننا نفخر ونتكل على أصدقاء لبنان، لكن نُدرك تماما أن لديه أعداء، البعض منهم مباشر وغير مختبىء مع أهداف مبطنة. ولا شك أيضاً في أن هناك بعض المصالح الإقليمية وحتى الدولية، تهدف إلى طعن لبنان، وتركيعه وتهديم كل القطاعات الإنتاجية فيه، على المدى القصير والمتوسط والبعيد. فالهدف هو كسر أسطورته التاريخية، ومنصة الشرق والغرب والمنصة التجارية، الإقتصادية والتكنولوجية. فمَن صدّر الحرف إلى العالم لا يريدون له أن يُصدّر نجاحاته وأفكاره البنّاءة.

دولياً، لقد تعبت وأُرهقت البلدان المانحة من لبنان، فبعدما هُدرت وسُرقت كل الأموال الإستثمارية، والإنمائية، التي خُصصت للبنان في مؤتمرات باريس (1 و2 و3)، وروما، وستوكهولم، وبروكسيل، ولندن وأخيراً «سيدر»، قرّرت هذه البلدان المانحة على حق، وقف كل التمويل والإتجاه نحو صندوق النقد الدولي، لإجبار الدولة بالإصلاحات المرجوّة منذ عقود، والحدّ من الإهدار والفساد.

في الخلاصة، إننا نخرج يوماً بعد يوم من كل المنصّات الدولية، والإنمائية والإستثمارية، وننزلق أكثر فأكثر نحو المنصّات التخريبية، والسوداوية وغير الرسمية. فالأموال والإستثمارات تنتقل من الإقتصاد الأبيض إلى الإقتصاد الأسود، إذ عوضاً عن التركيز على توزيع الخسائر، علينا أن نُركز على مَن يستفيد ويُوزع الأرباح.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

استقرار أسعار النفط مع مراقبة الأسواق لتطورات مضيق هرمز

Published

on

استقرت أسعار النفط اليوم الثلاثاء وسط تقييم لاحتمالات حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد أن أبقت توجيهات أمريكية للسفن العابرة لمضيق هرمز الانتباه منصبا على التوترات بين واشنطن وطهران.

وبحلول الساعة 10:45 بتوقيت موسكو، جرى تداول العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر مارس المقبل عند 64.32 دولار للبرميل، بانخفاض طفيف نسبته 0.06% عن سعر التسوية السابق.

فيما تم تداول العقود الآجلة للخام العالمي مزيج “برنت” لشهر أبريل المقبل عند 69.07 دولار للبرميل، بزيادة نسبتها 0.05% عن سعر الإغلاق السابق.

وجاء ذلك بعد ارتفاع الأسعار بأكثر من 1% يوم أمس، عندما نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية السفن التجارية التي ترفع علم الولايات المتحدة بالبقاء بعيدا عن المياه الإقليمية الإيرانية قدر الإمكان وأن ترفض شفهيا طلب القوات الإيرانية الصعود على متن السفن إذا طلبت ذلك.

ويمر حوالي خمس النفط المستهلك عالميا عبر مضيق هرمز بين عمان وإيران، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة خطرا كبيرا على إمدادات الخام العالمية.
وتصدر إيران إلى جانب الدول الأعضاء في منظمة “أوبك”، السعودية والإمارات والكويت والعراق، معظم نفطها الخام عبر المضيق، وبشكل رئيسي إلى آسيا.

وصدرت التوجيهات على الرغم من تصريح وزير الخارجية الإيراني بأن المحادثات النووية التي توسطت فيها عمان مع الولايات المتحد بدأت “بشكل جيد” ومن المقرر أن تستمر.

وقال المحلل في “آي جي” توني سيكامور في مذكرة للعملاء: “بعدما أسفرت المحادثات في عمان عن نبرة ايجابية حذرة، فإن استمرار عدم اليقين بشأن احتمال التصعيد أو تشديد العقوبات أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز يبقى على علاوة مخاطر متواضعة دون تغيير”.

Continue Reading

اقتصاد

الذهب يحافظ على تماسكه فوق 5000 دولار

Published

on

تراجعت أسعار الذهب، في تعاملات اليوم الثلاثاء، لكنه ظل متماسكا فوق 5000 دولار للأونصة مع ارتفاع العملة الأمريكية في الأسواق.

وبحلول الساعة 11:04 بتوقيت موسكو، انخفضت العقود الآجلة للذهب لشهر أبريل المقبل بنسبة 0.55% إلى 5051.70 دولار للأونصة.

فيما تراجعت العقود الفورية للمعدن الأصفر بنسبة 0.43% إلى 5037.97 دولار للأونصة، وارتفع المعدن 2% أمس الاثنين، مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى في أكثر من أسبوع. 

وسجل الذهب ارتفاعا لمستوى غير مسبوق عند 5594.82 دولار للأونصة في 29 يناير الماضي.

ونزلت الفضة في المعاملات الفورية 2.8% إلى 81.08 دولار، بعد صعودها بنحو 7% في الجلسة السابقة. وسجلت الفضة أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 121.64 دولار للأونصة في 29 يناير الماضي.

وقال رئيس قسم الاقتصاد الكلي في “تيستي لايف” إيليا سبيفاك: “نحن في وضع يحظى فيه اتجاه الذهب بنوع من الثبوت نحو الصعود بوجه عام، والسؤال الآن هو إلى أي مدى ستؤثر توقعات سياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي قصيرة الأجل”.

وفي سوق العملات، انخفض مؤشر العملة الأمريكية، الذي يقيس قيمة الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.10% إلى 96.17 نقطة.

Continue Reading

اقتصاد

هل يشكل الذكاء الاصطناعي خطرا على الأسواق؟.. صحيفة تحذر من تكرار “فقاعة الدوت كوم”

Published

on

حذرت صحيفة “فايننشال تايمز”، في تقرير اليوم الجمعة، من تصاعد القلق في الأسواق العالمية حيال احتمالية تشكل فقاعة استثمارية في قطاع الذكاء الاصطناعي.

ويأتي التقرير في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا العملاقة إلى ضخ استثمارات غير مسبوقة في هذا المجال، إذ تستعد كل من “أمازون”، و”غوغل”، و”مايكروسوفت”، و”ميتا” لإنفاق ما يناهز 660 مليار دولار خلال عام 2026 على توسيع مراكز البيانات، وتطوير الرقائق المتقدمة، وتعزيز قدرات الحوسبة السحابية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ورغم ضخامة هذه الاستثمارات، تشير الصحيفة إلى أن العائدات المحققة حتى الآن لا تعكس حجم الإنفاق، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم آفاق الربحية المستقبلية، وتسبب في تراجع أسهم عدد من شركات التكنولوجيا الكبرى وخسارة ما يقارب 900 مليار دولار من قيمتها السوقية. ويؤكد محللون أن المشكلة لا تكمن في جدوى الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل، بل في أن التوقعات المبالغ فيها سبقت قدرة الشركات على تحويل هذه التقنيات إلى مصادر دخل مستدامة في الأجل القريب.

وتقارن “فايننشال تايمز” هذه المرحلة بما شهدته الأسواق خلال فقاعة الإنترنت في أواخر تسعينيات القرن الماضي، عندما ارتفعت التقييمات بسرعة أكبر من نمو الأرباح الحقيقية. وفي هذا السياق، ترى الصحيفة أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في أسهم التكنولوجيا، وربما إلى تصحيح واسع في تقييمات القطاع، ما لم تنجح الشركات في إثبات قدرتها على تحقيق عوائد ملموسة من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي. 

Continue Reading

exclusive

arArabic