Connect with us

اقتصاد

عقوبات اقتصادية بالجملة 

Published

on

توضع منذ زمن عقوبات دولية بالجملة على دول وجمعيات ومؤسسات وحتى أفراد لأسباب سياسية أو اقتصادية وربما أخرى. تشير معظم الوقائع الى عدم جدوى تلك العقوبات من ناحية تحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها. العقوبات على فنزويلا وايران وكوبا وكوريا الشمالية أصبحت معروفة وتعتبر محدودة التأثير عالميا حتى لو نجحت جزئيا. العقوبات الأهم والأخطر حاليا هي التي وضعت وتتوسع على روسيا بسبب الحرب الأوكرانية كما على الصين بسبب سياسات الداخل كما بسبب القلق الغربي من النفوذ الاقتصادي الصيني المتزايد.
ليست هنالك أدلة حتى اليوم وباعتراف الأميركيين أنفسهم على أن هذه العقوبات نجحت في روسيا اذ ما زال الاقتصاد الروسي يعمل بحيوية وأن الايرادات النفطية وغيرها ما زالت كبيرة. هنالك من يشير الى الوقت الأطول الذي تحتاج اليه تلك العقوبات كي تؤثر بشكل جدي وقوي وما الوقت الا كفيل بالاجابة على هذه الأسئلة. روسيا ذات اقتصاد ضعيف وغير متنوع وغير ناضج لكن الدولة تملك السلاح النووي ويجب الاصغاء اليها. أما الصين فاقتصادها قوي ويقوى وهنالك من يقدر أنها أصبحت الاقتصاد الأكبر عالميا، هذا بالاضافة الى امتلاكها النووي أيضا.
من ناحية روسيا، هنالك وقائع تشير الى استمرار بيعها للنفط والغاز بطريقة أو أخرى وربما عبر الصين أو غيرها من الدول غير المتعاونة مع العقوبات. في كل حال، الايرادات ما زالت تصل الى موسكو وهذا هو المهم بالنسبة لها. التأثير الأهم للعقوبات على روسيا هو من ناحية الواردات اذ يصعب عليها اليوم استيراد التكنولوجيا الغربية وقطع الغيار وبعض السلع التي تحتاج اليها. من ناحية الصين، الموضوع الأهم هو حصول الرئيس شي على ولاية ثالثة تجعله حكما يضع يدا أقوى على الأوضاع الداخلية وهذا ما ظهر من خلال اختياره لفريقه الموالي جدا له ولطموحاته. في خطابه خلال المؤتمر شدد على أن الصين ستركز أكثر فأكثر على المصالح السياسية والأمنية بعد ان كانت المصالح الاقتصادية هي الأهم لعقود عديدة ماضية.
هنالك تغيير في المبادئ الاقتصادية حيث تنتقل الصين من الأسواق الحرة الى الموجهة من العاصمة، وان يكن ذلك بشكل تدريجي وجزئي في البداية. لكنه تغيير مهم ربما يؤثر على نمو الاقتصاد الذي أدهش العالم في العقود الماضية. ما زال النمو الصيني قويا ويقدر بـ3,9% في الفصل الثالث من 2022 وهذا تبعا للاحصائيات الرسمية. يقول الرئيس شي انه يريد تعميم النمو وهذا جيد، لكن الآلية غير واضحة أي عبر اقتصاد السوق أم عبر القرارات المفروضة من المركز. سياسات الصين تجاه الكورونا ما زالت تدهش العالم في صرامتها وأضرارها الواضحة لكنها تستمر. يسجل الاقتصادان الروسي والصيني فائضا تجاريا يمكن استعماله بشكل أفضل لتحسين النمو وتوزيع الثروة بشكل أفضل على المواطنين.
تهدف العقوبات على روسيا الى منعها من الحصول على ايرادات كبيرة لتمويل حربها في أوكرانيا, وتهدف العقوبات التجارية على الصين الى منعها من تطوير قطاع التكنولوجيا الداخلي الذي بدأ يخيف الغرب. هنالك قلق غربي من استعمال التكنولوجيا المستوردة لتطوير الآلية العسكرية الصينية مما يهدد دول الجوار بطريقة جدية. عقوبات اليوم لا تقتصر على اقفال الأسواق الداخلية أمام الواردات بل ترتكز أكثر على منع الصادرات الى أسواق معينة ولسلع وربما خدمات مهمة معينة. يحاول الغرب اليوم الهروب من العولمة التي اخترعها وبالتالي تخفيف الاعتماد على الصين في العديد من السلع خاصة تلك التي تحتوي على تكنولوجيا متطورة وفاعلة. هنالك وقائع تشير الى عودة بعض الصناعات الغربية الى المنشأ وهذا وان ليس له جدوى اقتصادية، له حتما جدوى سياسية وقائية خوفا من المستقبل. لكن مشكلة التضخم تبقى كبيرة وتؤذي المواطنين بالرغم من استعمال احتياطي النفط من قبل الادارة الأميركية. التضخم يؤذي كل الغرب بل كل العالم، وهنالك خوف من مواجهة الطقس المتقلب في كل الدول خاصة في أوروبا.
ما هو السلاح الروسي الأقوى تجاه الغرب؟ النووي مهم لكنه يواجه ويؤذي الجميع. السلاح الأقوى هو النفط والغاز الذي يؤذي المواطن في منزله وعمله ويضعف انتاجيته في الشتاء والصيف. هنالك ضرورة في الدول الغربية لجعل سياسات الطاقة أكثر واقعية. اذا رغب الغرب في المواجهة عليه ربما تأخير التنويع وتأجيل بعض الاجرءات التي تحمي البيئة. عليه تخفيف العقوبات على دول أخرى يمكن أن تصدر الغاز والنفط الى أوروبا. يمكن وضع ضرائب اضافية على أرباح شركات النفط وتحويلها الى المواطن العادي الذي يعاني معيشيا وحياتيا. كما يمكن تحويلها الى الشركات الصغيرة والمتوسطة في كافة أنحاء أوروبا وربما العالم. المطلوب واقعية في السياسة لأن ما يجري في أوكرانيا وفي الجوار الصيني له أبعاد طويلة الأمد.
هل تعود العلاقات الى ما كانت عليه بين روسيا والغرب عندما تنتهي الحرب الأوكرانية؟ من الصعب ذلك لأن الأذى المادي والنفسي وقع وتتطلب المعالجات الكثير من الجهد لأن هنالك ضحايا وخسائر وقعت. هل تتحسن العلاقات مع الصين؟ هذا يعتمد على كيفية ادارة الصين لعلاقاتها مع الجوار وبأي طرق يواجهها الغرب اقتصاديا وتجاريا. هنالك منافسة دولية واضحة حول القوة والنفوذ والمصالح، وربما لن يكون هنالك رابح وخاسر بل خاسرون في المادة والوقت. بالرغم من أن روسيا تواجه العقوبات اليوم بنجاح ربما مؤقت، الصين أقوى بكثير وتخيف أكثر على المدى البعيد. نضيف اليه أن المواضيع الثقافية والاجتماعية مشتركة أكثر بين الغرب وروسيا مقارنة بما بين الغرب والصين، وهذا في غاية الأهمية. ما يسعف الولايات المتحدة في هذه المواجهة الثنائية الحادة ليس القوة العسكرية والاقتصادية بل قوة الدولار التي تعطيها أفضليات لا مثيل لها.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

فارس: إعفاء مؤقت 60 يوما لعبور السفن قبل بدء نظام الرسوم في مضيق هرمز

Published

on

أفادت وكالة “فارس” الإيرانية، نقلا عن مصدر مطلع، بأن إيران لن تفرض رسوما على السفن العابرة لمضيق هرمز لمدة 60 يوما، لكنها تعتزم البدء بتحصيل هذه الرسوم بعد انقضاء هذه المهلة.

وقالت الوكالة إن السفن ستتمكن من المرور عبر مضيق هرمز دون دفع رسوم خلال فترة الستين يوما فقط.

وأضافت أنه بعد انتهاء هذه الفترة، تعتزم طهران تحقيق عائدات مالية من حركة الملاحة عبر المضيق من خلال تقديم خدمات تتعلق بالأمن والملاحة والتأمين، دون أن تحدد موعد بدء تطبيق هذا الإجراء.

وأشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن “الولايات المتحدة وافقت من حيث المبدأ على فكرة فرض الرسوم”.

وبحسب وكالة “فارس”، فإن نص مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية ينص على أن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز سيكون من اختصاص إيران وسلطنة عمان.

وكان الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب ونائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قد أكدا، الأحد، الانتهاء من إعداد مذكرة تفاهم من المقرر توقيعها في سويسرا يوم 19 يونيو.

ووفقا لوزير الخارجية الإيراني، تتضمن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة وقفا فوريا للأعمال العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

Continue Reading

اقتصاد

النفط يخسر 2% في ختام أسبوع متقلب

Published

on

تراجعت أسعار النفط أمس الجمعة وأنهت التعاملات على انخفاض بأكثر من 2% مع تزايد ثقة المتداولين بانحسار احتمال مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأنهت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر يوليو المقبل التعاملات عند 90.54 دولار للأونصة بانخفاض نسبته 2.69% عن سعر الإغلاق السابق.

وأغلقت العقود الآجلة للخام العالمي مزيج “برنت” لشهر أغسطس المقبل التداولات عند 93.09 دولار للأونصة بانخفاض نسبته 2.04% عن سعر التسوية السابق.

وارتفع ​الخامان القياسيان في وقت سابق من هذا الأسبوع بعد اندلاع القتال في الشرق الأوسط مع ‌استمرار محادثات ⁠السلام بين الولايات المتحدة وإيران، في حين ظلت حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط العالمي، محدودة.

Continue Reading

اقتصاد

توقعات: الولايات المتحدة تلامس سقف دينها القياسي خلال أشهر

Published

on

توقع مركز واشنطن للسياسات ثنائية الحزب أن تصل الحكومة الأمريكية إلى سقف دينها البالغ 41.1 تريليون دولار خلال العام المقبل بين أواخر الشتاء، ومنتصف الصيف.

وجاء هذا التوقع الجديد استنادا إلى أحدث البيانات المتعلقة بالتدفقات النقدية الأمريكية، ويهدف لتحديد موعد تعرض البلاد مجددا لخطر التخلف عن سداد مليارات الدولارات من القروض.

ويأتي ذلك بعد أن رفع الجمهوريون سقف الدين الصيف الماضي بمقدار 5 تريليونات دولار من خلال القانون “عمل واحد كبير وجميل”.

وسيتعين على الكونغرس المقبل والرئيس دونالد ترامب إقرار قانون جديد لرفع أو تعليق سقف الاقتراض مجددا، وذلك لتجنب تخلف أمريكي غير مسبوق عن سداد الديون، وهو ما يتوقع العديد من الاقتصاديين أنه سيؤدي إلى كساد الاقتصاد العالمي في حال حدوثه.

إجراءات استثنائية

وعند الوصول إلى سقف الدين، تبدأ وزارة الخزانة الأمريكية في تطبيق ما تسميه “إجراءات استثنائية” تشمل اللجوء إلى الاحتياطيات النقدية واستخدام مناورات محاسبية لمنع تجاوز السقف. ويتوقع مركز الأبحاث أن تمنح هذه التكتيكات الحكومة الأمريكية مهلة إضافية تتراوح بين 6 و9 أشهر.

ويشكل التصويت على السماح للحكومة الفيدرالية بزيادة الدين مخاطر سياسية متنامية على المسؤولين المنتخبين، خاصة مع تجاوز الدين الإجمالي للناتج المحلي للبلاد، وتزايد مخاوف الناخبين بشأن العجز المالي.

وتظهر استطلاعات الرأي الجديدة أن نسبة أكبر من البالغين الأمريكيين يعتبرون الآن العجز المالي مشكلة أكبر مقارنة بالعام الماضي، وذلك في وقت تتجه فيه الولايات المتحدة إلى إنفاق 2 تريليون دولار أكثر مما تجنيه خلال السنة المالية الحالية.

Continue Reading

exclusive

arArabic