Connect with us

صحة

مرضى سيلان الدم: الطريق إلى الدواء مسدود تماماً 

Published

on

قبل فترةٍ، «ضحك الحظ» لنانسي الفليطي عندما تمكّنت من الحصول على تسع إبرٍ لعلاج بالسعر المدعوم لابنتيها اللتين تعانيان من مرض سيلان الدم (هيموفيليا). الطفلتان تحتاجان إلى ضعف عدد هذه الإبر، إلا أن نانسي لم تشترها كلها رغم توافرها، باعتبار أنه «عندما أحصّل المبلغ الذي دفعته من الضمان أشتري الدفعة المتبقية». غير أن ما لم يكن في الحسبان أن تحصّل الفاتورة بالتزامن مع انقطاع الإبر نهائياً من السوق، المدعومة منها وغير المدعومة.

اليوم تجد طريقها مسدوداً من دون أي بارقة أمل. مع انقطاع الإبر المدعومة نهائياً، وعدم وجود غير المدعومة لامتناع الشركات عن استيرادها بسبب أسعارها الباهظة، وعدم وصول هبات إلى الجمعيات التي تُعنى بمرضى الهيموفيليا، اكتشفت أنه لا يمكن شراء الدواء من الخارج، إذ إن مثل هذه الأدوية تمنع الدول إخراجها «والعلاج لا يعطى للمريض إلا في الدولة التي يوجد فيها»، بحسب ما أبلغها أحد الوكلاء، ناصحاً إياها «بالسفر إلى تركيا مع ابنتي والإقامة هناك لثلاثة أشهر للحصول على وصفة طبيب، وتحضير أوراق المستشفى، وتحضير أوراق تسمح بإخراج الدواء بعد العودة إلى لبنان».

لكل هذه الأسباب، ستضطر نانسي مع انتهاء آخر إبرة للعودة إلى العلاج السابق بـ«البلازما»، وهو علاج عدا أنه مكلف لكون كل وحدة بلازما تكلّف 200 دولار، تحتاج كل جلسة علاج إلى ثلاث وحدات بالحد الأدنى، من دون أن يكون ذلك كافياً.
قد تكون نانسي من «المحظوظين» حتى اللحظة، على حدّ تعبيرها، لكونها تملك إبرة علاجٍ وقادرة «نوعاً ما على تغطية علاجات البلازما في حال عدم الحصول على الإبر مرة أخرى». إلا أن كثراً ممن لا يسعفهم الحظ قد يموتون بسبب نقص أدويتهم. وهو ما حدث بالفعل، إذ تقول نانسي: «مات أخيراً مريضان في قريتنا لعجزهم عن تأمين الأدوية».
وهذه قصة قد تتكرر في أي لحظة، ولا سيما في منطقة البقاع حيث العدد الأكبر من المصابين بمرض سيلان الدم الوراثي، حيث النسبة العالية من زواج القربى، في ظل انقطاع معظم الأدوية التي تغطي كل عوامل تخثّر الدم وغلاء أسعارها إذا وُجدت.
وتشير رئيسة الجمعية اللبنانية للهيموفيليا، صولانج صقر، إلى «وجود 13 عاملاً من عوامل تخثر الدم، مع وجود عامل إضافي، وكل نقص في عامل من العوامل يحتاج إلى علاج، علماً أن لكل عامل علاجاته ولا يوجد علاج موحّد لكل هذه الأنواع». ما يحدث اليوم أن ثمة نقصاً هائلاً في علاجات بعض الأنواع وانقطاعاً تاماً في علاجات أخرى. وتلفت صقر إلى «توفر كميات قليلة جداً من علاجات العاملين 8 و9 والعامل الإضافي فقط»، فيما «العامل 1»، وهو الأكثر انتشاراً، «مقطوع نهائياً مع دعم ومن دون دعم»، وكذلك العامل 10 وبقية العوامل. علماً أنه ليست كل هذه العلاجات مدعومة، فمع التعديلات التي طاولت لوائح الدعم، خرجت علاجات كثيرة وما بقي «لا يتخطى أكثر من دواء أو دواءين مدعومين لعدد من العوامل وليس كلها»، فيما المتوافر لا يغطي كل حالات النزيف، حتى الطارئة منها. أما الأسوأ، فهو أن هذه العلاجات غير متوفرة في معظمها أيضاً في السوق بسبب عزوف شركات الدواء عن استيرادها لأسعارها الباهظة. وإن وُجدت، لا يقل السعر الأدنى للدواء عن 500 إلى 700 دولار. وتشير صقر إلى أن «هناك قلة قادرة على دفع هذا المبلغ فقط»، ومن لا يستطيع ذلك «نستطيع أن نتدبر له الأمر من خلال هبات تصل إلى الجمعية، إلا أنها لا تغطي كل العوامل، وتحديداً العامل 1 المقطوع نهائياً». وبسبب كل ذلك، «عدنا إلى بروتوكولات علاجية كانت متّبعة منذ عشرين عاماً كالعلاج بالبلازما أو الكرايو التي لا تعطي الفعالية نفسها للعلاجات المتّبعة حالياً، وتعتمد على مركبات مستخرجة من الدم أو محضّرة بطريقة جينية في المختبرات». وهذا ينعكس على حالة المرضى، خصوصاً أن هذه العلاجات تقليدية ومكلفة أيضاً «وليست ذات فعالية، إذ إنها لا تغطي بالكامل النقص في العامل الوراثي، على عكس العلاجات الحديثة التي تزودهم مباشرة بالعامل الناقص». وهذا جزء آخر من الأزمة، خصوصاً أن النزيف لا يمكن توقّعه لدى المرضى، الصغار منهم تحديداً، المعرّضين في كل حين لحادث أثناء اللعب قد يقلب الأمور رأساً على عقب، أضف إلى ذلك «الفتيات البالغات، حيث يحتجن إلى العلاج مع كل دورة شهرية»، وكذلك العلاج في كل مرة من أوجاع المفاصل «لكون النقص في العوامل يؤثّر على العظام».

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

صحة

إنجاز طبي جديد في مجال “أمراض القلب” في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية – مستشفى رزقأول عملية علاج للرجفان الأذيني بتقنية Volt في لبنان والمشرق العربي

Published

on

سجّل المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية – مستشفى رزق إنجازًا طبيًا نوعيًا، مع إجراء أول عملية Atrial Fibrillation (AF) او الرجفان الأذيني في لبنان والمشرق العربي من خلال استخدام تقنية Volt التابعة لشركة Abbott.
أُجريت هذه العملية المتقدّمة على يد فريق طبي متخصّص بقيادة الدكتور جوني عبود، ما شكّل خطوة نوعية في مجال تطوير علاجات امراض القلب على المستويين الوطني والإقليمي. وتُعدّ هذه التقنية أداة جديدة في علاج الرجفان الأذيني، وهو اضطراب قلبي خطير يتمثل في عدم انتظام ضربات القلب ويتسبّب بخفقان وإرهاق، كما يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالجلطات الدماغية وقصور القلب. لذا تتيح هذه العملية، من خلال اعتماد تقنية Volt، تدخلاً أكثر دقة وارتكازًا على البيانات، ما يساهم في الوصول الى نتيجة أفضل عبر رفع مستوى الدقة والكفاءة، مع تقليل المخاطر المحتملة.
أما فيما يتعلق برعاية المرضى، فيساهم استخدام هذه التقنية في تقصير وقت العملية، تحسين مستوى الأمان وتسريع فترة التعافي المحتملة، وهذا ينعكس إيجابا على نتيجة العملية على المدى الطويل ونوعية حياة المرضى الذين يعانون من اضطرابات نظم القلب.
يعزّز هذا الإنجاز مكانة المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية – مستشفى رزق كمؤسسة طبية رائدة في الابتكار والتميّز، ويُضاف إلى سجل حافل من “الإنجازات الأولى في لبنان” في قسم أمراض القلب، ومن ابرزها:
• أول عملية زرع صمام أبهري عبر القسطرة (TAVI) في العام 2012.
• أول استئصال للرجفان الأذيني باستخدام نظام FARAPULSE من شركة Boston Scientific والذي يعتمد على “كيّ الأنسجة بالمجال النبضي” في العام 2024.
• أول دمج لتقنية استئصال الحقل النبضي (Pulsed Field Ablation) مع نظام التصوير الثلاثي الأبعاد OPAL HDx في العام 2025.

ويؤكّد ذلك الدور الريادي للبنان في القطاع الصحي، ومواكبته للتقدّم الطبي وتبنيه احدث التقنيات الطبية على مستوى المنطقة، ما يعزّز مكانته كوجهة رائدة في الابتكار والتطوّر في مجال الرعاية الصحية.
تحافظ المراكز الطبية للجامعة اللبنانية الأميركية، من خلال مواصلة الاستثمار في أحدث الحلول الطبية المتقدمة والخبرات المتخصصة، على موقعها في طليعة المؤسسات التي تقدم رعاية صحية بمعايير عالمية، مع التزام راسخ برسالتها “الطب بإنسانية”، ومؤكدة أن كرامة المريض والتعاطف معه وتقديم الرعاية المخصصة له جوهر كل رحلة علاجية.

Continue Reading

صحة

مجموعة (أغورا) تنظّم جولة خليجية للتعريف بالتقدم الهائل للإمارات في المجال الصحي

Published

on

تعتزم مجموعة أغورا الإماراتية – الرائدة في تنظيم منصات الأعمال رفيعة المستوى – القيام بجولة ترويجية حصرية، مخصصة للمدعوين فقط، في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، بهدف تسليط الضوء على التقدم الهائل الذي حققته دولة الإمارات في مجال الرعاية الصحية، وتعزيز مكانتها كوجهة عالمية للعلاج المتخصص، وذلك بالتعاون مع دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي.

وأوضحت مجموعة أغورا في بيان صحفي أن الجولة، التي تضم 11 مستشفى حكوميًا وخاصًا رائدًا في دولة الإمارات، تستهدف كبار صناع القرار في القطاع الصحي، وشركات التأمين، ووكالات السفر الطبية في الكويت، على أن تنطلق فعالياتها في 25 نوفمبر الجاري بالكويت، وتستكمل في قطر يوم 26 نوفمبر، ثم البحرين في 10 ديسمبر المقبل.

وأكدت المجموعة أن المبادرة تهدف إلى ترسيخ مكانة الإمارات كدولة رائدة عالميًا في قطاع الرعاية الصحية، بما تقدمه من علاجات تخصصية متقدمة، وأبحاث طبية رائدة، ورعاية قائمة على أحدث التقنيات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق.

وأضافت أن الجولة ستعزز التعاون بين المؤسسات الصحية الإماراتية ونظيراتها في الخليج، بما يتيح للمرضى الاستفادة من خدمات علاجية عالمية المستوى ضمن بيئة قريبة ثقافيًا وجغرافيًا، ودون الحاجة للسفر إلى وجهات بعيدة.

رحلة أقصر نحو صحة عالمية المستوى

ويضم الوفد الإماراتي مؤسسات طبية رائدة تشمل: كليفلاند كلينك أبوظبي، M42، مدينة برجيل الطبية (BMC)، مدينة الشيخ شخبوط الطبية (SSMC)، صحة، مستشفى الكورنيش، مدينة الشيخ خليفة الطبية (SKMC)، سكينة، مدينة الشيخ طحنون بن محمد الطبية، ومستشفى توام.

وتُعد هذه المنظومة من أبرز المراكز المتقدمة في مجالات الجينوم، الطب الدقيق، الذكاء الاصطناعي التشخيصي، الأورام، زراعة الأعضاء، رعاية الحالات الطبية المعقدة، صحة المرأة والولادة، ورعاية حديثي الولادة.

M42 وفي هذا الإطار، قال الدكتور علي أنيس، الرئيس التنفيذي للعمليات في– الإمارات والبحرين في

“تؤكد مشاركتنا في جولة الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي التزام شركة

M42 بتعزيز التعاون الإقليمي، والارتقاء بجودة رعاية المرضى، وتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية المعزَّزة بالتكنولوجيا في جميع أنحاء الخليج. يتيح لنا هذا المنبر التواصل المباشر مع الشركاء وأصحاب المصلحة والمجتمعات، بينما نستعرض نموذج الرعاية المتكاملة لدينا ونعزز التحول من العلاج التفاعلي والطارئ إلى الرعاية الشخصية الوقائية والتنبؤية في المنطقة.”

وفي السياق نفسه، أكدت مدينة برجيل الطبية أن تركيزها الأساسي يتمحور حول تقديم رعاية عالمية المستوى تتمحور حول المريض. وجاء في بيان المستشفى:

“في برجيل، نركز على تقديم رعاية صحية عالمية المستوى تضع كل مريض في قلب الاهتمام. وبفضل خبراتنا المتقدمة في الرعاية المعقدة عبر مختلف التخصصات مثل الأورام، وطب زراعة الأعضاء، وطب الأجنة، وطب العظام وإعادة التأهيل، والمدعومة بالتقنيات الطبية المتطورة، نوفر علاجاً آمناً وشخصياً وموجهاً لتحقيق أفضل النتائج للمرضى باحتياجاتهم المتنوعة.

وبصفتها وجهة إقليمية مفضلة للخدمات التخصصية، تواصل مدينة برجيل الطبية توسيع قدراتها وبناء شراكات قوية تعزز وصول المرضى الدوليين إلى خدماتها. ونظل ملتزمين بتقديم حلول مبتكرة ومسارات رعاية متكاملة ومعيار موثوق من التميز، لضمان حصول المجتمعات في المنطقة على أعلى مستوى من الرعاية التخصصية اليوم وفي المستقبل.”

التزام إماراتي بخدمة الإنسان

من جانبها، أكدت ريم العريضي، الشريك الإداري في مجموعة أغورا، أن دولة الإمارات استثمرت بكثافة في بناء منظومة رعاية صحية تضاهي أفضل المؤسسات العالمية، مشيرة إلى أن الجولة التعريفية تهدف إلى إتاحة هذه الإمكانات للأشقاء في الكويت وقطر والبحرين ضمن إطار ثقافي ولغوي مشترك.

وقالت العريضي إن تعزيز العلاقات بين المؤسسات الصحية الإماراتية والخليجية يُعد خطوة رئيسية نحو توفير بديل موثوق وعالي الجودة للسفر العلاجي البعيد، بما يضمن حصول المرضى على أفضل رعاية متاحة في العالم.

Continue Reading

صحة

نشاط لتطعيم الأطفال في بمكين بتنظيم وزارة الصحة وبالتعاون مع الصليب الأحمر واليونيسف

Published

on

أُقيم اليوم في مبنى بلدية بمكين نشاط لتطعيم الأطفال بتنظيم وزارة الصحة العامة وبالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني، و اليونيسيف حرصًا على تعزيز الصحة الوقائية وحماية الأطفال في البلدة.

Continue Reading

exclusive

arArabic