Connect with us

اقتصاد

زيادة جديدة للرواتب… على حساب المودعين 

Published

on

يبدو أن زيادات جديدة على رواتب القطاعين العام والخاص في طريقها لأن تصبح واقعاً، مع رفع وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل إلى رئاسة مجلس الوزراء مسودة مشروعي المرسومين التي اعدتهما الدوائر المعنية في وزارة المال. ويتضمن الأول تعويض انتاجية لموظفي الإدارات وسائر المؤسسات العامة، ومقدمي الخدمات الفنية والأسلاك العسكرية عن أيام العمل الفعلي، ويعطى وفق سعر منصة “صيرفة” للدولار الأميركي، لاحظاً تدابير بشأن معاشات المتقاعدين.

أما المرسوم الثاني فيتعلق بتعديل بدل النقل الذي يحتسب بليترات البنزين، وفق معدل وسطي لسعر يحدّد بقرار يصدر عن وزير الطاقة شهرياً. على أن تُعرض مسودة المشروعين على مجلس الوزراء في جلسته المقررة الإثنين المقبل لمناقشته واتخاذ القرار بشأنه.

هذه التطورات على صعيد زيادة الرواتب والمساعدات، لا تلغي حقيقة مرة وهي أن هذه الزيادات قد تجر في أذيالها المزيد من التدهور في سعر الليرة اللبنانية مقابل دولار السوق السوداء، والمزيد من الكلفة والخسائر التي سيتكبدها مصرف لبنان من الاحتياطي الالزامي. لأنه، ببساطة، حتى ولو تم منح هذه المساعدات بالليرة اللبنانية الا ان على مصرف لبنان أن يستمر في التدخل على منصة صيرفة للحفاظ على حد ادنى من الثبات في سعر الصرف حتى لا تتآكل تلك الزيادة، وهذه كلفة باهظة من اموال المودعين الباقية في مصرف لبنان والذي يصنفها احتياطي عملات وهي بالحقيقة ما تبقى من اموال للمصارف وبالتالي للمودعين. وفي حال لم يفعل ذلك فانه سيعود مصرف لبنان لطلب الدولار بقوة من السوق السوداء، فيعاود الدولار الارتفاع ليأكل مفعول هذه الزيادة على غرار ما حصل في المرات الماضية، والغرق في موجة جديدة من التضخم وصولاً الى التضخم المفرط.

الرئيس بري يضغط على الحكومة

أكدت مصادر متابعة ان ما تقوم به الحكومة بضغط من رئيس مجلس النواب نبيه بري هو وصفة جديدة للترقيع الذي فشل مراراً وتكراراً منذ بداية الأزمة، وكان ثمنه الهبوط المتواصل لقيمة الليرة. فالاستقرار النقدي المطلوب لتبقى في الرواتب بعض القدرة الشرائية لا يأتي بقرار منفرد عشوائي مرتجل كما يحصل الآن، بل في سياق جملة اصلاحات سريعة وحاسمة لا سيما تلك التي تم التوافق عليها مع صندوق النقد الدولي في نيسان الماضي ولم يطبق منها شيء. خلاف ذلك، واذا كان لا بد من الحفاظ على استقرار نسبي لليرة فان ذلك سيكون عبر تدخل مصرف لبنان في اسواق القطع والصرافة ضاخاً الدولارات التي ترجح مصادر انها ستكون هذه المرة من “الاحتياطي” المتناقص الرصيد شهراً بعد شهر في مؤشر ينذر بخطر كبير عندما تنضب الدولارات وتجد البلاد نفسها وجهاً لوجه امام الكارثة الكبيرة والمفجعة.

مصادر أخرى تساءلت عن الدراسات العلمية التي اعتمدت للوصول الى ما وصلت اليه وزارة المالية من اقتراحات لزيادات الرواتب، وما هي مصادر التمويل؟ وأكدت ان التعويل على زيادة الجباية يعتبر “نكتة” حالياً في وزارة عاجزة عن التحصيل على نحو مخيف. كما ان اي زيادة يفترض ان تمر في مجلس النواب ليقابلها تمويل مناسب مستدام لها.

جلسة الاثنين

في جلسة الاثنين المقبل، من المتوقع أن يقر مجلس الوزراء مجموعة اجراءات تطال رواتب القطاع العام. حيث سيتم تخصيص بدل انتاجية للموظفين بمعدل 300 دولار لموظفي الفئة الاولى (على سعر صيرفة)، 250 دولاراً للفئة الثانية، 200 دولار للفئة الثالثة، 150 دولاراً للفئة الرابعة، و100 دولار للفئة الخامسة. وبما ان الموظفين لم يحضروا هذا الشهر، فسيحصلون على راتب اضافي على سعر صيرفة. أما بدل النقل فسيكون خمسة ليترات يومياً للموظفين، وليترين ونصف للعسكريين ما دون رتبة الضباط.

وسيخصص للعسكريين المتقاعدين راتبان في الشهر، على ان تتم تغذية صندوق الطبابة لقوى الامن الداخلي.

أما منح التعليم، فسترتفع في التعليم الرسمي من مليون ليرة على التلميذ، الى 3 ملايين بالحد الادنى و9 ملايين بالحد الاقصى. وفي القطاع الخاص فستنص المراسيم التي ستصدر على ان تكون الزيادات من خلال زيادة التعويضات العائلية من مليون ونصف الى ثلاثة ملايين و425 ألفاً، وزيادة مليون و900 ألف على الاجر الشهري و87 ألف ليرة على الاجر اليومي. وفي التعليم الخاص سترتفع المنح من مليونين الى 6 ملايين بالحد الادنى و16 مليوناً بالحد الاقصى، على ان يرتفع بدل النقل من 95 ألفاً الى 125 ألف ليرة لبنانية يومياً.

رواتب بالدولار الأميركي؟

وقال النائب فؤاد مخزومي “إن ما يتم تداوله عن أن مجلس الوزراء سيقر الأسبوع المقبل إجراءات تطال رواتب القطاع العام وبالدولار الأميركي، يدفع لطرح تساؤل حول ما إذا كانت هذه الأموال ستسحب مما تبقى من حسابات المودعين لإرضاء الطبقة الحاكمة التي كان يجب عليها أن تقوم أولاً بإعادة هيكلة القطاع العام وإجراء الإصلاحات”.

وأضاف: “هذا الأمر مرفوض تماماً لأنه لا يستند لأي دراسات ومن شأنه أن يسبب المزيد من التضخم ويفاقم الأزمة المالية، فيما المطلوب بشكل عاجل ومُلحّ إجراء الإصلاحات خدمةً للبنان ولاتفاقه مع صندوق النقد الدولي كي لا نعزز الانهيار ونعمّق الهاوية”.

وأشار الى انه “من الضروري أيضاً إنصاف موظفي القطاع العام وتلبية احتياجاتهم وإيجاد حلول واقعية لأزماتهم التي تتحمل مسؤوليتها الحكومة ومجلس النواب، الذين أقروا موازنة غير منطقية زادت العجز الذي عزز انهيار الليرة وحمّل الخسائر لموظفي القطاع العام وكل موظف يحصل على راتبه بالليرة التي فقدت قيمتها”.

جورج معراوي

إمكان طبع العملة وارد

يشدّد مدير عام وزارة المال جورج معراوي لـ”نداء الوطن” أن “هذا الاقتراح سيطرح في مجلس الوزراء، و سيناقش أيضاً واردات الدولة لتغطية هذه الكلفة”، مؤكداً أن “لا يمكنه التأكيد بأن هذه المراسيم ستقر، لأن القرار بمجلس الوزراء ولكن هناك توافق مبدئي من قبل جميع المعنيين”. ويختم: “لا خيار لتحويل هذه المراسيم الى حقيقة إلا من خلال تأمين مداخيل لتغطية كلفتها، وإلا سنعود الى طباعة الليرة”.

منصور بطيش

تقييم إقتصادي

من جهة، يرى وزير الاقتصاد السابق منصور بطيش لـ”نداء الوطن” أن “مَنح المساعدات للموظفين ستكون له تَبِعات على الكتلة النقدية، واذا لم نقم بهذه الخطوة، فالوضع سيئ على الناس أيضاً”، مشدداً على أننا “نحتاج الى مسؤولين يعيدون الثقة لأولادنا وللمجتمع، لكن ثبتَ بأن الطبقة الحاكمة اليوم هي عاجزة عَن القيام بأي اصلاح جدّي. فمنذ انفجار الازمة لم يتم القيام بأي خطوة للحَدّ من تفاقمها واحتواء تداعياتها”.

ويشير الى أن “هناك مجموعة سياسية عابرة للطوائف والمذاهب والاحزاب تفعل ما تريد من دون أن تساءَل وتحاسَب. مع الأسف، لا اصلاحات في لبنان، وما صَدَر من قوانين اصلاحية بقي مبتوراً كتعديل قانون السرّية المصرفيّة الذي لم يوافق عليه صُندوق النَقد، وقانون المنافسة الذي كنتُ قد أشرفتُ على وضعه ولا يزال من دون مراسيم تطبيقية”.

ويختم: “كلام صندوق النقد يوم الخميس سبق ان نبَّهتُ له في مؤتمر صحافي بتاريخ 4 نيسان 2019، لكن على مَن تقرأ مزاميرك يا داوود؟! برأيي، لا يزال هناك اشخاص لَدى كُلّ القوى يريدون القيام باصلاحات، لكنّهم مُهمَشون. والمُسيطرون على مواقع القرار التنفيذي والتشريعي، وبالتالي على مُقدَّرات البلد، هُم من كُلّ الطوائف والقوى، يتناكفون بين بعضهم البعض، غَير عابئين بوضع الناس. وقد جاء بيان صندوق النقد الدولي يوم الخميس ليُعرّيهم ويكشف زيف ادّعاءاتهم، فباتَ جليّاً بأنه ليس من مَصلحتهم القيام بأي اصلاحات وهم المتحكمون بمفاصل الدولة يمارسون التسلُّط على كُلّ شيء”. الكلام العملي هو بإعادة انتاج السلطة بِفريق عَمل من مختلف الطوائف مُتجانس يعمل للاصلاح السياسي والاقتصادي ولاستعادة سُلَّم قِيَم في العمل الوطني، في إطار مشروع متكامِل، وإلّا عبثَاً نحاول. التَرقيع لا يُجدي نفعاً ومن كانوا مُسبِّبين لتَراكم أزَماتِنا وتناسُلها هُم غَير قادِرين على اجتراح الحلول الناجِعة”.

غسان شماس

فروقات تسبّب التضخم

في القراءة الاقتصادية لهذه الزيادات، يشرح الخبير الاقتصادي غسان شماس لـ”نداء الوطن” أن المساعدة الاجتماعية (او الزيادات) التي ستقر الاثنين لموظفي الدولة هي توطئة لعدم السماح لهم بقبض رواتبهم بالدولار من منصة صيرفة، لأن الزيادات المقترحة هي تقريباً الفروقات التي يحصل عليها هؤلاء الموظفين من “صيرفة” بعد تصريف دولاراتهم في السوق السوداء. على أن تخصص المنصة لبيع الدولارات للقطاع الخاص او لالغائها وهذا ما ارجحه”، لافتاً الى أن “الاموال التي يحصل عليها الموظفون من خلال الفروقات بين سعر صيرفة وسعر السوق السوداء، هو السبب في زيادة التضخم من خلال ضخ عملة لبنانية اضافية من قبل المصرف المركزي”.

ويشدد شماس على أن “الزيادة التي سيحصل عليها الموظفون يوم الاثنين هي بالليرة اللبنانية (على سعر صيرفة)، و ليس دولار صيرفة (كاش). واذا حصل تضخم مفرط يصح المثل القائل “فينا نبلط البحر بالليرة اللبنانية” مع الاحترام لعملتنا ولكن هذا هو الواقع”.

ويؤكد أن لا اصلاحات في لبنان، ولا يراها في القريب العاجل لأسباب بنيوية، وما يحصل اليوم “هو ترقيع لا اكثر ولا اقل. وآخر هذه الترقيعات الزيادات للقطاع العام لالغاء علاقتهم مع صيرفة، وهذا رأيي من دون ان يعلنوا عن ذلك لأن هناك مستفيدين من بقاء صيرفة للقطاع العام”، موضحاً أن “الاسباب البنيوية التي تمنع الاصلاح هي الفساد، ولأننا في لبنان قبائل متناحرة وشعوب تتقاذف تهمة الفساد في ما بينها وتنفيها عن نفسها، فكيف يمكن ان نقوم بالاصلاح؟”.

يضيف: “في اتفاق الطائف تم التوافق على اتباع الديمقراطية التوافقية، وتم اسقاطها على الاقتصاد التوافقي، وهذا يتنافى مع مبدأ التنافسية. اي اننا 18 طائفة وبات لكل منها مغانم اقتصادية، فكيف يمكن القيام باصلاحات او التفاوض مع صندوق النقد الدولي؟”، مشدداً على أن “التوافقية التي اوقفت الحرب أدت الى الاتفاق على اقتسام المغانم الاقتصادية، والمشترع الذي يمكن ان يغير هذا النظام، هو من المستفيدين فلن يغيره”. ويختم سائلا: “كيف يمكن ان نقوم بالاصلاح ولا يمكن لعنصر الامن تحرير مخالفة سرعة بمواطن ما، إذ سرعان ما سيجد مسؤولاً في الدولة يساعده على إلغائه بدل دفعه”.

مسار المساعدات المتآكلة

في استعراض للمساعدات التي حصل عليها القطاع العام منذ بداية الازمة، البداية كانت في تشرين الثاني 2021، حيث تم منح القطاع العام مساعدة اجتماعية قدرها نصف راتب ولمدة شهرين. وفي 28 تموز العام 2022 وقع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المرسوم الرقم 9752، القاضي باعطاء وزارة المالية سلفة خزينة بقيمة 140 مليار ليرة لبنانية، لاعطاء تعويض إنتاجية لموظفي الإدارات العامة والعاملين في تعاونية موظفي الدولة عن شهري آب وأيلول 2022. كذلك، وقع الرئيس عون المرسوم الرقم 9753 القاضي بتعديل مقدار تعويض النقل المؤقت للعاملين في القطاع العام.

المرة الثالثة كانت في موازنة العام 2022، حيث تمت زيادة رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين. وبمعزل عمّا إذا دخلت الزيادة في صلب الراتب أو أتت على شكل مساعدات اجتماعية ومسمّيات أخرى، إلاّ أنها شكلت زيادة في الكتلة النقدية، واستدعت طباعة كميات من الليرات، وفقدت معها الليرة المزيد من قدرتها الشرائية، أي فقدت الزيادة مفعولها.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا

Published

on

لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية

وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع

علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين

صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.

وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.     

وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.

وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.

وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.

وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.  

علي عبد الله

من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.

محطات صيداوية

وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين. 

ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.

ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.

Continue Reading

Uncategorized

وزارة الطاقة: لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة

Published

on

أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.

Continue Reading

اقتصاد

مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين

Published

on

أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.

ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.

واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.

Continue Reading

exclusive

arArabic