Connect with us

اقتصاد

ارتفاع الأسعار سبق الدولار الجمركي على “صيرفة” المؤجَّل 15 يوماً

Published

on

صحيح أن نظام “نجم” في مرفأ بيروت لم “يُلقَّن” بعد قرار رفع الدولار الجمركي على اساس سعر صيرفة الذي وصل الى معدل 86500 ليرة، إذ سيبقى يعمل على اساس دولار جمركي 60 ألفا حتى 12 الجاري، بَيد ان التجار أخذوا على عاتقهم هذا المهمة فأضافوا النِّسب المفترض زيادتها مع “حبة مسك” على السلع والمواد الاستهلاكية على اساس الدولار الجمركي الجديد الذي احتسبوه من دون اي وازع ضمير على سعر 90 ألف ليرة.

الدولار الجمركي الجديد لم يطبَّق حتى اليوم، بدليل أن مصرف لبنان ارسل الى ادارة الجمارك والمعنيين بالموضوع لائحة بمتوسط أسعار العملات الأجنبية الواجب اعتمادها للرسوم الجمركية (باستثناء السيارات الجديدة والمستعملة)، وبينها الدولار الاميركي الذي بقي على سعر 60 ألف ليرة من 2 أيار حتى 12 منه، بما يعني أن سعر الدولار الجمركي لن يرتفع أقله حتى 12 الجاري، على أن يصار الى تعديله وفق سعر منصة صيرفة بدءا من آخر الجاري. ولكن مشهد الاسعار في المحال التجارية والسوبرماركت يبدو مختلفا كليا، إذ لاحظ المواطنون زيادات عشوائية على اسعار السلع والمواد الاستهلاكية، حتى تلك المنتجة محليا وبنسب متفاوتة، فيما أكد اصحاب محال تجارية أن بعض المستوردين والشركات الكبرى عمَّموا عليهم الأسعار الجديدة وفقا لسعر صيرفة 90 ألف ليرة.

أين “حماية المستهلك”؟
تعددت مبررات الحكومة لرفع سعر الدولار الجمركي، فبعد رفعه من 1500 ليرة إلى 15 ألف ليرة في نهاية عام 2022 بغية زيادة الإيرادات لتأمين تمويل الموازنة، رُفع في شهر شباط 2023 إلى 45 ألف ليرة لتأمين التمويل اللازم لزيادة بدل النقل اليومي لموظفي القطاع العام والعسكريين والمعلمين، ومن ثم إلى 60 ألف ليرة في نيسان الماضي، على أن يُربط بمنصة صيرفة بدءا من منتصف أيار الجاري بغية تأمين إيرادات لتمويل زيادة سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام. وفي الانتظار، بدأت الاسعار ترتفع من دون أي مبرر فارضة المزيد من الأعباء الاقتصادية والمالية على كاهل المواطن، في ظل غياب اي رقابة رسمية على خلفية اضراب موظفي الادارات والمؤسسات العامة.

لكن مصادر وزارة الاقتصاد أكدت لـ”النهار” ان مصلحة حماية المستهلك ستكثف مراقبتها في الاسواق بدءا من الاسبوع المقبل على أن يبدأ طرف خيط الرقابة من المستوردين، إذ سيعمد مراقبو مصلحة حماية المستهلك الى مقارنة اللوائح الجديدة للاسعار مع لوائح الاسبوع الذي سبق، اضافة الى التدقيق في اسعار السلع غير الخاضعة للدولار الجمركي. وفي حال كان ثمة تلاعب باللوائح، تؤكد المصادر أنه سيصار الى تنظيم محاضر ضبط بالمؤسسات المخالفة والطلب من الجهات المعنية توقيف أصحابها. أما في حال كانت اللوائح سليمة، فسيصار الى مقارنتها مع اسعار السوبرماركت، فإذا كانت الاخيرة رفعت اسعارها من دون مبرر فستُتخذ الاجراءات المناسبة بحقها.

وإذ أكدت المصادر عينها أن “لدى مصلحة المستهلك 50 مراقبا على كل لبنان وهو عدد قليل جدا مقارنة مع بقية الوزارات”، أشارت الى أن “لجنة الاقتصاد النيابية تعمل حاليا على وضع تعديلات على قانون حماية المستهلك، ليكون في مقدورها القيام بدور مهام الضابطة العدلية من خلال ختم المؤسسات المخالفة بالشمع الاحمر ووضع غرامات على المخالفين لدفعها خلال 15 يوما، مع امكان التشهير بالمخالفين”.

وعلى رغم أن معظم المواد الغذائية معفاة من الرسوم الجمركية فيما المستوردات من الدول العربية والاتحاد الاوروبي خاضعة لاتفاقات تجارية ولا تشملها الرسوم، فإن نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي أكد حتمية ارتفاع الاسعار للسلع والمواد الاستهلاكية تبعاً للأصناف ونوعيتها والرسوم التي تشملها، وإن كان بعضها لا تشمله الرسوم. وأوضح أن الرسوم تتفاوت بحسب الاصناف. فالاصناف التي تلحظها رسوم جمركية بنسبة 35% مثل الخضر والفواكه المعلبة، فإن كل ارتفاع 15 ألف ليرة على الدولار الجمركي سيؤثر 5% على كلفته بالدولار وتاليا على السعر النهائي للمستهلك. وهذا يعني أن “ارتفاع الدولار الجمركي من 60 ألف ليرة الى نحو 90 ألفا، سيزيد اسعار هذه الاصناف نحو 10%، فيما الاصناف التي تبلغ رسومها نحو 10% فإن اسعارها سترتفع 2%”، لافتا الى أن غالبية الاصناف الاساسية مثل السكر والرز والحبوب والزيوت معفية من الجمارك ولن تتأثر، ولكن ثمة الكثير من الاصناف حتى وإن معفية من الرسوم الجمركية، بيد أنه يُفرض عليها رسم نوعي بنحو 3%. وتاليا اذا احتسبنا سعر الدولار الجمركي على اساس سعر صيرفة، فإن اسعارها ستزيد بين النصف في المئة والواحد في المئة. أما الملح مثلا فستلحقه زيادة في الاسعار 5% كون نسبة الرسوم الجمركية عليه 15%، فيما الجبنة المستوردة سيلحقها ارتفاع ما بين 5% و6%”.
وفي حين كشف تقرير حديث للبنك الدولي أن لبنان جاء في المرتبة الأولى عالميا من حيث تضخم الاسعار، إذ بلغت نسبة التضخم السنوية 139% في أسعار الغذاء (من تشرين الثاني 2022 ولغاية شباط 2023)، أكد نقيب أصحاب السوبرماركت الدكتور نبيل فهد لـ”النهار” أن لا تأثير لقرار رفع الدولار الجمركي في قطاع السوبرماركت والمواد الغذائية على ارتفاع الاسعار لسببين: أولهما لعدم شمولها بالرسوم الجمركية، وثانيهما لخضوع معظم المستوردات للاتفاقات التجارية التي وقّعها لبنان مع الدول العربية والاتحاد الاوروبي. على سبيل المثال، فإن انواع الاجبان المستوردة من فرنسا لا يشملها اي رسم جمركي، على رغم خضوع اصناف الالبان والاجبان المستوردة من بقية الدول لرسم جمركي بنسبة 25%، بدليل أن سعر جبنة القشقوان سيرتفع نحو 7% كونها مستوردة من دول من خارج الاتحاد الاوروبي أو الدول العربية. لكن هذا الاعفاء لا يشمل السيارات المستوردة من الدول الأوروبية، إذ تم وضع رسم نوعي عليها بنسبة 5% لإقامة بعض التوازن مع السيارات المستوردة من أميركا واليابان والصين.

وعلى رغم عدم إعفاء المواد المستوردة من أميركا والصين واليابان وتركيا من الرسوم الجمركية، بيد أن المواد الغذائية مستثناة من الرسوم الجمركية أو أن رسوم بعضها منخفض جدا ويراوح ما بين 3 و5%. فعلى سبيل المثال، يوضح فهد أن سعر التونة المعلبة سيرتفع بنسبة 1% (ما يقارب سنتا ونصف سنت أو سنْتين)، كون معظمها يُستورد من فيتنام أو تايلاند وخاضعة لرسم جمركي 5%.

لكن المشكلة الأساسية، وفق فهد، تبقى في بعض الأصناف التي يرتفع الطلب على استهلاكها، كالخضر المعلبَة المستوردة من تايلاند والصين وماليزيا، لا سيما الفطر والذرة المعلبة، إذ تخضع لرسم جمركي 35%، فسيزيد سعرها بنسبة 10%. بيد أن فهد اعتبر أنها لا تشكل سوى نسبة ضئيلة لا تتجاوز 1% من إجمالي السلة الاستهلاكية للعائلة شهرياً.

فهل هذا يعني أننا سنشهد تراجعا في حركة الإستيراد؟ يتوقع فهد تأثر حركة التجارة مع بعض الدول المصدرة لبعض الأصناف الخاضعة لرسوم جمركية عالية كالمفروشات المستوردة من الصين مثلا، في حين أن تلك المستوردة من إيطاليا لن تتأثر نتيجة غياب الرسوم الجمركية عليها، وهذا قد يدفع بعض التجار الى الإستيراد منها. ويؤكد فهد أن الاتفاقات التجارية المبرمة مع بعض البلدان الأوروبية ساهمت في زيادة الإستيراد منها وزيادة التصدير من لبنان باتجاهها وإنْ بنسب متفاوتة، ولكن التأثير الأكبر لقرار لرفع الدولار الجمركي برأيه سيشمل الأدوات والسلع الكهربائية، خصوصا أن معظمها مستوردٌ من الصين أو مصنّعٌ فيها.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

أوبك تبقي على توقعاتها: الطلب العالمي على النفط سيواصل النمو في 2026 و2027

Published

on

أبقت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عامي 2026 و2027، مع تغييرات طفيفة للغاية تعكس استقرار الرؤية المستقبلية للمنظمة.

وكشفت منظمة “أوبك”، في تقريرها الشهري الصادر اليوم، أن الطلب العالمي على النفط في عام 2026 سيرتفع بمقدار 1.38 مليون برميل يوميا، ليصل إلى متوسط 106.53 ملايين برميل يوميا.

وأدخلت المنظمة تعديلات رمزية على توقعاتها السابقة، حيث عدلتها لعام 2026 من 106.52 إلى 106.53 مليون برميل يوميا، ولعام 2027 من 107.86 إلى 107.87 مليون برميل يوميا. وبذلك، يبلغ نمو الطلب المتوقع في 2026 مقارنة بمستويات 2025 حوالي 1.34 مليون برميل يوميا، وهو ما يتطابق مع توقعات الشهر الماضي.

ووفقا لتحليل “أوبك”، ستظل الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هي المحرك الرئيسي للاستهلاك العالمي للذهب الأسود، حيث ستستحوذ هذه الدول على 1.23 مليون برميل يوميا من إجمالي النمو في عام 2026، وترتفع حصتها إلى 1.24 مليون برميل يوميا في عام 2027.

في المقابل، تبدو مساهمة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية متواضعة، حيث ستضيف 150 ألف برميل يوميا فقط في 2026، و110 آلاف برميل يوميا في 2027.

وفيما يتعلق بالمخزونات التجارية، أظهرت البيانات الأولية لشهر يناير انخفاضا في المخزونات التجارية للنفط الخام داخل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث تراجعت بمقدار 19.9 مليون برميل لتستقر عند 2.824 مليار برميل.

وتزيد المخزونات الحالية بمقدار 70.5 مليون برميل عن مستويات يناير من العام الماضي، كما تزيد بمقدار 9.8 مليون برميل عن متوسط الخمس سنوات الأخيرة، لكنها لا تزال أقل بمقدار 103.1 مليون برميل عن متوسط الفترة 2015-2019، وهو المستوى المرجعي المعتمد في اتفاقيات “أوبك+” لقياس مدى توازن السوق.

Continue Reading

اقتصاد

ارتفاع عقود الذهب الفورية وسط التوترات الجيوسياسية

Published

on

ارتفعت العقود الفورية للذهب اليوم الأربعاء وسط التوترات الجيوسياسية، ويترقب المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية هذا الأسبوع لتقييم توقعات سياسة الاحتياطي ‌الاتحادي.

وبحلول الساعة 10:00 بتوقيت موسكو، صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.1 % إلى 5197.97 دولار للأونصة. وجاء ذلك خلافا للعقود الآجلة للذهب لشهر أبريل التي انخفضت 0.7 % إلى ​5205.29 دولار للأونصة.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع ​سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.6 % إلى 88.89 دولار للأوقية. وصعد سعر البلاتين 1% إلى 2221.48 دولار، ​وزاد سعر البلاديوم 1.5 % إلى 1679.73 دولار.

وتراجعت أسعار النفط، مما حد من ⁠مخاوف التضخم، بعد يوم من توقع ترامب نهاية سريعة للحرب مع إيران، في حين أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية على الإطلاق.

وتنتظر ​الأسواق الآن مؤشر ​أسعار المستهلكين ⁠الأمريكي لشهر فبراير، المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يعتبر مقياس التضخم المفضل ​لدى البنك المركزي الأمريكي يوم الجمعة.

وتشير أداة فيد ووتش ​التابعة لمجموعة (سي.إم.إي) ⁠إلى أن المستثمرين يتوقعون أن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة ثابتة في النطاق الحالي بين 3.5 و3.75 بالمئة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في ⁠18 ​مارس.

Continue Reading

اقتصاد

أسعار النفط تلامس 90 دولارا وتبلغ أعلى مستوى منذ أبريل 2024

Published

on

ارتفعت أسعار النفط بقوة في تعاملات بعد الظهيرة اليوم الجمعة، ولامست عقود الخام العالمي مزيج “برنت” مستوى 90 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ أبريل 2024.

وبحلول الساعة 15:15 بتوقيت موسكو، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر أبريل المقبل بنسبة 6.3% إلى 86.11 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة للخام العالمي مزيج “برنت” لشهر مايو المقبل بنسبة 4.54% إلى 89.29 دولار للبرميل.

وجاء ارتفاع أسعار النفط بعدما حذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من أن جميع مصدري الطاقة في منطقة الخليج سيضطرون قريبا لإعلان حالة “القوة القاهرة” إذا استمرت الأوضاع الراهنة. وتوقع أن تحذو حذو قطر دول أخرى في الأيام المقبلة. وأضاف في مقابلة مع “فاينانشال تايمز” أن العودة إلى التسليمات الطبيعية قد تستغرق أسابيع إلى أشهر، حتى في حال انتهاء الحرب فورا.

وألحقت الحرب أضرارا اقتصادية بالمنطقة، حيث توقفت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي لصادرات النفط والغاز. كما أعلنت قطر، أحد أبرز مصدري الغاز المسال في العالم،حالة “القوة القاهرة” بعد هجوم بطائرة مسيرة أوقف إنتاج أكبر مصانعها. كذلك استهدف هجوم آخر أحد أكبر مصافي التكرير السعودية.

Continue Reading

exclusive

arArabic