اقتصاد
التموضعات السياسية والاقتصادية في ظل التغيّر في ميزان القوة الدولية
عنوان المرحلة المقبلة سيكون في حماية الاقتصاديات الاقليمية والتكامل الاقتصادي والتبادل التجاري بين الدول الاقليمية، خصوصا مع نسف أسس العولمة. اشتدّت النزاعات حول موارد النفط والغاز بين الدول المختلفة، وتغيّرت الاعتبارات الجيوسياسية، بعد اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية.
وفقا لذلك، تحررت البلدان الغنية بالثروة والموارد الطبيعية من تأثير هيمنة الولايات المتحدة الأميركية، حيث كان هناك معادلة الأمن مقابل النفط والموارد الطبيعية (دول الخليج العربي)، ودعم دخول خيول طروادة إلى دول أخرى (العراق، ليبيا، أفغانستان…)، بعنوان الديمقراطية وحقوق الإنسان. ويظهر ذلك من خلال مقولة الرئيس الأميركي الأسبق «كالفن كوليدج» (1923-1929) بأنّ (تفوّق الأمم يمكن أنّ يقوم بواسطة امتلاك النفط ومنتجاته)، لذلك يمكننا تفسير هذا الحديث، بأنّ التوطيد الدولي لسيادة الدولة العظمى يكون من خلال امتلاك النفط ومنتجاته.
فعندما نتحدث عن الصين، أصبحنا نتحدث عن تعدد الاقتصاديات وتعدد خيارات التبادلات التجارية، الأمر الذي سيرخي بظلاله على العلاقات الاقتصادية والتجارية بين أوروبا وأميركا ككتلة اقتصادية واحدة. تعتبر المصالح الاقتصادية والتجارية لأي دولة محور تركيز مهم للأهداف الاستراتيجية الوطنية، وكذلك الخط العام للعلاقات مع الكيانات السياسية الدولية، لتحقيق المصالح الاقتصادية مع الحفاظ على الأمن القومي. فرسم خريطة التموضعات السياسية والاقتصادية، مرتبطة بالقوة العالمية وبالتالي بالتأثيرات الجيوسياسية، لذلك شكّلت الحرب الروسية – الأوكرانية خشبة الخلاص للبلدان الغنية بالثروات والبلدان ذات المواقع الإستراتيجية، وخاصة تلك التي المطّلة على المضايق البحرية، للهروب من هيمنة الولايات المتحدة الأميركية.
وفي نفس السياق، فإنّ الحاجة إلى ثروات النفط والغاز هي أحد الأسباب الرئيسية لنشوب الحروب وحتى الدخول في صراعات عسكرية، مما جعل من الممكن للجهات الفاعلة الأخرى مثل الشركات متعددة الجنسيات أن تدعم أحياناً حروباً معينة. وبالتالي فإن هذه الموارد هي أحد الأسباب الرئيسية للصراعات السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية بين الدول. لقد كتبنا عن أمن الطاقة العالمي في مقالات متعددة. بالإضافةً إلى تبلور أهمية بعض المناطق الغنية بالنفط والغاز الطبيعي خارج الشرق الأوسط، مثل أفريقيا وفنزويلا… من الواضح أنّ مفهوم أمن الطاقة أعلى بشكل واضح من غيره.
لكن الخطر الأكبر على الدول المنتجة للنفط والغاز، هو فكرة قيام الغرب بالحرب الناعمة من أجل ضرب الثقافات الشرقية، ومعظمها دول عربية، مع وجود محاولات لضرب ثقافات روسيا وفنزويلا والصين… وبشكل عام كلّ الثقافات الشرقية الضاربة في التاريخ، حيث إنّها مغايرة لثقافات الدول الغربية ومعايير الأخلاق.
العلاقة بين الدول النفطية في الخليج العربي والولايات المتحدة الأميركية تتصف بالابتزاز حماية الأنظمة مقابل النفط والأموال، وبالتالي لم تجد هذه الدول سوى حلّ الخضوع للابتزاز الأميركي على مرّ عقود من الزمن، ولكنّ الأمر تغيّر مع دخول الصين بشكل قويّ كقطب عالمي وازن، حيث بدأت هذه العلاقات تتطوّر بين الصين ودول الخليج العربي.
مع انكماش اقتصادات العديد من البلدان المتقدمة، حيث شكّل التضخم نسباً عالية خصوصاً بعد (الحرب الروسية – الأوكرانية)، وتدخّل هذه الدول بالحرب دعما لأوكرانيا، كان أمام دول الخليج العربي اعتماد سياسة مصلحتنا أولا وبالتالي الانفتاح شرقاً.
تتأثر السياسة الخارجية لكل دولة بشكل كبير بمصالحها، والتي قد تتعارض مع حلفائها بسبب تضارب المصالح، ويؤثر تدفق إمدادات النفط والغاز على مصالح جميع الدول، وخاصة مصالح الدول الغربية والشرقية.
من ناحية أخرى، تُعد الموارد الطبيعية، وخاصة موارد الطاقة، العامل الأكبر الذي يؤثر على اتجاه التنمية ذي الأولوية للدول الكبرى، ومن ناحية أخرى، فهي أيضا عوامل تؤثر على اتجاه التنمية في البلدان النفطية الكبرى. كانت ثروة النفط والغاز من أكبر أسباب الحروب الخفية في القرن العشرين وأحد أكبر أسباب الحروب المعلنة في القرن الحادي والعشرين.
إضافةً إلى تحقق مقولة وزير الخارجية الأسبق للولايات المتحدة «هنري كيسنجر» (أنّ هناك احتمالات ومخاطر لصدمات عسكرية ومنافسات عنيفة على الموارد).
وبالتالي، فإن الأسباب الكامنة وراء الصراع في عصرنا تتركز على النفط والغاز، وخاصة أن البلدان الفقيرة والنامية تمتلك احتياطيات ضخمة من هذه الثروات. خلال الحرب العربية – الإسرائيلية، دخل مفهوم أمن الطاقة إلى أولويات الدول الغربية بعد عام 1973، حيث اتخذت المملكة العربية السعودية خطوات لحظر النفط العربي للضغط على الدول الغربية، وخاصة أن هذه الثروة كانت مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي لأحد قطبي العالم في ذلك الوقت (الولايات المتحدة الأميركية). وفي السياق ذاته، نعود إلى إحدى خطابات الرئيس الأميركي آنذاك «جيمي كارتر» الذي أعلن في إحدى خطاباته (عام 1980) أن أي محاولة للسيطرة على الخليج العربي، يعتبر تهديداً للمصالح الأميركية وبالتالي إمكانية التدخّل بقوة لحماية هذه البلدان النفطية.
مع الجهود التي قامت بها إدارة الرئيس «أوباما»، من أجل العمل على استقلالية موارد النفط الأميركية، إلّا أنّ الحرب التي اندلعت مؤخراً بين روسيا – أوكرانيا، أظهرت أهمية الجغرافية الآسياوية خصوصاً لما تحتويه من موارد طبيعية وثروات نفطية وغازية.
في قلب الصراع على الموارد الطبيعية ومنها ثروات النفط والغاز، يدور تضارب للأهداف والمصالح بين الدول التي تعتبر صديقة (دول الخليج العربي والولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية)، مما يضع العلاقات الدولية في فضاء رمادي، ذات أبعاد اقتصادية وسياسية غير مستقرة. هذا يعيدنا إلى أيام التحرر من القوى الاستعمارية، عندما كانت هناك أيديولوجيات متضاربة في الأهداف والمصالح.
حيث دخلت الدول الأوروبية في نفق الطاقة المظلم، خصوصاً في ألمانيا مع وجود أزمة غاز أمّ في فرنسا وطوابير السيارات أمام محطات المحروقات. فبإمكان الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة أنّ تفرض عقوبات على أهم دول آسيا (روسيا – الصين – إيران – سوريا…)، إلّا أنّه لا يمكن أن يكون لهذه العقوبات أي تأثيرات كبيرة في ظلّ بوادر ظهور تكتلات اقتصادية.
وفي السياق نفسه سنشهد تراجع في هيمنة الدولار الأميركي في التعاملات الاقتصادية بين الدول، وخصوصا أن بوادر التعددية القطبية العالمية أصبحت واضحة أكثر مما سبق، لذلك سيكون هناك عدد من العملات الموثوقة من أجل التعامل بها في التجارة الدولية غير الدولار الأميركي.
في ظلّ استمرار الحرب الروسية – الأوكرانية، يتزايد دور الثروات الغازية والنفطية كأوراق ضغط استراتيجية بيد الدول القابعة على مخزونات ضخمة منها، مضافاً إليها الأمن الغذائي العالمي ولا سيما القمح.
من خلال استعراض ما سبق يمكن القول إنّ العلاقات الدولية تشهد تحولات جذرية في شتى الميادين، على وجه الخصوص في ظل تغيّر في ميزان القوة العالمية، وبالتالي هدم أسس النّظام الدولي الذي كان قائم بعد الحرب العالمية الثّانية، وظهور نظام القطبين حتى عام 1990 بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، وسطوع نجم القطبية الواحدة حتى تاريخ بدء الحرب الروسية – الأوكرانية التي شكّلت القيامة على هذا النّظام الدولي، الأمر الذي يترك تداعيات اقتصادية وسياسية ستبدأ تظهر تباعاً. فعنوان المرحلة المقبلة قد يشهد نشوء تكتل اقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط بعد الاتفاق بين الجمهورية الإسلامية في إيران والمملكة العربية السعودية، وتحقيق تكامل اقتصادي بين هذه الدول، في ظلّ الأزمات الاقتصادية العالمية والأمن الغذائي.
ولتحقيق ذلك لا بد من معالجة العديد من الملفات ومنها الملف اليمني، وصولا إلى صيغة لا تهدد الأمن القومي السعودي وتشرك الحوثيين بشكل فعلي في حكم الدولة اليمنية. وبالنسبة للعراق والذي كان له دور بارز في تحقيق الاتفاق بين إيران والسعودية، سيكون له ثقل كبير في أي تكتل اقتصادي قد ينشأ. وسوريا عادت إلى الحضن العربي بدور أكثر براغماتيكي، وبالتالي المكاسب المشتركة مع دول الخليج العربي. وأما لبنان سيكون هناك صيغة حلّ مدتها ستدوم أكثر من اتفاق الدوحة، وبالتالي هي أصغر من وثيقة الطائف وأكبر من اتفاق الدوحة.
اقتصاد
أوبك تبقي على توقعاتها: الطلب العالمي على النفط سيواصل النمو في 2026 و2027
أبقت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عامي 2026 و2027، مع تغييرات طفيفة للغاية تعكس استقرار الرؤية المستقبلية للمنظمة.
وكشفت منظمة “أوبك”، في تقريرها الشهري الصادر اليوم، أن الطلب العالمي على النفط في عام 2026 سيرتفع بمقدار 1.38 مليون برميل يوميا، ليصل إلى متوسط 106.53 ملايين برميل يوميا.
وأدخلت المنظمة تعديلات رمزية على توقعاتها السابقة، حيث عدلتها لعام 2026 من 106.52 إلى 106.53 مليون برميل يوميا، ولعام 2027 من 107.86 إلى 107.87 مليون برميل يوميا. وبذلك، يبلغ نمو الطلب المتوقع في 2026 مقارنة بمستويات 2025 حوالي 1.34 مليون برميل يوميا، وهو ما يتطابق مع توقعات الشهر الماضي.
ووفقا لتحليل “أوبك”، ستظل الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هي المحرك الرئيسي للاستهلاك العالمي للذهب الأسود، حيث ستستحوذ هذه الدول على 1.23 مليون برميل يوميا من إجمالي النمو في عام 2026، وترتفع حصتها إلى 1.24 مليون برميل يوميا في عام 2027.
في المقابل، تبدو مساهمة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية متواضعة، حيث ستضيف 150 ألف برميل يوميا فقط في 2026، و110 آلاف برميل يوميا في 2027.
وفيما يتعلق بالمخزونات التجارية، أظهرت البيانات الأولية لشهر يناير انخفاضا في المخزونات التجارية للنفط الخام داخل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث تراجعت بمقدار 19.9 مليون برميل لتستقر عند 2.824 مليار برميل.
وتزيد المخزونات الحالية بمقدار 70.5 مليون برميل عن مستويات يناير من العام الماضي، كما تزيد بمقدار 9.8 مليون برميل عن متوسط الخمس سنوات الأخيرة، لكنها لا تزال أقل بمقدار 103.1 مليون برميل عن متوسط الفترة 2015-2019، وهو المستوى المرجعي المعتمد في اتفاقيات “أوبك+” لقياس مدى توازن السوق.
اقتصاد
ارتفاع عقود الذهب الفورية وسط التوترات الجيوسياسية
ارتفعت العقود الفورية للذهب اليوم الأربعاء وسط التوترات الجيوسياسية، ويترقب المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية هذا الأسبوع لتقييم توقعات سياسة الاحتياطي الاتحادي.
وبحلول الساعة 10:00 بتوقيت موسكو، صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.1 % إلى 5197.97 دولار للأونصة. وجاء ذلك خلافا للعقود الآجلة للذهب لشهر أبريل التي انخفضت 0.7 % إلى 5205.29 دولار للأونصة.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.6 % إلى 88.89 دولار للأوقية. وصعد سعر البلاتين 1% إلى 2221.48 دولار، وزاد سعر البلاديوم 1.5 % إلى 1679.73 دولار.
وتراجعت أسعار النفط، مما حد من مخاوف التضخم، بعد يوم من توقع ترامب نهاية سريعة للحرب مع إيران، في حين أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية على الإطلاق.
وتنتظر الأسواق الآن مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر فبراير، المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يعتبر مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي الأمريكي يوم الجمعة.
وتشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة (سي.إم.إي) إلى أن المستثمرين يتوقعون أن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة ثابتة في النطاق الحالي بين 3.5 و3.75 بالمئة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس.
اقتصاد
أسعار النفط تلامس 90 دولارا وتبلغ أعلى مستوى منذ أبريل 2024
ارتفعت أسعار النفط بقوة في تعاملات بعد الظهيرة اليوم الجمعة، ولامست عقود الخام العالمي مزيج “برنت” مستوى 90 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ أبريل 2024.
وبحلول الساعة 15:15 بتوقيت موسكو، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر أبريل المقبل بنسبة 6.3% إلى 86.11 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة للخام العالمي مزيج “برنت” لشهر مايو المقبل بنسبة 4.54% إلى 89.29 دولار للبرميل.
وجاء ارتفاع أسعار النفط بعدما حذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من أن جميع مصدري الطاقة في منطقة الخليج سيضطرون قريبا لإعلان حالة “القوة القاهرة” إذا استمرت الأوضاع الراهنة. وتوقع أن تحذو حذو قطر دول أخرى في الأيام المقبلة. وأضاف في مقابلة مع “فاينانشال تايمز” أن العودة إلى التسليمات الطبيعية قد تستغرق أسابيع إلى أشهر، حتى في حال انتهاء الحرب فورا.
وألحقت الحرب أضرارا اقتصادية بالمنطقة، حيث توقفت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي لصادرات النفط والغاز. كما أعلنت قطر، أحد أبرز مصدري الغاز المسال في العالم،حالة “القوة القاهرة” بعد هجوم بطائرة مسيرة أوقف إنتاج أكبر مصانعها. كذلك استهدف هجوم آخر أحد أكبر مصافي التكرير السعودية.
-
خاص1 year agoالمايسترو”: طموحي أن أكون رقم واحد في الوطن العربي في عالم الأعمال
-
مجتمع1 year agoAXA Middle East Board of Directors’ Meeting:Joseph Nasnas appointment to the post of General Manager AXA Middle EastAXA Group reaffirms its confidence in AXA Middle East and its role in Lebanon’s economic future.
-
Uncategorized1 year ago“Wink Transfer” from Credit Libanais:Pioneering the future of Digital Transfers
-
مجتمع6 months agoلمسة وفاء من جمعية “كل الفرح للاعمال الخيرية” لرئيسة جمعية “المرأة الدرزية “كاميليا حليمة بلان
-
قطاع عام1 year agoلقاء لقطاع التأمين…واستذكار ايلي نسناس
-
أخبار عامة1 year agoالطقس المتوقع في لبنان: تغييرات جوية مع تحسن تدريجي
-
محليات1 year agoكلام لافت عن “القوات”.. هذا ما قاله “قبلان”
-
فن1 year agoحفل توزيع جوائز Joy Awards 2025… إليكم لائحة بأسماء الفائزين!
