Connect with us

خاص

وجدي مراد: نريد عاليه مدينة سياحية مستدامة

Published

on

الخبرة والعزيمة صفتان يتمتع بهما رئيس بلدية عاليه السيد وجدي مراد وهاتين الصفتين تؤهلانه ليحول عروسة المصايف الى مدينة سياحية مستدامة ومدينة تواكب العصر والرقمنة متكلا على الثقة التي منحها سكانها له.

وجدي مراد لا يقف حائرا امام التمويل لمشاريعه بل يسعى الى تنويع مصادره بحيث تبقى عاليه مدينة مقصودة نظرا للمميزات التي تتمتع بها.

الريس “وجدي مراد” رد على اسئلة مجلة Business Gate على الشكل الآتي:

بعد سنوات طويلة من رئاستكم لبلدية عاليه، ماذا تنوون أن تحققوا في ولايتكم الجديدة مما لم تتمكنوا من تحقيقه في السنوات الماضية؟ وعلى ماذا تتكلون لتنفيذ مشاريعكم الجديدة؟

 في هذه الولاية الجديدة، نحمل معنا تجربة غنية بالنجاحات والتحديات، لكننا ندرك جيدًا أن الطموحات لا حدود لها، وأن عاليه تستحق دائمًا المزيد. من أبرز الأهداف التي نسعى لتحقيقها هذه المرة هو تحويل عاليه إلى مدينة سياحية مستدامة على مدار السنة، لا تقتصر على الموسم الصيفي فقط، من خلال دعم السياحة البيئية والثقافية، وتفعيل التعاون مع القطاعين العام والخاص.

كما نضع في أولوياتنا تعزيز البنية التحتية الرقمية والخدمات الذكية، لتكون عاليه مدينة مواكبة للعصر، قادرة على خدمة سكانها وزوّارها بكفاءة عالية. ونطمح أيضًا إلى تطوير المشاريع البيئية، مثل فرز النفايات من المصدر، وتوسيع الرقعة الخضراء، وإنشاء مسارات للمشي في الطبيعة.

أما من حيث وسائل التنفيذ، فإننا نتكل أولًا على الثقة التي منحنا إياها المواطنون، وهي دافع كبير لنا. كما نعتمد على شبكة شراكات مع الوزارات، والمؤسسات الداعمة، والمجتمع المدني، بالإضافة إلى الخبرة الإدارية والمالية التي راكمناها في السنوات الماضية، والتي تمكّننا من التخطيط الجيد، وتنفيذ المشاريع بطريقة مدروسة، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد

تركّزون في هذه الأيام على ثلاثة أمور أساسية: أن تبقى عاليه عروسة المصايف دون منافسة، ثانيًا على خطة السلامة الغذائية، وثالثًا على أن تبقى عاليه مدينة نظيفة خالية من النفايات، خصوصًا وأنكم بدأتم بتحرير محاضر ضبط بحق المخالفين. كيف تترجمون هذه العناوين على أرض الواقع؟

الجواب

صحيح، نحن اليوم نعمل ضمن خطة واضحة بثلاثة مسارات متوازية، تنطلق من رؤية واحدة: الحفاظ على صورة عاليه كمدينة نموذجية على مستوى الجبل ولبنان.

أولًا، أن تبقى عاليه “عروسة المصايف” دون منافسة ليس شعارًا فقط، بل هو التزام عملي. نقوم بتحسين الساحات، والحدائق العامة، والواجهات، ونعمل على تنظيم المهرجانات الثقافية والسياحية التي تستقطب الزوّار وتنعش المدينة اقتصاديًا.

ثانيًا، في ما يتعلق بالسلامة الغذائية، أطلقنا بالتعاون مع وزارة الصحة خطة رقابة صارمة على المطاعم، والمحال الغذائية، والمنتجين المحليين. نحن نؤمن أن صحة المواطن والزائر خط أحمر، ولهذا نتابع من خلال لجان مختصة وفرق ميدانية إجراء كشف دائم، ونطلب الالتزام بالشروط الصحية بحزم ومسؤولية.

أما ثالثًا، الحفاظ على نظافة عاليه فهو أولوية دائمة. بدأنا بتطبيق سياسة “صفر تساهل” مع المخالفين، وبدأنا فعليًا بتحرير محاضر ضبط ضد من لا يلتزم بشروط النظافة العامة أو يتسبّب بتشويه البيئة العامة. وقد لمسنا منذ اللحظة الأولى تجاوبًا جيدًا من المواطنين والتجار، لأن الجميع بات يعلم أن النظافة ليست خيارًا بل ضرورة للعيش الكريم، ولسياحة نظيفة ومتقدمة.

نعرف أن الطريق ليس سهلًا، لكن الإرادة موجودة، والدعم الشعبي أيضًا، وهذا ما يعطينا الدفع للاستمرار والتطوير.

هذه المشاريع بحاجة إلى أموال، ونحن نعلم أن التمويل عنصر أساسي في تنفيذ أي خطة إنمائية. كيف تعالجون هذه المسألة الحيوية؟ وهل أنتم من المؤيدين لتطبيق اللامركزية الإدارية؟

الجواب

لا شك أن التمويل هو التحدي الأكبر أمام أي بلدية، خصوصًا في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان. لكننا لا نجلس وننتظر، بل نعمل على تنويع مصادر التمويل، من خلال:

* أولًا، إدارة الموارد البلدية بحكمة وشفافية، وترشيد الإنفاق دون التأثير على الخدمات الأساسية.

* ثانيًا، التقدّم بمشاريع إلى الجهات المانحة الدولية والمؤسسات الإنمائية، وقد حصلنا في السابق على دعم لمشاريع بيئية وسياحية ونحن نتابع هذا المسار.

* ثالثًا، تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص، عبر عقود استثمارية طويلة الأمد تضمن مصلحة البلدية والمستثمر في الوقت نفسه.

* رابعًا، تفعيل الجباية بطريقة عادلة ومنظمة، بما يضمن مداخيل متوازنة دون إرهاق المواطن.

أما في ما يخص اللامركزية الإدارية، فنحن من أشد المؤيدين لتطبيقها، شرط أن تُنفذ ضمن إطار واضح، شفاف، وضامن للعدالة بين المناطق. اللامركزية ليست فقط مطلبًا إصلاحيًا، بل ضرورة إنمائية، لأنها تتيح للبلديات إدارة شؤونها بشكل مباشر وفعّال، من دون الغرق في الروتين الإداري المركزي. وهذا ما يسرّع تنفيذ المشاريع، ويمنحنا مرونة في التخطيط والتمويل، ويقرّبنا أكثر من الناس.

نحن نأمل أن تكون المرحلة المقبلة أكثر جدية في هذا الاتجاه، لأن التنمية المحلية الحقيقية تبدأ من السلطة المحلية.

هل تلعبون أي دور على صعيد مراقبة وضبط الأسعار، سواء من ناحية الإيجارات، أو أسعار السلع الغذائية، أو غيرها من الأمور اليومية التي تهمّ المواطن والزائر على حد سواء؟

الجواب نعم، للبلدية دور أساسي وإن كان محدودًا في بعض النواحي بحكم الصلاحيات القانونية، إلا أننا نمارس مسؤوليتنا الأخلاقية والعملية ضمن الإطار المتاح.

في ما يتعلق بـسلامة الغذاء، لدينا لجان ميدانية بالتنسيق مع وزارة الصحة والاقتصاد تقوم بالكشف الدوري على المطاعم والمحال الغذائية. نحرص على ضمان الجودة، النظافة، والتقيّد بالشروط الصحية، ونحرّر محاضر ضبط عند الضرورة، لأن صحة الناس فوق كل اعتبار.

أما بالنسبة لـالإيجارات والأسعار التجارية، فهنا الموضوع أدقّ لأن الصلاحية الأساسية تعود لوزارة الاقتصاد والقضاء، لكننا نراقب عن كثب ونتلقى شكاوى المواطنين ونتدخّل حيث يلزم. نسعى إلى خلق توازن بين مصلحة المالك والمستأجر، ونشجّع على التفاهم، خصوصًا في المواسم السياحية حين ترتفع الأسعار بشكل غير مبرّر أحيانًا.

نحن أيضًا بصدد وضع آلية تنسيق دورية مع التجار والمجتمع الأهلي لضبط الأسعار بما يتماشى مع القدرة الشرائية، ومن دون الإضرار بالقطاع التجاري الذي يُعتبر ركيزة أساسية في اقتصاد عاليه.

بلدية عاليه لا تتهرب من مسؤولياتها، بل تسعى دائمًا لتكون صلة وصل بين الناس والجهات الرسمية، وتحمل هموم المواطن في كل الملفات، لا سيما تلك التي تمسّ معيشته بشكل مباشر.

صيف عاليه كيف سيكون، برأيكم، على صعيد المقيمين والمصطافين والسياح؟ خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية، قبل الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، وأثناءها، وإن – لا سمح الله – توسعت رقعتها. كيف تستعدون لمختلف السيناريوهات؟

الجواب

نحن نعي تمامًا أن صيف 2025 يأتي في ظل ظروف دقيقة ومفتوحة على احتمالات أمنية مقلقة في المنطقة. ومع ذلك، فإننا نعمل بذهنية الأمل والتحضير المسؤول، وليس بذهنية الانتظار أو الشلل.

قبل تصاعد التهديدات، كانت المؤشرات السياحية مشجعة جدًا. تلقينا حجوزات من المغتربين اللبنانيين، وبدأت الحركة تنشط في الأسواق والفنادق، وكنّا قد أعددنا برنامجًا صيفيًا غنيًا بالمهرجانات والأنشطة الثقافية.

اليوم، ومع ازدياد التوتر، نحن نتعامل مع الوضع بطريقة مرنة وواقعية:

* أولًا، رفعنا مستوى الجهوزية البلدية والخدماتية لضمان الاستقرار المحلي، وتأمين احتياجات السكان.

* ثانيًا، نحن على تواصل دائم مع الأجهزة الأمنية لاتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، خاصة في حال حصول أي طارئ.

* ثالثًا، نُبقي برامج الصيف قائمة لكن بتقدير ظرفي، فنحن لا نلغِ النشاطات بشكل مسبق، بل نُعدّ الخطط البديلة ونتصرف حسب التطورات.

أما إذا – لا سمح الله – توسعت رقعة الحرب، فسلامة الناس هي الأولوية القصوى. نضع خطط طوارئ بالتنسيق مع الدفاع المدني والمستشفيات والجمعيات المحلية، لضمان الأمن الغذائي والطبي والاجتماعي للمقيمين والوافدين.

لكن نؤكد أن عاليه، بتاريخها وموقعها وطابعها الجبلي، لطالما كانت واحة استقرار نسبي في الأزمات، ونحن مؤمنون أننا سنتجاوز هذا الصيف كما تجاوزنا أصعب المراحل سابقًا، بروح التعاون والوعي والمسؤولية.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خاص

Foundation CMA CGM تؤمن وصول 600 طن مساعدات خصصت من الاتحاد الاوروبي بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي

Published

on

وصول 600 طنًا من المساعدات الى محطّة حاويات مرفأ بيروت على متن السفينة CMA CGM BARRACUDA 

• تضم الشحنة منتجات أساسية لدعم المتضررين في ظل الظروف الراهنة

• نُفذت هذه الخطوة ضمن مبادرة حاويات الأمل بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي بالتعاون مع المساعدة الإنسانيّة الأوروبيّة

• تأتي هذه العملية استكمالا لمبادرتين سابقتين ل Foundation CMA CGM: الأولى نقل 60 طنا من المساعدات الانسانية من فرنسا جوا على متن طائرة CMA CGM AIR CARGO والثانية شحن نحو 1000 طن من المساعدات المصرية بحرا. 

أعلنت Foundation CMA CGM وصول شحنة من المساعدات الإنسانية الى مرفأ بيروت نُقلت عبر سفينة CMA CGM BARRACUDA من ميناء مرسين في تركيا، بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

وقد تم نقل نحو 600 طنًا من المساعدات الانسانية الطارئة، موزعة على 39حاوية بطول 40 قدمًا، وتضم حصصًا غذائية ومواد أساسية، بهدف تلبية الاحتياجات الملحّة للمواطنين والنازحين في ظل الظروف الراهنة.

تندرج هذه المساعدات ضمن مبادرة “حاويات الأمل”، ودعمًا للتحرك الدولي في مساندة النازحين والفئات المتضررة في ظل الوضع الإنساني الذي يشهد تدهوراً كبيراً.

هذه المبادرة هي ضمن الاستجابة الطارئة المستمرة التي وضعها برنامج الأغذية العالمي، والتي تمكّن المنظمة من توسيع نطاق المساعدات الغذائية للأسر النازحة والمتضررة من الأزمات. وقد تم توفير هذه الشحنة بدعم من المساعدة الإنسانيّة الأوروبيّة، التي تساند جهود الجاهزية والاستجابة في لبنان.

ويعكس نقل هذه المساعدات على متن السفينة CMA CGM BARRACUDA كفاءة مجموعة CMA CGM وقدرتها على سرعة الاستجابة لوجستيًا لدعم شركائها في الجهود الإنسانية.

تفعّل Foundation CMA CGM كافة الامكانات والقدرات التشغيلية (حاويات، سفن، طائرات، مستودعات، شاحنات) لمجموعة CMA CGM في مواجهة الكوارث الطبيعية أو النزاعات من خلال الاستجابة السريعة لتأمين احتياجات المتضررين. فقد عملت من خلال مبادرة “حاويات الأمل” على نقل 120 ألف طنًا من المساعدات الإنسانية مجانا إلى 106 دولة منذ عام 2012.

التزام مستمر لدعم لبنان

تواصل   Foundation CMA CGMجهودها إلى جانب الجهات الرسمية وجميع شركائها، وعلى رأسهم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، لدعم اللبنانيين المتضررين والمساهمة بشكل فاعل في الاستجابة الإنسانية.

تأتي هذه الخطوة استكمالًا لمبادرتين سابقتين: الأولى تأمين 60 طنًا من المساعدات الإنسانية العاجلة من فرنسا عبر طائرة شحن تابعة لـCMA CGM AIR CARGO، والمبادرة الثانية تضمنت نقل 1000 طن من المساعدات القادمة من مصر عبر البحر.

نبذة عن Foundation CMA CGM

أنشأت Foundation CMA CGM في العام 2005، وترأسها تانيا سعادة الزعني، وتركز بشكل أساسي على العمل الإنساني ودعم الوصول إلى التعليم.

تعكس المؤسسة القيم العائلية المتجذرة وروح التضامن التي تميز مجموعة CMA CGM، الرائدة عالميًا في مجال النقل واللوجستيات، والتي تسعى الى ترجمة هذه القيم من خلال أعمال ومبادرات ملموسة.

في مواجهة الأزمات، تعتمد المؤسسة على خبرة المجموعة لنقل الإمدادات الإنسانية الأساسية، بالاضافة الى دعم الوصول إلى تعليم عالي الجودة وتدريب مهني متميز وتحفيز المشاريع التي تساعد على الاندماج والابتكار الاجتماعي والتربوي.

قامت المؤسسة، حتى اليوم، بتأمين وصول 120 ألف طن من المساعدات إلى 106 دولة، ودعمت أكثر من 630 مشروعاً في فرنسا ولبنان والعالم، كما واكبت 67 رائد أعمال من خلال برنامجها “Le Phare”.

للمزيد من المعلومات:

https://www.cmacgm-group.com/fr/fondation

Continue Reading

خاص

إنتخاب البروفيسور فؤاد زمكحل نائباً لرئيس الوكالة الجامعية للفرنكوفونية (AUF)

Published

on

بكل فخر وإعتزاز، إنتُخب البروفيسور فؤاد زمكحل، عميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف USJ في بيروت، ورئيس الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين MIDEL، نائباً لرئيس الوكالة الجامعية للفرنكوفونية(AUF)، وذلك خلال الإجتماع الأخير لمجلس إدارتها الذي عُقد في داكار، السنغال.

ولهذه المناسبة، أعرب البروفيسور فؤاد زمكحل عن بالغ إمتنانه لأعضاء المجلس على الثقة التي حاز عليها، معلناً إلتزامه “المساهمة الفاعلة في تعزيز إشعاع الفضاء الجامعي الفرنكوفوني، عبر العلم والثقافة وتطوير التعاون بين المؤسسات الأعضاء، ودعم المبادرات المبتكرة في مجالات التعليم والبحث العلمي، وتعزيز فرص توظيف الشباب في مختلف أنحاء البلدانالفرنكوفونية”.

وتضم الوكالة الجامعية للفرنكوفونية في الوقت الحالي، أكثر من ألف مؤسسة للتعليم العالي والبحث العلمي موزعة في نحو 120 دولة في العالم.

وتُعد الوكالة الجامعية المذكورة من أكبر الشبكات الجامعية في العالم، حيث تعمل على تطوير المجال العلمي الفرنكوفوني المتضامن والشامل والموجّه نحو الإبتكار والريادة.

ومن خلال برامجها وأنشطتها، تسعى الوكالة إلى تعزيز جودة التعليم العالي، وتشجيع البحث العلمي المشترك، ودعم التحوّل الرقمي في الجامعات، والمساهمة في تحسين فرص إندماج الخريجين في سوق العمل.

Continue Reading

خاص

هيثم حمزة… من الغربة إلى رئاسة بلدية عبيه–عين درافيل: رؤية للتغيير والتنمية المستدامة

Published

on

في مرحلة دقيقة يمرّ بها لبنان، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية والخدماتية مع تطلّعات الناس إلى إدارة محلية أكثر فاعلية، تبرز تجربة بلدية عبيه–عين درافيل كنموذج مختلف في مقاربة العمل البلدي.
رئيس البلدية هيثم حمزة، العائد من الاغتراب بعد أربعة عشر عاماً، لم يكتفِ بتولّي موقع إداري، بل حمل معه رؤية واضحة للتغيير، تقوم على الاستثمار في الموارد المحلية، وبناء الشراكات، واعتماد مفاهيم التنمية المستدامة مدخلاً أساسياً للنهوض بالبلدة. في هذه المقابلة، يتحدّث حمزة عن دوافع عودته، والتحديات التي واجهها، وأبرز المشاريع التي ساهمت في نقل عبيه–عين درافيل إلى موقع متقدّم على مستوى العمل البلدي الحديث

  • ما الذي دفعك إلى العودة إلى لبنان، والدخول في العمل البلدي؟
    بعد أربعة عشر عاماً من الاغتراب، اتخذت قراراً مصيرياً بالعودة إلى لبنان، ليس بدافع الحنين فقط، بل انطلاقاً من قناعتي بضرورة العيش إلى جانب أهلي والناس الذين أحبهم، والعمل من أجل منطقتي التي أؤمن بأنها تمتلك إمكانات كبيرة غير مستثمرة. شعرت بأن لدي مسؤولية تجاه هذه الأرض وأهلها، وأن الوقت قد حان لأكون جزءاً من التغيير، لا مجرد مراقب من الخارج.
    لم يكن المنصب أو الوجاهة هدفي يوماً، بل العمل الجاد لإحداث تغيير ملموس نحو الأفضل. جاءت فكرة الترشح نتيجة تشجيع الناس وثقتهم بي وبرؤيتي، فشعرت بمسؤولية كبيرة تجاه هذه الثقة. وبعد دراسة شاملة لأوضاع البلدة على المستويات السياحية والاقتصادية والتجارية، أدركت أن عبيه–عين درافيل قادرة على النهوض متى توفرت إدارة فاعلة وفريق عمل يؤمن بالفكر نفسه. لذلك حرصت على تشكيل فريق منسجم يضع المصلحة العامة في صدارة أولوياته.
  • ما أبرز التحديات التي واجهتك في بداية ولايتك؟
    عند تسلّمي رئاسة البلدية، واجهنا تحديات كبيرة، في مقدمتها أزمتي الكهرباء والمياه، في ظل صندوق بلدي شبه فارغ وغياب شبه كامل لمصادر التمويل التقليدية. إلا أنني لم أتعامل مع هذه الصعوبات كعقبات، بل كفرص للبحث عن حلول مبتكرة قائمة على الاستثمار والشراكات، بعيداً عن سياسة انتظار الدعم أو الاكتفاء بإدارة الأزمات.
    في ملف المياه، أعدنا فتح بئر كان مقفلاً منذ سنوات طويلة، وعملنا على تعميقه وتحسينه، ما ساهم في تقليص فترة انتظار المياه التي كانت تصل من الدولة كل أربعين يوماً. ولا نزال نعمل على إيجاد مصادر إضافية بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي المائي، وقد قطعنا شوطاً مهماً في هذا المجال.
    وكان إطلاق مشروع الطاقة الشمسية في البلدة من أبرز إنجازات العهد البلدي الحالي، وهو من المشاريع المتقدمة على مستوى لبنان والشرق الأوسط. انطلقت فكرته من حاجة الناس الملحة للكهرباء في غياب قدرة الدولة على تأمينها بشكل مستمر وواضح مما جعلنا نبحث عن فرص تمويلية لهكذا مشروع وتوصلنا إلى ألإتجاه نحو جهات تنوي الإستثمار في لبنان. وعليه قمنا بالتعاون مع شركة مشغلة لهذا المشروع في هولندا، حيث جرى إنشاء وتطوير منصة خاصة بنا على مدى خمسة أشهر قبل اطلاقه إلى المجتمع لتأمين طاقة كهربائية 24/24.

تراوحت كلفة المشروع بين 500 ألف و750 ألف دولار، وتم افتتاحه بحضور عدد من الشخصيات الرسمية والنواب والوزراء ورؤساء البلديات والمخاتير. ويهدف المشروع إلى تزويد المنازل طاقة كهربائية 24/24، تركيب عدادات ذكية تمكننا من شراء فائض الطاقة التي يتم توليدها من قبل المنازل التي تحتوي على طاقة شمسية، وتحقيق خطوة متقدمة وغير مسبوقة بالشرق الأوسط وهي إستخدام الهيدروجين لاستبدال المولدات وذلك للوصول إلى صفر انبعاثات كربونية.
وقد لاقى المشروع اهتماماً واسعاً من معظم البلديات من جميع الأقضية في لبنان الذين ينوون تفعيل نفس النموذج في بلداتهم.

  • كيف تمكّنتم من تأمين التمويل للمشاريع في ظل شحّ الموارد وصندوق بلدي محدود؟
    أما على صعيد التمويل، فقد اعتمدنا نهج «خصخصة المشاريع»، من خلال إطلاق مشاريع استثمارية بالتعاون مع أصحاب رؤوس الأموال من داخل البلدة وخارجها ، ما أتاح تنفيذ مشاريع حيوية من دون تحميل صندوق البلدية أعباء إضافية. وبعد مدة زمنية، تعود هذه المشاريع إلى البلدية لإدارتها للمصلحة العامة.
  • ماذا عن البنية التحتية والتنظيم الإداري؟
    نعمل حاليًا على فتح طرقات زراعية لتسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم، كما نعمل على تنظيم مداخل البلدة والطرقات بما يخدم الحركة اليومية وينعكس إيجاباً على الحياة اليومية للمواطنين وعلى الاقتصاد المحلي. كذلك قمنا بتشكيل ثماني لجان بلدية مختلطة متخصصة وكل منها يتضمن أحد أعضاء البلدية وباقي الأعضاء من خارج المجلس البلدي، من بينها لجان الثقافة والتراث والفنون، الشباب والرياضة، السياحة، الكهرباء، المياه، الفن، المزارعين والنحالين، والشؤون الاجتماعية بهدف تنفيذ البرنامج الانتخابي القائم على التنمية المستدامة ومشاركة المجتمع في إتخاذ القرارات.
  • كيف يمكن للتكنولوجيا أن تطوّر العلاقة بين البلدية والمواطن؟
    انطلاقاً من شغفي بالتكنولوجيا وضرورة مواكبة العصر، قمنا بإنشاء تطبيق إلكتروني خاص بالبلدية يتيح للمواطنين إنجاز معاملاتهم، دفع الفواتير، وتقديم الشكاوى والاقتراحات بسهولة وبدون الحضور إلى البلدية. الهدف ليس فقط تسهيل الإجراءات، بل خلق قناة تواصل مباشرة وشفافة بين البلدية والأهالي، تتيح متابعة الطلبات بشكل فعلي، وتساهم في تحسين نوعية الخدمات وتوفير الوقت والجهد على المواطنين. أنا أؤمن أن التكنولوجيا اليوم لم تعد ترفاً، بل أداة أساسية لحوكمة أفضل وإدارة بلدية حديثة.
  • لماذا تعتبر عبيه–عين درافيل وجهة سياحية وروحية واعدة؟
    تتميّز عبيه–عين درافيل بتاريخها العريق وغناها التراثي والروحي، إلا أنها لم تنل حقها سياحياً على مدى السنوات الماضية. لذلك نعمل حالياً مع اللجان المنشأة التي ذكرت سابقاً على إعداد استراتيجية سياحية شاملة تتضمن الشق الروحي والتراثي والتاريخي العريق ليتم إطلاقها خلال الصيف المقبل، بهدف إبراز هوية البلدة، وإحياء تراثها، واستقطاب الزوار من داخل لبنان وخارجه، بما ينعكس إيجاباً على الحركة الاقتصادية المحلية.
  • هل تشكّل اللامركزية الإدارية المدخل الأساسي لتمكين البلديات؟
    أنا أؤمن باللامركزية الإدارية، رغم إدراكي أنها سيف ذو حدّين إذا لم تُطبَّق ضمن إطار واضح من الشفافية والمساءلة. لكنني أعتبر أن اللامركزية المالية تحديداً، مع اللامركزية الإدارية، هي المفتاح الأساسي لنجاح البلديات وتمكينها من اتخاذ قراراتها بفعالية. فهي تخفّف من التعقيدات الإدارية والبيروقراطية التي غالباً ما تؤخّر تنفيذ المشاريع وتحدّ من الاستجابة السريعة لحاجات الناس. منح البلديات صلاحيات أوسع، مقروناً برقابة سليمة، يفتح الباب أمام تنمية محلية أكثر استدامة ويعزّز ثقة المواطنين بإداراتهم المحلية.
  • كيف تصف العلاقة مع اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار؟
    صحيح أن بلدية عبيه–عين درافيل لا تنتمي رسمياً إلى الاتحاد، إلا أن ذلك لم يشكّل عائقاً أمام التعاون. فمنذ تسلّمي رئاسة البلدية، نشأت علاقة إيجابية ومتينة مع اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار، ولا سيما مع رئيس الاتحاد، تقوم على التعاون والتنسيق الدائم ووضع المصلحة العامة فوق أي اعتبارات أخرى. وأعتبر أن هذا النموذج من الشراكة والتكامل يشكّل توجهاً حديثاً في العمل البلدي يمكن البناء عليه لتعزيز التنمية المحلية وخدمة أبناء المنطقة بشكل أكثر فاعلية. ولماذا لا، يشرفنا الإنضمام إلى هذه المنظومة المتحدة، خصوصاً بوجود رئيس إتحاد مثل الأستاذ روبير سيوفي ورؤساء بلديات حاليين الذين يمثلونني وبكل فخر.

– كلمة أخيرة؟
في ختام الحديث، أؤكد أن ما تحقق حتى اليوم هو نتيجة عمل جماعي بامتياز، وأتوجّه بالشكر إلى أعضاء المجلس البلدي، والموظفين، وجميع العاملين في البلدية، وخصوصاً الذين يعملون ميدانياً على الأرض ويبذلون جهوداً كبيرة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وعدم حصولهم أحياناً على تعويض مادي يوازي حجم تعبهم ومسؤولياتهم.
روح الفريق والإيمان بهدف واحد، وهو خدمة البلدة وأهلها، شكّلا الدافع الأساسي للاستمرار وتحقيق الإنجازات. وأنا مؤمن بأن العمل البلدي الحقيقي يقوم على التضحية والتعاون قبل أي شيء آخر. المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من المشاريع التي تعتمد على الشراكة مع المجتمع المحلي وأبناء البلدة في الاغتراب، لأن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا بتكامل الجهود والعمل بروح المسؤولية المشتركة.

Continue Reading

exclusive

en_USEnglish