اقتصاد
شطب الودائع غير المشروعة ممكن… ولكن!
ليس من المبالغة القول أن»قضية الودائع ستغير وجه لبنان عاجلاً أم آجلاً»، لما لهذا الملف من مفاعيل سياسية وقانونية واجتماعية ومصرفية وانتخابية سيظهر أثرها على كل تكوينات الشعب اللبناني، ولذلك يمكن فهم وتفسير كثرة الطروحات حوله، وآخرها ما تقدم به رئيس مجلس شورى الدولة فادي الياس الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومشاريع القوانين التي سبق ان قدمها عدد من النواب، فضلا عن العراك الدائر حول الشغور القادم في حاكمية مصرف لبنان، والذي يتعلق جزء منه بالتعاميم الخاصة بسحب الودائع وبالمس بالاحتياطي الالزامي أي بما تبقى من ودائع.
ثمة من يقول إن أي مشروع لرد الودائع لا يأتي على تحميل المصرفيين المسؤولية بأموالهم الخاصة، ولا يكشف ويشطب اموال الفساد والتهرب الضريبي والتبييض المختبئة في الودائع ولا يفرض رد الاموال المهربة، هو مشروع الافلات من العقاب، واي افلات من العقاب يؤسس لأزمة جديدة. قد تكون هذه المقاربة صحيحة ولكن تحويلها الى واقع يتطلب مساراً قانونياً شائكاً يحفز على البحث عن كيفية ترجمته على أرض الحقيقة، في ظل عدم التوازن الذي يعيشه القضاء اللبناني نتيجة هيمنة المنظومة السياسية عليه (المنظومة المسؤولة الاولى والاخيرة عن تبخر 72 ملياراً من الودائع). بمعنى آخر كل ما سبق يفتح نقاشاً جدياً حول مدى القدرة على اجراء تدقيق بين ودائع مشروعة وأخرى غير مشروعة، في ظل الاعتراف الضمني من قبل الجميع بأن روائح الفساد والتهرب الضريبي تفوح من كثير من الودائع، وان هناك أموالاً لمودعين غير جديرة بالحماية ولذلك يجب التمييز بينها قبل طرح تصنيفها بين مؤهلة وغير مؤهلة مثلاً.
هذا النقاش جدير بالاهتمام لسبب اساسي هو أن التمعن في حجم الخسائر الحاصلة يجعل تسديد الودائع كاملة أمراً شبه مستحيل، مما يفرض التمييز في ما بينها على ضوء مدى جدارتها للحماية، في اتجاه استبعاد الودائع غير المشروعة أصلا مقابل منح حماية مضاعفة للودائع المتصلة بأهداف اجتماعية كصناديق الضمان الصحي ونهاية الخدمة مثلاً. فهل هذا ممكن قانوناً ووفقاً لأي آلية ومن يمكنه أن يتولى القضية؟
مشروع قانون قدمته نقابة المحامين
تجدر الاشارة الى أن نقابة المحامين في لبنان اعدت اقتراح قانون قدمه أحد النواب التغييريين في بداية العام الحالي، يتضمن مقاربة جديدة لضمان الودائع بشكل تتفاوت درجات الحماية بشأنها وفق وضعيتها وقيمتها وهوية صاحبها والهدف منها. وبحسب الخبراء يسجل لاقتراح النقابة تميّز في أمور عدّة، أبرزُها تجريد فئاتٍ من المُودعين من إمكانيّة المطالبة بودائعِهم بالنظر إلى عدم مشروعيّتها، أو أيضا تحميل فئات أخْرى جزءاً من المسؤولية بالنظر إلى إيداع أموالهم في المصارف اللبنانية للاستفادة من فوائد باهظة رغم معرفتهم أو افتراض معرفتهم بالمخاطر التي يرشح عنها هذا الخيار. لكن مقابل هذا الاقتراح، ينقسم الخبراء بين من يرى أنه يمكن تصنيف الودائع بين مشروعة وغير مشروعة استناداً الى القوانين اللبنانية، وبين من يستبعد هذا الامر لسبب اساسي هو سريان قانون السرية المصرفية ومقاومة السياسيين لهذا الطرح.
سابين الكك
القضية في المصارف وليس في الودائع
في احدى تغريداتها ترى الأستاذة الجامعية والباحثة في القوانين المصرفية والمالية الدكتورة سابين الكيك أن «الانهيار واقع في المصارف وليس عند المودعين. وبالتالي الرؤية الانقاذية تبدأ بتقييم وتصنيف البنوك وليس بتصنيف الودائع»، وتصف لـ»نداء الوطن» طرح التمييز بين ودائع مشروعة واخرى غير مشروعة، بأنه «مثالي جداً خاصة لناحية ضمان أولوية استعادة اصحاب الأموال المشروعة حقوقهم وودائعهم، قبل اولئك الذين يشتبه بمصدر ودائعهم فيتحملون وحدهم مسؤولية شطبها»، واصفة أياه بأنه «طرح سوريالي في حال كان هناك من يريد الاستناد اليه لوضع خطة لانقاذ أموال المودعين، وهو غير قابل للتطبيق لأن دونه عوائق وتعقيدات قانونية وليس هناك آلية برغماتيكية يمكن ان تساعد على تطبيقه، فالقانون اللبناني يفترض أن الودائع مشروعة إلى حين اثبات العكس، ولاثبات ذلك علينا القيام بملاحقة قضائية جماعية للودائع، فهل هذا الامر قابل للتطبيق؟».
السرية المصرفية تقف حائلاً
تضيف: «أولاً هناك قانون السرية المصرفية، وهذا يعني ان المودعين في النظام المصرفي اللبناني غير معروفي الهوية، والسؤال المطروح هنا هو: من سيقرر الادعاء لنزع صفة المشروعية عن الودائع؟ هذا يقع حتماً تحت صلاحية السلطة القضائية وحدها. حيث يتوجب على طرف معين تقديم شكوى او تحريكها من قبل النيابة العامة، فمن هي الجهة او المجموعة التي تملك لائحة بكل الحسابات في لبنان سواء أكانوا لبنانيين أو غير لبنانيين؟ ومن يملك بيانات موثقة تفيد عن اصحاب الحسابات المشكوك بها في المصارف وقيمتها حتى يتم تحريك الدعوى بحقهم؟ هذا يعني تكليف نيابات عامة لفرز الودائع بين مشروعة وغير مشروعة بغية اطلاق الشبهة لاستكمال التحقيقات، هذا، طبعاً، اذا تم تعديل قانون السرية المصرفية بما يتيح ذلك».
سقوط بمرور الزمن
تلفت الكك الى أنه «لا يمكن للمودعين الذين يملكون حسابات في المصارف من سنوات عديدة، تقديم مستندات عن مصدر أموالهم، هذا امر صعب ان لم يكن مستحيلاً، كما انه هناك جرائم تسقط بمرور الزمن قانوناً. بناء على ما تقدم واستناداً لأسباب اخرى لا يمكن الغوص في تفاصيلها، نعتقد هذا الطرح غير عملي كي تبنى عليه خطة لاستعادة الودائع لما يحيط به من تعقيدات واجراءات واصول تصعّب الامور ولا تسهلها».
ما هي آليات التطبيق؟
وتوضح أن «القوانين اللبنانية التي تكافح الفساد والاثراء غير المشروع تتضمن آليات تطبيق وكل هذه الآليات تستدعي مساراً قضائياً متكاملاً بدءاً من الشبهة إلى الادعاء مروراً بالتحقيق وصولاً إلى الحكم، وهذا المسار يستلزم سنوات في القضاء اللبناني». سائلة: «هل سيتم اصدار آلية جديدة على قاعدة أن كل الحسابات غير مشروعة الى حين اثبات العكس؟ بمعنى هل يجب الابقاء على قرينة البراءة كمبدأ قانوني جوهري أو نريد نقضها من جذورها؟».
وتعتبر انه لا «يجب ان يقتصر التحقق على الاموال المتأتية من اختلاس الاموال العامة، بل أيضا من تجارة المخدرات وتبييض الاموال وتجارة الاسلحة والتهرب الضريبي، والسرقة والاحتيال وكل جريمة منصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني. لذلك، الطرح المثالي لمقياس المشروعية لا يقتصر على المال العام فقط بل على كل مصدر أموال ذي طبيعة جرمية».
إسترداد الأرباح غير المشروعة
وتعتبر أن «مفهوم المحاسبة والمساءلة هو أولوية ويجب المطالبة به والاصرار عليه حتى في إطار الودائع، ولكن لا ارى أن خطة استرجاع اموال المودعين يمكن أن تبنى على اساس معيار المشروعية، كما أن صندوق النقد الدولي لن يقبل حتى بمفهوم تصنيف الودائع إلى مؤهلة وغير مؤهلة، طالما أن هناك قانون سرية مصرفية يجعل هذ الآلية غير قابلة للرقابة وغير شفافة في لبنان».
وتختم: «أليس من الأسهل الانطلاق من تصنيف الأرباح غير المشروعة التي وزعتها المصارف في عصر الهندسات المالية على كبار المساهمين والنافذين؟ وايضاً، تحديد مسؤولياتهم عن الأخطاء في ادارة القطاع نحو الانهيار نتيجة قبولهم بالمخاطر العالية طمعا بأرباح المضاربات غير المشروعة؟».
كريم ضاهر
التصنيف يخفف حجم الفجوة
في كفة المؤيدين لامكانية التدقيق في الودائع لفرزها، يشرح رئيس لجنة الدفاع عن حقوق المودعين في نقابة المحامين الدكتور كريم ضاهر لـ»نداء الوطن» أن «تصنيف الودائع بين مشروعة وغير مشروعة يضع المنظومة السياسية في حالة احراج لأنه من خلال هذا التصنيف يمكن تخفيف الفجوة المالية، خصوصاً ان ما يجري الترويج له اليوم هو التمييز بين ودائع مؤهلة وغير مؤهلة (اقتراح رئيس مجلس شورى الدولة)»، موضحاً أن «المقصود من هذا الطرح أن هناك فجوة في مصرف لبنان قيمتها 73 مليار دولار، وردت بخطة الحكومة والتي يتم الحديث عن أن صندوق النقد يريد شطبها، وفي النسخة الاخيرة للحكومة حصل تلطيف لهذه الفجوة من خلال اقتراح تأسيس صندوق لاعادة تكوين الودائع، وهذه النسخة الثانية الموجودة في البرلمان أثارت موضوع الودائع المشروعة وغير المشروعة من دون أن تدخل في التفاصيل».
لدينا جملة قوانين
يضيف: «المقصود بالودائع المشروعة وغير المشروعة كافة الحالات التي تكون الوديعة ناتجة عن عمل مخالف للقانون. والحالات متعددة وهي الاثراء غير المشروع التي لحظها القانون189/ 2020، وهو واضح لجهة تحديد المتهمين بالاثراء غير المشروع والناتج عن التباين بين الذمة المالية للموظف في القطاع العام بدءاً من الفئة الرابعة وصولا الى رئيس الجمهورية، والتي يتم كشفها سواء عن طريق الحسابات المصرفية او العقارات والاملاك التي يملكها وبين ايراداته المصرح عنها والمدفوع ضريبة عنها»، لافتا الى أن «هذا الفرق بين الاثنين يعتبر أموالاً غير مشروعة على المودع تثبيت شرعية حصوله عليها، واذا لم يستطع ذلك (بناء على الاقتراح الذي قدمناه الى مجلس النواب كنقابة محامين عبر بعض نواب التغيير) تشطب هذه الاموال ولا يؤخذ بها في احتساب الودائع التي يجب حمايتها»، ويشير الى أن «ما يمت لهذه الودائع خارج لبنان، فانه يعمل بها وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي لبنان طرف فيها، كمعاهدة الامم المتحدة لمكافحة الفساد وتعمل الدولة اللبنانية على استردادها وفقا لقانون آخر تم اقراره هو القانون 214/2021، اي قانون استرداد الاموال المتأتية من أعمال الفساد مع صندوق لاعادة استردادها واستعمالها للتعويض على المودعين».
مخالفات القوانين المصرفية
يوضح ضاهر أن «الحالة الثانية التي تدخل ضمن تصنيف الودائع بين مشروعة وغير مشروعة، هي الاموال الناتجة عن مخالفة القوانين المصرفية. ولدينا قانون التجارة الذي يتناول الافلاس الاحتيالي والافلاس في المادة 459، ويتناول المسؤولية المهنية في الشركات المساهمة في المواد 166 و167 و689 من قانون العقوبات للافلاس الاحتيالي، والقانون 2/67 لحالات التوقف عن الدفع والقانون 110 / 7/91 والذي يتناول وضع يد لبنان على هذه الاموال»، مشددا على أنه «في هذه الحالات جميعها يتم التحقيق مع أعضاء ورؤساء مجلس الادارة في المصارف والمدراء التنفيذيين ومفوضي المراقبة، واذا تبين أن هناك اي مسؤولية مترتبة عليهم يسألون عن كامل أموالهم وذمتهم المالية، ولذلك اذا تبين أن هناك مخالفات من هذا النحو يمكن أيضا وضع اليد على هذه الاموال التي يمكن أن تساعد على اعادة تعويم المصارف، وفي حال تبين عدم قدرتها على التعويم تفيد هذه الاموال لاعادة الاحتساب للرساميل».
إستعمال المعلومات الداخلية
يؤكد ضاهر أن «هناك ايضاً القانون 160/2011 الذي يتناول سوء استعمال المعلومات المميزة، وكل شخص كان على علم بالادوات المالية. هناك حالات يمكن أن يحصل فيها افلاس للادوات المالية او المصارف، وتبين في حالات ان هناك افلاساً او تهاوياً للمؤسسة المالية واستعملت هذه المعلومات للاستفادة الخاصة وهذا يمكن معاقبته قانونياً، وفي حال خروج هذه الاموال من لبنان فيمكن المحاسبة من خلال قانون تبييض الاموال (المادة الاولى من القانون رقم 44/2015 )، وهذا القانون يعاقب على هذه الاعمال التي أساء فيها استعمال الاموال المميزة في حال خروجها من لبنان وكأنها تبييض أموال».
الأسلحة والمخدرات
يضيف: «الفئة الثالثة هي الاموال الناتجة عن المخالفات المعاقب عليها من تجارة الاسلحة والمخدرات، وكل ما يعاقب عليه قانون العقوبات والقانون الجزائي وقانون مكافحة تبييض الاموال، وكل العمليات الناتجة عن مخالفة هذه القوانين تعتبر أموالا غير مشروعة ويمكن للدولة حجزها واستردادها ويتم ايضاً بهذه الطريقة شطبها من الودائع».
ودائع غير المقيمين
ولفت الى أن «الفئة الرابعة هي فئة المودعين غير المقيمين الذين أودعوا أموالهم في المصارف اللبنانية وبمخالفة الانظمة في بلدان المنشأ، سواء عن طريق التهرب الضريبي او التجاوزات او كانوا أدوات لتهريب أموال لأنظمة سياسية معينة، في حال ان الاشخاص والانظمة لم تطالب بأموالها، يمكن اعتبارها أموالاً غير مشروعة ويمكن للدولة اللبنانية وضع يدها عليهم والغائها».
الحسابات النائمة
يشير ضاهر الى أن «هناك أيضاً الحسابات التي لم يتم تحريكها، ووفقا للمادة 90 من قانون ضريبة الدخل / اي المرسوم الاشتراعي 44/ 12-6-1959، الذي ينص على انه في حال لم يتم تحريك الحسابات لمدة 5 سنوات يتم تحويل 50 بالمئة منها للدولة اللبنانية و50 للمصرف، بشرط انه حين انتهت المدة قامت المصارف بكل الاجراءات اللازمة لتبليغ الاشخاص اصحاب الحساب بذلك او ورثتهم، وفي حال لم يقوموا بهذا الاجراء تعود حصة المصارف الى الدولة وهذه الحسابات كثيرة في المصارف اللبنانية».
حاولنا ونجحنا
ويؤكد أنه «يمكن التمييز بين ودائع مشروعة وغير مشروعة لأننا نملك القوانين التي تسمح بذلك، ونحن اليوم تحت المجهر الاقليمي والدولي. ومنذ بداية الازمة تبين انه يمكن المحاسبة (محاسبة سلامة امام القضاء اللبناني والاوروبي)، وحاولت المنظومة السياسية تمرير مخالفات خاصة بقانون الشراء العام والتمييز بين ودائع وتغطية تعاميم مصرف لبنان… ولكنها جميعها سقطت. وحاول وزير المالية يوسف خليل التذاكي برفضه اعطاء تقرير التحقيق الجنائي، لكن صدر قرار من القاضي كارل عيراني الزمه باعطاء المعلومات عن التقرير بناء على قانون حق الوصول الى المعلومات، وهذا يعني انه عندما يكون هناك قوانين يستند اليها يمكن الوصول الى نتيجة».
ويختم:»عندما بات يحق للقضاء رفع السرية المصرفية عن السياسيين وعن موظفي القطاع العام، يمكن للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بعد تطبيق نظامها المالي واعطائها الامكانيات، القيام بالمقارنة عن كل التصاريح التي تقدمت ورفع السرية المصرفية وتنفيذ القانون، والمهم ان يكون هناك ضغط شعبي وتكاتف من كل اصحاب الارادة الخيرة لنتمكن من الوصول الى نتيجة في هذا الملف».
راضي بطرس
كيف للمصارف ان تعترف أنها بيّضت أموالاً غير مشروعة؟
بطرس: لدينا قانون الاثراء غير المشروع الممكن تطبيقه على الموظفين العامين
يشرح المحامي راضي بطرس لـ»نداء الوطن» أن «فرز الودائع بين مشروعة وغير مشروعة أمر لا يمكن تحقيقه، لأنه بمجرد دخول الاموال الى النظام المصرفي اللبناني تصبح أموالاً مشروعة لأن من مهام المصرف القيام بكل الاجراءات اللازمة (نظام اعرف عميلك) للتأكد من أن مصدر هذه الاموال شرعي وذلك قبل ادخالها الى النظام»، لافتاً الى أن «اي تشكيك بمشروعية الوديعة هو اتهام للمصرف بمساهمته بتبييض الاموال مثلاً. وفي حال حصلت، يمكن أن تحصل على صعيد وديعة معينة مشكوك بمصدرها (جرائم مخدرات/ ارهاب) عندها يمكن التحقيق في مصدرها واتخاذ القرار في تجميدها أم لا».
يضيف: «تقسيم الودائع بين مؤهلة وغير مؤهلة على غرار ما طرح سابقاً، (ما قبل 17 تشرين وما بعده) هو منطق غير قانوني أيضاً. لأن الوديعة هي وديعة، والدولار هو دولار وليس هناك عملة اسمها اللولار. لكن يمكن تطبيق معيار مشروعية أو عدم مشروعية الوديعة على موظفي قطاع عام يملكون ودائع كبيرة، لكن من باب قانون الاثراء غير المشروع، وهذا ما قام به القاضيان سامر ليشع وغادة عون في ملف موظفي الدوائر العقارية وموظفي النافعة».
ويوضح أن «القانون ينص على ان الودائع التي لا تتم المطالبة بها خلال سنوات ( 10 سنوات)، يتم اعتبارها حساباً نائماً وبعد فترة تدخل ضمن موازنة المصرف كأرباح وجزء منها يتم تحويله الى الدولة كضرائب، وهذا ما حصل مثلاً في ودائع وضعت خلال فترة حكم معمر القذافي أو صدام حسين». ويختم: «في حال هذه الودائع لا يسري عليها قانون مرور الزمن، في حال كانت متأتية من مصدر غير شرعي/ صفقات سلاح/ اختلاسات اموال عامة، هنا يمكن للدولة التي ينتمي اليها المودع ان تطالب بها وتحصل عليها بعد اجراء تحقيقات».
اقتصاد
السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا
لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية
وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع
علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين
صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.
وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.
وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.
وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.
وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.
وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.
علي عبد الله
من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.
محطات صيداوية
وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين.
ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.
ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.


Uncategorized
وزارة الطاقة: لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة
أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.
اقتصاد
مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين
أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.
ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.
واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.
-
مجتمعسنتين agoAXA Middle East Board of Directors’ Meeting:Joseph Nasnas appointment to the post of General Manager AXA Middle EastAXA Group reaffirms its confidence in AXA Middle East and its role in Lebanon’s economic future.
-
خاصسنتين agoالمايسترو”: طموحي أن أكون رقم واحد في الوطن العربي في عالم الأعمال
-
Uncategorizedسنتين ago“Wink Transfer” from Credit Libanais:Pioneering the future of Digital Transfers
-
مجتمعسنة واحدة agoلمسة وفاء من جمعية “كل الفرح للاعمال الخيرية” لرئيسة جمعية “المرأة الدرزية “كاميليا حليمة بلان
-
خاص8 أشهر agoثانوية الأرز الثّقافيّة صرح تعليميّ يرسم ملامح المستقبل
-
قطاع عامسنتين agoلقاء لقطاع التأمين…واستذكار ايلي نسناس
-
فنسنتين agoحفل توزيع جوائز Joy Awards 2025… إليكم لائحة بأسماء الفائزين!
-
Techسنتين agoDeepSeek AI: الابتكار الجديد في عالم الذكاء الاصطناعي
