Connect with us

اقتصاد

صندوق النقد المتمسّك بالاتفاق: آخر التحذيرات قبل السقوط

Published

on

على طريقة “اللهم اشهد أنّي قد بلّغت” بعدما وصلت الاوضاع اللبنانية الى مرحلة دقيقة وخطيرة جداً، جاء المؤتمر الصحافي لرئيس بعثة صندوق النقد الدولي إرنستو راميريز ريغو لمناسبة اختتام المشاورات السنوية لبعثة المادة الرابعة الى لبنان ليؤكد المؤكد وليطلق آخر التحذيرات بأعلى نبرة يمكن للصندوق أن يبلغها ضمن السقف الديبلوماسي والهادئ المتاح أمام ممثليه في التخاطب مع الدول.

لم تكن هذه المرة الاولى التي يخاطب فيها ريغو السلطات اللبنانية محذراً من مخاطر استمرار حالة التراخي وعدم الالتزام بخطوات وإجراءات إصلاحية علاجية تخرج البلاد من أزمتها. قد يتفق الصندوق أو يختلف مع هذه السلطات حول المقاربات أو حتى التشخيص أو ربما الإجراءات المطلوب اتخاذها، ولكن لا يمكن تجاهل النتائج وتداعياتها الخطيرة، أو إنكار حجم الضرر البالغ الناجم عن كلفة إضاعة الوقت في المناكفات الرامية الى تعطيل الحلول، وعدم التوافق حولها.
لم يتردّد مسؤول البعثة في قول الامور كما هي، خصوصاً بعدما قرر الصندوق تغيير استراتيجيته في التعامل مع الإعلام عبر التواصل المباشر والرد على الاسئلة وعدم الاكتفاء ببيانات مقتضبة جرت العادة أن يتم التفاهم على مضمونها مع السلطات اللبنانية التي يعود إليها إعطاء الضوء الاخضر لنشرها. والواقع أن لهذا الوضع ما يبرره لأن التقرير هذه السنة يكتسب أهمية لأنه يأتي بعد غياب ٣ أعوام على صدور تقرير وفق المادة الرابعة علماً بأن آخر تقرير صدر عام ٢٠١٨ رفضت السلطات اللبنانية نشره. لذلك كان لا بد من إعطاء مزيد من الوقت لعرض المعطيات التي توافرت للبعثة ووضعها في تصرف الرأي العام، خصوصاً أن البلاد شهدت تطورات متسارعة منذ صدور آخر تقرير.

وعليه، وجه الصندوق تحذيراً شديد اللهجة مفاده أن لبنان في وضع خطير جداً وأن تقدم الاصلاحات يسير بوتيرة بطيئة للغاية بالنظر الى درجة تعقيد الموقف. فبالنسبة اليه والى ما تجمع لديه من المعطيات المرتكزة على عمل البعثة من جهة وعلى المشاورات الحاصلة مع كل الشرائح المجتمعية في السلطة وخارجها، وصلت البعثة الى الخلاصة غير الخافية على أحد في الواقع: لبنان على مفترق خطير ومن دون إصلاحات سريعة سيكون غارقاً في أزمة لا تنتهي أبداً. ستستمر الامكانات الاقتصادية في التراجع ويذهب الاقتصاد الى حالة ركود، مع عواقب لا رجعة فيها على الدولة بكاملها!

لم يحظَ كلام الصندوق بأي رد فعل على المستوى الرسمي. فجميع من في السلطة يدرك هذا الواقع تماماً، حتى إن البعض منهم يعمل أو يشارك بقصد أو بغير قصد في الوصول إليه وتسريع خطواته، انطلاقاً من قناعة بدأت تترسخ لدى الكثيرين، وإن لخلفيات مختلفة، بأن لا خروج من هذا الواقع الا بردم كل شيء حتى الصفر تمهيداً للبناء على الأنقاض. كلٌ لديه حساباته وأجنداته، وكلها باتت تلتقي على هذا الهدف.

والسؤال اليوم: أين يصب موقف الصندوق والبيان الخطير الذي تلاه رئيس بعثته الى لبنان، هل هو في إطار التبليغ، أم ممارسة المزيد من الضغط أم نعي الاتفاق الموقع مع الحكومة اللبنانية قبل عام تقريباً؟ واستطراداً الى السؤال الاكثر حرجاً: من يقف وراء التعطيل؟ السلطات اللبنانية أم الصندوق بشروط أم وصفات يعجز لبنان عن تطبيقها؟

مهما تكن المقاربات الداخلية المعترضة على الوصفات التقليدية للصندوق انطلاقاً من سياساته التقشفية الصارمة أو عدم احترام العدالة الاجتماعية كما يدّعي المعترضون، فإن ما أدت إليه السياسات اللبنانية في الاعوام الثلاثة الماضية قد تجاوز بأشواط بعيدة ما ينادي به الصندوق وحقق وصفاته بقوة الامر الواقع من تحرير سعر الصرف أو وقف سياسات الدعم على سبيل المثال لا الحصر، فجاءت النتائج كارثية لأنها لم تترافق مع سياسات حماية اجتماعية.
قد لا يكون الأوان فات لإرساء المعالجات المطلوبة وفق مقاربات يتم التوافق عليها بين الصندوق والسلطات اللبنانية، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن لا سلطة اليوم في لبنان مستعدة للنقاش في المقاربات للمرحلة المقبلة، خصوصاً أن التطورات الدراماتيكية التي شهدها القطاع العام والمالية العامة باتت تتطلب إعادة نظر أو تحديثاً للمعطيات وقاعدة المعلومات.

هذا لا يعني بحسب مصادر مطلعة أن أي مقاربات مطلوبة تعني إعادة نظر في الاتفاق الموقع مع لبنان. فالاتفاق قائم وموقّع ونهائي ولا تغيير فيه وحتماً لا نعيَ له. فهو لا يزال النواة الصالحة والثابتة لأي برنامج مزمع توقيعه مع لبنان. ومن المفيد التذكير بأن الاتفاق كان ثمرة تفاهم بين الحكومة والصندوق من أجل تسريع إجراءات الدخول في برنامج والبلاد على أبواب انتخابات نيابية، ما سيؤدي الى خسارة الوقت في انتظار تكوين سلطة جديدة. لذلك كان الهدف من الاتفاق استعجال الخطوات الممهدة للبرنامج، بعدما طلبت الحكومة السابقة برنامجاً وذُيّل بتوقيع الرؤساء الثلاثة لتكريس الالتزام بمنحدرات. لكن مع الأسف، لم تلتزم السلطات اللبنانية الإيفاء بالتزاماتها فيه والكامنة في تنفيذ بنوده عبر إقرار الإجراءات المسبقة الباقية على صعيد إقرار القوانين ولا سيما تلك المتصلة بالقيود على السحوبات والتحويلات وإعادة هيكلة القطاع المصرفي والمالي وتحديد الخسائر المالية وتوزيعها من دون المس بأصول الدولة.

وفي هذا المعنى، يأتي بيان الصندوق ليشكل عناصر ضغط إضافية وحث للسلطات على المضي في المسار الاصلاحي قبل أن يفوت الاوان ويدخل لبنان نفق الركود.

لم تعد الكرة في مرمى المؤسسة الدولية، بل بات هو الملاذ الاخير قبل السقوط المروع. نصيحة تلقاها لبنان مجدداً على لسان مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى بربارة ليف في لقاءاتها مع المسؤولين امس.

والثابت أن الصندوق مستمر بالتزامه الاتفاق ولاحقاً البرنامج، لكن ما ليس ثابتاً حتى الآن هو التزام السلطات اللبنانية الاستمرار في طلبها البرنامج، وهي على دراية بأنه سيتطلب إجراءات قاسية قد لا تكون قادرة على تحمّل تبعاتها سياسياً.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

هبوط الأسهم الأوروبية متأثرة بتفاقم الوضع في الشرق الأوسط

Published

on

انخفضت الأسهم الأوروبية اليوم الخميس وسط توقعات المستثمرين رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وتراجع التوقعات بنهاية قريبة للحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 13:30 بتوقيت موسكو، انخفض مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.9% ليصل إلى 587 نقطة، كما انخفض مؤشر “ستوكس50” الأوروبي بنسبة 1.09% ليصل إلى 5587.83 نقطة، ما يعكس ضغوطًا عامة على أسهم الشركات الكبرى.

وفي ألمانيا، انخفض مؤشر “داكس”، بنسبة 1.71% إلى 22666.52 نقطة، مسجلا أكبر خسارة بين المؤشرات الأوروبية الرئيسية، وسط مخاوف متزايدة من تباطؤ النشاط الصناعي وصعوبات في قطاع التصدير. بينما انخفض مؤشر “كاك40” الفرنسي بنسبة 0.8% ليصل إلى 7784.08 نقطة. كما تراجع مؤشر “إيبكس 35 “الإسباني بنسبة 0.87% % إلى 17036.70 نقطة، مما يعكس تحركات متوازنة نسبيا وسط بيانات اقتصادية متباينة ومخاوف المستثمرين من تباطؤ النمو في المنطقة.

قال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي يواكيم ناجل، لوكالة رويترز إن البنك يمتلك خيارا لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في أبريل2026، وذلك بعد يوم واحد من تصريح رئيسة البنك، كريستين لاغارد، بأن البنك مستعد للتحرك في أي اجتماع من أجل دفع التضخم نحو المستوى المستهدف البالغ 2%.

وعلى أثر ذلك، ارتفعت عائدات السندات الأوروبية قصيرة الأجل، التي تعكس توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة، مما زاد الضغط على الأسهم. وتشير بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن إلى أن عقود الفائدة الآجلة توحي باحتمالية تزيد عن  68% لرفع أسعار الفائدة في أبريل.

وتسود حالة من الغموض بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق يوقف الحرب المستمرة منذ نحو شهر، بعد تصريحات متناقضة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران.

كما أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى الضغط على أسهم شركات السياحة والسفر، حيث انخفض المؤشر الفرعي للقطاع بنسبة 0.9%. وفي الوقت نفسه، أثرت المخاوف بشأن النمو على قطاعي الشركات الصناعية والبنوك، التي تراجعت بنسبة  0.9% و1% على الترتيب.

وانصب الاهتمام أيضا على أسهم قطاع التجزئة بعد إعلان أرباح شركتي “إتش أند إم” و”نكست”، حيث خسر سهم شركة الأزياء السويدية 4.8%  بعد أن جاءت مبيعاتها الفصلية أقل من التوقعات، بينما ارتفع سهم “نكست” بنسبة 5.5% بعد أن رفعت الشركة توقعاتها لأرباحها السنوية بشكل طفيف.

Continue Reading

اقتصاد

أسعار النفط تسارع ارتفاعها.. خام “برنت” يصعد بنحو 6%

Published

on

سارعت أسعار النفط ارتفاعها في تعاملات ظهيرة اليوم الخميس حيث صعد خام “برنت” بنحو 6% بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول المفاوضات مع إيران.

وبحلول الساعة 15:15 بتوقيت موسكو، ارتفعت العقود الآجلة للخام العالمي مزيج “برنت” لشهر مايو المقبل بنسبة 5.13% إلى 107.46 دولار للبرميل.

فيما صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” للشهر نفسه بنسبة 4.65% إلى 94.52 دولار للبرميل، بحسب ما أظهرته التداولات.

وفي وقت سابق اليوم، هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاوضين الإيرانيين واصفا إياهم بأنهم “مختلفون للغاية وغريبون ويتوسلون عقد صفقة مع واشنطن، فيما لا يتسمون بالجدية”.

وحذر ترامب في منشور عبر منصته “تروث سوشيال” من أنه إذا لم تستوعب إيران الرسالة سريعا، فإن الوقت سينفد ولن يكون هناك عودة إلى الوراء، مضيفا أن العواقب لن تكون جميلة.

Continue Reading

اقتصاد

أوبك تبقي على توقعاتها: الطلب العالمي على النفط سيواصل النمو في 2026 و2027

Published

on

أبقت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عامي 2026 و2027، مع تغييرات طفيفة للغاية تعكس استقرار الرؤية المستقبلية للمنظمة.

وكشفت منظمة “أوبك”، في تقريرها الشهري الصادر اليوم، أن الطلب العالمي على النفط في عام 2026 سيرتفع بمقدار 1.38 مليون برميل يوميا، ليصل إلى متوسط 106.53 ملايين برميل يوميا.

وأدخلت المنظمة تعديلات رمزية على توقعاتها السابقة، حيث عدلتها لعام 2026 من 106.52 إلى 106.53 مليون برميل يوميا، ولعام 2027 من 107.86 إلى 107.87 مليون برميل يوميا. وبذلك، يبلغ نمو الطلب المتوقع في 2026 مقارنة بمستويات 2025 حوالي 1.34 مليون برميل يوميا، وهو ما يتطابق مع توقعات الشهر الماضي.

ووفقا لتحليل “أوبك”، ستظل الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هي المحرك الرئيسي للاستهلاك العالمي للذهب الأسود، حيث ستستحوذ هذه الدول على 1.23 مليون برميل يوميا من إجمالي النمو في عام 2026، وترتفع حصتها إلى 1.24 مليون برميل يوميا في عام 2027.

في المقابل، تبدو مساهمة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية متواضعة، حيث ستضيف 150 ألف برميل يوميا فقط في 2026، و110 آلاف برميل يوميا في 2027.

وفيما يتعلق بالمخزونات التجارية، أظهرت البيانات الأولية لشهر يناير انخفاضا في المخزونات التجارية للنفط الخام داخل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث تراجعت بمقدار 19.9 مليون برميل لتستقر عند 2.824 مليار برميل.

وتزيد المخزونات الحالية بمقدار 70.5 مليون برميل عن مستويات يناير من العام الماضي، كما تزيد بمقدار 9.8 مليون برميل عن متوسط الخمس سنوات الأخيرة، لكنها لا تزال أقل بمقدار 103.1 مليون برميل عن متوسط الفترة 2015-2019، وهو المستوى المرجعي المعتمد في اتفاقيات “أوبك+” لقياس مدى توازن السوق.

Continue Reading

exclusive

arArabic