Connect with us

اقتصاد

هل يُضيّع لبنان فرصة العودة إلى رادار الصندوق الدولي؟

Published

on

انشغلت الأوساط الاقتصادية بتقصي المعطيات الكامنة في إشارة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، إلى أولوية الاتفاق الداخلي، كمسار إنقاذي، وتأكيده أن لبنان «أمام ثلاثة خيارات؛ إما الاتفاق مع صندوق النقد، وإما أن نتفق مع بعضنا البعض، وإما ألا نتفق بتاتاً، وبدا واضحاً أننا اخترنا الخيار الأسوأ، وهو ألا نتفق بتاتاً».

واكتسب هذا الإشهار أهمية خاصة بفعل تزامنه مع تلقي انطباعات تتسم بالسلبية خلال لقاءات لهيئات اقتصادية ومصرفية مع خبراء صندوق النقد الدولي الذين غادروا بيروت عقب ختام جولة مشاورات نظامية بموجب المادة الرابعة، شملت كبار المسؤولين في القطاعين العام والخاص. فضلاً عن اجتماعات منفصلة مع خبراء ماليين ومصرفيين وممثلين لجمعيات من المجتمع المدني. ورصد مسؤول اقتصادي معنيّ ارتفاعاً في منسوب القلق، وبما يقارب الإحباط، لدى بعثة الصندوق في تقييماتها الفورية لمدى جدية السلطات الرسمية في مقاربة مندرجات الاتفاق الأولي الذي تم إبرامه قبل نحو السنة، بحيث طغت لغة «المراوغة» والتذرع بصعوبات الأوضاع الداخلية القائمة، على الكثير من الإجابات الرسمية بشأن المضامين والمهل الزمنية المتعلقة بالمندرجات النهائية لخطة التعافي المنشودة وحزمة التشريعات التي التزم الجانب اللبناني، وعلى أعلى المستويات الرئاسية، ببلورتها وتسريع إقرارها من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية، وفقاً لنص الاتفاق الأولي؛ تمهيداً لعرض اتفاقية البرنامج التمويلي على المجلس التنفيذي مقترناً بموافقة الإدارة العليا للصندوق.

وعلى وجه الخصوص، لفت المسؤول إلى تباين في المحددات والمواصفات التي يعتمدها الجانب اللبناني إزاء إصرار بعثة الصندوق على إعادة تعديل «قانون السرية المصرفية» لمعالجة مواطن الضعف الحساسة القائمة التي لا تزال مستمرة، على الرغم من التحسينات المهمة المدخلة بموجب عملية الإصلاح السابقة. وكذلك الأمر بالنسبة للتعديلات القانونية التي تتيح «للجهات المعنية الاطلاع على البيانات المتعلقة بمعاملات الأفراد وودائعهم المصرفية». ثم يتمدد التباين إلى المنهجية المطلوبة لتحديث الإطار القانوني والمؤسسي في البنك المركزي وهيئات الرقابة المصرفية الأخرى، من أجل تقوية الحوكمة والمساءلة، ونشر عملية التدقيق الخاصة لأوضاع البنك المركزي، بغية زيادة درجة الشفافية.

وفي ظل خشية اقتصادية متجددة من «تضييع» فرصة عودة لبنان إلى رادار الصندوق الدولي، بعد غياب قسري فرضته وقائع الأزمات الداخلية المتفجرة منذ عام 2019، أظهرت الاستنتاجات المبدئية التي خلص إليها خبراء الصندوق في ختام الجولة الرسمية، استعصاء الاستجابة المنشودة على مستوى السلطات، لمعظم المطالب الواردة، باعتبار أنها لا تراعي «الخصوصيات» اللبنانية، ولا سيما لجهة إعادة النظر بقانون تعديلات السرية المصرفية، وبمشروع قانون وضع ضوابط على السحوبات والتحويلات ( الكابيتال كونترول)، فضلاً عن طلب صرف النظر عن «قدسية» الودائع ومساهمة موارد الدولة في معالجة فجوة الخسائر.

وعزّز هذه الخشية، الإفصاح الرسمي للبعثة بأن الصندوق لا يزال ملتزماً بدعم لبنان، غير أن هذا الدعم سيتوقف أيضاً على التزام لبنان ومثابرته في تنفيذ برنامج الإصلاح الشامل والطموح. ثم التنويه «بالتزام السلطات بالعمل مع الصندوق والشركاء الدوليين الآخرين، من أجل تنفيذ السياسات الرامية إلى معالجة التحديات الراهنة ووضع الاقتصاد اللبناني على مسار مستدام، بما في ذلك عن طريق برنامج اقتصادي يدعمه الصندوق».

واوصت البعثة في تقريرها الرسمي، بتنفيذ استراتيجية مالية متوسطة الأجل لاستعادة القدرة على إبقاء الدين في حدود مستدامة، وخلق الحيز اللازم لزيادة الإنفاق الاجتماعي والإنمائي. على أن تتمثل الخطوة الأولى في اعتماد موازنة لعام 2023 تستخدم سعر صرف السوق الموحدة للأغراض الجمركية والضريبية، وتحقق التواؤم بين ضرائب معينة ومعدل التضخم، وتقطع الشوط الأول نحو إصلاح الإدارة العامة. كما ينبغي أن توفر هذه الموازنة التمويل اللازم للإنفاق العام الضروري، وتبدأ بإصلاحات القطاع العام الحيوية التي ستؤدي بمرور الوقت إلى رفع مستوى الكفاءة.

وفي نطاق «إعادة هيكلة النظام المالي على نحو موثوق لاستعادة قدرته على البقاء ودعم التعافي الاقتصادي»، لوحظ استثناء الدولة من أي موجبات مالية، حيث طلبت البعثة «الاعتراف بالخسائر الضخمة التي تحملها البنك المركزي والبنوك التجارية ومعالجتها صراحة، مع مراعاة التسلسل الهرمي للمطالبات، وحماية صغار المودعين، والحد من اللجوء للقطاع العام، نظراً لمركز مديونيته الحالي غير القادر على الاستمرار». كذلك ينبغي إعادة هيكلة البنوك التي تمتلك مقومات البقاء وإعادة رسملتها ضمن خطة محددة الوقت. وتبقى المشكلة الأكثر استعصاء في ظل الفوضى النقدية السارية، وشح موارد الخزينة العامة، وتقلص احتياطيات العملات الصعبة، وهي المطالبة بتوحيد أسعار الصرف وتشديد السياسة النقدية لإعادة بناء المصداقية في الاقتصاد وتحسين مركزه الخارجي. فالبعثة ترى أنه من شأن توحيد أسعار الصرف أن يلغي التشوهات الضارة، ويضع حداً لفرص تحقيق الريع، ويخفض الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، ويمهد الطريق أمام سعر الصرف الذي تحدده قوى السوق.

وفي سياق الالتباسات، طلبت البعثة، توخي الصرامة في منع تمويل البنك المركزي للقطاع الحكومي، بينما لا تتوفر واقعياً موارد بديلة لسد العجز الكبير في الموازنة العامة. كما أوصت بأن يكون التدخل في سوق الصرف محدوداً للغاية، ويقتصر فقط على أغراض معالجة الخلل في أوضاع السوق، وهو ما يتناقض مع وقائع الانفلات النقدي الذي يصاحب تكراراً انكفاء البنك المركزي عن التدخل في المبادلات النقدية بائعاً الدولار عبر منصة «صيرفة».

كما طلب تقرير الخبراء اقتران عملية توحيد أسعار الصرف بضوابط رأسمالية موقتة للمساعدة على حماية موارد النقد الأجنبي المحدودة في النظام المالي اللازمة؛ لضمان الوصول إلى حلول منصفة للمودعين. وللمساعدة في تخفيض التضخم في أعقاب توحيد سعر الصرف، ينبغي أن تستعين السياسة النقدية الانكماشية بكافة الأدوات المتاحة.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

انخفاض أسعار الذهب مع ترقب قرارات البنوك المركزية

Published

on

تراجعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء مع تصاعد مخاوف التضخم، بينما يترقب المستثمرون قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع لمعرفة تأثير حرب الشرق الأوسط على توقعات أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 12:30 بتوقيت موسكو، انخفض الذهب في المعاملات الفورية 1.39% إلى 4616.98 دولار للأونصة، ليسجل أدنى ​مستوى له منذ السابع من أبريل. ونزلت العقود الأمريكية الآجلة ​للذهب تسليم يونيو 1.35% أيضا إلى 4630.39 دولار.

وقال مسؤول أمريكي إن الرئيس دونالد ترامب غير راض عن المقترح الإيراني الأخير لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل شهرين، وهو ما قلل من التوقعات بالتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع، الذي انعكس سلبا على إمدادات الطاقة ورفع معدلات التضخم.

وقال المحلل إدوارد مير من شركة “ماريكس” إن العوامل الجيوسياسية لا تزال المحرك الأساسي لأسعار الذهب، موضحا أنه في حال التوصل إلى اتفاق أو هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران، فمن المرجح أن يتراجع الدولار بينما يرتفع الذهب.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة التضخم عبر رفع تكاليف النقل والإنتاج، ما يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يعد ملاذا للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع الفائدة يجعل الأصول ذات العائد أكثر جاذبية، مما يقلل الطلب عليه.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي الأربعاء.

كما يترقب المستثمرون قرارات عدد من البنوك المركزية هذا الأسبوع، من بينها البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك كندا.

Continue Reading

اقتصاد

تراجع الذهب مع تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران

Published

on

تراجعت أسعار الذهب اليوم الجمعة مع صعود النفط الذي عزز مخاوف التضخم واستمرار بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، على خلفية تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحلول الساعة 11:00 بتوقيت موسكو، انخفض ‌سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.11% إلى 4689.50 دولار للأونصة، وخسر المعدن النفيس 3% منذ بداية الأسبوع بعد مكاسب لأربعة أسابيع متتالية.

ونزلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو 0.41% إلى 4704.66 دولار.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، هبط سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.5% ​إلى 75.07 دولار للأونصة، وخسر البلاتين 0.7% إلى 1991.72 دولار، بينما صعد البلاديوم 0.1% إلى 1469.04 دولار

قال كبير محللي السوق لدى “أواندا” كلفن وونج، إن استمرار خطر الإغلاق المطول لمضيق مضيق هرمز يبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وهو ما يفرض ضغوطاً على أسعار الذهب.

وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تسارع التضخم نتيجة زيادة تكاليف النقل والإنتاج، الأمر الذي يعزز احتمالات لجوء البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة.

ورغم أن الذهب يعد تقليديا ملاذا للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يعزز جاذبية الأصول المدرة للعوائد، ما يقلص الإقبال على المعدن الأصفر، وأضاف أن كل شيء الآن يعتمد على ما يجري في الشرق الأوسط.

وكانت إيران قد استعرضت، أمس الخميس، سيطرتها على المضيق عبر نشر مقطع فيديو يظهر قوات خاصة على متن زورق سريع وهي تداهم وتعتلي سفينة شحن، وذلك عقب انهيار المحادثات التي كانت واشنطن تعول عليها لإعادة فتح أحد أهم ممرات الشحن العالمية.

من جانبه، قال دونالد ترامب للصحفيين إنه يعتقد أن طهران تسعى إلى إبرام اتفاق، إلا أن قيادتها تواجه اضطرابات داخلية. وأضاف أنه ليس مستعجلا للتوصل إلى اتفاق، لكنه حذر قائلا: إذا لم ترغب إيران في ذلك، فسأنهي الأمر عسكريا.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 2% خلال الأسبوع، ما زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدا.

Continue Reading

اقتصاد

“بوليتيكو”: تحالف استراتيجي جديد بين واشنطن وبروكسل

Published

on

رجحت مجلة “بوليتيكو” إعلان بروكسل وواشنطن اليوم عن اتفاق شراكة لاستغلال المعادن النادرة، وتعزيز سلاسل الإمداد الغربية منها وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية لها.

يذكر أن الولايات المتحدة وقعت في أوائل فبراير الماضي خلال مؤتمر وزاري في واشنطن اتفاقيات ومذكرات تفاهم حول المعادن النادرة مع 11 دولة، في إطار خطط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنشاء احتياطي استراتيجي من هذه المعادن بقيمة 12 مليار دولار وخفض اعتماد الصناعة الأمريكية على الواردات الصينية.

وبين هذه المعادن الكوبالت، والليثيوم، والمنغنيزيوم، والزنك، والكروم، وغيرها من المواد الأساسية لصناعة البطاريات، والإلكترونيات والطاقة النظيفة.

كما أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” في وقت سابق، بأن الولايات المتحدة أبلغت حلفاءها بضرورة تحمل تكاليف أعلى للحصول على المعادن الحيوية والاستراتيجية، بهدف تقليل الاعتماد على الصين.

Continue Reading

exclusive

arArabic