Connect with us

اقتصاد

قوى سياسية تسعى الى مكاسب عبر الفوضى المالية 

Published

on

إرتفع منسوب الفوضى والعشوائية في ادارة الشأن المالي، في الفترة الأخيرة، وبات من غير المعروف، كيف ومن يتّخذ القرارات. كما أن بعض القرارات تتحوّل أحجية، لا أحد يعرف ما اذا كانت موجودة فعلاً، ام انها مجرد اشاعة او بالون اختبار أطلقتها غرف سوداء ترغب في الاستفادة من الفوضى، لتثبيت مكاسب للمستقبل.

لم يعد المشهد الاقتصادي والمالي فوضوياً فحسب، بل أصبح في جانب منه يُلامس مستوى التآمر، خصوصاً لجهة الخطوات التي قد تترك آثارها الكارثية على المستقبل، بحيث قد تصعّب مهمة الانقاذ، وتُعيد البلد الى مراحل خطيرة.

هناك مجموعة نماذج يمكن تقديمها، من ضمنها ثلاثة امثلة حديثة، تثير اشكاليات وتساؤلات، ولا تبدو الاجوبة عنها واضحة.

نموذج اول – مسألة الترخيص لخمسة مصارف جديدة. هذه المسألة أخذت الكثير من الجدل، ليتبيّن لاحقاً انها غير دقيقة، وغير محسومة حتى الآن. وقد ساد الانطباع في البداية، أو هكذا فهم البعض، ومن ضمنهم نواب، انّ المقصود هنا الترخيص لمصارف أجنبية راغبة في الدخول الى السوق اللبناني في هذا التوقيت بالذات. طبعاً، من يعرف طبيعة العمل المصرفي العالمي، يستطيع ان يدرك، من دون ان يسأل، ان لا مصلحة لأيّ مصرف أجنبي بالقدوم الى لبنان، حتى لو قدّمت له السلطات المختصة كل انواع التمايز والتمييز والتشجيع والتحفيز. هذا الواقع تكشّف لاحقاً، ليتبين ان المقصود الترخيص لمصارف لبنانية جديدة. هذا الامر أثار التحفظات والتساؤلات، خصوصاً في غياب الانتظام السياسي، وفي ظل غياب رئيس للجمهورية، ووجود حكومة تصريف اعمال، ومجلس نيابي تحول هيئة ناخبة لا يشرّع سوى لدى الضرورة القصوى. وكان السؤال: من هي الجهات السياسية التي تنوي تقاسُم رخص مصرفية جديدة، مستفيدة من الظروف الفوضوية القائمة. وكان المستغرب اكثر، انه فيما كان نواب يؤكدون انّ مشروع الترخيص لمصارف جديدة مطروح، كان حاكم مصرف لبنان يؤكد لمن يراجعه انّ الامر غير صحيح، وان لا علم له بمشروع تراخيص مصرفية جديدة!

نموذج ثانٍ – التعميم 165 الذي يقضي بإعادة تشغيل مقاصّة محلية لحسابات الفريش دولار. هذا القرار أثار ايضاً تساؤلات مشروعة في شأن أهدافه وخلفياته. وفي حين ان التبرير الرسمي لإصداره هو اعادة الحيوية الى حركة الشيكات المصرفية، إلا أن البعض تخوّف من أهداف أخرى قد تشكّل مخاطر اضافية على سمعة البلد، وامكانية التعاون مع قطاعه المالي في المستقبل. اذ يرى البعض انّ هذا التعميم يسهّل عمليات تبييض الاموال، ويتيح خلق كتلة نقدية بالدولار الحقيقي، لا يمكن تحويلها الى الخارج، بل ينحصر التداول فيها في السوق المحلي. وبهذه الطريقة قد نصبح امام ثلاثة انواع من الدولارات: دولار محلي (لولار)، دولار حقيقي للسوق المحلي حصراً ولا يمكن تحويله الى الخارج، ودولار حقيقي فريش صالح للتداول المحلي وللتحويل الى الخارج.

ومن البديهي في هذه الحالة، أن يسأل من يعنيهم الامر، ما هو الهدف الحقيقي من التعميم 165 ؟.

نموذج ثالث – قرار دعم سعر صرف الليرة عبر منصة صيرفة اتّخَذ منحى مغايراً للفترات السابقة، وبات ضخّ الدولارات يتمّ بوتيرة دائمة، ويزداد او ينخفض استنادا الى العرض والطلب، لضمان نوع من الاستقرار في سعر صرف الليرة. لكن هذا القرار، ورغم انه يريح الناس في هذه المرحلة، الا أنه يؤدي الى استمرار النزف في احتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة، ويقلّص فرص اعادة الودائع الى اصحابها. وبالتالي، ليس واضحاً اذا ما كانت السلطة السياسية هي التي توعِز الى مصرف لبنان بِتبنّي هذه الخطة، مع علمها المسبق بالمخاطر والنتائج، ام ان المركزي يعتمد هذا النهج، لإرضاء الناس، ولو على حساب مواطنين آخرين يخسرون يومياً جنى العمر كلما تراجع مستوى الاحتياطي الالزامي المُتبقّي في مصرف لبنان.

ويبقى السؤال، لماذا يتم اعتماد هذا النهج الفوضوي والمُدمّر؟

لا توجد تفسيرات منطقية لهذا النهج، لكن يوجد شكوك مبرّرة في ان ما يجري يعكس مخططاً يتم تنفيذه لضمان مكاسب لبعض القوى السياسية في المرحلة المقبلة. وعلى سبيل المثال، من هي الجهات التي قد تستفيد من الرخص المصرفية التي جرى الحديث عنها؟ وهل سيتم توزيعها كجوائز ترضية على قوى سياسية لها «مونة» على المركزي؟ وهل ان استمرار دعم الليرة، واستنزاف الاحتياطي هدفه تمرير مرحلة سلامة، بأقل اعتراضات ممكنة، وبعد ذلك، الطوفان؟

كلها تساؤلات مشروعة، خصوصاً انّ هناك من يعتقد ان سلامة باقٍ في البلد، ولن يغادره، وقد تبيّن له ان لبنان «قطعة سما» لا بديل منها، وسيُمضي تقاعده في ربوعه، على غرار كارلوس غصن.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

فارس: إعفاء مؤقت 60 يوما لعبور السفن قبل بدء نظام الرسوم في مضيق هرمز

Published

on

أفادت وكالة “فارس” الإيرانية، نقلا عن مصدر مطلع، بأن إيران لن تفرض رسوما على السفن العابرة لمضيق هرمز لمدة 60 يوما، لكنها تعتزم البدء بتحصيل هذه الرسوم بعد انقضاء هذه المهلة.

وقالت الوكالة إن السفن ستتمكن من المرور عبر مضيق هرمز دون دفع رسوم خلال فترة الستين يوما فقط.

وأضافت أنه بعد انتهاء هذه الفترة، تعتزم طهران تحقيق عائدات مالية من حركة الملاحة عبر المضيق من خلال تقديم خدمات تتعلق بالأمن والملاحة والتأمين، دون أن تحدد موعد بدء تطبيق هذا الإجراء.

وأشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن “الولايات المتحدة وافقت من حيث المبدأ على فكرة فرض الرسوم”.

وبحسب وكالة “فارس”، فإن نص مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية ينص على أن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز سيكون من اختصاص إيران وسلطنة عمان.

وكان الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب ونائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قد أكدا، الأحد، الانتهاء من إعداد مذكرة تفاهم من المقرر توقيعها في سويسرا يوم 19 يونيو.

ووفقا لوزير الخارجية الإيراني، تتضمن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة وقفا فوريا للأعمال العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

Continue Reading

اقتصاد

النفط يخسر 2% في ختام أسبوع متقلب

Published

on

تراجعت أسعار النفط أمس الجمعة وأنهت التعاملات على انخفاض بأكثر من 2% مع تزايد ثقة المتداولين بانحسار احتمال مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأنهت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر يوليو المقبل التعاملات عند 90.54 دولار للأونصة بانخفاض نسبته 2.69% عن سعر الإغلاق السابق.

وأغلقت العقود الآجلة للخام العالمي مزيج “برنت” لشهر أغسطس المقبل التداولات عند 93.09 دولار للأونصة بانخفاض نسبته 2.04% عن سعر التسوية السابق.

وارتفع ​الخامان القياسيان في وقت سابق من هذا الأسبوع بعد اندلاع القتال في الشرق الأوسط مع ‌استمرار محادثات ⁠السلام بين الولايات المتحدة وإيران، في حين ظلت حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط العالمي، محدودة.

Continue Reading

اقتصاد

توقعات: الولايات المتحدة تلامس سقف دينها القياسي خلال أشهر

Published

on

توقع مركز واشنطن للسياسات ثنائية الحزب أن تصل الحكومة الأمريكية إلى سقف دينها البالغ 41.1 تريليون دولار خلال العام المقبل بين أواخر الشتاء، ومنتصف الصيف.

وجاء هذا التوقع الجديد استنادا إلى أحدث البيانات المتعلقة بالتدفقات النقدية الأمريكية، ويهدف لتحديد موعد تعرض البلاد مجددا لخطر التخلف عن سداد مليارات الدولارات من القروض.

ويأتي ذلك بعد أن رفع الجمهوريون سقف الدين الصيف الماضي بمقدار 5 تريليونات دولار من خلال القانون “عمل واحد كبير وجميل”.

وسيتعين على الكونغرس المقبل والرئيس دونالد ترامب إقرار قانون جديد لرفع أو تعليق سقف الاقتراض مجددا، وذلك لتجنب تخلف أمريكي غير مسبوق عن سداد الديون، وهو ما يتوقع العديد من الاقتصاديين أنه سيؤدي إلى كساد الاقتصاد العالمي في حال حدوثه.

إجراءات استثنائية

وعند الوصول إلى سقف الدين، تبدأ وزارة الخزانة الأمريكية في تطبيق ما تسميه “إجراءات استثنائية” تشمل اللجوء إلى الاحتياطيات النقدية واستخدام مناورات محاسبية لمنع تجاوز السقف. ويتوقع مركز الأبحاث أن تمنح هذه التكتيكات الحكومة الأمريكية مهلة إضافية تتراوح بين 6 و9 أشهر.

ويشكل التصويت على السماح للحكومة الفيدرالية بزيادة الدين مخاطر سياسية متنامية على المسؤولين المنتخبين، خاصة مع تجاوز الدين الإجمالي للناتج المحلي للبلاد، وتزايد مخاوف الناخبين بشأن العجز المالي.

وتظهر استطلاعات الرأي الجديدة أن نسبة أكبر من البالغين الأمريكيين يعتبرون الآن العجز المالي مشكلة أكبر مقارنة بالعام الماضي، وذلك في وقت تتجه فيه الولايات المتحدة إلى إنفاق 2 تريليون دولار أكثر مما تجنيه خلال السنة المالية الحالية.

Continue Reading

exclusive

arArabic