Connect with us

اقتصاد

ما من عصا سحرية لمصرف لبنان.. حتى بالدولرة الإصلاح المالي شرط للاستقرار النقدي!

Published

on

منذ بدأ التداول العلمي للمسألة النقدية في لبنان عبر فتحنا النقاش حول أنظمة سعر الصرف الملائمة للاقتصاديات المصنّفة جداً مدولرة، والتي لها خصوصياتها في اعتماد السياسات والأدوات النقدية الفعّالة، حتى سارع كثيرون لطرح السؤال، عمّا إذا كان النظام الصارم المتمثّل بمجلس النقد أو الدولرة الشاملة الرسمية، كافياً لمعالجة الأزمة الحالية؟ وحول إمكانية تطبيقه؟ وشروط نجاحه؟ طبعاً وسط أزمة متعدّدة الأوجه مالية – نقدية – مصرفية، وفي ظل ازدواجية العجز في المالية العامة والحساب الخارجي الجاري، لا توجد عصا سحرية للمصرف المركزي وحده! حتى الإقرار بسقوط نظام الربط المرن واستحالة تحرير سعر صرف العملة، في ظلّ مستوى دولرة جزئية يفوق الـ80%، والاعتراف بضرورة ضبط طباعة العملة المحلية عبر نظام مجلس نقد، وإلّا تأطير الدولرة الشاملة رسمياً لا يكفي لاستعادة الدورة الاقتصادية انتظامها، ما لم يترافق ذلك مع تصحيح مكامن الخلل الأساسية التي ألقت بثقلها على الوضع النقدي، وهي عجوزات المالية العامة التي تحتّم إجراء الاصلاحات الجذرية في القطاع العام والموازنات وقطع الحسابات.. وطبعاً، إعادة ميزان المدفوعات إلى مسار الفوائض التي كان يسجّلها قبل العام 2011، أي ضبط مزاريب هروب الدولار وإعادة إحياء مصادر استقطابه…

تُعتبر الدولرة الجزئية كما هي الحال في لبنان منذ الأزمة النقدية في الثمانينات، مرتبطة من ناحية بعمليات التضخم المفرط الناتجة من طباعة النقد تلبية للحاجات التمويلية، لا سيما للقطاع العام، في ظلّ ضعف سائر مصادر التمويل، ومن ناحية أخرى نتيجة التضخم “المستورد” بفعل تدهور سعر الصرف واعتماد الاستهلاك بشكل أساسي على البضائع المستوردة. علماً أنّ الدولرة الجزئية التي تكون في الوقت نفسه مرتفعة وتُنسب إلى “إزدواجية العملة” (استخدام مشترك للدولار الأميركي والليرة اللبنانية في نفس الوقت مع طغيان الأول بتفوّق في الأسواق) ولا تشكّل سوى خيار مرحلي.. وبذلك، تكون الدولرة الجزئية وسيلة لتجنّب عيوب عدم استقرار العملة الوطنية في فترة معينة، وملجأ وسيطاً بانتظار حلّ جذري: إما استعادة الثقة بالعملة الوطنية وصدقية سياسة المصرف المركزي وقدرته على تأمين الاستقرار النقدي، التي يجب أن تؤدي تلقائياً إلى التحرّر التدريجي من الدولرة والعودة التدريجية للعملة الوطنية، وإما أن تؤدي إلى تعميم دولرة شاملة في حالة صعوبة استعادة الثقة في العملة الوطنية والاستقرار النقدي المنشود، من خلال سياسة الاستقرار التي تتلاءم مع خصوصيات الاقتصاد الوطني.

منذ أزمة الثمانينات في لبنان، شكّل معدّل الدولرة المرتفع تقييدًا أيضًا للمصرف المركزي وسياسة تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، والتي كانت مكلفة للاقتصاد، من دون ضمان الاستقرار الفعلي. والبرهان على ذلك، عدم انخفاض مستوى الدولرة عن حدود 67% في أفضل الأحوال التي مرّ فيها لبنان، حتى في ظل الـ 22 عامًا من تثبيت سعر الصرف، فيما كان يمكن الانتقال التدريجي إلى نظام أكثر مرونة ومتماهٍ، مع مؤشرات ميزان المدفوعات، وطبعًا بأقل كلفة من العجز الفجائي عن التدخّل وترك الساحة للسوق الموازي، لاسيما منذ بدء تسجيل تراكم عجوزات ميزان المدفوعات منذ العام 2011..

من المعروف في الأدبيات العلمية كما في تجارب البلدان، أنّ نظام الربط الصارم لا يصح لمجرد حدوث أزمة في بلد معيّن، إنما يكون لبلدان تشهد أزمة ثقة مزمنة بعملتها وبكل السلطة السياسية والمالية والنقدية، ويتزامن ذلك مع أزمات سياسية وجيوسياسية وأحياناً أزمة هوية ودولرة جزئية مرتفعة وضعف في الاقتصاد وتركّزه على الخدمات أكثر منه على الانتاج وامكانيات التصدير… والدولرة الشاملة غير الرسمية تكون عادة مرتبطة بفترات صراع وأزمات تعرّض السيادة للخطر، كما حدث في تيمور الشرقية وكوسوفو قبل عام 2000. فيما تُظهر التجارب الدولية، أنّ الدولرة الشاملة الرسمية تكون أكثر نجاحاً، وغالباً ما تتبع فترة الدولرة غير الرسمية التي تفرض نفسها كأمر واقع تتقبّله وتنظّمه السلطات الرسمية، كما حدث في الإكوادور في عام 2000. ويمكن إدخالها مباشرة مع ظهور كيان سياسي جديد (الجبل الأسود وكوسوفو في عام 2002).

فالدولرة الشاملة تتميز بطابعها النهائي (غير القابل تقريبًا للرجوع عنه). واذا كانت المزايا الرئيسية للدولرة تنبع من صدقيتها في الدولرة الكاملة، مرادفة بالنسبة للدولة لخسارة أرباح طباعة العملة الوطنية seigneuriage (الناتج بشكل أساسي من الفرق بين تكلفة إنتاج العملات المعدنية والورقية وقوتها الشرائية، وهي عملياً، إذا تجاهلنا الحدّ الأدنى من تكلفة طباعة الأوراق النقدية والصناعة المعدنية، تصبح تساوي الزيادة في حجم العملة الوطنية المتداولة). فضلاً عن كون الدولرة الكاملة تلغي دور المصرف المركزي الوطني كملاذ أخير للإقراض المصرفي.. وبالتالي تجعل البلد المعني بالدولرة الشاملة والرسمية يخسر “السيادة النقدية” المتمثّلة بالعملة الوطنية، وهي إلى جانب العلم، تمثّل رمز استقلال وسيادة الوطن، وهنا يصبح الموضوع ذات أبعاد أوسع من الناحية النقدية البحتة.

من بين مزايا الدولرة الكاملة، نستشهد أيضًا باستحالة استمرار القادة في اتباع سياسات مالية توسعية تؤدي إلى حدوث تضخم، من خلال التخلّي عن امتياز طبع النقود، حيث لم يعد بإمكان الدولة اللجوء إلى طباعة النقود لتمويل عجزها. فهي ملزمة بخفض الإنفاق العام أو زيادة الإيرادات (أو اختيار مزيج من الاثنين)، أو حتى تفعيل برنامج الخصخصة، أو أقلّه مشاركة القطاع العام والقطاع الخاص في إدارة المرافق والخدمات التي لا تزال عامة كلياً. على أي حال، يخاطر القادة بتقلّص الطلب المحلي وحرمان أنفسهم من حرّية التدخّل في الاقتصاد.

هل بإمكان السلطات العامة الالتزام بالإصلاح المالي المطلوب وضبط المالية العامة؟ الحؤول دون العجز المالي وتزايد الدين العام لعدم الاضطرار إلى اللجوء مجدّداً لطباعة العملة، خصوصاً أنّ مجلس النقد او الدولرة الشاملة يمنعان ذلك؟؟ هل بالإمكان قبول تحدّي القيام بإصلاح القطاع العام باتجاه تخفيض جذري لحجمه الهائل والمصاريف الجارية التي يتسبّب بها، لا سيما منها الرواتب والأجور؟. هل السلطة السياسة تلتزم بتحدّي ضبط التهرّب الضريبي والتهريب عبر الحدود؟ هل النية والإمكانية موجودتان لإعادة انتظام الموازنات وقطوعات الحسابات؟

لوحظ أنّ الإنفاق العام تميز خلال سنوات الحرب بالفوضى وانعدام السيطرة المركزية. خلال تلك الفترة ، لم تكن الدولة تعرف بشكل دقيق لا مقدار نفقاتها ولا ناتج إيصالاتها، ولهذا توقفت عن إغلاق حسابات الموازنة من 1979 إلى 1993.

توقف نشر حسابات الموازنة على النحو الذي أقرّه الدستور وقانون الحسابات العامة استمر من 1979 حتى 1993. إذاً، اضطرت الدولة إلى اللجوء إلى الديون الخارجية والداخلية لتمويل تطوير المشاريع التي توقف تنفيذها على مجرى الأحداث.

وأدّت خاتمة فترة الحرب في عامي 1989 و 1990 إلى تفاقم وضع المالية العامة بشكل حاد. فأدّى انخفاض الإيرادات الضريبية إلى اعتماد الخزينة العامة ، بالإضافة إلى الديون، على أرباح مصرف لبنان التي يتمّ تحويلها إليه بموجب قانون النقد والتسليف. وبلغت حصة أرباح مصرف لبنان في تمويل الخزينة حوالى 62% من إيرادات الموازنة في عام 1989 و 38.5% من إيرادات الموازنة في عام 1990. ويبقى القول، إنّه في نهاية العام 1992 كان مجموع الدين العام الثابت المتوجب على الخزينة اللبنانية يعادل نحو 3 مليارات دولار أميركي، منه 327.5 مليون دولار أميركي والباقي بالليرة اللبنانية.

وباحتساب كلفة خدمة هذا الدين العام على أساس معدلات الفائدة السنوية المعتمدة لدى مصرف لبنان على مدى السنوات 1992 -2011 والمدفوعة من الخزينة اللبنانية، فإنّ تلك المبالغ المتوجبة في نهاية العام 1992، وبعد إضافة الفائدة المتجمعة على مدى كل سنة بين عامي 1992 و2011، بلغت 30 ألف مليار ليرة لبنانية. كذلك ارتفع الدين بالدولار الأميركي بفعل تراكم الفوائد على رصيد الدين العام، فيما كان قطاع الكهرباء يراكم سلفات بالدولار الأميركي وفوائد عليها، واستمرت الكهرباء بتسجيل عجز مالي سنوي بحوالى 2 مليار دولار وتتراكم عليها الفوائد…

وما أن انتظم عمل المالية العامة منذ عام 2003 حتى عام 2005، حتى عاد وتوقّف إقرار الموازنات من عام 2005 حتى عام2017 وتمّت استعادته بعدها بغياب نشر قطوعات الحسابات التي تعكس الأرقام الفعلية…

وبذلك يتبيّن تخطّي السلطات العامة لقانون النقد والتسليف والالتفاف على المادة 13 التي تقرّ باستقلالية المصرف المركزي المالية، ثم المواد 91 و 92 التي تؤكّد على إمكانية تمسّك المصرف المركزي بتفادي التمويل المباشر لعجوزات المالية العامة حتى “في ظروف استثنائية الخطورة او في حالات الضرورة القصوى، اذا ما ارتأت الحكومة الاستقراض من المصرف المركزي، تحيط حاكم المصرف علماً بذلك”.

يدرس المصرف مع الحكومة امكانية استبدال مساعدته بوسائل اخرى، كإصدار قرض داخلي او عقد قرض خارجي او اجراء توفيرات في بعض بنود النفقات الاخرى او ايجاد موارد ضرائب جديدة الخ…

وفقط في الحالة التي يثبت فيها انّه لا يوجد أي حل آخر، وإذا ما اصرّت الحكومة، مع ذلك، على طلبها، يمكن المصرف المركزي ان يمنح القرض المطلوب.

حينئذٍ يقترح المصرف على الحكومة، إن لزم الامر، التدابير التي من شأنها الحدّ مما قد يكون لقرضه من عواقب اقتصادية سيئة وخصوصاً الحدّ من تأثيره، في الوضع الذي أُعطي فيه، على قوة النقد الشرائية الداخلية والخارجية.

كذلك لا بدّ من التذكير بالمادة 113 لقانون النقد والتسليف، التي تنصّ على أنّه يتألف الربح الصافي لمصرف لبنان من فائض الواردات على النفقات العامة والأعباء والاستهلاكات وسائر المؤونات.

يقيّد 50% من هذا الربح الصافي في حساب المصرف المركزي، يُدعى “الاحتياط العام” ويدفع 50% إلى الخزينة. وعندما يبلغ الاحتياط العام نصف رأسمال المصرف يوزع الربح الصافي بنسبة 20 % للاحتياط العام و80 % للخزينة.

وإذا كانت نتيجة سنة من السنين عجزاً، تُغطّى الخسارة من الاحتياط العام. وعند عدم وجود هذا الاحتياط او عدم كفايته، تُغطّى الخسارة بدفعة موازية من الخزينة (وهو ما تمّ تجاهله كلياً من قِبل السلطات المعنية عند الحديث عن “فجوة مصرف لبنان” دون تحمّل أي مسؤولية بتغطيتها).

وإذا اصبح رصيد حساب “الاحتياط العام” من جراء اقتطاع مبلغ بموجب الفقرة السابقة، اقلّ من نصف الرأسمال، يجري توزيع الربح الصافي مجدداً بنسبة 50% لهذا الحساب و50% للخزينة، الى ان يبلغ الحساب مجدداً نصف الرأسمال.

تدور الاعتراضات التي تمّت صياغتها ضدّ الدولرة الشاملة حول 5 أنواع من الحجج: فقدان استقلالية السياسة النقدية، التخلّي عن سياسة سعر الصرف، اختفاء المقرض الملاذ الأخير، والحدّ من الأدوات المضادة للتقّلبات الاقتصادية الدورية.

وسط انهيار بهذا الشكل وتقلّص الاحتياطات بالدولار الى حدود 9 مليارات دولار ونصف، أي ما يغطي حتى 6 أشهر استيراد فقط، يجعل من الصعب ايجاد حلول مثالية. وأي مخرج ستكون له فوائده وتكاليفه، ولكن لا يمكن الاكتفاء بالشق النقدي لمصرف لبنان كلاعب وحيد، بل يحتاج لإصلاحات مواكبة.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقتصاد

السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا

Published

on

لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية

وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع

علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين

صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.

وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.     

وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.

وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.

وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.

وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.  

علي عبد الله

من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.

محطات صيداوية

وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين. 

ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.

ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.

Continue Reading

Uncategorized

وزارة الطاقة: لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة

Published

on

أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.

Continue Reading

اقتصاد

مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين

Published

on

أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.

ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.

واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.

Continue Reading

exclusive

arArabic

daftar slot gacor

hoki311

togel hongkong

kupu178

slot mahjong

ratu311

slot gacor

kupu178

kupu178

ceri188

kupu178

ceri188

THOR311

KUPU178

KUPU178

KUPU178

RATU311

RATU311

RATU311

kupu178

RATU311

RATU311

RATU311

KUPU178

THOR311

THOR311

THOR311

THOR311

KUPU178

RATU311

RATU311

RATU311

slot online

kupu178

thor311

thor311

kupu178

kupu178

RATU311

RATU311

KUPU178

THOR311

THOR311

THOR311

KUPU178

slot mahjong ways

hoki311

slot gacor

ceri188

ratu311

kupu178

Casino Baccarat Online

kupu178

kupu178

ceri188

ceri188

THOR311

RATU311

KUPU178

THOR311

RATU311

toto macau

KUPU178

slot gacor

HOKI311

sabung ayam online

RATU311

SLOT LUCKY NEKO

CERI188

Slot Gacor

KUPU178

RATU311

KUPU178

RATU311

Link Spaceman

CERI188

Slot Gacor Online

THOR311

Mahjong ways

KUPU178

THOR311

THOR311

Live Casino

HOKI311

CERI188

CERI188

KUPU178

THOR311

THOR311

THOR311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

KUPU178

KUPU178

CERI188

HOKI311 SLOT

TOTO TOGEL TOKYO

CERI188

CERI188 SITE

CERI188

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

KUPU178

THOR311

Toto Togel

KUPU178

Slot Mahjong

CERI188

ARENA SABUNG AYAM

RATU311

CERI188

CERI188

Slot Sweet Bonanza 2500

KUPU178

SLOT ONLINE

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

KUPU178

KUPU178 X SLOT777

judi bola online

THOR311

KUPU178 10 GAME SLOT TERBAIK

KUPU178

KUPU178 SLOT TERPERCAYA

KUPU178 TOGEL

TOTO 4D MACAU

KUPU178

SITUS BOLA

CERI188

KUPU178

THOR311

RATU311

THOR311

THOR311

HOKI311

KUPU178

KUPU178

RATU311

THOR311

CERI188

Slot Mahjong Ways

KUPU178

CERI188

Slot Online Resmi

KUPU178

RATU311 SLOT ONLINE

KUPU178

KUPU178: Link Akses Resmi

KUPU178: Strategi Menang Di Game Live Casino

KUPU178

KUPU178: Minimal 200 Rupiah

Slot Gacor Online

KUPU178

Mix Parlay

CERI188

CERI188

THOR311

THOR311

THOR311

THOR311

THOR311

KUPU178

Slot Thailand

CERI188

CERI188

THOR311 RTP

RATU311

RATU311

RATU311

CERI188

KUPU178 TOTO SLOT

CERI188 TOTO Singapore

THOR311

KUPU178

KUPU178

KUPU178

RATU311

CERI188

RATU311: Alternatif karnpuracollege

RATU311

RATU311

Thor311 Terbaru

THOR311 MAHJONG

RATU311: BONUS SABUNG AYAM

CERI188: Masuk Akun Slot Super Cepat

THOR311 PRO

THOR311

CERI188

CERI188

CERI188

THOR311

HOKI311

HOKI311

RATU311

KUPU178

HOKI311

KUPU178

RATU311

THOR311 TOTO4D

RATU311

RATU311

RATU311

RATU311

THOR311

DAFTAR KUPU178

CERI188

CERI188

RATU311

KUPU178

THOR311 DOMINO QQ

RATU311

RATU311

RATU311

THOR311

THOR311

Game Thor311

HOKI311

HOKI311

Thor311 Alternatif

RATU311

HOKI311

THOR311 RESMI

THOR311 AKSES

HOKI311

THOR311

RATU311 NONTON BOLA

Thor311 Live Casino

situs thor311

RATU311

HOKI311 Link QRIS EWALLET

RATU311

HOKI311 Link RTP Gacor

HOKI311 Link Apk Resmi

KUPU178 Link Daftar

CERI188

HOKI311

RATU311 judi bola

KUPU178

HOKI311 Live Casino Online

situs judi bola

HOKI311

CERI188

THOR311

HOKI311

HOKI311

HOKI311

RATU311

THOR311

KUPU178

HOKI311

KUPU178

KUPU178

kupu178 link alternatif

kupu178 slot

kupu178 daftar

kupu178 login

link daftar kupu178

judi bola

HOKI311

RATU311

link alternatif RATU311

Link daftar RATU311

link login RATU311

RATU311

RATU311

KUPU178

KUPU178

KUPU178

RATU311

RATU311

THOR311

KUPU178

KUPU178

HOKI311

THOR311

KUPU178

THOR311

THOR311

slot thailand

judi bola

THOR311

KUPU178

THOR311

THOR311

slot gacor

slot gacor

yakuza303

slot gacor

RATU311

THOR311