اقتصاد
موقع مرفأ بيروت الاستراتيجي يجعله صلة الوصل في «الحزام الصيني و«التنمية» العراقي
« اطلق الرئيس الصيني XI JINPING في العام 2013 مبادرة «الحزام والطريق» والتي تهدف الى ربط الصين بافريقيا واسيا واوروبا عبر شبكات من الموانئ البحرية والطرق البرية والسكك الحديدية والمناطق الصناعية، وتغطي هذه المبادرة 66 دولة في القارات الثلاث وتبلغ كلفتها مئات مليارات الدولارات. كما اطلق العراق مشروع «طريق التنمية» في شهر ايار (مايو) الماضي والذي يهدف الى ربط ميناء الفاو في جنوب العراق بحدود تركيا عبر شبكات من الطرق البرية والسكك الحديدية بتكلفة اجمالية تقدر بـ 17 مليار دولار. وسيحول هذا المشروع العراق الى مركز عبور باختصار وقت السفر بين اسيا واوروبا عبر تركيا».
وكان وزير النقل العراقي رزاق محيبس عجيمي السعداوي قد زار لبنان في الاسبوع الاول من شهر حزيران (يونيو) الجاري، حيث اجتمع مع نظيره اللبناني علي حمية الذي جدد شكره للحكومة العراقية على «ادراج لبنان رسميا ضمن خطوط الترانزيت للشاحنات اللبنانية المحملة بالبضائع، عبر الاراضي العراقية والمتوجهة الى باقي الدول الخليجية وغيرها من الدول المجاورة للعراق»، مثمنا «دعوة لبنان للمشاركة في عملية التخطيط والتصميم والدراسات لمشروع «طريق التنمية الذي ينطلق من ميناء الفاو في العراق وصولا الى معبر خابور على الحدود مع تركيا ومنها الى اوروبا، ويتفرع منه طريق اخر باتجاه سوريا وصولا الى لبنان على الساحل الشرقي للبحر الابيض المتوسط».
وفي هذا الصدد تحدث النائب الاول لرئيس الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية والرئيس السابق للغرفة الدولية للملاحة في بيروت ايلي زخور عن المراحل التاريخية التي مر بها المرفأ واهميته الستراتيجية فيقول :
من المعروف ان مرفأ بيروت يشكل مركز التقاء للقارات الثلاث اسيا واوروبا وافريقيا، ويتمتع بموقع استراتيجي مميز، وبالتالي سيكون حتما مرتبطا بمبادرة «الحزام والطريق» الصينية ومشروع «طريق التنمية» العراقي.
ولابد من الاشارة الى ان مرفأ بيروت المتجذر في منطقة شرق المتوسط، بناه الفينيقيون في القرن الثالث قبل الميلاد، وقد ادرك كل الغزاة الذين استولوا على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، الموقع الاستراتيجي المهم لمرفأ بيروت، من الرومان مرورا بالفتح الاسلامي العربي والعثماني، وصولا الى الفرنسيين، لذلك عمدوا الى تحويله الى قاعدة بحرية لاساطيلهم الحربية.
وجعل العثمانيون مرفأ بيروت مركزا تجاريا مركزيا لهم في شرق المتوسط. وفي العام 1887 صدرت ارادة سلطانية نال بموجبها يوسف افندي المطران امتياز مشروع لتطوير وتحسين مرفأ بيروت لمدة 60 عاما تنتهي في العام 1947، وفي العام 1888 تألفت الشركة العثمانية لادارة مرفأ بيروت تحت اسم « شركة مرفأ بيروت وارصفته ومخازنه». وفي العام 1894 انتهت اعمال تطوير وتحسين مرفأ بيروت.
وعندما نال لبنان استقلاله في العام 1943، تحولت الشركة الفرنسية لمرفأ بيروت ومخازنه الى شركة لبنانية تحت اسم «Compagnie de gestion et d’exploitation du Port de Beyrouth»
وقد منحت الدولة اللبنانية هذه الشركة امتيازاً لاستثمار مرفأ بيروت لمدة 30 عاما، وقامت هذه الشركة ببناء الحوض الثالث والرصيف رقم 14 من الحوض الخامس، وتطويل مكسر الموج «Break water» لتأمين الحماية الكاملة للمرفأ من الاحوال الجوية والبحرية السيئة.
وعندما شنت اسرائيل عدوانها على مصر في العام 1967 واحتلت الضفة الشرقية لقناة السويس، اغلقت القناة امام الملاحة البحرية، وتحول مرفأ بيروت الى مركز محوري للبضائع المستوردة من الدول الاوروبية واميركا الشمالية الى العمق العربي. فكانت البواخر تفرغ هذه البضائع في مستودعاته وعلى ارصفته ومن ثم يعاد تحميلها على الشاحنات التي تقوم بنقلها برا عبر الاراضي السورية الى مقصدها النهائي في الاردن العراق والسعودية ودول الخليج العربي. وقد اطلق على مرفأ بيروت اسم «مرفأ العرب» لانه الاقرب جغرافيا الى بعض العواصم العربية كدمشق وعمان وبغداد من المرافئ الموجودة في كل من سوريا والاردن والعراق.
اندثار العصر الذهبي لمرفأ بيروت
وفي العام ذاته (1975) اندلعت الحرب «الاهلية» اللبنانية التي استمرت حتى العام 1990، فاندثر بذلك العصر الذهبي لمرفأ بيروت الذي دمر واحرق واغلق امام الملاحة البحرية.
وفي العام 1990، وبعد ان وضعت الحرب اللبنانية اوزارها، اعيد فتح مرفأ بيروت امام الملاحة البحرية، وحصلت الدولة اللبنانية على قروض ميسرة من البنك الاوروبي للاستثمار وبعض الصناديق العربية لاعادة اعمار مرفأ بيروت وبناء محطة الحاويات في الحوض الخامس.
وفي العام 1998 فازت شركة «سلطة موانئ دبي» Dubai Port Authority (DPA) بمناقصة لتجهيز وتشغيل محطة الحاويات لمدة 20 عاما وفق نظام الـ (B.O.T) (Build, operate, transfer) على ان ينجز مشروع التجهيز وتبدأ المحطة بتقديم خدماتها في العام 2001.
وكانت تقضي خطة سلطة موانئ دبي اعتماد مرفأ بيروت في البحر المتوسط كمركز لاستقبال البواخر القادمة من القارة الاوروبية حيث يتم تفريغ الحاويات في مرفأ بيروت والتي يعاد نقلها برا الى مقصدها النهائي في الدول العربية (الاردن، العراق، والخليج العربي)، ومن مرافئ دبي بحرا الى مقصدها في شبه القارة الهندية والشرق الاقصى.
كما كانت تقضي خطة سلطة موانئ دبي اعتماد مرفأ دبي في البحر الاحمر مركزا لبواخر الحاويات القادمة من الشرق الاقصى وشبه القارة الهندية حيث يتم تفريغ الحاويات في مرفأ دبي ويعاد نقلها برا الى مرفأ بيروت ومن ثم يعاد شحنها على بواخر الحاويات الى مقصدها النهائي في اوروبا.
فجأة ومن دون سابق انذار، اعلن الرئيس نجيب ميقاتي الذي كان حينها وزيراً للاشغال العامة والنقل ان لبنان فسخ عقد تجهيز وتشغيل وادارة محطة الحاويات مع سلطة موانئ دبي، من دون ان يكشف اسباب هذا الفسخ.
فوز كونسورتيوم بحري بمناقصة لادارة وتشغيل محطة الحاويات حتى العام 2022
وبناء على المطالبة المستمرة والحاح من الغرفة الدولية للملاحة ببيروت، وافقت الدولة على اجراء مناقصة جديدة لتشغيل محطة الحاويات، على ان تقوم ادارة مرفأ بيروت بتجهيزها من واردات المرفأ الذاتية.
وفي العام 2004، اجريت المناقصة وفاز بها كونسورتيوم بحري يضم ثلاث شركات: بريطانية واميركية ولبنانية Beirut Container Terminal Consortium (BCTC) التي تولت ادارة وتشغيل محطة الحاويات حتى الربع الاول من العام 2022.
واجريت مناقصة جديدة في شهر شباط (فبراير) من العام 2022، وفازت بها شركة CMA Beirut Container التابعة للمجموعة الملاحية الفرنسية CMACGM التي تحتل المرتبة الثالثة في العالم باسطولها التجاري الذي يؤمن الشحن البحري بسفن الحاويات من معظم المرافئ العالمية.
وشهدت محطة الحاويات نشاطا مزدهرا خلال ادارتها وتشغيلها من قبل شركة BCTC حيث ارتفعت حركة الحاويات فيها بعد بدء تشغيلها في العام 2005 من 390 الف حاوية نمطية في العام 2004 الى 1.305 مليون حاوية نمطية في العام 2018 و 1.229 مليون حاوية نمطية في العام 2019، كما تحولت محطة الحاويات الى مركز لعمليات المسافنة (Transshipment) نحو مرافئ البلدان المجاورة، حيث بلغت 472 الف حاوية نمطية في العام 2018، اي ما نسبته 36 بالمئة من مجموع الحاويات التي تداولتها والبالغ 1.305 مليون حاوية نمطية.
17 تشرين الاول 2019 تاريخ مفصلي
ومع اندلاع الحراك الشعبي والمظاهرات والاضرابات وقطع الطرقات في 17 تشرين الاول (اوكتوبر) من العام 2019، بدأ مرفأ بيروت يشهد تراجعا دراماتيكيا بحركته الاجمالية ووارداته المرفئية والجمركية. وادى الانفجار المدمر والقاتل في 4 آب 2020 الى تدمير مرفأ بيروت القديم في حين انقذت العناية الالهية محطة الحاويات من الدمار، فلحقت بها اضرار صغيرة، وتمكنت من استئناف نشاطها واستقبال بواخر الحاويات بعد اسبوع واحد على وقوع الانفجار.
وتشاء الصدف ان بعد ايام قليلة على انفجار مرفأ بيروت اي في 13 أب 2020، بدا تطبيع العلاقات بين الامارات العربية المتحدة واسرائيل، كما وقعت «موانئ دبي العالمية» التي كانت تعرف سابقا بسلطة موانئ دبي» مذكرة تفاهم مع شركة Dover Tower الاسرائيلية للتعاون في مجال الشحن والموانئ وتطوير المناطق الحرة… وكانت اسرائيل قد طرحت سابقا مشاريع لبناء سكك حديدية لربط مرفأ حيفا في البحر الابيض المتوسط بشبكة سكك حديدية تمر بالاردن والسعودية وصولا الى موانئ دبي في البحر الاحمر. وهذا الربط هو البديل الذي كانت تسعى سلطة موانئ دبي الى تحقيقه عبر ربط مرفأ بيروت بموانئ دبي برا بواسطة الشاحنات والسكك الحديدية عندما فازت بمناقصة تجهيز وتشغيل محطة الحاويات في مرفأ بيروت.
مرفأ بيروت محطة انطلاق
للمنتجات الصينية
بعد ذلك تحدث زخور عن طريقي الحرير والتنمية فقال : مما تقدم، يتبين ان مرفأ بيروت الذي يتمتع بهذا الموقع الاستراتيجي المميز، قادر ان يتحول الى محطة انطلاق للمنتجات الصينية القادمة براً عبر «الحزام والطريق» من غرب اسيا باعادة شحنها بحرا بواسطة السفن الى الموانئ الاوروبية المختلفة، كذلك يمكن ان يكون مرفأ بيروت قاعدة انطلاق بالاتجاه المعاكس، بحيث تصل البضائع الصينية والبضائع الاخرى من جنوب شرق اسيا الى لبنان بحراً ومن مرفأ بيروت تدخل هذا البضائع براً الى العمق العربي بمختلف تفرغاتها. وفي هذا المجال ايضا يمكن الحديث عن دور اساسي لمرفأ بيروت في اعادة اعمار سوريا والتي يمكن ان تلعب فيها الصين ودول اخرى دورا اساسيا عند انتهاء الازمة في سوريا، وكذلك يمكن ان يكون مرفأ بيروت مصدرا للامدادات المهمة الى العراق والى دول اخرى.
وكانت الصين قد دعت الى انشاء ميناء بري في منطقة الهرمل يكون مركزا لتجمع للبضائع الصينية الواردة عبر مرفأ بيروت باتجاه دول المنطقة العربية الداخلية، ما يجعل لبنان مركزا اساسيا لتموين المنطقة العربية بالبضائع الصينية، ويشكل سوقا اساسيا ومعرضاً بارزاً للبضائع الصينية ومركزا يأتي اليه التجار من انحاء العالم العربي لشراء البضائع الصينية».
كما يمكن لمرفا بيروت ان يلعب دورا محوريا للبضائع الاوروبية الواردة بحرا ويؤمن نقلها برا بواسطة الشاحنات الى مقصدها النهائي في العمق العربي عبر «طريق التنمية» العراقي او مباشرة وكما يجري حاليا عبر الاراضي السورية والاردنية وصولا الى دول الخليج العربي. كذلك يمكن ان يتحول مرفأ بيروت الى قاعدة انطلاق بالاتجاه المعاكس بحيث تصل بضائع الخليج العربي والعراق عبر «طريق التنمية» ومن ثم تصل برا عبر الاراضي السورية الى مرفأ بيروت لتنقل بحرا الى مقصدها النهائي في الدول الاوروبية.
ولكن لكي يتمكن مرفأ بيروت ان يتحول الى محطة انطلاق للمنتــجات الصــينية الواردة عبر «الحزام والطريق» ولبضائع الخليج العربي والعراقي الواردة عبر «طريق التنــمية» او للبضائع الاوروبية الواردة بحرا وتنقل الى مقــصدها النهائي في العنق العربي عبر «طريق التنمية» ايضاً، يتطــلب تطوير وتحديث البنية التحــتية للمواصلات البرية واعادة هيكلة القطاع المصــرفي في لبنان للاعــادة الثــقة فيه الى مستوياته المعهودة، بالاضافة الى القيام بالاصلاحات المطلوبة من المجتمعين العربي والدولي لاسيما اجتثاث الفساد المستشري في كافة مفاصل الدولة على كافة الاصعدة، واصلاح المسار القضائي وفصل السلطة القضائية عن السياسة والتي وظيفتها احقاق الحق والعدل، وهذا شرط اساسي لاستعادة الثقة في الدولة والنهوض باقتصاد البلاد وجذب الاستثمارات الخارجية.
ولا بد من الاشارة اخيرا الى ان الدول العربية التي ستكون منضوية في «الحزام والطريق» الصيني و «طريق التنمية» العراقي، مطلوب منها ايضاً الغاء جميع القيود التي تحد من حركة التبادل التجاري في ما بينها، لانه السبيل الوحيد لتنشيط مرافئها ونمو اقتصادها وزيادة دخلها الوطني ورفع مستوى معيشة شعوبها.
اقتصاد
السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا
لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية
وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع
علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين
صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.
وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.
وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.
وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.
وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.
وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.
علي عبد الله
من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.
محطات صيداوية
وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين.
ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.
ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.


Uncategorized
وزارة الطاقة: لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة
أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.
اقتصاد
مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين
أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.
ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.
واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.
-
مجتمعسنتين agoAXA Middle East Board of Directors’ Meeting:Joseph Nasnas appointment to the post of General Manager AXA Middle EastAXA Group reaffirms its confidence in AXA Middle East and its role in Lebanon’s economic future.
-
خاصسنتين agoالمايسترو”: طموحي أن أكون رقم واحد في الوطن العربي في عالم الأعمال
-
Uncategorizedسنتين ago“Wink Transfer” from Credit Libanais:Pioneering the future of Digital Transfers
-
مجتمع11 شهر agoلمسة وفاء من جمعية “كل الفرح للاعمال الخيرية” لرئيسة جمعية “المرأة الدرزية “كاميليا حليمة بلان
-
قطاع عامسنتين agoلقاء لقطاع التأمين…واستذكار ايلي نسناس
-
خاص7 أشهر agoثانوية الأرز الثّقافيّة صرح تعليميّ يرسم ملامح المستقبل
-
أخبار عامةسنتين agoالطقس المتوقع في لبنان: تغييرات جوية مع تحسن تدريجي
-
فنسنتين agoحفل توزيع جوائز Joy Awards 2025… إليكم لائحة بأسماء الفائزين!
