Connect with us

خاص

مدرسة الربيع: متابعة رسالة المؤسس وتثقيف الطالب

Published

on

مدرسة الربيع الخاصة في منطقة قبر شمون هي مدرسة مختلفة ان ببرامجها التربوية الأكاديمية او نشاطاتها الهادفة التي تصب كلها في مصلحة الطالب ومساعدته على الوثوق بنفسه وقدراته والمضي في مسيرة الحياة بنجاح . 

أسس المدرسة المربي نزار رافع في العام ١٩٩٩ حيث كانت حلمه منذ مطلع الشباب ورغم أنه مضى في ميدان العمل وكانت له شركته الا أنه حافظ على حلمه وبنى مدرسته الخاصة هذه “حجرا فوق حجر” رغم انه كان قد تعدى سن الخمسين الا أن مجسم المدرسة كان في مخيلته وقد دأب على رسمه طوال سنوات الشباب لينفذه حقيقة على أرض الواقع في العام ١٩٩٩. اليوم يكمل  المسيرة أولاده وقد استلم الإدارة في المدرسة منذ العام ٢٠١٨ ابنه رشاد رافع وزوجة أخيه دانا فياض رافع. أما الهدف الذي يعملان ضمنه فيصفه رشاد قائلا:

ان الفكرة الأساسية التي عمل بها الوالد ونحن نكملها هي بناء شخصية الطالب وتطويرها بحيث يملك ادوات التعبير عن نفسه في المجتمع فيستطيع الانطلاق بنجاح فيه .لدينا حاليا ٣٨٥ طالبا من مختلف الطوائف والمناطق وبرنامجنا في المدرسة غني بالنشاط العلمي الأكاديمي والتثقيفي والترفيهي ولدينا مختبرات حرصنا على تطويرها دوريا وننظم الكثير من المسابقات والبطولات على ملاعبنا واقمنا سابقا بالاشتراك مع مؤسسة بيت اليتيم الدرزي الكثير من النشاطات إلى جانب عرس قروي على سبيل المثال كما اننا في العام ٢٠٠٥   استقبلنا الفنان الراحل وديع الصافي . لقد علمني والدي أن انظر الى الأشياء من كل جوانبها لتأسيس ما نريد . علينا أيضا أن نحضن الطالب منذ دخوله الحضانه حتى وصوله إلى الصفوف الأخيرة وان نساعده على تأسيس نفسه جيدا حتى التخرج والانتقال إلى سوق العمل . اننا نحرص على متابعته لكي يكون مرتاحا وسعيدا في مدرسته وان يكتسب كل المهارات ويطورها بشكل يفيده . لقد حرصنا أيضا على دمج التكنولوجيا ببرامجنا بحيث اننا نحضر الطالب لكي يكون منتجا  وفعالا في مجتمعه ولديه طموح لتحقيق مستقبل مشرق وان يكون قائدا في هذا المجتمع. 

تضيف دانا:

لقد كان حلم المعلم نزار هو بناء مدرسة وقد رسم مجسمها في مخيلته أكثر من ثلاثين مرة . لقد بناها دون دعم من احد. لقد كان موقع المدرسة عبارة عن حرش لا طريق للوصول اليه . لقد بنى المدرسة وشق الطرقات حولها وسجلت وجودها منذ العام ١٩٩٩.كان الهدف أيضا هو تعليم الاولاد غير القادرين ماديا . اليوم نحن نعمل كفريق متضامن  وبروح واحدة مهما تنوعت الأفكار بيننا وكله لمصلحة المدرسة وطلابنا. 

ما هي أبرز المشاكل التي تواجهونها في المدرسة؟

يقول رشاد:

انا اعتبرها تحديات علينا مواجهتها والتغلب عليها

دانا: 

لعل التحديات الابرز كانت خلال فترة كورونا وانتقالنا للتعليم اونلاين . لقد كان مستوى المدرسة انذاك اكاديميا افضل من غيرها لكن إعلاميا لم ياخذ هذا الأمر حقه . لقد وقفنا أثناء الأزمة إلى جانب الطاقم التعليمي خصوصا اننا خسرنا أكثر من ثلث الطلاب الذين انتقلوا إلى التعليم الرسمي . لقد واجهنا التحدي المادي أيضا للوقوف إلى جانب الموظفين خلال الظروف الصعبة مما حفزهم أكثر للانتماء الفعلي إلى المدرسة . لقد حافظنا على هويتنا وعلى فريق عملنا القديم الذي رافق تطورنا على مر السنوات . لقد  تعاملنا بشكل تربوي وانساني . كما كنا من المدارس الأولى التي اعتمدت  برنامج اونلاين خلال الازمة . لقد التزمنا بدوام رسمي من الثامنة حتى الأولى ظهرا واجرينا امتحانات حضورية للطلاب بمعدل تلميذ في كل صف .

ما هي نقطة الارتكاز في كل ما تعملون؟

رشاد:

انها الطالب . نحن نركز في كل ما نعمل على الطالب حيث نضع رؤية لخمس سنوات وأكثر إذ لدينا رؤية قصيرة الأمد وأخرى طويلة . تشمل الأولى كل التجهيزات وتطوير ودمج الذكاء الاصطناعي وكل وسائل التكنولوجيا إلى جانب تقييم الطالب عبر مشاريع عمل تعليمية يشارك بها لتفعيل حضوره الأكاديمي وذلك بواسطة الوسائل التكنولوجية المتطورة . لا مفر من إعتماد التكنولوجيا التي تسيطر حاليا على عصرنا وهي تساعد الطالب على تطوير قدراته . 

إلى أي درجة تعتمدون على التكنولوجيا؟

دانا:

التنوع في تقييم الطالب أمر اساسي . بعض المدارس أوقفت الدراسة بالكتب واعتمدت كليا على التكنولوجيا وهذا برأيي خطأ فلا بديل عن الكتاب مهما تطور العلم . إن للكتاب قيمته الملموسه مهما اخذ منها التطور التكنولوجي . إن للكتاب وهجه وقيمته وقد أدركت المدارس ذلك واكثريةالمدارس التي اعتمدت التكنولوجيا كليا عادت اليه  إذ أن تركيز الطالب اختل بفعل ذلك . اننا نعزز اليوم هذا الموضوع عبر تنظيم نشاطات تهدف إلى تحفيز الطالب للنجاح مثل تأليف الشعر ونحن نحتل المراتب الأولى في مسابقاتها على مستوى المنطقة . لدينا حاليا نشاط مع الاستاذ عصمت حسان في موضوع تأليف قصيدة او قصة او رسم عن الاستقلال . أيضا نقيم مسابقة بالاشتراك مع مكتبة د.خالد غطاس في قراءة القصة يشارك فيها الطلاب من مختلف الاعمار مما يعزز فعلا دور القراءة في حياة الطلاب. كما يوجد مباراة بين مختلف المدارس على هذا الصعيد. 

ما الهدف من النشاطات التي تقومون بها؟

رشاد:

أن التطوير في النشاطات لدينا يهدف إلى تفعيل دور الاهل والمصانع والشركات والجمعيات وقد بدأنا ذلك وسنطوره أكثر في السنوات اللاحقة بحيث يعمل الطالب في مشروع يخدم مصنعا او شركة  في لبنان اي أنه بالنتيجة يخلق شراكة معينة من خلال مشروعه ويتم حل مشكلة معينه في هذا المصنع او الشركة . اعتقد انها تجربة جميلة تساعد الطالب على معرفة العلم بالتجربة على الأرض والشراكة هي بين جمعيات NGO ومصانع او شركات . أن النشاط هذا يحتوي على  شق إنساني وآخر علمي ولهذا اسميناه future mins fair 

ما التحديات المستجدة لهذا العام امامكم؟

دانا:

أن أبرز التحديات التي تواجهها المدارس في العام الأكاديمي ٢٥ -٢٦  أنها لا تتلقى اي دعم لا سيما مدرسة الربيع حيث اننا لا نتعاطى ابدا بالسياسة.  هذه السنة بالنسبة لنا هي سنة التطوير في المدرسة بعدما اجرينا خلال العام الماضي احصاءا بين الطلاب لمعرفة ما يحبون تطويره في المدرسة أو استحداثه فيهاوانا اعتقد ان التطوير بشكل سنوي مهم جدا وضروري كل عام بعد آخر.  لدينا الآن ملاعب جديدة وقمنا بنفطة كاملة لكل شيء في المدرسةونوعنا بالملاعب وادخلنا الكثير من الأمور الجديدة وقد كان هذا اكبر تحد لنا بما يتناسب مع الأقساط ورواتب الموظفين المتوجبة علينا .

كم تبلغ الاقساط؟

ما بين ١٥٠٠و ٢٥٠٠دولار. رواتب الموظفين هي أعلى بكثير من الحد الأدنى للاجور  إذ  أن الموظف يجب أن يكون مرتاحا  في عمله لكي ينتج بشكل جيد . علينا الا ننسى أن مصاريفنا التشغيلية باهظة . اننا نحرص على تنويع نشاطاتنا ونحرص على استمرارها لا سيما النشاط المسرحي لكي يعبر الطالب عن ذاته ويكون أكثر ثقة بنفسه .اننا نعمل انشطة أيضا مع مدارس أخرى شريكة تحت اسم “الوان واديان” مما يحفز الطالب على تقبل الآخر بكل ما فيه. أن وزارة التربية للأسف غير معنية بهكذا انشطة  .

رشاد:

اننا نعمل على تقوية الحس الإجتماعي لدى الطلاب حيث يشاركون في الخدمة العامة إذ يتضمن منهاجنا ٤٠ساعة في خدمة المجتمع مع المؤسسات او الجمعيات من خلال مشاريع يشارك بها الطالب بشكل شهري . 

ماذا عن النشاط المسرحي في المدرسة وهل يتم بشكل سنوي؟

دانا:

لقد بدأت فكرة التركيز على المسرح بعد فترة كورونا إذ أن الطب النفسي يؤكد على أهمية التداوي بالمسرح حيث يعبر الإنسان عن نفسه بالمسرح . لقد كان التحدي بالنسبة لنا هو مشاركة كل الطلاب بهذا النشاط إذ أن كل الطلاب يشاركون بالمسرحية السنوية وهذا أمر يتعبنا ويأخذ الكثير من وقتنا. 

كم عدد فريق العمل في المدرسة؟

لدينا ٥٠استاذ وإداري والعدد الإجمالي مع بقية العمال هو ٧٣ فردا . لدينا في كل طابق ناظران ممرضة واخصاءيين اجتماعين إلى جانب الاداريين والمدرسين . لكن اهم التحديات التي تواجهنا حاليا هو غياب دور الاهل في البيت . الاهل اليوم يعطون الولد كل شيء ما عدا المحبة لذا ليتهم يخصصون له ساعة يوميا للجلوس معه ودعمه معنويا . لا يوجد حوار بين الاهل والأولاد ويوجد نقص بالتوعية ولهذا نحاول نحن إقامة ورش عمل بهذا الخصوص لكي يعرف الاهل كيفية التعاطي مع الاولاد . أن العصر يسير بسرعة أكثر مما نتوقع .انا في المدرسة منذ العام ٢٠١٣ وقد وجدت أن المشاكل التي بتنا نواجهها اليوم مع الاهل والطلاب قد اختلفت كثيرا عما كانت عليه سابقا . لقد زادت المشاكل وأصبحت المدرسة هي الوحيدة الملزمة بلعب الدور التربوي والتعليمي مما يشكل أكبر تحد لنا . أن التواصل بين الاهل والولد مفقود ولا نجد أكثر من نسبة ٢٠%بين الاهل ممن يتعاطون بشكل صحيح مع الاولاد.لذا انا أتساءل كيف سيواجه الولد بعدها مشاكل الحياة منفردا؟.. أن معظم الاهالي يربون حاليا أولادهم على الاتكالية. 

كيف هي علاقتكم بوزارة التربية؟

انها جيدة . لقد زارتنا منذ مدة معالجة نفسية تعمل مع السجون بعد دعوتنا لها بسبب حالة يجب متابعتها معها بالإضافة إلى الاهل وقد نوهت بدورنا وما نقوم به بعد رؤيتها بام العين كل شيء في المدرسة وكيفية التدريس وتعاطينا مع الاولاد والأهل  .لقد سألت الوزارة عن المدرسة وقد قالوا لها انها من أنجح المدارس اكاديميا وتربويا رغم أن المتعارف عليه اننا  قساة نوعا ما اكاديميا. 

رشاد:

اننا نعطي كل شيء حقه سواء في الدراسة او الأنشطة بحيث نحقق التوازن بينهما لكن بشكل عام انشطتنا هي دائما هادفة وذات منحى تربوي كما لدينا مشاركة مع مدارس اوروبية في أكثر من مشروع . يسافر طلابنا  احيانا إلى امريكا للاشتراك في برامج تسهم بالتطور الأكاديمي الإجتماعي.  اننا نخطط للتوسع بذلك أكثر رغم ان نتائج طلابنا هي في المراكز الأولى سنويا. 

دانا:

سنحتفل هذا العام باليوبيل الفضي للمدرسة ونحن نعتمد شعار touch the heart teach the mind . على قدر تطورنا يبقى قلب الطالب هو هدفنا وعن طريق قلبه نصل إلى عقله . هذا هو الأساس في مسيرتنا التي نتابعها بكل اصرار ونجاح ونقول كما كان يقول المؤسس أنه لا وجود للمستحيل في قاموس ما نفعله.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خاص

ثانوية الأرز الثقافية تحتفل بتخريج دفعة جديدة من طلابها

Published

on

احتفلت ثانوية الأرز الثقافية بتخريج دفعة جديدة من طلابها في أجواء مميزة، بحضور الأهالي والهيئة التعليمية وعدد من الفعاليات الاجتماعية والتربوية.
استُهل الحفل بإلقاء نشيد ثانوية الأرز الثقافية بمشاركة مدير المدرسة وأفراد الهيئة التعليمية، في لفتة عكست روح الانتماء والتعاون التي تميّز الأسرة التربوية في المدرسة. كما تخللت المناسبة كلمات أكدت أهمية العلم ودوره في بناء مستقبل الأجيال، قبل أن يتم توزيع الشهادات على الخريجين وتكريمهم تقديراً لجهودهم وإنجازاتهم.
واختُتم الحفل بأجواء من الفرح والفخر، متمنين للخريجين دوام النجاح والتوفيق في مسيرتهم الجامعية والمهنية المقبلة.

Continue Reading

خاص

عامٌ على ارتقاء غيمة الخير “سالم”

Published

on

عامٌ مضى… والوجعُ طريٌّ كأنه البارحة.
​في مثل هذا اليوم، لم يكن الفقدُ عائلياً فحسب، بل كان ذهولاً وطنياً اهتزت له أركان البلاد من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها. بكتك الأرض التي مشيت عليها خفيفاً، ثقيلاً بأفعالك، وبكاك كل مريض أمّنت له الدواء، وكل محتاجٍ كنت له السند والعزاء.
​رجلٌ استثنائي.. في زمنٍ عابر
​لم يكن سالم يوماً رجلاً عادياً، بل كان رسالة إنسانية ممتدة من طهر الطفولة إلى شجاعة الشباب. ارتدى قميص الإنسانية في الصليب الأحمر، وجعل من خدمة ضيعته والجوار محراباً للعطاء، فأسس مستوصفاً متكاملاً لم يكن مجرد جدران، بل كان واحة أملٍ وملاذاً للفقراء. كان يطرق الأبواب ليعود المرضى، ويمسح على قلوب المتعبين، ويطمئن على الجميع كأنه أبٌ لضيعته، وأخٌ لكل من عرفه.
​هناك بشرٌ يمرون في الحياة كالنسمة العابرة، وهناك قاماتٌ كـ ‘سالم’، يرحلون وتظل جذور خيرهم ضاربة في عمق الأرض، تثمر حباً ودعاءً لا ينقطع.
​إلى أخي وابن عمي وصديق طفولتي..
​يا قطعةً من روحي وطفولتي التي رحلت، إن غيابك كسر في داخلي زاويةً آمنة، وأطفأ قنديلاً كان يضيء دروب الذكريات. لكنني اليوم، ورغم غصة الفراق المريرة، أرفع رأسي فخراً بأنك كنت أخي،
وعزاؤنا أن سالم لم يمت، من ترك خلفه هذا الإرث العظيم من المحبة والذكر الحسن.، بعد أن أدى أمانته الإنسانية على أكمل وجه. مات جسداً، وحيَّ سيرةً ومثلاً أعلى للأجيال.
​نَمْ مُستريحاً يا صديق الروح وسالمَها…
​نَمْ ملءَ عينيكَ الطاهرتين، فقد أتعبتَ جسدكَ لتُريحَ قلوبَ المتعبين، وأسهرتَ ليلكَ لينام المرضى بسلام. نمْ هانئاً في جوارِ ربٍّ كريم، فما تركتَ خلفكَ ضيعةً يتيمة، بل تركتَ أرضاً تفوحُ بمسكِ خُلقك ، وقلوباً يترددُ في أرجائها صدى ضحكتك الشافية التي كانت تُمطر الأمل حيث حلّت.
​إنَّ كلَّ بابٍ طرقتهُ ملهوفاً لتطمئنَ على واهنٍ، وكلَّ دمعة شكرٍ جففتها، هي اليوم قناديلُ نورٍ تُضيء مضجعكَ، وشهودُ حقٍّ، تُمهّد لكَ درباً إلى فردوس لا نصبَ فيه ولا تعب.
​نستذكرك بدموع الفقد ،”وما نسيناك” ونستودع الله هذه القامة التي ما انحنت إلا لخدمة الإنسان… سلامٌ لروحكَ الطاهرة في عليائها، وحسبُنا أنكَ حيٌّ عند ربّكَ، وحيٌّ في نبضنا ما حيينا. ذكراك باقية …حتى نلتقي….الله يرحم روحك يا رفيق الروح ..عظم الله لكم الأجر 💔
زينة نجيب نصرالدين

Continue Reading

خاص

كاريتاس: وسيط إنساني لخدمة الإنسان شفافيتها أكسبتها ثقة الجميع

Published

on

كاريتاس اسمٌ يُرادف كل المعاني الإنسانية؛ تُعطي بلا مقابل، ويدهاالخيّرة امتدت لتشمل كل أراضي لبنان دون تفرقة بين إنسان وآخر. فهي لا تنظر إلى دين الشخص أو معتقداته أو انتمائه الحزبي، إذمبدأها الراسخ الذي تنتهجه في عملها هو الإنسان والأخوّة الإنسانية.

كاريتاس اليوم تنشط وتُوزّع مساعداتها على كل أراضي لبنان، لا سيماقرى الجنوب، رغم ما تواجهه هناك من مصاعب وأخطار بسبب الحربالدائرة.

الأب سمير غاوي، رئيس رابطة كاريتاس لبنان الذي تولّى الرئاسة منذفترة وجيزة، يصف ما تقدمه كاريتاس من خدمات وما توزّعه منمساعدات على النازحين في أرجاء الوطن بأنه عمل إنساني خالصيقوم على شفافية عالية المستوى، وهذه الشفافية بالذات هي التيأكسبت كاريتاس ثقة الناس جميعاً.

ما نوعية المساعدات التي تصلكم؟

تتنوع المساعدات والمبادرات التي تصلنا من شتى الجهات. فقد اتصلبي مثلاً أحدهم من الأردن أبدى رغبته في التبرع بفرن خبز لا يستخدمهلمن هو في أمس الحاجة إليه، وفي الوقت ذاته كانت إحدى القرى تسعىإلى إنشاء فرن وقدّمت الأرض اللازمة لذلك، فكانت كاريتاس حلقةالوصل بين الطرفين.

تتولى كاريتاس حالياً تغطية قرى الجنوب تغطيةً شاملة، وقد كلّفنيالبطريرك ومجلس المطارنة بالإشراف على توزيع المساعدات على تلكالقرى الصامدة وضمان ألّا يعوزها شيء. أقود قوافل المساعداتبنفسي أسبوعياً بمعدل مرتين، وتُجمَّع كل المساعدات في مركزنا فيمنطقة حالات قبل توزيعها.

نحن في جوهر عملنا حلقة وصل بين أبناء المجتمع اللبناني الذي يضعناموضع ثقته، لما يلمسه من شفافية مطلقة في كل ما نقوم به. كما نتلقىدعماً مالياً من الخارج نوجّهه نحو احتياجات معيّنة، كشراء الأدويةلمستوصف محدد، ثم نُرسل للمتبرع الفاتورة توثيقاً للأمانة. نعمل بالمعيارذاته مع جميع المتبرعين، سواء أكانت المساعدة مالية أم عينية، وإن كنتأُفضّل العينية لأنها أكثر شفافية وأجلى في المحاسبة.

لقد بدأت عملي في رئاسة كاريتاس مع اندلاع الحرب، وكنت قبل ذلكأعمل مع عدد من الجمعيات. وقد لاحظت في السابق كيف أن إعلانأحد رؤساء البلديات عن حاجة قريته كان يستقطب كل الجمعيات، فيحين تظل قرية أخرى محرومة من المساعدة لمجرد أنها لم تجد طريقهاإلى الإعلام رغم حاجتها الفعلية.

من هنا، دعوت الجمعيات منذ اليوم الأول إلى توحيد الجهود، وأكدت لهمأن كاريتاس قادرة على مشاركتهم قاعدة البيانات وتقسيم الأدوار فيما بيننا على القرى. وقد انعكس ذلك إيجاباً على العمل الميداني بأسره. بدأنا بمؤسسة كاثوليكية صغيرة، ثم انضمت إلينا جمعيات أخرى، كلمنها تعمل وفق طاقتها ودورها وحاجاتها، في منظومة متكاملة ومنسّقة.

وقد لفت هذا النهج أنظار مؤسسات الدولة فباتت تتعاون معنا، كمجلسالجنوب والهيئة العليا للإغاثة، كما ننسق ميدانياً دائماً مع وزارة الصحةووزارة الشؤون الاجتماعية. وقد أشادت منظمة الأمم المتحدة بحجم ماأنجزناه لدرجة أنها رأت فينا كياناً بمستواها، فدعتنا للمرة الأولى إلىالشراكة والتعاون.

عملنا مضنٍ وشاق، وفريقنا يعمل أربعاً وعشرين ساعة متواصلة، كمايعمل مركز الطوارئ والخط الساخن دون انقطاع. ثمة استنزاف كبيرلطاقات فريقنا إذ نعيش حال طوارئ دائمة، ما دفعنا إلى نداء مفتوحلكل الناس والمؤسسات والجمعيات حول العالم للانضمام إلينا.

والأرقام التي تحققها كاريتاس لم تبلغها مؤسسة من قبل؛ فهي تُساعدالناس على كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء أحد. توجهناالأساسي يبقى خدمة القرى الصامدة في الجنوب وإعادة الدورةالاقتصادية إليها، بما في ذلك تزويد المحلات التجارية بالبضائع. لديناحالياً ثلاثة وثلاثون مركز إيواء تتلقى من كاريتاس خدمات صحيةمتكاملة، وقد تجاوز عدد المستفيدين المباشرين ستمئة ألف شخص. نعمل وفق معايير رفيعة المستوى تشهد عليها المنظمات الدولية التيباتت تثق بنا وتعمل في لبنان من خلالنا. أما نحن كمديرين، فنعملعشرين ساعة في اليوم ومركز الطوارئ يعمل أربعاً وعشرين ساعةمتواصلة.

كم يبلغ عدد موظفي كاريتاس؟

سبعمئة موظف، وقرابة ثلاثة آلاف متطوع.

هل تُقدّمون المساعدة للمرضى في المستشفيات؟

لدينا بعض المساعدات في هذا المجال وإن كانت محدودة. نركّز أساساًعلى الإسعافات الأولية والمراكز الصحية والرعاية الأولية، فضلاً عنتأمين الأدوية وتنظيم حملات العيادات النقالة على نطاق لبنان بالتعاونمع وزارة الصحة.

أما التحدي الأكبر فيكمن في قرى الجنوب، حيث لم يعد ثمةمستشفيات. وقد فتحنا في بلدة القليعة مركزاً للإسعافات الأولية. ثلاثعشرة قرية في الجنوب لا تتوفر فيها أي خدمات صحية سوى ما نقدمهنحن، وهو أمر يضع كاهلنا تحت ضغط هائل لجهة تأمين الأدوية.

إلى أي مدى أضافت الحرب دفعاً لعمل كاريتاس في مجالالخدمات؟

إن امتدت الحرب أكثر مما ينبغي، ستتضاعف الأعباء ويشتد الإرهاق. صحيح أننا نمد اليوم يد العون للناس، غير أن بعضهم لا يزال قادراًعلى تلبية احتياجاته بنفسه. واستمرار الحرب سيوسّع دائرة المحتاجينيوماً بعد يوم.

نعاني أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة متمددة، وهي تلقي بظلالهاعلينا، إذ إن من كانوا يدعموننا بالأمس باتوا اليوم يطرقون بابنا طلباًللمساعدة، وإنسانيتنا لا تسمح لنا بردّهم. إن امتدت الحرب، تعاظمتالحاجات في الوقت الذي تتراجع فيه الموارد المحلية، ما سيضطرنا إلىالتوجه أكثر نحو الدعم الخارجي لتعويض ما نفقده في الداخل. كل يومإضافي من الحرب يُضاعف التحدي والصعوبة أمامنا.

كاريتاس مؤسسة مسيحية، فهل تمتد مساعداتها إلى غيرالمسيحيين؟

كاريتاس هي الذراع الاجتماعي للكنيسة الكاثوليكية، هذا تعريفها. لكنالواقع الميداني يقول إن مراكز الإيواء التابعة لنا لا يقطنها مسيحيواحد. بدأنا بمركز أو اثنين، واليوم بلغنا ثلاثة وثلاثين مركزاً.

من يطرق بابنا طلباً للمساعدة، لا نسأله عن دينه ولا عن طائفته ولا عنانتمائه السياسي. لا نراه إلّا إنساناً في حاجة، وهذا يكفي. أي خدمةنستطيع تقديمها على الصعيد الإنساني والاجتماعي نُبادر إليها فوراًبدون تردد. توجيهاتي تأتيني من الكنيسة التي أمثلها، لكن عمليالاجتماعي على الأرض لا يعرف حدوداً. الواجب يملي علينا مساعدةكل إنسان مهما كان دينه، وتقديم العلاج والدواء في مراكزنا الطبيةللجميع بلا استثناء. غير أنني أحرص على تسجيل البيانات تجنباًلتضارب الخدمات، إذ لدينا مراكز كثيرة ويجب أن يستفيد كل فرد منمركز واحد.

هل إيصال المساعدات إلى القرى الجنوبية أمر مُيَسّر، أمتعترضكم عقبات؟

الأمر خطر جداً وليس سهلاً، وأنا عادةً أتقدّم المركبات المحمّلةبالمساعدات. في آخر رحلة لنا إلى بلدة الرميش، قضينا ثماني عشرةساعة على الطريق دون أن نتمكن من الوصول، فعدنا أدراجنا لنُعيدالكرة في اليوم التالي بعدد مضاعف من المركبات. وعند العودة، اندلعالقصف من جديد، فاضطُررنا إلى التوقف والانتظار ساعات طويلة حتىتمكّن اليونيفيل من إخراجنا من دائرة الخطر، وقضينا الليل فيسياراتنا حتى الصباح التالي. كانت القافلة مؤلفة من إحدى وثلاثينشاحنة وست سيارات.

استغرقت تلك الرحلة ثلاثة أيام كاملة، عطّلت عملنا وحالت دون القيامبمسؤولياتي في بيروت. نتعرض خلال رحلات التوزيع في الجنوبلحوادث وأخطار كثيرة لا نُفصح عنها كي لا نثير الهلع في النفوس. ولخطورة هذه المهمة، أنا لا أُلزم أحداً من رابطة كاريتاس بالذهاب، بلأترك الأمر للمشاركة الطوعية الحرة، إذ تقع المسؤولية كاملةً على عاتقمن يقرر التطوع من تلقاء نفسه.

ومع ذلك، كلما اشتدت الأخطار، اشتعل الحماس في أوساط فريقنا، ولاسيما بين الشباب منهم. فجميعنا نردد بصوت واحد: لن نترك أهلناهناك. وحين يغمرنا الأهالي لدى وصولنا بدفء المشاعر ولهفةالاستقبال، ننسى على الفور كل عناء الطريق وما مررنا به.

في ظل وقف إطلاق النار الراهن، هل تحسّنت الأوضاع؟

اليوم مثلاً هو من أشد الأيام قصفاً، وكذلك في الأمس. لهذا أوقفناقوافلنا باتجاه المناطق الخطرة، ونُحافظ على قافلة واحدة باتجاه القليعةكونها الأسهل وصولاً نسبياً.

كاريتاس في حالة طوارئ الآن، لكن ماذا تفعلون في الأوقاتالاعتيادية؟

لدينا في كل مناطق لبنان مراكز تقدم خدمات اجتماعية شاملة تطالالتعليم والصحة والتدريب والدعم النفسي والمعنوي. نعمل في كلالمجالات الاجتماعية، ولدينا ثلاث مدارس متخصصة بالتلاميذ الذينيعانون من صعوبات تعلّمية. تنتشر مراكزنا على ستة وثلاثين إقليماً،وفي كل منها قاعدة بيانات بالمحتاجين وبرامج مساعدة متكاملة تشملالعائلات الأكثر حاجة، على مدار العام دون انقطاع.

في زمن الحرب، واصلنا توزيع هذه المساعدات، مادية كانت، غذائية أمصحية، لكن تدفق النازحين ضاعف الحاجات مضاعفةً كبيرة. وأرى أنالمرحلة الأصعب ستأتي بعد انتهاء الحرب، إذ سيتجلّى عندها حجمالاحتياجات الحقيقية بكل ثقله. الأسر النازحة التي تهدّمت بيوتها لنتستطيع العودة إلى قراها وستبقى في مراكز الإيواء أو أماكن نزوحها،وستظل بحاجة إلى حلول سكنية بديلة.

هل تحقق الحملة السنوية لكاريتاس أهدافها المرجوة؟

قيمة هذه الحملة تكمن في إظهار مدى التعاون والمشاركة بين الناس. أقول في كل إطلالاتي الإعلامية إن الدعم الحقيقي الذي أطلبه منالناس هو الصلاة، وأنا أُقدّر هذا الدعم المعنوي أكثر من الدعم الماديفي الصندوق؛ فلديّ أكثر من ثلاثة آلاف شخص على الطرقات يُقدّمونالخدمات الإنسانية ويتعرضون لخطر يومي، لذا الصلاة إلى الله كييتولى حمايتهم أمر يعني لي الكثير. التطوع أمر مهم والكلمة المُشجّعةللمتطوع تعني له الكثير. الناتج المادي للحملة مقبول، لكنه ليس الأهم؛فالنتيجة الأعمق هي التعاضد والتعاون الحاصل بين الناس والمتطوعين.

في نهاية يوم عمل وقبل استسلامك للنوم، ماذا تقول؟

المشكلة أنني لا أعرف متى ينتهي يومي؛ أغادر مكتبي في الساعةالثانية صباحاً، وأثناء خروجي أطّلع على كل الرسائل ومحادثاتالواتساب، وأصلي كي أتمكن من الوقوف إلى جانب كل محتاج. رسالتي التي كلّفتني بها الكنيسة هي الوقوف إلى جانب المحتاجين عبركاريتاس لمدة ثلاث سنوات. عدد المحتاجين بات كبيراً جداً والطلبيتزايد، مما يدفعني إلى الصلاة أكثر كي أتمكن من مؤازرة كل محتاج. ويصعب علينا جداً حين يطرق أحدهم بابنا ولا نستطيع مساعدته.

هل يستجيب الله لصلاتكم؟

الأرقام التي تُسجّلها كاريتاس اليوم لم تُسجَّل في تاريخها قط. نحننُعدّ حالياً لقافلة مؤلفة من أربعين شاحنة، في حين كنا في الماضينُرسل شاحنة واحدة في أحسن الأحوال. أما اليوم فقدرتنا تطوّرت لأنالناس باتت تُؤمن بالشفافية المطلقة التي تتمتع بها كاريتاس. وأناأُضيف: الله هو من يعمل، لا نحن.

هل من كلمة أخيرة تودّ إيصالها؟

أودّ القول إن العمل لا يكتمل بمن يُساعد وحده، بل بمن ينقل الخبرويوصل الرسالة أيضاً. والإعلام يؤدي دوراً لا غنى عنه في تسليطالضوء على ما نقوم به. فالناس وثقوا بنا حين رأوا عملنا بأعينهم، وحيناطّلعوا على نشاطنا عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. لهذاأتقدم بالشكر الصادق لكل إعلامي يُسهم في إضاءة مسيرتنا.

من هي البلديات التي تعاونتم معها؟

مع جميع بلديات لبنان دون استثناء.

هل اقتصرت مساعداتكم على مراكز الإيواء أم امتدت إلىالمنازل؟

كنا ندعو النازحين دائماً إلى التسجيل في خلية الأزمة لنتمكن منالوصول إليهم بشكل منظم. بعد التسجيل في منطقة ما، نُبلغ وزارةالشؤون بالأسماء التي ستشملها مساعداتنا تجنباً للازدواجية. كثيرونيظلون خارج دائرة الدعم لعدم تسجيلهم، لذا لا نستطيع مساعدتهم. نُعلن أحياناً عن توزيع مساعدات في مراكز معيّنة لمن لم يُسجَّل بعد،لكن التسجيل يبقى الطريق الأمثل لضمان وصول المساعدة. لهذاخصصنا خطاً ساخناً لهذا الغرض.

ما رقم الخط الساخن؟

1633

Continue Reading

exclusive

arArabic