Connect with us

اقتصاد

عندما يكشف منصوري الــمستور: 800 مليون دولار كانت مُخبّأة

Published

on

ركزّت معظم ردود الفعل على البيان التوضيحي الذي أصدره مصرف لبنان حول الموجودات والمطلوبات، على مسألة الشفافية غير المألوفة سابقاً، وعلى المبلغ المتبقّي من الاحتياطي الالزامي. لكن هناك نقاطاً أخرى ينبغي التوقف عندها، من ضمنها تصحيح العلاقة بين «الدولة» ومصرفها المركزي.

عندما يَسأل زوّار احد نواب حاكم مصرف لبنان، عن سر اختفاء الـ600 مليون دولار من الاحتياطي الالزامي ومن ثم ظهور المبلغ بشكل مفاجئ في النصف الثاني من شهر تموز، يبتسم ويرد على السؤال بسؤال: 600 مليون دولار فقط؟ اعتقد انّ المبلغ اكبر بقليل من ذلك.

ورغم ان نائب الحاكم يتحفّظ عن الشرح بوضوح عن القطبة المخفية في هذا الموضوع، الا أنه يؤكد انّ إخفاء المبلغ كان مقصودا، وكان الامر معروفاً من قبل نواب الحاكم، أو من قبل بعضهم على الاقل، وانهم لفتوا سلامة في حينه الى هذه الثغرة، لكنه تجاهل الامر.

وبعد صدور البيان التوضيحي المفصّل عن الحاكم بالانابة وسيم منصوري في شأن الوضع المالي الحالي في مصرف لبنان، اتّضَح ان كلام نائب الحاكم دقيق لجهة حجم المبلغ الذي كان ضائعا، ومن ثم ظهر فجأة في اليوم الاخير من ولاية سلامة. والـ600 مليون دولار التي ذكرها بيان تموز، زاد عليها بيان منصوري في آب حوالى 200 مليون دولار، ليصبح اجمالي المبلغ الذي كان غير مَرئي في البيانات المالية لمصرف لبنان حوالى 800 مليون دولار. وبما ان الادارة الجديدة للمصرف لم تنفق اي دولار اضافي بعد تسلّمها مهام الحاكمية، فهذا يعني انّ الـ200 مليون الاضافية هي ايضا من موروثات العهد السابق.

واذا أخذنا في الاعتبار ما قاله نائب الحاكم لزواره في شأن معرفته المسبقة بوجود الثغرة، فهذا يرجّح نظرية ان هذه الاموال (800 مليون دولار) كانت قد أُنفقت، لكنها أُخفيت في القيود من خلال الاعمال المحاسبية. وبالتالي، يصبح من المرجّح ان قسماً كبيراً منها استُخدم لتغطية الخسائر التي كان يتكبدها مصرف لبنان من خلال منصة صيرفة، للادعاء بأن تثبيت سعر صرف الدولار لم يكن مكلفاً، وهذا الامر تبين اليوم انه ادعاء كاذب. واذا احتسبنا الارقام منذ نيسان، بعدما باشَر مصرف لبنان قرار تثبيت الدولار عبر صيرفة، يتبين ان خسائر المركزي في 4 اشهر بلغت حوالى مليار دولار سُحبت من اموال المودعين في المصرف.

ويردّد المصدر نفسه (نائب الحاكم) ان الادارة الجديدة للمركزي وضعت صخرة بينها وبين السلطة السياسية. وهو يقصد بالطبع القرار المُتخذ بعدم تمويل الدولة من الاحتياطي الالزامي، سوى ضمن الشروط التي وضعتها الحاكمية بالانابة بقرار يحظى بإجماع نواب الحاكم. لكن هذه الصخرة لا تكفي للاطمئنان، لأن المطلوب في هذه الحقبة تعاون كل الجهات لحلحلة الأزمات الطارئة بانتظار الوصول الى الحل الشامل، والذي يتماهى مع عمق أزمة نظامية (systemic crisis) مثل التي يعيشها البلد منذ حوالى 4 سنوات.

وعلى سبيل المثال، واذا افترضنا ان حاكمية المركزي بالانابة، حافظت على هذه الصخرة بينها وبين السلطة، ومن ثم عمدت السلطة، ومثل هذا الامر وارد بقوة، الى مواصلة الانفاق عبر ضخّ المزيد من الليرات، سواء لتسديد المطلوبات بواسطة الليرة، أو لشراء دولارات من السوق، ماذا ستكون النتيجة؟

تتصرف الادارة الجديدة للمركزي حيال هذا الاحتمال على اساس ان لا علاقة لها، واذا انهارت الليرة دراماتيكياً بسبب تكبير الكتلة النقدية بالليرة بقرار من السلطة السياسية، فهي تتحمّل المسؤولية.

لكن المشكلة ليست في تحديد المسؤوليات فقط، بل في النتائج التي سيتحملها الاقتصاد والبلد والمواطن. وبالتالي، ليس المطلوب ان تعود الادارة الجديدة عن قرار وقف تمويل الدولة من اموال المودعين المتبقية في المركزي، بل انّ الوضع الاستثنائي القائم يحتّم المزيد من التعاون بين الدولة ومصرفها المركزي. واذا كان مصرف لبنان، هو مصرف القطاع العام، وهو المصرف المسؤول عن تأمين العملة الاجنبية للدولة، عندما تتأمّن التغطية بالعملة الوطنية، فمن باب الاولى ان تتم «المصالحة» بين «الدولة» ومصرفها المركزي، لتمرير هذه الحقبة الحَرجة في تاريخ البلد. العلاقة كما كانت بالامس غير سليمة، لأن الدولة تصرفت وكأن صندوق مصرف لبنان وصندوقها المالي واحد، وتستطيع ان تغرف من هذا الصندوق قدر ما تشاء. ولكن المفارقة ان الدولة ومصرفها المركزي، وعند اول مفترق، تبادلا الاتهامات، وصارت الحكومة تدّعي (ورقة سمير ضاهر) انّ المركزي هو من أنفق القسم الاكبر من الاموال التي تحولت الى خسائر، في حين ان المركزي يرد بأن الدولة هي من انفق القسم الاكبر (تصريحات وارقام سلامة). وفي النتيجة، يتفق الفريقان على انهما الجهة التي انفقت الاموال. وبالتالي، المطلوب اليوم ان تتصالح الدولة مع مصرفها، وان يتم التعاون وفق قانون النقد والتسليف، ووفق متطلبات المرحلة الاستثنائية، على اجراءات تساعد في ادارة الأزمة، بانتظار البدء في الحل الشامل، الذي أدّى تأخيره الى الكارثة المالية التي يعانيها البلد اليوم.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اقتصاد

أوبك تبقي على توقعاتها: الطلب العالمي على النفط سيواصل النمو في 2026 و2027

Published

on

أبقت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عامي 2026 و2027، مع تغييرات طفيفة للغاية تعكس استقرار الرؤية المستقبلية للمنظمة.

وكشفت منظمة “أوبك”، في تقريرها الشهري الصادر اليوم، أن الطلب العالمي على النفط في عام 2026 سيرتفع بمقدار 1.38 مليون برميل يوميا، ليصل إلى متوسط 106.53 ملايين برميل يوميا.

وأدخلت المنظمة تعديلات رمزية على توقعاتها السابقة، حيث عدلتها لعام 2026 من 106.52 إلى 106.53 مليون برميل يوميا، ولعام 2027 من 107.86 إلى 107.87 مليون برميل يوميا. وبذلك، يبلغ نمو الطلب المتوقع في 2026 مقارنة بمستويات 2025 حوالي 1.34 مليون برميل يوميا، وهو ما يتطابق مع توقعات الشهر الماضي.

ووفقا لتحليل “أوبك”، ستظل الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هي المحرك الرئيسي للاستهلاك العالمي للذهب الأسود، حيث ستستحوذ هذه الدول على 1.23 مليون برميل يوميا من إجمالي النمو في عام 2026، وترتفع حصتها إلى 1.24 مليون برميل يوميا في عام 2027.

في المقابل، تبدو مساهمة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية متواضعة، حيث ستضيف 150 ألف برميل يوميا فقط في 2026، و110 آلاف برميل يوميا في 2027.

وفيما يتعلق بالمخزونات التجارية، أظهرت البيانات الأولية لشهر يناير انخفاضا في المخزونات التجارية للنفط الخام داخل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث تراجعت بمقدار 19.9 مليون برميل لتستقر عند 2.824 مليار برميل.

وتزيد المخزونات الحالية بمقدار 70.5 مليون برميل عن مستويات يناير من العام الماضي، كما تزيد بمقدار 9.8 مليون برميل عن متوسط الخمس سنوات الأخيرة، لكنها لا تزال أقل بمقدار 103.1 مليون برميل عن متوسط الفترة 2015-2019، وهو المستوى المرجعي المعتمد في اتفاقيات “أوبك+” لقياس مدى توازن السوق.

Continue Reading

اقتصاد

ارتفاع عقود الذهب الفورية وسط التوترات الجيوسياسية

Published

on

ارتفعت العقود الفورية للذهب اليوم الأربعاء وسط التوترات الجيوسياسية، ويترقب المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية هذا الأسبوع لتقييم توقعات سياسة الاحتياطي ‌الاتحادي.

وبحلول الساعة 10:00 بتوقيت موسكو، صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.1 % إلى 5197.97 دولار للأونصة. وجاء ذلك خلافا للعقود الآجلة للذهب لشهر أبريل التي انخفضت 0.7 % إلى ​5205.29 دولار للأونصة.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع ​سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.6 % إلى 88.89 دولار للأوقية. وصعد سعر البلاتين 1% إلى 2221.48 دولار، ​وزاد سعر البلاديوم 1.5 % إلى 1679.73 دولار.

وتراجعت أسعار النفط، مما حد من ⁠مخاوف التضخم، بعد يوم من توقع ترامب نهاية سريعة للحرب مع إيران، في حين أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية على الإطلاق.

وتنتظر ​الأسواق الآن مؤشر ​أسعار المستهلكين ⁠الأمريكي لشهر فبراير، المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يعتبر مقياس التضخم المفضل ​لدى البنك المركزي الأمريكي يوم الجمعة.

وتشير أداة فيد ووتش ​التابعة لمجموعة (سي.إم.إي) ⁠إلى أن المستثمرين يتوقعون أن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة ثابتة في النطاق الحالي بين 3.5 و3.75 بالمئة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في ⁠18 ​مارس.

Continue Reading

اقتصاد

أسعار النفط تلامس 90 دولارا وتبلغ أعلى مستوى منذ أبريل 2024

Published

on

ارتفعت أسعار النفط بقوة في تعاملات بعد الظهيرة اليوم الجمعة، ولامست عقود الخام العالمي مزيج “برنت” مستوى 90 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ أبريل 2024.

وبحلول الساعة 15:15 بتوقيت موسكو، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر أبريل المقبل بنسبة 6.3% إلى 86.11 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة للخام العالمي مزيج “برنت” لشهر مايو المقبل بنسبة 4.54% إلى 89.29 دولار للبرميل.

وجاء ارتفاع أسعار النفط بعدما حذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من أن جميع مصدري الطاقة في منطقة الخليج سيضطرون قريبا لإعلان حالة “القوة القاهرة” إذا استمرت الأوضاع الراهنة. وتوقع أن تحذو حذو قطر دول أخرى في الأيام المقبلة. وأضاف في مقابلة مع “فاينانشال تايمز” أن العودة إلى التسليمات الطبيعية قد تستغرق أسابيع إلى أشهر، حتى في حال انتهاء الحرب فورا.

وألحقت الحرب أضرارا اقتصادية بالمنطقة، حيث توقفت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي لصادرات النفط والغاز. كما أعلنت قطر، أحد أبرز مصدري الغاز المسال في العالم،حالة “القوة القاهرة” بعد هجوم بطائرة مسيرة أوقف إنتاج أكبر مصانعها. كذلك استهدف هجوم آخر أحد أكبر مصافي التكرير السعودية.

Continue Reading

exclusive

en_USEnglish