Connect with us

اقتصاد

90 مليار دولار ودائع عصيّة على التذويب… ما العمل؟

Published

on

لسنوات عديدة قبل العام 2019 كانت المصارف اللبنانية تتباهى بحجم الودائع الهائل لديها نسبة الى الناتج المحلي الإجمالي ووصل ذلك الحجم أوائل 2019 إلى حوالي 170 مليار دولار (ودائع بالليرة والدولار) في وقت كان حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 55 مليار دولار. أودعت المصارف جزءاً كبيراً من تلك الودائع في مصرف لبنان طمعاً بالفوائد والأرباح وواصلت الانغماس في الديون السيادية رغم تحذيرات عديدة محلية وخارجية من الاستمرار بهذا النهج التدميري للودائع في دولة فاسدة ومنهوبة تعاني عجوزات مالية مستمرّة.

كان حجم الودائع بالعملات الأجنبية في القطاع المصرفي 129 ملياراً في حزيران 2019 وتراجع الى 124 مليار دولار في 15 تشرين الأول 2019، ليصل في آذار 2023 الى 93,3 مليار دولار أي بتراجع قيمته حوالي 34 مليار دولار. بدأت تلك الودائع تتقلّص تدريجياً نتيجة تعرّضها لعملية تذويب قصرية من خلال تعاميم مصرف لبنان أبرزها 151 و158، ومن خلال تسديد قروض القطاع الخاص على سعر صرف الـ1500 ليرة ومن خلال الشيكات المصرفية وعبر لجوء جزء كبير من المودعين الى بيع الشيكات المصرفية لقاء مبالغ نقدية تقلّ بنسبة بدأت بـ10 في المئة ثم وصلت الى 90 في المئة من قيمة الشيك، بالإضافة الى عمليات سحب وتحويل الأموال الى الخارج بصورة استنسابية وغير شرعية حتّى قبل اندلاع ثورة تشرين وبعدها.

الشماس: هذه عيّنة ممن هرّبوا أموالاً إلى الخارج

وفي هذا الإطار، كشفت رئيسة جمعية مدراء مؤهلون لمكافحة الفساد جينا الشماس على سبيل المثال عن لجوء أفراد نافذين الى سحب أو تحويل أموال الى الخارج بقيمة مليار و200 مليون ناتجة عن قيام “الرئيس نجيب ميقاتي بسحب 200 مليون دولار في 9 أيلول 2019، وتحويل 500 مليون دولار في 1 تشرين الأول 2019 الى الخارج. بينما سحب محمد الحوت 10 ملايين دولار في 8 أيلول 2019 وحوّل 60 مليوناً في 10 أيلول الى الخارج. كذلك سحب وليد جنبلاط 310 ملايين دولار في 14 أيلول. وفي 28 أيلول، سحب الوزير السابق أكرم شهيب 14 مليوناً، وفي 22 آب سحب الوزير السابق جمال الجراح 22 مليون دولار، وفي 16 آب سحب المقاول جهاد العرب 34 مليوناً. وفي 14 أيلول سحب أحد الاشخاص من عائلة زين 20 مليون دولار، وأحد أفراد عائلة بري 43 مليوناً في 13 أيلول 2019. وفي 21 أيلول، سحب الوزير السابق محمد المشنوق 16 مليون دولار”.

أما بعد 17 تشرين 2019، ورغم إقفال المصارف أبوابها وتوقّفها عن تسديد الودائع وفرض قيود على السحوبات النقدية، حصلت عمليات تحويل أموال الى الخارج “بعزّ الأزمة” وبصورة استنسابية مستفيدة من عدم التطبيق الفوري لقانون فرض ضوابط على رأس المال capital control، وذلك بقيمة 2,6 مليار دولار وفق ما أعلنه حاكم مصرف لبنان نفسه في أواخر 2019، إلّا أن الرقم الفعلي وفقاً للتقديرات يتراوح بين 12 و14 مليار دولار علماً أن التحقيقات التي تم فتحها في هذه القضية لم تكشف لغاية اليوم عن أسماء الأشخاص وحجم الأموال المهرّبة الى الخارج بعد 17 تشرين 2019.

التعميم 158: 181 ألف عميل مودع “مستفيد”

أما التعميم 158 الذي أصدره مصرف لبنان في 8 حزيران 2021، فقد أدّى وفقاً لما أكّده بيان صادر عن مصرف لبنان مؤخراً، الى تذويب حوالي مليار و779 مليون دولار. حيث أشار البيان الى أن عدد العملاء الذين استفادوا من مفاعيل التعميم الأساسي رقم 158 بلغ ما مجموعه 180 ألفاً و976 عميلاً حتى نهاية شهر نيسان 2023، وقد بلغ المبلغ الإجمالي المدفوع لهؤلاء العملاء ما يوازي ملياراً و778 مليوناً منها 889 مليوناً و474 ألف دولار دفعت نقداً مناصفة بين مصرف لبنان والمصارف. وأشار البيان الى أن المصارف سدّدت كامل الرصيد لـ87 ألفاً و623 حساباً خاصاً متفرّعاً حتى نهاية شهر نيسان 2023، أي ما نسبته 48,42% من مجموع الذين تقدّموا بطلب الاستفادة من مفاعيل هذا التعميم وما زال ما مجموعه 93 ألفاً و583 عميلاً يستفيدون من مفاعيل هذا التعميم في شهر أيار 2023، مع العلم أن هذا الرقم قد يتبدل مستقبلاً في حال قرّر عملاء جدد الاستفادة من هذا التعميم.

التعميم 151 وتسديد قروض القطاع الخاص

وبعد سحب جزء كبير من الودائع الدولارية وفقاً للتعميم 151 على سعر صرف الـ3900 ليرة ومن ثم 8000 ليرة وصولاً الى 15 ألف ليرة بنسبة اقتطاع من قيمة الودائع الفعلية تصل إلى حدود 85% حالياً، فقد ساهم ذلك أيضاً في تذويب جزء إضافي من الودائع. أما ديون القطاع الخاص التي تمّ تسديدها على سعر صرف الـ1500 ليرة أو من خلال الشيكات المصرفية فقد أدّت الى تذويب حوالي 43.9 مليار دولار إضافية من الودائع (منها نحو 30 ملياراً كانت ودائع بالدولار) حيث إنها تقلّصت من 53.9 مليار دولار في تشرين الأول 2019 الى 9.9 مليارات دولار في آذار 2023، ما يعني أنه تم تسديد حوالي 44 مليار دولار من أموال المودعين إما بالليرة على سعر 1507.5 أو بالدولار المحلي. وإذا كان هذا النهج والسياسات النقدية المتبّعة منذ اندلاع الأزمة في 2019 قد أدّت الى تذويب هذا الكم من الودائع خلال 3 سنوات ونصف، فإن استمرار العمل بها من دون تطبيق حلّ جذري لاستعادة الودائع أو تحديد مصيرها وإعادة هيكلة المصارف، يطرح تساؤلات حول مصير الودائع المتبقية.

خلف: مقترضو الأمس أغنياء اليوم

في هذا الإطار، كشف الأمين العام لجمعية المصارف فادي خلف لـ”نداء الوطن” أن الإحصاءات الرسمية لغاية أواخر نيسان 2023 تظهر أن حجم الودائع بالعملات الأجنبية يبلغ 93.9 مليار دولار بما فيها الودائع الـfresh التي يقدّرها بحوالي ملياري دولار. وبالتالي فإن حجم الودائع المحتجزة يبلغ 91,9 مليار دولار. معتبراً أن إمكانية أو فرضية تذويب الودائع المتبقية وصولاً الى تصفيرها غير منطقية لأن الجزء الكبير من التراجع الحاصل في حجم الودائع منذ 2019 ولغاية اليوم ناتج عن تسديد قروض القطاع الخاص (حوالي 30 مليار دولار) على سعر صرف الـ1500 ليرة أو من خلال الدولار المحلي “وهو الأمر المجحف بحق المودعين الآخرين الذين خسروا أموالهم لحساب المقترضين. ما جعل مقترضي الأمس أغنياء اليوم، ومودعي الأمس فقراء اليوم”.

نحتاج الى قرن أو قرنين

وذكر خلف أن وتيرة التراجع بحجم الودائع خفّت كثيراً لأن معظم القروض قد تمّ تسديدها، وبالتالي إذا كان التعويل على التعميمين 151 و158 لتذويب الودائع أو تصفيرها كما يحكى، فإن الأمر يحتاج الى قرن من الزمن بدليل أن التعميم 158 منذ البدء في تطبيقه أدى الى سحب حوالي مليار دولار فقط. وأشار خلف الى ان مصير الودائع المتبقية ستحدّده خطة التوازن المالي التي يجب إقرارها في مجلس النواب ومشاريع القوانين القابعة بالبرلمان والتي أعيد سحبها لإعادة تعديلها، بالاضافة الى كيفية تقسيم الودائع بين شرعية وغير شرعية والودائع التي سيتم تسديدها بالليرة.

صرّوع: شطب الودائع يقوّض فرص النمو

من جهته، اعتبر الخبير المصرفي جو صرّوع أن المودعين الذين استفادوا من تعاميم مصرف لبنان سحبوا ودائعهم بمعدل 10 الى 16 سنتاً لكل دولار أي بخسارة تصل الى معدل 80 في المئة من قيمتها الحقيقية. مشدداً على ضرورة تحديد مصير الودائع المتبقية (نسبة الاقتطاع وفترة السداد) وهو الأمر الذي يتهرّب منه الجميع منذ اليوم الأول للأزمة. وأشار الى أن إعادة هيكلة المصارف أولوية لتحديد المسار والمصير. لافتاً الى أن تذويب الودائع بالشكل الذي يحصل اليوم سيساهم في استيفاء كامل الشروط المالية لصندوق النقد الدولي، حيث إن تصفير الودائع سيؤدي الى تصفير نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الإجمالي والى معالجة نسبة الودائع الى الناتج لمحلي الإجمالي والتي تبلغ اليوم حوالي 3 أضعاف، بالإضافة الى معالجة عجز الموازنة، “وهو السيناريو الذي نخشى حصوله لمجرد استيفاء تلك الشروط”. وقال صرّوع إن القضاء على الودائع سيقضي على فرص النمو الاقتصادي.

بركات: هذه هي الإحصائية منذ تشرين 2019

أما كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث في بنك عودة مروان بركات فأوضح لـ”نداء الوطن” أن تحليل وضعية القطاع المصرفي التراكمية منذ بداية الأزمة المالية في لبنان، أي بين تشرين الأول 2019 ونيسان 2023، يظهر الاتجاهات التالية:

– تراجعت ودائع الزبائن من 168.4 مليار دولار في نهاية تشرين الأول 2019 الى 97.7 مليار دولار في نهاية نيسان 2023، أي بمعدل 42 في المئة. وتراجعت الودائع بالعملات الأجنبية في الفترة المذكورة لتبلغ 93,9 مليار دولار بينما تراجعت الودائع بالليرة بقيمة 10,6 تريليونات ليرة لبنانية لتبلغ 56,8 تريليون ليرة في نهاية نيسان 2023. ومن جرّاء ذلك، ارتفعت نسبة دولرة الودائع من 73,4 في المئة في تشرين الأول 2019 الى 96,1 في المئة في نيسان 2023.

– قلّصت المصارف اللبنانية ديونها على القطاع الخاص الى حدّ كبير منذ بداية الأزمة بحيث انخفضت محفظة تسليفاتها من 54,2 مليار دولار الى 9,8 مليارات دولار، أي بمعدل 81,9 في المئة. ويشكل سداد القروض 62% من تقلّص الودائع في السنوات الثلاث الماضية. وقد تراجعت التسليفات بالنقد الأجنبي بقيمة 29.2 مليار دولار بينما تراجعت التسليفات بالليرة اللبنانية بما يعادل 10,5 تريليونات ليرة في الفترة ذاتها. ومن جرّاء ذلك، ارتفعت نسبة دولرة التسليفات من 70,4% في تشرين الأول 2019 الى 90,7% في نيسان 2023.

-أما بالنسبة للسيولة الخارجية، فقد تراجعت ذمم المصارف اللبنانية على القطاع المالي غير المقيم من 8,4 مليارات دولار في نهاية تشرين الأول 2019 الى 4,1 مليارات دولار في نهاية آذار 2023. ونتج ذلك عن الاستخدام الكبير للسيولة الأجنبية من قبل المصارف اللبنانية لتلبية سحوبات الزبائن النقدية في بداية الأزمة، ولاحقاً عقب صدور تعميم مصرف لبنان رقم 158. فقد استفاد حتى تاريخه 180,976 عميلاً من التعميم 158 بقيمة إجمالية قدرها 1,8 مليار دولار، نصفها بالدولار دفعت من قبل مصرف لبنان والمصارف.

اقتصاد

السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا

Published

on

لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية

وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع

علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين

صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.

وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.     

وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.

وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.

وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.

وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.  

علي عبد الله

من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.

محطات صيداوية

وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين. 

ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.

ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.

Continue Reading

Uncategorized

وزارة الطاقة: لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة

Published

on

أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.

Continue Reading

اقتصاد

مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين

Published

on

أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.

ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.

واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.

Continue Reading

exclusive

en_USEnglish