اقتصاد
انهيار قيمة رواتب عناصر قوى الأمن: ما عاش الشرطي..
انضمّ عناصر قوى الأمن الداخلي إلى الجيش اللبناني في الاستفادة من هبة أميركيّة شهريَّة بقيمة 100 دولار لكل عنصر، لفترة محدّدة لا تتجاوز ستة أشهر، فيما بدى تجاوزاً لسيادة الدولة. وكي يكتمل مشهد استباحة سيادة مؤسسات الدولة، فُرض على بعض هؤلاء العناصر، بالتنسيق مع قيادتهم، إجراء مقابلات مع موظفين في السفارة الأميركيَّة لاستصراحهم عن التحوّل الجذري الذي أحدثته في حياتهم تلك الهبة «العظيمة»، وفقاً لمعلومات يجري تداولها ولم تؤكَّد، مع غياب أيّ معلومة حول وجهة الاستفادة من محتوى هذه المقابلات في حال صحة هذه المعلومة. هذه «الإهانة» ليست حدثاً طارئاً منعزلاً عن سياقه، بل استكمال لمسار طويل لا يجد أحد من المسؤولين -نظرياً- عنه نفسه معنياً بمعالجة نتائجه وتداعياته أو حتى مجرّد الحديث عنه. مسار انطلق مع بدء الأزمة، وكانت آخر حلقاته وصول الراتب الشهري لهؤلاء العناصر المحتجزين عنوةً بعد قضائهم سنوات الخدمة المطلوبة، مع كل الإضافات والمستحقات، إلى ما دون المئة دولار التي تتصدّق بها عليهم سفارة أجنبيَّة في بلادهم
«العَقد شريعة المتعاقدين»، قاعدة قانونيَّة جرى تعطيلها عمداً في العلاقة بين قوى الأمن الداخلي وعناصرها. قبل حوالي عقدَين من الزمن، تقدّم شبّان لبنانيون بطلبات تطوّع إلى هذه المؤسسة وفقاً لعَقد يُجدد دورياً بطلب من صاحب العلاقة، ويمكن إنهاؤه بعد 18 سنة مع حصول الأخير على كامل مستحقاته (راتب تقاعدي وتعويض نهاية خدمة) أو حتى قبل ذلك إذا تخلى عن هذه المستحقات واكتفى بتعويض الصرف. تعطيل هذه القاعدة واحتجاز هؤلاء الشبّان في وظائفهم بعد انتهاء مدة العقد، أُلبِسَ لبوساً قانونياً مع قرار مجلس الوزراء وقف التوظيف (والتسريح من الوظيفة) لمدة ثلاث سنوات كواحد من التدابير المتخذة لمواجهة الأزمة الاقتصاديّة. انتهت مفاعيل القرار بانتهاء السنوات الثلاث، وباشر الجيش اللبناني بتطويع عناصر وتسريح آخرين ضمن معايير محدّدة، أما في سلك قوى الأمن الداخلي، فقد حالَ عدم وجود مجلس قيادة مكتمل النصاب من الأعضاء الأصلاء دون اتخاذ قرار مماثل في ظل الفراغ الرئاسي واكتفاء الحكومة بتصريف الأعمال. كان يمكن لهذا الوضع أن يكون محتملاً ومبرراته مقبولة لو لم يتدنَّ راتب العنصر في هذه المؤسسة، مع بهلوانيات حاكم المصرف المركزي ومنصّته «صيرفة»، إلى حدود 80 دولاراً، من دون أن تنفع في ترميمه هبة أميركية «مؤقّتة». يبدو السؤال هنا منطقياً وضرورياً، وإن بدا أنه لا يعني كثيرين في هذه البلاد: كيف يعيش هؤلاء؟
سرّحونا لنعيش بكرامة
«نحن معتقلون» يقول يوسف لـ«القوس»، «لا توصيف آخر يمكنه أن يفي بالغرض، سجناء لا يستفيدون من سنة سجنيّة ولا من حسن سلوك ولا من تعاطف الإعلام». يتحدّث عن مبلغ 100 دولار أميركي باتت تقدّمه السفارة الأميركيّة في الثامن عشر من كل شهر لعناصر قوى الأمن بالتعاون مع الأمم المتحدة ضمن برنامج «دعم سبل العيش» المؤقت الذي يستمرّ لمدّة ستة أشهر، الذي كان في السابق محصوراً بعناصر الجيش اللبناني. يبتسم بمرارة ويلفت إلى حجم الوقاحة في إجراء أميركيين مقابلات مع بعض زملائه لسؤالهم عما أحدثته هذه المنحة من تحوّل نوعيّ في حياتهم.
يستذكر يوسف ما حدث بعد يوم واحد من إقرار مجلس الوزراء (قبل أشهر) تحسينات شكلية على الرواتب، عُرفِت زوراً بالـ «3 معاشات» وتبخَّرت مع ارتفاع سعر الصرف، حيث فوجئ العسكريون بسيارات الفروع المكلفة بمراقبة مخالفات الأمن العسكري تنتظرهم صباحاً أمام أبواب مراكزهم لتسجل كل تأخير ولو لم يتجاوز الدقيقتين لمعاقبتهم عليه لاحقاً. ووفقاً ليوسف، ثمَّة في المؤسسة من لم يرَ في الزيادة «العظيمة» حينها سوى تخليصها العسكريين من مكابدة الانتقال بالـ«أوتوستوب» أو سيراً على الأقدام، ودفعهم إلى استعمال سياراتهم الخاصَّة، وبالتالي، إن تأخّرهم لم يعد مبرّراً.
ويسرد يوسف معاناته في حزيران الفائت، بدءاً من الصرّاف الآلي في المصرف الذي وطّن راتبه فيه، الذي لا يعترف بـ«الفراطة»، ما يعني أن راتبه الحقيقي عن شهر حزيران لن يتجاوز 50 دولاراً من أصل 80، أما الثلاثين المتبقية فستنتظر راتب هذا الشهر (تموز) كي تنضمّ إليه. فلسوء حظه، أقفل المصرف أبواب جميع فروعه باستثناء فرعه الرئيسي في بيروت وأبقى فقط على ماكينات السحب في المناطق. وبات انتقاله بسيارته من قريته الحدوديّة إلى فرع العاصمة يكلفه نسبة كبيرة من راتبه.
يعود هذا الانحدار الإضافي المفاجئ في قيمة الراتب، إلى اقتراب منصّة «صيرفة» التي يتقاضى الموظفون رواتبهم من خلالها، من سعر الصرف في «السوق السوداء» حتى كادت تساويه (أكثر من 86000 ل.ل. للدولار الواحد) من دون أن يعتصم الموظفون أو يمتنعوا عن قبض رواتبهم بانتظار أرنب جديد يخرج من قبعة المعنيين فتُخفّض المنصة إلى 40 ألف ليرة أو حتى 60 ألفاً. ومرّة أخرى يكون رهان صاحب عبارة «بكرا بيتعوّدوا» صائباً.
وصل يوسف إلى «البنك»، ليكتشف أن «السيستام» معطّل هذه المرة أيضاً، وعليه العودة في يوم آخر. المشكلة أن ما في سيارته من وقود يكفيه للوصول إلى قريته ولا يسمح له بالعودة إلى البنك ولا إلى مركز خدمته. وهي ليست مشكلته الوحيدة، فالمشكلة الأكبر بالنسبة إليه أنه هاتف ابنه «لؤي» ذا السنوات السبع قبل يوم القبض، و«انتخى» ليسأله عمّا يرغب في تناوله على الفطور. السؤال الذي كان اعتيادياً قبل كل «مأذونية» صار شهرياً مع تفاقم الأزمة والاكتفاء بالزعتر للفطور والبطاطا المقلية للغداء على مدى 29 يوماً لا يخرج عن روتينها المعتاد إلا يوم «القبض» الموعود.
ولسوء حظه أيضاً، تزامن هذا التطوّر مع خسارته عمله الآخر (الذي كان يعود عليه بقرابة 300 دولار أميركي بالكاد كانت تكفي مع راتبه الأصلي لتسديد فواتير الكهرباء والماء والهاتف وثمن الوقود وأقساط المدرسة وإيجار المنزل). لم يفكر يوسف في تلك اللحظة في كيفية تسديد كل هذه الفواتير، بل فقط في «ترويقة» لؤي التي لن يكون فيها حتى الزعتر متاحاً لأنه ببساطة لا يملك هذه المرّة ثمن ربطة خبز وثمن الزعتر الذي يصل سعر الكيلو منه إلى 16 دولاراً (مليون ونصف مليون ليرة).
في طريق عودته إلى المنزل، سأل نفسه إن كان للمسؤولين عن قرار إبقائه ورفاقه في خدمتهم تعسفاً -ومن دون مقابل- رغم إنهائهم سنوات خدمتهم الـ 18 التي ينصّ عليها عقدهم مع المؤسسة، أطفال يقضون يوماً أو أكثر بلا طعام، أو للمسؤولين عن رفع سعر «صيرفة»، أو عن إقفال فروع المصارف في المناطق وتعطيل آلات السحب في كل مرّة بالتزامن مع تحويل الرواتب. وتذكّر فرص العمل داخل البلاد ضمن اختصاصه التي «طارت من يده» في الأشهر الأخيرة يتجاوز راتب كل منها الألف دولار، لتضارب دوامها مع دوام خدمته. وراح يفكّر في عدد المنتحرين من عناصر قوى الأمن الداخلي تحديداً دون غيرها من الأسلاك الأمنية منذ بداية الأزمة، ليجد الأمر منطقيّاً بشكل ما. فالأزمة في رأيه أقل وطأة على عناصر الجيش والأمن العام المحظوظين بقيادة «تسأل عنهم» ولا تعدم وسيلة للتخفيف من معاناتهم، بالإضافة إلى فتح باب التسريح والتطويع جزئياً في الجيش، بينما تبدو قيادة قوى الأمن الداخلي في حالة إنكار وانفصال تام عن الواقع.
اضطرّ بعض العناصر قبل سنتين إلى تلقّي العلاج في المستشفى على نفقتهم الخاصة بعد إصابات تعرّضوا لها خلال الخدمة
يعلم يوسف وزملاؤه أن قرار وقف التوظيف والتسريح لمدة ثلاث سنوات صدر عن مجلس الوزراء في الموازنة العامة بتاريخ 31/7/2019 (قانون رقم 144، المادة 90) ولا يمكن لمؤسسة رسميّة أن تخالفه، ولكن يحق لمجلس الوزراء التوظيف مكان الذين تقرر تسريحهم، بموجب المادة 32 من قانون موازنة العام 2020 التي أجازت التوظيف المؤقت والدائم فيها، إذا كان بديلاً من التقاعد والصرف من الخدمة. (قانون رقم 6/2020) كما يعلمون أنه رغم انقضاء السنوات الثلاث لا يزال الأمر متعذراً بسبب عدم وجود ما يكفي من أعضاء أصلاء في مجلس قيادة المؤسسة. ولكنهم لا يفهمون سبب امتناع المؤسسة عن اتخاذ أي مبادرة لتخفيف وطأة الأزمة على عناصرها.
تضارب مصالح
يبدو أنور (رقيب أول)، وهو يتمتع بصحة جيدة وبنية جسدية قوية استثمرها في العمل «بالفاعل» في أيام مأذونيته، راضياً عن ارتفاع يوميته من 200 أو 300 ألف ليرة في العام الفائت إلى عشرة دولارات هذا العام، ولكن المفاجأة أنه -رغم ذلك- لم يجنِ في الشهر المنصرم أكثر من 80 دولاراً من عمله هذا. هل اقتصرت أيام المأذونية على ثمانية في شهر كامل؟ لا، ولكنه يواجه صعوبة في العثور على من يقبل بتشغيله بعد أن يعلم طبيعة عمله الأساسي، لعدم رغبة أصحاب العمل في تحمّل مسؤولية أي ضرر جسدي يلحق به جراء عمله، وهي مسؤولية أكبر حين يتعلق الأمر بـ«ابن دولة»، إلى حدّ امتناع كثيرين عن نقل عسكريين في سياراتهم الخاصّة خشية وقوع حادث سير تكون تبعاته القانونية وخيمة عليهم، أو لأن صاحب العمل ليس مضطراً للقبول بعامل بدوام متقطع وفقاً لظروف خدمته، في وقت يمكنه تشغيل آخرين بدوام كامل. فضلاً عن امتناع أنور من تلقاء نفسه عن العمل في ورش البناء تلافياً للعمل في ورش لم يحصل أصحابها على تراخيص قانونية مما قد يعرّضه لمشاكل في عمله الأساسي (الذي تدخل مراقبة مخالفات البناء في صلب مهامه). (راجع «القوس»، 14 أيار 2022، «الوظيفة الثانية بين الحاجة وتضارب المصالح»).
إقامة جبرية؟
يبدو شادي أحسن حالاً مع وجود ثلاثة أشقاء له في الاغتراب يتكافلون على «إعانته» في محنته من خلال مبلغ يرسلونه إليه شهريّاً. يعبّر لـ«القوس» عن حزنه لعجزه عن اللحاق بإخوته في الاغتراب، حيث تنتظره فرصة عمل ممتازة، رغم إنهائه نظرياً سنوات خدمته، وما يزعجه أكثر «الشفقة» التي يراها في عيون الجميع وأولهم إخوته. «مصائب الآخرين تهوّن علينا مصائبنا» يقول شادي بعدما تذكر زميله إيلي، إذ لم يكن السفر «الممنوع» بالنسبة إليه مجرّد سعي وراء فرصة عمل أفضل، فبعدما أُصيبَ طفله بمرض خطير، تكفل الخيّرون بتأمين مصاريف سفره وعلاجه في إحدى دول أوروبا. سافر الطفل مع والدته، وبذل إيلي كل ما في وسعه للحصول على مأذونية «خارج البلاد» ليلحق بهما ويتابع رحلة علاج ابنه عن قرب، لكن قرار المدير العام بالرفض كان صارماً، فالسفر بالنسبة إلى العناصر في الوقت الحاضر ليس له إلا عنوان واحد في عُرف القيادة: «الفرار من الخدمة». بعد شهر توفي طفل إيلي في المستشفى الأوروبي ولم يستطع الأب المفجوع رؤيته إلا جثةً في المطار!
يُجمع يوسف وأنور وشادي على أنهم وكثيرين حسموا أمرهم لجهة الفرار من الخدمة، وأنهم كانوا يؤجّلون ذلك على أمل حصول خرق في جدار الأزمة الرئاسية، يليه تشكيل حكومة جديدة وعودة المؤسسات إلى الانتظام قريباً، وملء الشواغر في مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي، ومن ثمّ وضع ملف تسريح العناصر على الطاولة ولو بشرط التخلي عن كامل حقوقهم التي لم تعد تساوي شيئاً. لكن، مع ما كشفت عنه جلسة الانتخاب الأخيرة من استطالة متوقّعة لأمد الفراغ، فإن الأمل تبخَّر، وحجم موجات الفرار المتوقعة سيفاجئ وربما يوقظ قيادة المؤسسة التي لم يوقظها تكرار حالات الانتحار بين عناصرها، الذين اضطرّ بعضهم قبل سنتين إلى تلقّي العلاج في المستشفى على نفقتهم الخاصة بعد إصابات تعرّضوا لها أثناء حمايتهم منزل وزير الداخلية بالتزامن مع تظاهرة حصلت أمامه وتخلّلتها حوادث شغب!
اقتصاد
السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا
لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية
وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع
علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين
صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.
وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.
وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.
وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.
وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.
وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.
علي عبد الله
من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.
محطات صيداوية
وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين.
ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.
ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.


Uncategorized
وزارة الطاقة: لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة
أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.
اقتصاد
مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين
أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.
ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.
واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.
-
مجتمع2 years agoAXA Middle East Board of Directors’ Meeting:Joseph Nasnas appointment to the post of General Manager AXA Middle EastAXA Group reaffirms its confidence in AXA Middle East and its role in Lebanon’s economic future.
-
خاص2 years agoالمايسترو”: طموحي أن أكون رقم واحد في الوطن العربي في عالم الأعمال
-
Uncategorized2 years ago“Wink Transfer” from Credit Libanais:Pioneering the future of Digital Transfers
-
مجتمع1 year agoلمسة وفاء من جمعية “كل الفرح للاعمال الخيرية” لرئيسة جمعية “المرأة الدرزية “كاميليا حليمة بلان
-
خاص8 months agoثانوية الأرز الثّقافيّة صرح تعليميّ يرسم ملامح المستقبل
-
قطاع عام2 years agoلقاء لقطاع التأمين…واستذكار ايلي نسناس
-
فن2 years agoحفل توزيع جوائز Joy Awards 2025… إليكم لائحة بأسماء الفائزين!
-
Tech2 years agoDeepSeek AI: الابتكار الجديد في عالم الذكاء الاصطناعي
