Connect with us

اقتصاد

حاكمية المصرف المركزي: مواصفات ورؤيا قبل الأسماء… أي سياسة نقدية للمرشحين؟ 

Published

on

تُبيّن الأدبيات الإقتصادية مواصفات محددة لحاكمية المصارف المركزية التي تصبّ في إطار صاحب الاختصاص والرؤيا الواضحة للسياسة النقدية (وليس فقط النظرة القانونية والمالية والادارية…)، والتي تحتّم التعمّق بها وبدوره من خلالها قبل أي بحث في الأسماء… علماً أنه في مفاصل مصيرية في مسار البلدان الصغيرة، مثل لبنان، وعند حصول تسويات تاريخية كبرى كمِثل التي حصلت لحظة الخروج من الحرب اللبنانية وبدء إعادة الإعمار قد تطغى على قيادة المشروع الاقتصادي شخصية استثنائية مواكبة دولياً، مثل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لإحداث التغيير الكبير في النقد ونظام سعر الصرف… أما في غياب حالة كهذه وبعد سقوط مُدوٍ للاستقرار النقدي وهروب مُتماد من العملة الوطنية في اتجاه دولرة تلامِس 90 % من الإقتصاد، فلا بد من التركيز على مواصفات حاكمية المصرف المركزي والسياسة النقدية المطلوبة والمُغطاة دولياً قبل البحث في أسماء من سيتولّاها…

تصدّر مواصفات حاكمية المصارف المركزية في الأدبيات الاقتصادية وحصيلة الدراسات التطبيقية ما يُعرَف ب”عقد روغوف” Contrat de Rogoff الذي يحدد شخصية “الحاكم المحافظ” للمصرف المركزي مشددا على أن يكون لديه الأولوية لاستقرار قيمة العملة والقدرة الشرائية بمواجهة خطر التضخّم وذلك بدرجة أعلى مما يتوقّعه متوسّط العملاء الاقتصاديين.. وذلك يكون بشكل أساسي من خلال التمكّن من الدفاع عن استقلالية السياسة النقدية لاسيما إزاء ضغوط السلطات السياسية لتمويل العجوزات المالية العامة وانغماس الجهاز المصرفي في تمويل الدين العام وطباعة النقد و”سياسات الدعم” وشراء الوقت عبر سايسات نقدية غير تقليدية (مثل الهندسات المالية وغيرها…) خاصة قبيل الفترات الانتخابية لإرضاء الجمهور ظرفيا وتدفيعه ثمن التضخّم وانهيار سعر العملة على المدى البعيد…

هل من د. إدمون نعيم اليوم يتمترس بمواد استقلالية المصرف المركزي في قانون النقد والتسليف ويرفض الانصياع حتى لمنطق القوة وكافة انواع الضغوط في عز فترة الحرب والفلتان الأمني رفضا لطباعة متواصلة للعملة ورفضا للمس باحتياطي الذهب وودائع الناس ورفضا لطباعة عملتين أثناء بيروت الى عاصمتين؟! أصدرت السلطة السياسية أمرا بإحضاره بالقوة ، وسحبه من قدميه من مكتبه في الطابق السادس إلى الطابق الارضي ، لكنه تمكن من الإفلات بمساعدة “حسين” الحارس الأمين لمصرف لبلن آنذاك؟ هل من حاكم مثيل للدكتور نعيم يدخل مصرف لبنان حاملا كتبه ويخرج منه لا يملك سوى مكتبته؟

هل من “حاكم ذهبي” اليوم مثل الياس سركيس متنزّه ورؤيوي الذي عمد منذ لحظة وصوله الى حاكمية مصرف لبنان في العام 1967 الى انطلاق رحلة شراء احتياطي الذهب وتخزينه، واشترى خمسة ملايين أونصة لحساب الخزانة حين كان حاكماً لمصرف لبنان؟!!

هل من حاكم يلتزم بالمادة 13 التي تنص على أن “المصرف” شخص معنوي من القانون العام ويتمتع بالاستقلال المالي؟ ويجرأ على الدفاع عن المادة 91 التي تشدّد على أنه في ظروف استثنائية الخطورة او في حالات الضرورة القصوى، اذا ما ارتأت الحكومة الاستقراض من المصرف المركزي، تحيط حاكم المصرف علما بذلك. يدرس المصرف مع الحكومة امكانية استبدال مساعدته بوسائل اخرى، كاصدار قرض داخلي او عقد قرض خارجي او اجراء توفيرات في بعض بنود النفقات الاخرى او ايجاد موارد ضرائب جديدة…وفقط في الحالة التي يثبت فيها انه لا يوجد أي حل اخر, واذا ما اصرت الحكومة ، على طلبها، يمكن المصرف المركزي ان يمنح القرض المطلوب.

وأساسا هل من رئيس اليوم مثل الرئيس فؤاد شهاب الذي أنشأ مصرف لبنان ودشّن بناءه ووضع قانون النقد والتسليف؟! فضلا عن قوانين التعليم العالي والضمان الاجتماعي وتعاونية موظفي الدولة وغيرها…

بالاستناد الى الأدبيات يؤكد بينسي-كوير وبيزاني-فيري [Benassy – Quere et Pisani- Ferry] من خلال دراسة تطبيقية تراجع مؤشرات استقلالية البنك المركزي على التوازن الأساسي على وجود تأثير إيجابي لاستقلال البنك المركزي على الانزلاقات في الموازنة العامة، وكلما كان البنك المركزي أكثر استقلالية، زاد الانضباط المالية العامة.

ويوضح سارجنت ووالاس [ٍ Sargent et Wallace] أن استقلال البنك المركزي يعني التخلي عن تسييل الدين العام وبالتالي يحظر اتباع سياسة غير مستدامة تؤدي في النهاية إلى الاختيار بين تسييل الدين والتخلف عن السداد. وفقًا لروغوف [ٌRogoff] ، فإن الأمر يتعلق بتعيين حاكم محافظ على رأس البنك المركزي ، وبالتالي يكون لديه حساسية عالية للتضخم ، أكثر بكثير من المتوسط بالنسبة للمجتمع ، في حين أن الاقتصادي “والش” [ٍWalsh] يثبت بدراسته أنه سيكون من الضروري طرح عقد تحفيزي يربط راتب حاكم البنك المركزي بتحقيق هدف سياسته النقدية!

ومن أبرز المؤشرات العلمية التي تخص حاكمية المصرف المركزي والتي تعتبر أساسية ليتمسّك بإستقلالية السياسة النقدية هو من ناحية شخصية الحاكم المتنزّه عن المصالح الشخصية والحامل مشروع نقدي واضح ورؤيا لنظام سعر الصرف مصوّبة نحو المصلحة العامة للإقتصاد والمجتمع بعيدا عن إسترضاء السلطات السياسية وتمويل العجوزات المالية والدين العام بغية إعادة تجديد لولايته.. ومن ناحية موازية المساعدة على تحقيق ذلك من خلال إدؤاج مواد قانونية تمنع التجديد لولايات متتالية أو مثلا تمنع التجديد لأكثر من مرة واحدة إذا اضطر الأمر. كما تؤكد الأدبيات الأاقتصادية على أهمية إطالة ولاية الحاكم أكثر من معدّل عمر الحكومات أو مؤسسات السلطة السياسية والحرص على عدم تزامنها لتفادي كليا التأير بينها…

أما في لبنان، يُعيًن الحاكم لست سنوات بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية. ويعين نائبو الحاكم لخمس سنوات بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية واستشارة الحاكم. كما أن المادة 113 تنص على أنه يتألف الربح الصافي من فائض الواردات على النفقات العامة والاعباء والاستهلاكات وسائر المؤونات. يقيد 50% من هذا الربح الصافي في حساب المصرف المركزي يدعى “الاحتياط العام” ويدفع 50% الى الخزينة. عندما يبلغ الاحتياط العام نصف رأسمال المصرف يوزع الربح الصافي بنسبة 20 % للاحتياط العام و80 % للخزينة.

منذ سنوات لعب مصرف لبنان دور محرّك الوساطة بين القطاع المصرفي والدولة فانغمست المصارف في توظيف الودائع لديها بين شراء سندات الدولة وشهادات ايداع المصرف المركزي مقابل فروقات خيالية بمعدلات الفوائد في محاولة تأخير انفجار الأزمة في غياب أي رؤيا اقتصادية فعلية والالتزام بتنفيذ أي من الاصلاحات التي تعهّد بها لبنان مراراً، خصوصاً في المؤتمرات الدولية المانحة للبنان الى ان أصبح المصرف المركزي منذ انفجار الأزمة شبه اللاعب الوحيد في غياب أي سياسة إقتصادية واضحة للتعامل معها، حتى أنه منذ إعلان وقف سداد الدين في آذار 2020 لم يتم اتخاذ أي إجراء رسمي لضبط وتخفيف انحدار الاقتصاد قبل البحث في إعادة نهوضه… فأصبحت السلطة النقدية مصدر القرارات الوحيد عبر سلسلة التعاميم.

قد جهدت السياسات الحديثة غير التقليدية في تثبيت إمكانية تحقيق صدقية المصرف المركزي من خلال سياسة المعايير الإسترشادية القائمة على إعطاء الجمهور علماً مسبقاً بمخططات السلطة النقدية لجهة تنامي Forward Guidance الكتلة النقدية ومستوى الفوائد واتجاه سعر الصرف بما يساعد العملاء الاقتصاديين على صوغ توقعاتهم بنحو صحيح، خلافاً لأسلوب المفاجأة والكتمان الذي كانت بعض المصارف المركزية تعتمده لإحداث فورة اقتصادية فجائية ولو بكلفة تضخّم باهظة مستقبلاً…

وقد استدعت دقة الأوضاع المالية سابقا التدخّل المستمر للمصرف المركزي لتمويل القطاع العام حتى أصبح أبرز المكتتبين في سندات الخزينة والتي دفعته مراراً للمشاركة في عمليات «السواب» والهندسات المالية مع المصارف التجارية، ما يعكس الشكل الثاني من السياسات النقدية غير التقليدية المعروفة بسياسات التليين النقدي الكمّي Quantitative Easing القائمة على ضخ السيولة لشراء السندات المالية من القطاعين العام والخاص والتليين النقدي النوعي، فضلاً عن الشكل الثالث للسياسات النقدية غير التقليدية القائمة على الشراء الكثيف للسندات على رغم ارتفاع درجة مخاطرها Qualitative Easing.

إلا أن السياسات الحديثة غير التقليدية واجهت عوائق عدة حدّت من فعاليتها ولا سيما من حيث انعكاساتها على المالية العامة وعدم تحفيز الدولة على ترشيد الانفاق العام وضبط الدين العام، خصوصا مع خفض الفوائد ومنها طبعاً على سندات الخزينة ما يسمح للدولة بالتراخي في ضبط المديونية طالما أنها غير مكلفة لناحية خدمة الدين العام، خصوصا بالعملات الأجنبية التي لا يطبعها المصرف المركزي بل يلجأ الى جذبها من المصارف عبر توظيف ودائع الناس لديها في شهادات الايداع بالدولار الأميركي كما حصل في لبنان، علماً أن قراءة استقلالية المصرف المركزي تتطلب النظر الى مستويين: المستوى النظري في النصوص القانونية كما على مستوى الممارسة الفعلية.

وإذا كان خيار العملاء الاقتصاديين في مرحلة ما هو «استيراد الصدقية النقدية» باللجوء إلى الدولرة، وكان اختيار مصرف لبنان هو السعي لتحقيق الاستقرار النقدي وفقا للنهج التقليدي النقدي من خلال التحكّم بالتضخم بالارتكاز على سياسة نقدية مقيّدة، قبل التحرك تدريجاً بنحو موازٍ لربط سعر الصرف في ظلّ معدلات دولرة آخذة في الارتفاع، بحثاً عن ضمان القدرة الشرائية للمدخرات وتسهيلاً للتسعير والتداول للمنتجات.. فالدولرة الجزئية لا بد من أن تقود الى خيار ثابت على المدى الطويل: إما الدولرة الشاملة أو الاستقرار النقدي الفعلي الذي يعيد الثقة بالعملة الوطنية على أساس صدقية السلطة النقدية والاستقلالية الفعلية للمصرف المركزي وخياراته في الحفاظ على القدرة الشرائية للمدّخرات…

اليوم قبل التجاذب بالأسماء بين المرشّحين لمنصب حاكمية مصرف لبنان والأطراف السياسية التي ينتمون إليها أو التي تطرح أسماءهم أو تؤيّدهم، السؤال الرئيسي: ما هي خلفيتهم الإقتصادية والسياسة النقدية التي يطرحونها؟ ما هو موقفهم من مبدأ إستقلالية المصرف المركزي وآاليات ومدى الدفاع عنها إزاء ضغوط تمويل المالية العامة على ضوء التجارب السابقة؟ وما هو نظام سعر الصرف الجديد الذي يحملونها كبديل عن نظام الربط المرن لسعر الصرف الذي سقط منذ نهاية 2019 ولم يتم إطلاق نقاش رسمي حتى اليوم عن كل من تكاليف ونتائج البدائل الممكنة لها حتى اتجه السوق نحو الدولرة الشاملة ولو بشكل غير رسمي بغياب أي قرار بهذا الأتجاه أو أي اتجاه آخر؟

اقتصاد

السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا

Published

on

لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية

وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع

علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين

صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.

وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.     

وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.

وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.

وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.

وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.  

علي عبد الله

من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.

محطات صيداوية

وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين. 

ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.

ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.

Continue Reading

Uncategorized

وزارة الطاقة: لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة

Published

on

أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.

Continue Reading

اقتصاد

مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين

Published

on

أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.

ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.

واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.

Continue Reading

exclusive

en_USEnglish