اقتصاد
صندوق النقد فرصة تضيع… والبديل مجهول
ليس من المبالغة وصف الأداء التشريعي لمجلس النواب و”التنفيذي” للحكومة لإقرار الاصلاحات المطلوبة من صندوق النقد بأنه “سلحفاتي”. وقد يحتاج لبنان الى سنوات طويلة جداً للتوصل الى وضع صيغ وقوانين نصّ عليها الاتفاق الاولي الموقّع بين لبنان والصندوق. يستند هذا الإنطباع، الى حدثين مهمين حصلا خلال النصف الثاني من شهر آذار المنصرم. الأول، زيارة بعثة صندوق النقد الدولي والخيبة الكبيرة التي أبدتها من تأخر الاصلاحات. والثاني، الموقف الذي أعلنه نائب رئيس الحكومة الدكتور سعادة الشامي (الممسك بملف التفاوض مع الصندوق)، مُحملاً فيه الطبقة السياسية والمجلس النيابي مسؤولية عدم اتخاذ الخطوات الضرورية تشريعياً واجرائياً للخروج من نفق الازمة المظلم.
من الواضح أن أداء المنظومة ليس صدفة، بل مقصود وممنهج للوصول الى هدف واضح للغاية هو عدم تجرّع كأس الاصلاح الصعب والمحاسبة المُرة، وذلك عبر تطيير الاتفاق بأدوات وألاعيب متعددة، منها الخلافات الحاصلة بين مكونات المجلس، والتذرع بالفراغ الرئاسي لعدم اقرار التشريعات، وضعف أداء الحكومة الحالية بالرغم من تزايد غليان الازمة وخطورة تداعياتها، والرهان على خطة انقاذ بديلة يقودها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. فهل يملك اللبنانيون القدرة على دفع فاتورة “تطيير الاتفاق”، على غرار ما دفعوا فاتورة انفجار الازمة؟

انطوان حداد
مماطلة لإفقاد الإتفاق معناه
يرى الدكتور انطوان حداد (استاذ جامعي، باحث في السياسات العامة) لـ”نداء الوطن” أن “امتناع السلطة بكل اطرافها (وليس الحكومة وحدها، اذ هي حكومة تصريف اعمال)، عن القيام بأي اجراء فعلي لتنفيذ الاتفاق الاولي مع الصندوق، والذي مّر تقريباً عام كامل على التوصل اليه، سيؤدي حتماً الى افشال هذا الاتفاق والغائه او جعله غير ذي معنى او جدوى بسبب التقادم ومرور الزمن”، مرجحاً أن “تكون هذه سياسة مفتعلة حتى لو لم يعترف أي مسؤول بهذا الامر. التفسير الوحيد لما يحصل هو أن تلك الاصلاحات الضرورية للبنان سوف تطيح بمصالح جزء اساسي من الطبقة السياسية، ومن يتحالف معها داخل القطاع المصرفي او خارجه من شبكات تهريب ومافيات واحتكارات. والاستنتاج ان تنفيذ هذه الاصلاحات عملية شبه مستحيلة، من دون حصول تغيير سياسي جذري. هل هذا متاح في المدى المنظور؟ لست متأكداً من ذلك”.
يشدد حداد على ان “الموضوع الجوهري ليس الاتفاق بحد ذاته بل الاصلاحات الاساسية، النقدية والمالية والمصرفية التي يتضمنها. من دون هذه الاصلاحات، التي باتت معروفة للقاصي والداني، لا يمكن وقف الانهيار ولا عودة الوضع الى طبيعته، ولا عودة الاقتصاد الى الانتعاش والنمو ووقف انتشار الفقر والبطالة. وكل ما تقوم به السلطة حتى الآن هو استهلاك ما تبقى من احتياطي بالعملات الصعبة الذي هو في الحقيقة ما تبقى من حقوق المودعين”.
ويعتبر حداد أن “الاتفاق مع الصندوق هو في الحقيقة نوع من الضمانة، ضمانة ان السلطات في لبنان تلتزم القيام بالاصلاحات وتنفيذ خطة للتعافي تتضمن شبكة امان اجتماعية. هذه الضمانة ضرورية ليس للحصول على مساعدات الصندوق فحسب، وهي بالمناسبة مساعدات وتسهيلات محدودة، بل لاكتساب ثقة الدول المانحة وخصوصاً المستثمرين، لبنانيين وغير لبنانيين”. مشيراً الى أن “أموال هؤلاء واستعادة ثقتهم أهم بكثير من أموال الصندوق التي يمكن اعتبارها اموالاً تشجيعية”. وختم قائلاً: “إن عودة الروح الى الاقتصاد اللبناني وتفعيل القطاعات الانتاجية، وبالتالي فرص النمو وفرص العمل لتشغيل الخريجين او العاطلين عن العمل، مستحيلة من دون استعادة الثقة وجذب الاستثمارات، الخاصة والحكومية”.

جاد شعبان
نواب معروفون يمارسون أسوأ الأدوار
من جهته، يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور جاد شعبان لـ”نداء الوطن” أن “أول مهمة لدى الصندوق هي التأكد ان الحكومة التي وُقّع العقد معها، قادرة على إعادة الدين من خلال مقومات اقتصادية تملكها، وايضاً تمتعها بالكفاءة والشفافية والاطر القانونية والرقابية والقضائية، التي تسمح بالتأكد بأن هذه الاموال التي منحت لها يتم صرفها ضمن الاطار الصحيح”.
يضيف: “علينا ألا نغش الناس، صندوق النقد تهمه مصلحته طبعاً، عبر إستعادة أمواله وهو شديد الدقة في هذا الامر. لذلك قررت الدول المنضوية ضمن نادي أصدقاء لبنان (المملكة العربية السعودية وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة)، عدم تقديم قروض جديدة للبنان الا من خلال صندوق النقد وبرنامجه”، موضحاً أن “هذا يعني ان الاتفاق مع صندوق النقد يشكل المفتاح لإستعادة ثقة الدول المانحة والمؤسسات الدولية بالحكومة اللبنانية، وأن على الصندوق التأكد ان هذه الحكومة جدية في التعاطي، وتملك خطة لإرجاع هذه الديون الجديدة”.
يرى شعبان أن “الاداء الذي تنتهجه الطبقة السياسية في لبنان منذ عقود، والذي ظهر بشكل جلي في الاعوام الاخيرة، يبيّن أن الحكومة اللبنانية متخبطة وليس لديها أي نظرة واضحة وواقعية لكيفية رد هذه الاموال”، مشيراً الى أن “هناك خططاً على ورق، ولكنها ليست مقرونة بقرارات وأداء واضح بالنسبة لادارة الدين العام والنقد والاحتياط وصرف المستحقات على الدولة. من جهة أخرى، النظام التشريعي مُقصر وحريص على مصالح المصارف وأصحاب الاموال التي تم تهريبها الى الخارج حماية الفاسدين”.
ويوضح أن “هذا ما ينطبق على معظم مجلس النواب الذي هو السلطة الحاكمة، بإستثناء النواب التغييريين والمعارضة. وأغلبية النواب لا يشرعون قوانين طلبها صندوق النقد، والتي تضمن أنه سيكون هناك نظام رقابي وتشريعي يؤدي الى إسترداد أمواله. اداء هؤلاء النواب مع الصندوق ومع اللبنانيين، يُظهر انهم لا يريدون اي خطة تضع رقابة او شروطاً على أدائهم السيئ والمجرم”.
يؤكد شعبان ان “مطالب صندوق النقد محقة، وهي تطلب الحد الادنى أي خطة تشريعية رقابية للمحاسبة وجردة للأموال التي تم هدرها، وهذا أمر يطالب به الشعب اللبناني ايضاً. كما يطلب اصلاحات في قطاعات تعاني من هدر كبير، وهذا مطلب اساسي أيضاً لكل الشعب اللبناني”، لافتا الى أن “السلطة السياسية تصوّر هذه المطالب على أنها حصار واستكمال للحصار الاميركي على لبنان، وهذا كله تفاهة، والدليل القروض والمنح التي تعطى من الدولة الاميركية والبنك الدولي (المتهم بأنه تابع لها). صحيح ان الادارة الاميركية تؤثر على البنك الدولي، لكنه رغم ذلك يموّل منذ بداية الازمة، مثل قروض دعم الفقراء في لبنان، وهذا دليل على أن لا حصار على الدولة اللبنانية”.
يشدد شعبان على أن “السلطة السياسية لا تريد صندوق النقد للهروب من المحاسبة والمسؤولية، ولأخذ قروض طويلة الامد ومنح بلا اي نظام رقابي، أي لممارسة نفس الاسلوب في ادارة الاقتصاد وهدر الاموال وتوزيعها على المحاسيب، ولندع الاجيال القادمة تدفع فاتورة هذا الهدر الذي حصل”.
ويرى شعبان أن “البديل الذي تريده السلطة عن الاتفاق هو أن تأتي وديعة وقروض من البلدان الخليجية والصين، مقابل خصخصة بعض القطاعات ودخول الصين كلاعب أساسي في اعادة اعمار وتشغيل قطاعات اساسية مثل المرفأ والكهرباء”، لافتاً الى أن “هذه نغمة الاتجاه شرقاً اي نغمة بيع لبنان للشرق التي يطرحها الثنائي الشيعي، على غرار نغمة بيع لبنان للغرب التي كانت سائدة من قبل المصارف. الكل يريد البيع ولا يريد المحاسبة، وهذا هو البديل الذي ينتظرونه اي مساعدات تمنح للبنان وبطريقة غير مشروطة، او شروط لا تتضمن رقابة ومحاسبة أو تحديثاً للتشريعات”.
يُبدي شعبان أسفه “لأن هذا البديل يُخفي الأزمة التي حصلت ولا يعالجها، ويكرر التجربة السابقة ويحافظ على التأثير الكبير للطبقة الحاكمة والسلبي على المواطنين”، مشدداً على أنه “شخصياً لا يرى بديلاً خارج الاتفاق مع اصدقاء لبنان بالمطلق. وللمفارقة، حتى الحكومة الصينية طلبت التزام لبنان بإتفاق مع صندوق النقد، لأنه لا يمكن لأي طرف تقديم القروض لطرف آخر غير مسؤول ويمكن ان يهدر الاموال”.
ويضيف: “هذا يعني أنه لا بديل من الاصلاحات التي تؤكد على الشفافية والمحاسبة، وفصل السياسيين ومصالحهم عن المال العام. وهذه الاصلاحات اذا أتت عن طريق صندوق النقد فهذا أمر عظيم، وإن أتت عبر اتفاقيات أخرى وأنظمة أخرى فهذا جيد أيضاً”.
ويختم: “لا بديل عن الاصلاحات بغض النظر عن الطرف الذي يضغط لتحقيقها، ولا بديل عن اعادة إنخراط لبنان ضمن النظام المالي العالمي. نحن اليوم مُصنفون في خانة المنبوذين، وبأننا بلد منهار ومارق، ولا بديل من اعادة ثقة اللبنانيين بوطنهم أولاً، ومن ثم ثقة المجتمع الدولي بالحكومة اللبنانية”.

نزار غانم
يتقنون لعبة الهروب الى الأمام… ولكن!
يشدّد العضو المؤسس في رابطة المودعين نزار غانم لـ”نداء الوطن” أن “صندوق النقد الدولي كان على علم منذ البداية بأن الحكومة اللبنانية غير جدية في تنفيذ الاصلاحات للحصول على مساعدة او قرض من الصندوق. والسبب أن خطة لازارد كانت تُلبي شروط خطة الصندوق، وتّم اعدادها في عهد الرئيس حسان دياب من قبل خبراء دوليين، وكان يمكن ان تحمي ودائع الناس لحدود 500 ألف دولار و 99 بالمئة من الودائع، لكن تم رفضها من قبل المجلس النيابي”، لافتاً إلى أن “هذا يعني ان كل القوى السياسية تتحمل مسؤولية ذلك. والكل يذكر أن الوزير علي حسن خليل أطلق يومها شعار ان الشركة المدققة في الحسابات هي اسرائيلية وأنها خطة إفلاسية، وهي في الحقيقة خطة إفلاسية للمصارف التي هي مفلسة في الاساس”.
يضيف: “كلنا يعلم انه ليس هناك نية سياسية للدخول بمشروع اصلاحي مع صندوق النقد، وأن السلطة اللبنانية كالعادة تتقن لعبة الهروب الى الامام. واظن ان الاتفاق الاولي الذي حصل مع صندوق النقد كان هدفه فقط إطلاق بالونات اعلامية ولا يوجد جدية مطلقة في تنفيذها”، موضحاً أن “خطة الرئيس ميقاتي هي تتجه بالاتجاه الصحيح، أي أنها خطة لازارد معدلة، ولكن هي غير جدية لأنها وُضعت خلال فترة الشغور في الرئاسة، حتى يتعلق مصيرها بمصير الازمة الدستورية، وايهام الناس بأن الطبقة السياسية تحاول القيام باصلاحات، لكن لا يمكنها اقرارها بسبب الشغور وبسبب تقاذف الاتهامات في ما بينها”.
يشدد غانم على أن “هذه هي وظيفة الرئيس ميقاتي السياسية من خلال المنظومة، أي ان يبقى ضابط اتصال مع المجتمع الدولي لحماية النظام الحالي من العقوبات، وإيهام المجتمع الدولي بأنه يحاول القيام بإصلاحات، لكن ما يريده هو المماطلة لأن الهدف العميق هو خطة الظل المالية في البلد، والتي تتم من خلال تدمير وعدم دفع الودائع نهائياً للحفاظ على مصالح المصارف”.
يرى غانم أننا “نقترب من النموذج الفنزويلي، وما يريده السياسيون هو حماية أصدقائهم من ذوي الثروات الطائلة، على حساب الناس وودائعهم، ورهان هؤلاء القراصنة هو على اتفاق اقليمي – دولي، يجلب للبلد بضعة مليارات لكي يعاودوا تسيير الامور على النهج الذي كانوا عليه سابقاً”، لافتاً الى أن “هناك دراسة حديثة صادرة عن الجامعة الاميركية، تفيد أن هناك 3 اشخاص من أصل 5 في لبنان هم تحت خط الفقر. الناس تعاني لكن الطبقة السياسية والنافذين في البلد، يحصّلون اموالهم من خلال فرق سعر الدولار والمضاربات، وشتى انواع الخوات التي تحصل في البلد”.
ويختم: “نحن ذاهبون الى مزيد من الانكماش في الاقتصاد الوطني (انكمش نحو 60% منذ بداية الازمة)، وإلى مزيد من التساقط في بنى القطاع العام، والى نسبة بطالة عالية ومصارف زومبي وجوع في مناطق محددة في لبنان، وتفاوت طبقي مرعب وزيادة في الاقتصاد غير الرسمي، وتراجع حاد في ايرادات الدولة”.
اقتصاد
السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا
لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية
وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع
علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين
صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.
وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.
وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.
وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.
وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.
وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.
علي عبد الله
من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.
محطات صيداوية
وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين.
ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.
ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.


Uncategorized
وزارة الطاقة: لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة
أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.
اقتصاد
مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين
أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.
ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.
واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.
-
مجتمع2 years agoAXA Middle East Board of Directors’ Meeting:Joseph Nasnas appointment to the post of General Manager AXA Middle EastAXA Group reaffirms its confidence in AXA Middle East and its role in Lebanon’s economic future.
-
خاص2 years agoالمايسترو”: طموحي أن أكون رقم واحد في الوطن العربي في عالم الأعمال
-
Uncategorized2 years ago“Wink Transfer” from Credit Libanais:Pioneering the future of Digital Transfers
-
مجتمع1 year agoلمسة وفاء من جمعية “كل الفرح للاعمال الخيرية” لرئيسة جمعية “المرأة الدرزية “كاميليا حليمة بلان
-
خاص8 months agoثانوية الأرز الثّقافيّة صرح تعليميّ يرسم ملامح المستقبل
-
قطاع عام2 years agoلقاء لقطاع التأمين…واستذكار ايلي نسناس
-
فن2 years agoحفل توزيع جوائز Joy Awards 2025… إليكم لائحة بأسماء الفائزين!
-
Tech2 years agoDeepSeek AI: الابتكار الجديد في عالم الذكاء الاصطناعي
