اقتصاد
القرض الحسن والمجتمع النقيض
تأسست جمعية «مؤسسة القرض الحسن» عام 1982، عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وتمّ ترخيصها من وزارة الداخلية اللبنانية عام 1987 بموجب علم وخبر 217/أ.د. ومما لا شك فيه أنّ «حزب الله» عمل ومنذ الثمانينيات على إنشاء مؤسسات مكّنته من بناء اقتصاد خاص به موازٍ للاقتصاد اللبناني، حتى بات يُعرف بـ»الاقتصاد الرديف»، منها «جهاد البناء» و»شركة وعد» و»القرض الحسن» و»النية الحسنة الخيرية» وغيرها. إنّ مؤسسة «القرض الحسن» هي جمعية وليست مؤسسة مصرفية ولا تخضع لرقابة القطاع المصرفي أو الهيئات الناظمة أو مصرف لبنان، بالتالي لا تخضع لقانون النقد والتسليف.
في تشرين الأول 2020، وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية التي كان لبنان وما زال يعاني منها، بادرت مؤسسة «القرض الحسن» إلى تقديم قائمة من الخدمات لزبائنها، فركّبت أجهزة صراف آلي في فروعها، وبدأت ببيع وشراء الذهب مقابل الدولار، إضافةً إلى تخزينها الذهب الخاص بالزبائن مقابل رسوم منخفضة. وعلى الرغم من ارتفاع سعر الدولار، بقيت تدفع كامل حسابات الزبائن مهما كان حجم المبلغ، بعكس المصارف اللبنانية. كما أنّ الجمعية التي تعتبر المؤشر الأبرز للاقتصاد الموازي لـ»حزب الله»، بدأت تنفيذ خطة انتشار في مناطق جديدة، وآخرها في منطقة سوق الغرب في جبل لبنان، وبذلك يكون الفرع الجديد لمؤسسة «القرض الحسن» أوّل فرع ضمن منطقة تختلف بطابعها الديني عن مناطق أخرى يوجد فيها فروع المؤسسة.
في كانون الأول 2020، أقدمت مجموعة من القراصنة الإلكترونيين على اختراق حسابات كل فروع مؤسسة «القرض الحسن»، إضافة إلى حصولها على تسجيلات للكاميرات المثبتة في تلك الفروع. المجموعة التي أطلقت على نفسها اسم «سبايدرز» نشرت لوائح بأسماء المقترضين والمودعين في كل فروع الجمعية، التي تُعتبر مصرف «الحزب» في لبنان ومصدراً رئيساً من مصادر تمويله، إضافة إلى كل التفاصيل المتعلقة بقيمة القروض ونسبة السداد ومعلومات شخصية عن المقترضين وموازنة الفروع والمؤسسة لعامَي 2019 و2020.
وكشفت عملية الاختراق أيضاً عن حسابات المؤسسة في كل المصارف اللبنانية، من بينها مصرف «جمّال ترست بنك» الذي سبق أن طالته عقوبات أميركية عام 2019 بسبب تعاونه المالي مع «حزب الله» ومؤسسة «القرض الحسن» التي تُعتبر أحد أبرز ركائزه الاقتصادية، وتديره من خارج المنظومة المصرفية اللبنانية. وتضمّنت المعلومات المسربة بيانات ما يقرب من 400,000 فرد وكيان، بالإضافة إلى مواطنين لبنانيين عاديين، حيث كشفت الوثائق عن مغتربين وكوادر «حزب الله» ومؤسساته، ومن يسمون «كبار المودعين»، وكيانات إيرانية، والأهم من ذلك البنوك اللبنانية التي خدمت «الحزب».
حظّرت وزارة الخزانة الأميركية أعمال تلك المؤسسة منذ عام 2007، واعتبرت أنها ليست إلا واجهة لـ»حزب الله»، وفي 11 أيار 2021، فُرضت عقوبات جديدة على أفراد مرتبطين بـ»الحزب» و»المؤسسة»، لتُضاف إلى عقوبات أخرى فُرضت سابقاً عليها في 11 نيسان 2016. واعتبرت الخزانة الأميركية أنّ «القرض الحسن تزعم خدمة الشعب اللبناني، لكنها عملياً تنقل الأموال بشكل غير مشروع من خلال حسابات وهمية، وتعرّض المؤسسات المالية اللبنانية لعقوبات محتملة، بالتالي تسهم بتقويض استقرار الدولة اللبنانية».
وأشارت إلى أنّ «مؤسسة القرض الحسن تتنكّر بصفة منظمة غير حكومية بموجب ترخيص ممنوح من وزارة الداخلية وتقدم خدمات مصرفية لدعم «حزب الله»، بينما تتهرب من الترخيص المناسب والإشراف التنظيمي». فمن خلال ادخار العملة الصعبة التي يحتاج إليها الاقتصاد اللبناني بشدة، تسمح المؤسسة لـ»حزب الله» ببناء قاعدة دعم خاصة به وتدمير ثبات الدولة.
تعاظم دور المؤسسة
طرحت خطوات مؤسسة «القرض الحسن» علامات استفهام عدة، لا سيما أنه بالتزامن مع تعاظم دور ونشاط مؤسسة «القرض الحسن» في الآونة الأخيرة، شهدت المؤسسات المالية والعملة الوطنية تدميراً ممنهجاً ومضاربات كبيرة إما عن طريق التلاعب بسعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية في السوق السوداء، أو عن طريق تحركات في الشارع تصوّب سهامها على المؤسسات المالية الشرعية وتجيّش الرأي العام ضدها بهدف إفقاد ثقة الداخل والخارج بهذه المؤسسات، وبالتالي ضرب الإستقرار المالي والإقتصادي أي ضرب إستقرار الدولة اللبنانية… من صرافين غير شرعيين تم توقيفهم في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تكسير عدد من المصارف، وصولاً إلى الإدعاءات القضائية على حاكمية مصرف لبنان والمصارف، وتحميلهم كامل المسؤولية عن الإنهيار المالي الحاصل. واللافت أنّ وراء كل هذه الحركية المعادية للمؤسسات المالية الشرعية فريق واحد هو فريق «الممانعة» أي «حزب الله» وحلفاؤه، رغم أنّ القاصي والداني بات يعلم أن الأزمة سببها السلطة السياسية الحاكمة منذ سنوات، التي إقترضت أموال المودعين وأهدرتها على خطط فاشلة وكهرباء غير موجودة ومعابر غير شرعية ودعم عشوائي وغيرها.
جمعية «القرض الحسن» ليست مجرد مؤسسة منفصلة في الزمان والمكان، وكل ما وضع في سبيل تطوير وتفعيل هذه المؤسسة من تخطيط وتنظيم وجهد مقابل إضعاف وتدمير المؤسسات المالية الشرعية أيضاً ليس مجرد صدفة أو عمل عشوائي. فكما صنع «حزب الله» في لبنان سلاحاً بديلاً وسياسة خارجية بديلة وجسماً سياسياً اجتماعياً كاملاً بديلاً، ها هو يعزز نظامه المالي البديل حتى باتت «القرض الحسن» تدعى «المصرف المركزي لحزب الله». من هنا ضرورة التطرق إلى عقيدة «التيار الشيعي الخميني» الذي إنبثق منه «حزب الله»، لفهم خلفية هذا العمل الممنهج وهدفه.
المثال الخميني
تبعت الحركة الإسلامية الإيرانية في لبنان، المثال الخميني الإيراني في مرحلتين: المرحلة التي سبقت الاستيلاء على الحكم وتقويض الدولة، والمرحلة التي عمل فيها الفريق الخميني على نظم مجتمع موجّه على الحرب الداخلية والخارجية معاً. إن استيلاء آية الله الإيراني على الحكم والمجتمع وإنقلابه على الشاه كان وليد خطط طويلة الأمد، محكمة التدبير.
خرجت التعبئة الخمينية من السر إلى العلن في الأشهر الأخيرة من 1977 عن طريق انتشار منظمات «الدعوة» في معظم أرجاء إيران، وكانت ركيزة المنظمات هذه في المساجد وفي المهديات والحسينيات التي انتقل معظمها إلى أيدي أنصار رجل الدين المنفي إلى العراق، في خاتمة عمل واسع سبق للخميني أن مهد له قبل منفاه. ومن أبرز العناوين التي روّج لها الخميني والتي حملها في محاضراته هي «ولاية الفقيه» أي الطريق الخمينية إلى السلطة (الجمهورية الإسلامية) وسبيل النضال من أجل تشكيل حكومة إسلامية.
بحسب الخميني «لن ينقذ الإسلام، الذي يردّه إلى أمور ثلاثة هي العالمية، التشريعات الاجتماعية وأنظمة الحكومة، سوى العلماء السائرين في طريق المتحدث نفسه». كما ويشير المتحدث أي الخميني على تلامذته «بتدمير الحكومات التي يعتبرها معادية باتباع خطة من أربعة بنود: مقاطعة المؤسسات التابعة للحكومة، ترك التعاون معها، الابتعاد عن كل عمل يعود بمنفعة عليها، تأسيس مؤسسات قضائية، مالية، اقتصادية، ثقافية وسياسية جديدة».
وبذلك، شهد المجتمع الإيراني على إنشاء عدد كبير من المجموعات والشلل والمنظمات التابعة لـ»التيار الخميني»، منها من كان يدرب الشبان على استعمال السلاح وبعضها اختص في عمليات الجهاد والعمليات العسكرية والتظاهرات إلخ… لكن برز من بين هذه المنظمات منظمة «الصف» التي أحرقت 85 فرعاً مصرفياً وسرقت أموالاً عامة، بالإضافة إلى ذلك تم توجيه المجتمع على العداء الخالص تجاه المؤسسات والهيئات الرسمية وعرقلة عملها، فدعت الحركة الخمينية من هم في سن الخدمة العسكرية إلى الهرب من التدريب العسكري، ودعت أصحاب الدعاوى العالقة أمام القضاء إلى ترك الجهاز القضائي الرسمي والتوجه إلى الفقهاء ورجال الدين العلماء، أيضاً حملت الجباة على ترك جباية فواتير الكهرباء والماء والإمتناع عن أدائها إلى إداراتها، كما حضت أصحاب الودائع المصرفية على سحب ودائعهم من المصارف.
التجربة اللبنانية
أليس هذا ما حصل وما زال يحصل في لبنان إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر في بعض الأحيان؟
مما لا شك فيه أنّ «حزب الله» الحامل لمشروع «ولاية الفقيه» هو امتداد للثورة الإسلامية الإيرانية وبلسان السيد حسن نصرالله «إن التمويل العسكري والمالي واللوجستي كله من الدولة الإسلامية الإيرانية». فكما الحال في إيران، يحاول «حزب الله» إستنساخ التجربة الخمينية في لبنان، لذلك قامت الحركة الإسلامية الإيرانية في لبنان بتشكيل جسم اجتماعي سياسي مالي لها منفصل عن الدولة، ويتألف هذا الجسم من:
– أولاً، رأس سياسي جامع هو «حزب الله»،
– ثانياً كتلة من المنظمات تجمع العلماء (تجمع العلماء المسلمين في لبنان، هيئة علماء جبل عامل…)،
– ثالثاً كتلة من المدارس الدينية،
– رابعاً خصّت الحركة شهداءها وأسرهم بمنظمتين، وهذا التخصيص بيان عن المكانة التي تحتلها الحركة على الصعيد العسكري،
– خامساً منظمات تنهض بالصلة بعامة الشيعة، فهي نظير المنظمات الجماهيرية في الحركات الشيوعية خاصة. والمقصد منها إنشاء دوائر أوسع من الدوائر السابقة وكلها تفترض علاقة وثيقة ومتينة بسياسة الحركة وعملها.
خلاصة الأمر هي أن الهيئات المختلفة تعمل على الإحاطة بكل وجوه الحياة الإجتماعية، وعلى إنشاء مجتمع نقيض للمجتمع العام والظاهر. إذ ينبغي على جمهور وأنصار الحركة أن ينتقلوا من المهد إلى اللحد من غير الخروج من مرافق المجتمع المسلم مهما كانت الذريعة. ويقول خطباء «حزب الله» إنّ «من ألح مهامهم استكمال إنشاء الهيئات التي تأخذ على عاتقها حياة أمة «حزب الله» من غير أن تترك للخارج، أي للمجتمع العادي والمشترك، دوراً». كما ويزيد الخطباء «إن الدولة التي يسعى الدعاة إلى خلقها لا تستقيم إذا لم يُخلق مجتمع خاص سنداً لها بلبنان، ما يعني مجتمعاً داخل المجتمع ودولة داخل الدولة». لكن الأصل يبقى للثورة والمقاومة الإسلامية، أي الحرب، وما الهيئات المختلفة إلا فروع متفرعة عن هذا الأصل، تخفف بعض نتائج الحرب أو تمدها بوقود جديد.
إذاً بعدما أصبحت الغاية واضحة باتت الوسيلة أوضح، وهي تدعيم دور وإمكانات مؤسسات «حزب الله» على حساب مؤسسات الدولة الشرعية، وما نشهده من «قرض حسن» وسلاح خارج الشرعية وسياسة خارجية خاصة وتهديد وتعطيل القضاء وغيرها، ليست إلّا محاولات ممنهجة لفرض أمر واقع معيّن واستبدال كل القطاعات والاطر المكونة للدولة إحقاقاً للمجتمع النقيض والعقيدة الخمينية.
(*) باحث في مركز الشرق الأوسط للأبحاث والدراسات الاستراتيجية- MEIRSS
اقتصاد
السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا
لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية
وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع
علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين
صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.
وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.
وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.
وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.
وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.
وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.
علي عبد الله
من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.
محطات صيداوية
وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين.
ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.
ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.


Uncategorized
وزارة الطاقة: لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة
أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.
اقتصاد
مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين
أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.
ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.
واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.
-
مجتمع2 years agoAXA Middle East Board of Directors’ Meeting:Joseph Nasnas appointment to the post of General Manager AXA Middle EastAXA Group reaffirms its confidence in AXA Middle East and its role in Lebanon’s economic future.
-
خاص2 years agoالمايسترو”: طموحي أن أكون رقم واحد في الوطن العربي في عالم الأعمال
-
Uncategorized2 years ago“Wink Transfer” from Credit Libanais:Pioneering the future of Digital Transfers
-
مجتمع11 months agoلمسة وفاء من جمعية “كل الفرح للاعمال الخيرية” لرئيسة جمعية “المرأة الدرزية “كاميليا حليمة بلان
-
قطاع عام2 years agoلقاء لقطاع التأمين…واستذكار ايلي نسناس
-
خاص7 months agoثانوية الأرز الثّقافيّة صرح تعليميّ يرسم ملامح المستقبل
-
أخبار عامة2 years agoالطقس المتوقع في لبنان: تغييرات جوية مع تحسن تدريجي
-
فن2 years agoحفل توزيع جوائز Joy Awards 2025… إليكم لائحة بأسماء الفائزين!
