اقتصاد
تفاقم التهرّب الضريبي على كل المستويات في لبنان
الإصلاح الضريبي كما يجب يوفر إيرادات لتغطية صحية شاملة
في نظامنا الضريبي معوّقات وتعقيدات وغموض واستنسابية
الحوافز الضريبية الإمتيازية والخاصة تتيح التهرب “«المشرعن”»
قدرت كلفة التهرب بنحو 4.5 مليارات دولار كما في 2018
لا ضرائب موحدة على الدخل ولا رقم ضريبياً شاملاً للجميع
تصريحات أصحاب المهن والمصالح لا تتجاوز نصف المفروض
السرية المصرفية تخفي الموارد وتعيق تطبيق النسب التصاعدية
أدى فشل النظام المصرفي في لبنان وانهيار العملة الوطنية إلى خلق اقتصاد نقدي كبير مدولر يقدّر حجمه استناداً الى البنك الدولي بنحو 9.86 مليارات دولار أو 45.7% من إجمالي الناتج المحلي في العام 2022.
واعتبر البنك الدولي في تقرير المرصد الإقتصادي للبنان أن «الاقتصاد النقدي المنتشر والمتزايد بالدولار يشكّل عائقاً رئيسياً أمام التعافي الاقتصادي. فالاقتصاد النقدي لا يهدّد بالمساس بفعالية السياسة المالية والنقدية فحسب، بل يزيد أيضاً من مخاطر غسل الأموال، ويزيد من النشاط الاقتصادي غير الشرعي، ويحفّز على المزيد من التهرّب الضريبي. وكلفة التهرّب والتهريب الضريبي استناداً الى تقرير صدر عن بنك عوده في العام 2018 تبلغ 4,5 مليارات دولار ما يوفّر تغطية طبّية شاملة للبنانيين المقيمين.
علاوة على ذلك، يهدد الاعتماد المتزايد على المعاملات النقدية أيضاً بعكس مسار التقدم الذي حققه لبنان قبل الأزمة، تعزيز سلامته المالية من خلال إنشاء آليات متينة لمكافحة غسل الأموال في القطاع المصرفي».
ويترقّب إقتصاديون ان يتعزّز وضع الإقتصاد النقدي مع استفحال التهرّب الضريبي الذي سيوسّع رقعته مع زيادة حجم السلّة الضريبية الآخذة في الإرتفاع وآخرها الدولار الجمركي الذي ارتفع من 1500 ليرة الى سعر منصّة «ًصيرفة» البالغة 86 ألف ليرة والقابلة للتغيير على وقع تحرّك دولار السوق السوداء.
نظام قائم على الضرائب النوعية
يعرَّف التهرّب الضريبي، بالتخلّص من دفع الضريبة المتوجّبة على المكلّف كلّياً أو جزئياً بصورة مشروعة او غير مشروعة.
كريم ضاهر
ويقول المحامي كريم ضاهر خلال حديثه الى «نداء الوطن» أن «النظام الضريبي اللبناني الحالي يقوم بشكل أساسي على الضرائب النوعية scheduled taxes التي تعتمد أصولاً خاصة وتتيح للعديد من الأشخاص تفادي التصريح عن إيرادات مخفية ومستترة وغير ملحوظة في المنظومة، سيما وأنه يعفي إلى حدٍ كبير شريحة واسعة من المواطنين والمقيمين من موجب تعبئة وتقديم التصاريح الضريبية المفصلة عن إيراداتهم ونفقاتهم وثرواتهم.
وفي هذا السياق يشير ضاهر الى أنه بهدف التصدي للتهرب الضريبي بات من الملحّ أن يتطور نظامنا كي يصار إلى تطبيق الضريبة الموحدة على الدخل مع تعميم موجب تعبئة التصريح ليشمل أكبر عدد من المكلفين مع فرض موجب التصريح عن النفقات (حتى النثرية منها) بما يسمح بكشف المكلفين المكتومين. غير أنه يقتضي بالمقابل الإبقاء على آلية تحصيل الضرائب عند المنبع Withholding Tax System وذلك نظراً لما تتمتع به من مزايا كونها سهلة الجباية ومفيدة لتأمين الموارد اللازمة من دون إلزامية توفر جهاز إداري ضخم للمتابعة والتدقيق. ونجاح نظام التصريح الذاتي يبقى مرتبطاً إلى حدٍ ما بتأمين العدالة والرفاهية غيرالمتوفرة في الوقت الراهن.
ويقول ضاهر والذي أعد دراسات حول هذا الموضوع أن «دراسات عدة لمدى الإلتزام الضريبي أظهرت بما لا ريب فيه أن حالة التهرب الضريبي الأكثر شيوعا هي تلك التي تحدث مع الأشخاص الذين تُرك لهم هامش من الحرية والثقة، بينما يتبين أن نسبة التحصيل لدى الفئات التي تتقاضى رواتب وأجور تقتطع ضرائبها عند المنبع مباشرة من قبل صاحب العمل هي بنسبة 100% مقارنة مع أصحاب المهن والمصالح الآخرين الذين يصرحون عن أنفسهم (48 %).
7 أسباب تحول دون الجباية كما يجب
إضافة الى ذلك، هناك أسباب أخرى تحول دون الجباية الضريبية كما يجب ومنها:
1 – ضعف جهاز الإستقصاء والإحصاء لدى الدولة لملاحقة المكلفين المتقاعسين.
2 – الحوافز الضريبية الإمتيازية والخاصة التي أتاحت التهرب «المشرعن» من الضرائب وأهمها: حرية التفرغ عن الأسهم الإسمية ولحامله أو لأمر من دون أي إجراء رسمي (كاتب عدل) أو تكليف، كما وإعفاء البيوعات العقارية وأرباح السمسرة على أنواعها.
3 – ضغط ضريبي pression fiscal مبالغ فيه.
4 – إستعمال المقيمين للقوانين والأنظمة الهادفة أصلا إلى جذب المستثمرين لغايات ضريبية خاصة تسمح بتخفيض أو إلغاء العبء الضريبي (مثال أنظمة الهولدنغ والأوف شور).
5 – الزبائنية والنفوذ السياسي والحصانات المتنوعة ومناطق خارجة عن الرقابة والملاحقة.
6 – عدم وجود قيود أو رقابة فعّالة على الحدود أو حتى لا نية لدى المسؤولين تسمح بمراقبة انتقال الأموال والقيم ذات القيمة المرتفعة (عملة، سندات، حلى، أحجار كريمة، ذهب، تحف فنية وإلخ) مما كان يسهل عملية الإخفاء وتبييض الأموال.
7 – الولوج إلى وسائل قانونية مركبة تتيح عن طريق الشركات والكيانات المنشأة في عدة دول ذات الأنظمة الضريبية المتباينة تخفيض الكلفة الضريبية إلى أدنى حدّ. وأهمها الذمم الإئتمانية Trusts & Foundation التي أبقت العديد من الذمم المالية والثروات الهائلة للمقيمين في لبنان خارج شبكة ووعاء التكليف إن لجهة الضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة أو لجهة رسوم الإنتقال على التركات».
إن كل محاولة للحد من هذا التهرّب لا بد من أن تترافق استناداً الى ضاهر مع «إجراءات أخرى تساعد على إزالة المعوقات والتعقيدات والغموض التي تكتنف نظامنا الضريبي الحالي القائم على الضرائب النوعية وإستنسابية الإدارة.
كما وأن عملية تحديث وتطوير القوانين، من جهة أخرى وموازية، قد تشكل بدورها حافزاً لترشيد الأعمال وتقوية الشفافية وإعطاء صورة حسنة ومستقرة عن لبنان.
5 تدابير تطويرية لا بد منها
لذا، فإننا نورد بعض التدابير والمقترحات لعلّها قد تشكل أرضية صالحة للنقاش والمبادرة تمهيداً للتغيير والتحديث والوصول إلى المساءلة الحقيقية والمواطنية الضريبية الصالحة:
أ- إستحداث الضريبة الموحدة على الدخل Impôt General sur le revenu مع تجميع الإيرادات على أنواعها ضمن مطرح ضريبي (assiette fiscale) واحد خاضع للضريبة التصاعدية؛ ما من شأنه أن يؤمن العدالة بين المكلفين وفق إمكانيات كل منهم. إلا أن هذا الإجراء يقتضي أن يترافق مع تدابير أخرى ملازمة لتأمين نجاحه وهي:
– رفع السرية المصرفية لكي يتم التثبت من أصولية التصريح وعدم إخفاء مورد سيما لجهة تطبيق النسب التصاعدية.
– إعتماد وتعميم الرقم الضريبي الموحد لجميع المقيمين وربطه برقم الهوية أو رقم جواز السفر الأجنبي بحيث يتوجب الإعلان عنه بمناسبة كل معاملة تجارية او مصرفية تترافق مع توثيق للمعلومات لتحليلها من قبل الإدارة الضريبية.
– الإبقاء على نظام الإقتطاع لدى المنبع (withholding tax) بالنسبة للضرائب النوعية الحالية المسددة إلى بعض الفئات (رواتب وأجور، غير مقيمين، رؤوس أموال منقولة).
ب- التشدد في الحفاظ على سرية المعلومات ولا سيما منها المهنية عملاً بأحكام القوانين النافذة 23.
ج – تسهيل وتبسيط الأنظمة والإجراءات الضريبية وتأمين المعلومات العملية اللازمة للمكلف العادي ليكون على دراية بحقوقه وموجباته.
د – تحسين العلاقة بين الإدارة الضريبية والمكلف وإعتماد قرينة البراءة للحد من الإستنسابية والتجاوزات غير المضبوطة، فالتطبيق غير المتكافئ والتمييز في المعاملة بين الأشخاص والفئات من شأنه أن يبعد المكلف عن الإلتزام والمواطنة بدل من تقريبه منهما.
ه – السعي للوصول إلى استقلالية القضاء مع إعطائه الوسيلة للتدخل في المراحل الإجرائية الإدارية مثال هيئة مشتركة لكشف عمليات التعسف في إستعمال الحق من جهة، كما والوسيلة الكفيلة التي تضمن تنفيذ قراراته من جهة أخرى. هذا غيض من فيض مما يمكن القيام به.
من مبدأ الإقليمية إلى مبدأ الإقامة
المطلوب أولاً بأول، هو معالجة الخلل الناتج عن ضعف تحصيل الضرائب المتوجبة وتكبير الدخل وزيادة الإنتاج الفعلي قبل أي شيء آخر.
ومن هذا القبيل يقتضي أيضاً الإنتقال في التكليف بالنسبة الى الأشخاص الطبيعيين من مبدأ الإقليمية إلى مبدأ الإقامة واعتماد نظام الضريبة الموحدة على الدخل بشطورها التصاعدية على مجمل الإيرادات مهما كان مصدرها في الداخل أو الخارج مع مراعاة المعاهدات الضريبية النافذة. وإن إستحداث هذه الضريبة هو الإصلاح الأساسي الذي يُعوّل عليه أولاً، لتحقيق عدالة ضريبية وإجتماعية طال انتظارها؛ وثانياً، لتحسين الجباية وتأمين الإلتزام ومحاربة الغش والتهرب والإقتصاد الخفي الموازي.
رفع الضريبة على قطاعات معينة
ومن المجدي ايضاً إن لم يكن من الواجب إعتماد سياسة ضريبية تحفز الإنتاج وتزيد العبء الضريبي على النشاطات التي لا تساهم في تأمين قيمة مضافة للإقتصاد أو إنتاجية أو تلك القطاعات التي استفادت، دون غيرها، من ظروف إستثنائية على غرار إنتشار وباء كورونا ونتائجه والأزمة المالية وانفجار مرفأ بيروت… ناهيك عن رفع ملازم لنسبة الضريبة المترتبة على النشاطات المضرّة بالبيئة والصحة (كسارات، تبغ، مقالع، إشغال الواجهات البحرية،…). على أن يخصص بالمقابل في الموازنة باب خاص للإنفاق الإجتماعي الملحّ (البطاقة الطبية، ضمان البطالة، شبكة الأمان الإجتماعية…) وتحفيز خلق فرص عمل.
ومن ضمن المسعى عينه لزيادة الواردات وصياغة عقد إجتماعي جديد مبني على فكرة التضامن، لا يضير فرض ضريبة على الثروة (Wealth Tax) تُحتسب على أساس نسبة تصاعدية من مجمل أصول وممتلكات وأموال المكلفين المقيمين المنقولة وغير المنقولة المتواجدة في لبنان و/أو في الخارج.
كيف يمكن تفعيل الإلتزام الضريبي؟
يمكن تأمين موارد ضريبية عن طريق تفعيل الإلتزام الضريبي ومكافحة التهرب والتهريب بشتى الوسائل المتاحة وتلك المقترحة (مع رصد إعتمادات لازمة لذلك) ومنها:
– تعميم الرقم الضريبي الموحد لجميع المواطنين والمقيمين الأجانب على الأرض اللبنانية وربطه برقم الهوية أو جواز السفر أو الإقامة (للأجنبي المقيم).
– تعميم موجب تعبئة التصريح ليشمل أكبر عدد من المكلفين حتى المعفيين ذات الدخل المحدود.
– التصريح الشامل عن الأصول والإيرادات في الداخل والخارج.
– فرض موجب التصريح عن النفقات لتتبع العمليات وتحليل وضع المكلفين بما يسمح بكشف المكلفين المتحايلين و/أو المكتومين.
– تطبيق قواعد الحكومة الرقمية (e-government) لتسريع المعاملات وتبسيطها وتفادي الرشوة والفساد.
– وضع الخوارزميات وآليات الحوسبة عن بعد لمعالجة البيانات الحسابيّة للمكلّفين من خلال واجهات الكترونيّة تسمح بكشف الثغرات وملاحقة المتهرّبين (artificial intelligence).
– إستعمال آلية الـ Name and Shame التي أظهرت فعاليتها في العديد من البلدان.
– إعتماد نظام وتكنولوجيا قواعد البيانات المتسلسلة (Blockchain) لخفض إمكانيات التستر والتهرب وتعزيز الشفافية؛ بحيث يتم ربط الحواسيب في ما بينها مع قاعدة إحصائية متلازمة.
– إنشاء رابط إلكتروني بين وزارة المالية وسائر الإدارات.
– الإنتقال من نظام الضرائب النوعية (scheduled taxes) – الذي يتيح للعديد من الأشخاص تفادي التصريح عن إيرادات مخفية ومستترة وغير ملحوظة في المنظومة – إلى نظام الضريبة الموحدة على الدخل؛ وذلك من خلال سلّةٍ من الإجراءات يتم اقتراحها واعتمادها بموجب قوانين خاصة.
– إكمال الإجراءات المحددة في قانون الموازنة رقم 144 تاريخ 31/7/2019 بالنسبة للمسح الميداني الذي تجريه البلديات للمؤسسات التجارية والصناعية والتجارية الواقعة في نطاقها والمرخص لها وإفادة وزارة المالية بأسماء المسجلين وغير المسجلين لدى وزارة المالية، باعتماد آلية عملية لذلك وتحفيز مالي للبلديات (بحيث يخصص لها نسبة من المبالغ المحصلة من المخالفين و/أو المتهربين) بالإضافة إلى تدابير وإجراءات لمعاقبة المخلّين أو المتقاعسين.
اقتصاد
السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا
لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية
وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع
علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين
صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.
وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.
وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.
وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.
وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.
وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.
علي عبد الله
من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.
محطات صيداوية
وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين.
ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.
ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.


Uncategorized
وزارة الطاقة: لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة
أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.
اقتصاد
مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين
أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.
ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.
واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.
-
مجتمع2 years agoAXA Middle East Board of Directors’ Meeting:Joseph Nasnas appointment to the post of General Manager AXA Middle EastAXA Group reaffirms its confidence in AXA Middle East and its role in Lebanon’s economic future.
-
خاص2 years agoالمايسترو”: طموحي أن أكون رقم واحد في الوطن العربي في عالم الأعمال
-
Uncategorized2 years ago“Wink Transfer” from Credit Libanais:Pioneering the future of Digital Transfers
-
مجتمع1 year agoلمسة وفاء من جمعية “كل الفرح للاعمال الخيرية” لرئيسة جمعية “المرأة الدرزية “كاميليا حليمة بلان
-
خاص8 months agoثانوية الأرز الثّقافيّة صرح تعليميّ يرسم ملامح المستقبل
-
قطاع عام2 years agoلقاء لقطاع التأمين…واستذكار ايلي نسناس
-
فن2 years agoحفل توزيع جوائز Joy Awards 2025… إليكم لائحة بأسماء الفائزين!
-
Tech2 years agoDeepSeek AI: الابتكار الجديد في عالم الذكاء الاصطناعي
