اقتصاد
تعليق دفع سندات اليوروبوندز كان صائباً 100%
نتج عن إعلان رئيس الحكومة السابق حسّان دياب قرار الدولة اللبنانية بتعليق دفع سندات «اليوروبوندز» للدائنين الدوليّين في آذار 2020، موجة من ردود الأفعال المتناقضة ما زالت تداعياتها مستمرّة حتى اليوم. وكانت الأزمة الاقتصادية والماليّة الخانقة قد أثرت بشكل كبير على تصنيف لبنان الائتماني أمام وكالات التصنيف الدوليّة التي بدأت تقرأ علامات التعثّر منذ العام 2016، في ظل غياب الثقة بأي خطة للإنقاذ وبجديّة الدولة بالتنفيذ. فتعليق سداد الدين كان يجب أن تتبعه تدابير جديّة ومنظّمة تؤمّن سلوك الطريق السليم نحو التفاوض حول إعادة هيكلة الدين، لكن دون جدوى فهذه الخطّة بقيت من دون تطبيق.
لولا القرار…
ولولا تعليق الدفع لبقيت الحكومة تواجه استحقاقات «يوروبوندز» بقيمة 700 مليون دولار في نيسان 2020، و600 مليون دولار في حزيران 2020، إضافة الى خدمة دين بقيمة 2.260 مليار دولار للعام 2020، أي ما مجموعه 4.760 مليارات دولار لعام 2020. أما لعام 2021 فكان يبلغ مجموع استحقاقات الدين وخدمته 4.683 مليارات دولار منهـا 2.091 مليــار دولار استحقـــاق «يوروبوندز» في نيسان 2021. كما كان على الحكومة في موازاة ذلك أيضاً ضرورة تأمين أكثر من 6 مليارات دولار سنوياً لتأمين استيراد المواد الأساسية (تغطية العجز في الحساب الجاري ونسبته أكثر من 25% من الناتج المحلّي).
أسباب القرار ومبرّراته
بعدما أصبح الدين أكبر من قدرة لبنان على تحمّله وأكبر من قدرة اللبنانيّين على تسديد فوائده كما عبّر الرئيس حسان دياب خلال إعلانه قرار تعليق السداد، باتت عمليّة الاستمرار بالدفع تشكّل خطراً على ما تبقّى من احتياطي المصرف المركزي من العملات الصعبة وبالتالي على ما تبقى من ودائع الناس.
في هذا الإطار أشار جان رياشي رئيس مجلس إدارة «I & C Bank» لـ»نداء الوطن» أنه «منذ العام 2016 لم تعد الدولة اللبنانية تملك إمكانية الاستحصال على دين من الأسواق العالميّة، حتى قبل أن تحصل الأزمة تمّ الإعتراف بأن لبنان أصبح دولة مفلسة وصولاً إلى استحقاق سندات «اليوروبوندز» (وقيمتها الاسمية الآن مع فوائدها حوالي 40 مليار دولار). فلو لجأت الدولة آنذاك إلى تسديد ودفع السندات المستحقة لكانت اضطرّت أن تدفع المبلغ من احتياطي مصرف لبنان».
وأضاف: «كان لا مفرّ من لجوء الدولة إلى خيار التوقّف عن الدفع. فالجدل هنا ليس على موضوع إمكانية أن ندفع من عدمها، إذ من الطبيعي أن لبنان لم يكن لديه الإمكانية للدفع. بل كان الهدف كيفية إعادة جدولة الدين. وأكثرية المستثمرين الأجانب وهم من غالبيّة حاملي السندات كانوا يريدون ويطالبون دوماً بهذا الإجراء. لذلك أصبح الجدل ليس على صوابية قرار التوقّف عن الدفع والتفاوض مع الدائنين على إعادة الهيكلة بل على الطريقة التي ستتم بها العملية وما سيتبعها من تدابير».
وبحسب الدكتور سامي عطالله مدير «مبادرة سياسات الغد»، فقد أكّد عبر « نداء الوطن» أن الأسباب الرئيسيّة تكمن في السياسة النقديّة المتّبعة منذ سنوات والتي كان على رأسها رياض سلامة. فهي التي أدّت إلى هذا الإفلاس وبالتالي إلى إجبار لبنان على عدم السداد. فحتى لو حصل الدفع، لم تكن لدى لبنان القدرة على دفع الدين الذي سوف يلي ويستحقّ».
وأكد «إن عملية عدم الدفع حصلت بشكل غير مكتمل. فهي لم تترافق مع خطة لمواجهة تداعيات هذا القرار، لأن حكومة حسان دياب التي قامت بهذه الخطوة لم تتحمّل مسؤولياتها الكاملة. بحيث تمّ وضع خطة «لازار» للبدء بالإصلاحات وسرعان ما عادت وتخلّت عنها لأسباب وضغوطات مختلفة. وهنا دخلنا مرحلة التعثّر غير المنظّم».
الأزمة سبقت القرار
إن القرار بتعليق السداد ليس هو سبب الأزمة، فهو أتى كنتيجة لها وكنتيجة لعدم إدارتها بالشكل الصحيح والمطلوب. واعتباراً من 2013 تفاقم العجز في ميزان المدفوعات، وفي العامين 2015 و2016 لم يستطع لبنان تسويق السندات في الأسواق الماليّة العالميّة، وتبعتها الهندسات المالية التي قام بها مصرف لبنان بسبب عجزه عن استقطاب الأموال من الخارج. إلى أن تجسّدت الأزمة في العام 2019، فمنذ ذلك الوقت بدأ الانهيار.
ويتابع عطالله «مجموع تلك السياسات هي سبب العجز، وهي التي أوصلتنا لما نحن عليه اليوم من تفاقم للأزمة. فلبنان مضطرّ لاستقطاب الأموال من الخارج لتمويل عجز الدولة وعجز المجتمع المتمثل خاصة بالعجز الحاصل بالتصدير، فهذا البلد يستورد أكثر مما يصدّر (فاتورة حوالي 20 ملياراً للاستيراد مقابل حوالي 4 مليارات للتصدير، فهناك إذاً حوالي 16 ملياراً فرقاً). فلبنان بحاجة إلى استقطاب الدولارات من الخارج من المغتربين ومن الخليجيين ومن المستثمرين لتغطية العجز. ليس دور المجتمع بل دور المسؤولين بالبنك المركزي والحكومة والوزراء لجهة كيفيّة التعامل مع هذه الأزمة وعدم ترك الأمور للفوضى. فجذور المشكلة تعود إلى التسعينات، فلو تمّ وضع سياسات ماليّة وقطاعيّة واقتصاديّة سليمة لما وصلنا إلى هذا العجز وإلى الحاجة الماسة للإقتراض من الخارج».
تداعيات القرار
بالنسبة إلى تداعيات هذا القرار، اعتبر رياشي أنها تتمثل بإفلاس البلد. «يعني أن أكبر الدائنين للدولة اللبنانيّة هم المودعون (فوق المئة مليار دولار) أكثر من حاملي سندات «اليوروبوندز» (حوالي 40 مليار دولار). بعدما تراكمت الأمور منذ العام 2016، حصل إشكال في البلد في العام 2019 حيث كانت هناك فجوة في مصرف لبنان تقدّر بنحو 50 مليار دولار هذا فضلاً عن أن الدولة مديونة وهي عاجزة عن الدفع».
ويضيف، «لهذا السبب لا يمكننا أن نأخذ موضوع «اليوروبوندز» لوحده بمعزل عن كل تلك الظروف. فالبلد وصل إلى الإفلاس وتعثر بسبب عدم توفّر المال. يعني ودائع الناس كانت في المصارف والمصارف أغلبية ودائعها موجودة في مصرف لبنان الذي كان يملك في 2016 تقريباً نصفها بين ذهب وإحتياطي. ثم تم صرف الإحتياطي وبقيت 10 مليارات دولار وبقي الذهب. فالدولة لو قرّرت آنذاك تسديد الدفع لكانت دفعت السندات من مصرف لبنان الذي لم يعد يملك هذا المال. فلو تمّ الدفع للدائنين الأجانب، لكانت الدولة قد حرمت المودعين أكثر من أموالهم. فالحل الأفضل كان الانطلاق بخطة التعافي العلميّة المنطقيّة وعدم التلاعب بهذا الموضوع، لكن توجد منظومة خرّبت البلد، منعت التفاوض ومنعت الخطط بسبب وجود مصالح كبيرة».
خطة «لازار» وضرورة التفاوض
يوضح رياشي أنّه «عند التوقف عن الدفع، كان لا بدّ للدولة اللبنانية الذهاب للتفاوض مع الدائنين الأجانب وحتى مع الدائنين اللبنانيين على إعادة الجدولة. وهذا التفاوض لا يتم إلا على أساس خطّة. لأن الدائن عندما يرى التعثر عند المقترض يطلب منه خطة توضح توقّعاته التي من المفترض أن يعمل على أساسها لتسديد الدين، حتى لو أنه على علم مسبق بأنّه سيقبل بتخفيض الدين وإعادة جدولته. بحيث سيقبل مثلاً بأن يتم إعطاؤه 30% أو50% من أصل الدّين على دفعات.» هذا الشيء الذي لم يحصل في لبنان، فلماذا لم يحصل؟
«لأنه عندما قامت الدولة اللبنانية باستقدام شركة «لازار» كان هدفها أساساً هو مفاوضة الدائنين الدوليين ووضع خطة. هذه الخطة قامت بتطييرها لجنة تقصي الحقائق وهي اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة المال والموازنة وذلك بذريعة ضعيفة متعلّقة بموضوع «احتساب الخسائر. اليوم وبعد ثلاث سنوات نرى أن هذا الجدل كان جدلاً كاذباً، لأن الخسائر مثلما تمّ تقديرها من قبل شركة «لازار» كانت صحيحة، ما يعني أنه كان هناك سوء نيّة من قبل لجنة تقصي الحقائق التي كان هدفها تطيير الخطة لمصالح معيّنة. في هذا الوقت، تم تخصيص الإحتياطي لصرفه على الدعم».
على من تقع المسؤوليّة؟
في هذا الإطار، إعتبر عطالله أن «من يتحمّل المسؤولية ليس فقط رياض سلامة ومصرف لبنان بل أيضاً حكومة حسان دياب التي قامت بخطوة ناقصة بتخليها عن خطة «لازار». كذلك فالمسؤولية تقع على عاتق المنظومة بكاملها لجهة إجهاض الخطة المذكورة ومن بينها المجلس النيابي ولجنة تقصي الحقائق والإعلام… فبالإضافة إلى سلوك مصرف لبنان والسياسات الماليّة فإن أسباب الأزمة تعود أيضاً إلى سلوك الحكومات المتعاقبة منذ العام 2011 منذ بدأت ملامح الأزمة تتشكّل. تخلّوا عن الخطة ودخل البلد في انهيار كامل».
لماذا حصل هذا الجدل؟
بحسب رياشي «كانوا يريدون أن يقولوا إن سبب الأزمة هو توقف الدولة عن الدفع بالوقت الذي يظهر جلياً وبكل وضوح أن الأزمة حصلت قبل ذلك. فالمصارف توقّفت عن الدفع في تشرين 2019 ولمّا أتى استحقاق «اليوروبوندز» في آذار 2020، قرّرت الدولة تعليق الدفع. لأنه في حال أرادت أن تدفع لكان الخيار الوحيد أمامها هو الدفع من مصرف لبنان يعني من ودائع الناس. وحصلت عمليّة ترويج ما بهدف صرف النظر عن ممارسات وإخفاقات مصرف لبنان والمصارف وذلك من خلال إلقاء اللّوم والعبء على شخص الرئيس حسان دياب الذي كان آنذاك قد بدأ تقريباً القيام باللازم لجهة استقدام شركة محاماة دولية للبدء بالمفاوضات، بحيث تبيّن من كل تلك الحملة أنها مجرّد عملية تسويقيّة بحتة». إذاً لقد نتج عن هذا القرار، دولة عاجزة عن السداد!
بين مؤيّد ومعارض
بحسب الدكتور عطالله، فإن معارضي قرار تعليق الدفع، كان تبريرهم أن لبنان بغنى عن أن يكون لديه نقطة سوداء في سجلّه لجهة تصنيفه بموقع العاجز عن الدفع، فسمعة لبنان الدولية سوف تتأثر. بالإضافة إلى أن البعض من هؤلاء لديه بالمباشر مصالح خاصة ويستفيد في حال تمّت عملية الدفع باعتبار أنه كان قد اشترى سندات. وقبل ذلك أي في شهر تشرين الثاني من العام 2019، كانت قامت حكومة الحريري بدفع المستحقّات المتوجّبة وتسديد قيمتها.
في المقابل يرى المؤيّدون للقرار أنه كان من الأفضل تخصيص المبلغ المتبقّي في مصرف لبنان لاستيراد الأدوية والمواد الغذائية والأساسية. فهناك مسؤولية مجتمع وبلد بكامله». فبين مؤيّد للقرار ورافض له، تنقسم الآراء حول أحقيّته من عدمها. إلّا أن المهمّ اليوم هو تبيان تداعيات وآثار هذا الإعلان وما تبعه من إجراءات ميدانيّة تركت انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الوطني. فلو تمّ تسديد الدين ماذا كان حلّ بالبلد؟
الأزمة مكانك راوح!
إن مسألة عدم السداد لها شروطها الخاصّة المتمثلة بالسير بما يُسمّى بـ»التعثر المنظّم»، والذي يعني أن تعليق الدفع يجب أن يترافق مع خطة واضحة تهدف لإطلاق مفاوضات مباشرة مع الدائنين وصندوق النقد الدولي بشكل متوازٍ، كما والذهاب إلى برنامج إنقاذ يؤمّن الإصلاحات المطلوبة إن لجهة الـ»كابيتال كونترول» أو لجهة إعادة هيكلة المصارف وغيرها من الإصلاحات المطلوبة. فهذه الشروط لم تطبّق في لبنان الذي دخل بمرحلة من «التعثّر غير المنظّم» الأمر الذي زاد المشكلة تفاقماً وتعقيداً. فالأزمة حتى اللحظة مكانك راوح!
*رياشي: بداية التعثّر تعود إلى العام 2016، وفي تشرين 2019 إتّضح تعثّر المصارف
*لجنة تقصّي الحقائق المنبثقة عن لجنة المال والموازنة أدّت دوراً سلبياً وخلقت جدلاً كاذباً
*عطالله: كل أسباب الأزمة تكمن في السياسة النقدية التي طبّقها سلامة وقادت إلى الإفلاس
*حسان دياب وحكومته يتحمّلان مسؤولية التعثّر غير المنظّم والتخلّي عن تطبيق خطة لازار
جان رياشي:
– بداية التعثّر تعود إلى العام 2016… وفي تشرين 2019 إتّضح تعثّر المصارف
– لجنة تقصّي الحقائق المنبثقة عن لجنة المال والموازنة أدّت دوراً سلبياً وخلقت جدلاً كاذباً
سامي عطالله:
– كل أسباب الأزمة تكمن في السياسة النقدية التي طبّقها سلامة وقادت إلى الإفلاس
– حسان دياب وحكومته يتحمّلان مسؤولية التعثّر غير المنظّم والتخلّي عن تطبيق خطة لازار
اقتصاد
السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا
لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية
وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع
علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين
صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.
وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.
وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.
وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.
وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.
وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.
علي عبد الله
من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.
محطات صيداوية
وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين.
ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.
ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.


Uncategorized
وزارة الطاقة: لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة
أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.
اقتصاد
مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين
أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.
ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.
واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.
-
مجتمع2 years agoAXA Middle East Board of Directors’ Meeting:Joseph Nasnas appointment to the post of General Manager AXA Middle EastAXA Group reaffirms its confidence in AXA Middle East and its role in Lebanon’s economic future.
-
خاص2 years agoالمايسترو”: طموحي أن أكون رقم واحد في الوطن العربي في عالم الأعمال
-
Uncategorized2 years ago“Wink Transfer” from Credit Libanais:Pioneering the future of Digital Transfers
-
مجتمع12 months agoلمسة وفاء من جمعية “كل الفرح للاعمال الخيرية” لرئيسة جمعية “المرأة الدرزية “كاميليا حليمة بلان
-
خاص7 months agoثانوية الأرز الثّقافيّة صرح تعليميّ يرسم ملامح المستقبل
-
قطاع عام2 years agoلقاء لقطاع التأمين…واستذكار ايلي نسناس
-
فن2 years agoحفل توزيع جوائز Joy Awards 2025… إليكم لائحة بأسماء الفائزين!
-
أخبار عامة2 years agoالطقس المتوقع في لبنان: تغييرات جوية مع تحسن تدريجي
