Connect with us

اقتصاد

نفط لبنان والبحث عن “الأيدي الأمينة”… هل ينجو الصندوق السياديّ من سطوة الفساد؟ 

Published

on

من سيدير نفط لبنان؟ وكيف؟ وبأيّ ممارسات؟ أسئلة أعيد تسليط الضوء عليها مع إقرار فرعية لجنة المال والموازنة للصندوق السياديّ للثروات الطبيعيّة من نفط وغاز، الفصول المتعلّقة بمشروع القانون. وأعلن رئيس اللجنة إبراهيم كنعان أنه “سيكون هناك نقاش حول الحوكمة والمرجعية الدستورية”.

وجرى الاتفاق على أن يكون مجلس الإدارة الذي سيدير هذا الصندوق “شفافاً وحيادياً ومستقلاً بأكبر قدر ممكن عن أيّ ارتباط مباشر بالسلطة السياسية”. وتثير عبارات الشفافية والحياد إشكاليات متصلة بالنظام السياسي اللبناني وسياقات المحاصصة. في الآتي، نطلّ على نماذج الصناديق السيادية الناجحة، وآراء الأطراف المعنية منها ومن أفضل الممارسات الآيلة الى “عدم تطيير” ما يعوّل عليه لبنان من إيرادات نفطية، علماً أنّ خبراء يتوقّعون مساهمة ضئيلة للمردود في الناتج القوميّ، تزامناً مع ترقّب مستمرّ لوصول أولى الحفارات النفطية بعد أشهر.

يرى كنعان أنه من المفترض أن تكون هناك مرجعية مشرفة ولا تدير. و”بتفويض الاستثمار والصلاحيات والمواصفات تمّ الاتفاق على ضرورة مراعاة المعايير الدولية المعتمدة بالصناديق السيادية في العالم”. ويقول لـ”النهار” إنّ “ما جرى إقراره مهم جداً على صعيد الأمور المتعلقة بعمل الصندوق، والتفاصيل التقنية، أكّد أهميته بالنسبة إلى الوضع المالي والاقتصاديّ، خاصة على صعيد الملاءة المالية والثقة الدولية، شرط أن يكون قائماً وفق المعايير الدولية والاستقلالية بإدارته”.

والقواعد التي ستعتمد، بحسب كنعان، “يجب ألّا ترتكز على إطفاء دَين وتغطية هدر وعجز، بل الذهاب الى الادّخار والحفاظ على الأصول والمساهمة في الإنماء الاقتصادي”.

ما هو صندوق الثروة السياديّ؟
يعتبر صندوق الثروة السياديّة (SWF) صندوق استثمار مملوك للدولة، يستثمر في الأصول العقارية والنفطية والمالية مثل الأسهم والسندات والعقارات والمعادن الثمينة، أو في استثمارات بديلة مثل الأسهم الخاصة في الصناديق أو صناديق التحوط، وتستثمر الدولة هذه الصناديق في مشاريع اقتصادية على مستوى العالم، لكي تستفيد من عوائد الاستثمار ذات الدور المهمّ في الإدارة المالية.

إلى ذلك، يتم الاحتفاظ بأصول هذه الدولة بعملات احتياطية محلية وعالمية (مثل الدولار واليورو والجنيه والين).

أصبحت الصناديق السيادية اليوم واحدة من أهم الفئات الاستثمارية في العالم، إذ تتولّى مجتمعة إدارة حوالى 3 تريليونات دولار من الأصول. وأصبح أكبرها أسماء لامعة في عالم التمويل الدولي، مثل هيئة أبوظبي للاستثمار (ADIA)، وهيئة الاستثمار الكويتية (KIA)، وصندوق معاشات التقاعد الحكومي النروجي، ومؤسسة الاستثمار الصينية، ومؤسسة الخليج للاستثمار (GIC) وصندوق “تيماسيك” السنغافوري.

في العام 2008، وضع 26 صندوقاً سيادياً المبادئ والممارسات المقبولة عموماً لصناديق الثروة السيادية (GAPP)، المعروفة أيضاً باسم مبادئ سانتياغو، للاسترشاد بها على مستوى العالم، واضعةً بذلك معياراً مقبولاً على نطاق القطاع بأكمله من الناحية النظرية والعملية في ما يتعلّق بالإطار القانوني، والأهداف، والتنسيق مع السياسات الاقتصادية الكلية، والإطار المؤسسي والهيكل الإداري، وإطار إدارة الاستثمار والمخاطر الخاص بصناديق الثروة السيادية.

مبادئ سنتياغو
وبحسب معهد كارنيغي للدراسات، فإنّ تقويماً مقارَناً لأداء الصناديق السيادية الستة والعشرين الموقِّعة على مبادئ سانتياغو يكشف عن أنّ هذه الصناديق تتفاوت كثيراً في ما يتعلّق بعدد من القضايا. إحدى هذه القضايا هي الشفافية، فالعديد من صناديق الثروة السيادية، ولاسيّما في الاقتصادات الناشئة، فشلت في وضع المعايير المناسبة التي من شأنها السماح لناخبيها المحليين بأنّ يفهموا من أين تأتي ثروة البلاد، وكيف يتمّ التصرّف بها، وأين تذهب. ولا يُعطى سوى القليل من المعلومات حول ترتيبات تمويل الصندوق، وممارسات إدارة الاستثمار، وسياسة السحب.

ومبادئ سانتياغو تحرص كثيراً على وضع مسافة كبيرة بين المالك والإدارة التشغيلية. ويقتصر دور المالك على تحديد أهداف الصندوق، وتعيين أعضاء الهيئة الإدارية، وممارسة الإشراف على عمليات الصندوق. أمّا الهيئة الإدارية لصندوق الثروة السيادي فتحدّد الإستراتيجية والسياسات التي ترمي إلى تحقيق أهداف صندوق الثروة السيادي، وهي مسؤولة في نهاية المطاف عن أداء الصندوق.

وعلى الإدارة التنفيذية لصندوق الثروة السيادي تنفيذ استراتيجيات الصندوق بطريقة مستقلة وفقاً لمسؤوليات محدّدة بوضوح.

تبنّت معظم الصناديق التي تعتمد على السلع الأساسية مبدأ توسيع فوائد ثروة بلادها من الموارد الطبيعية لتشمل أجيالاً متعدّدة، وذلك عبر تحويل الأصول من الموارد الطبيعية إلى أصول مالية.

تجربة النرويج
يعتبر صندوق الثروة السيادي في النرويج أحد أهم الصناديق التي اثبتت نجاجها وهو ما دفع مجلس النواب اللبناني الى الاستعانة بخبراء نوريجيين للاستفادة منهم في وضع الأسس والتشريعات للقانون. وتعود نشأة الصندوق النرويجي إلى ستينيات القرن ‏الماضي، عندما رأت الحكومة ضرورة إدارة العائدات ‏النفطية بكفاءة وحوكمة‎. وبعد الطفرة التي عاشتها البلاد في التسعينيات، لم يستخدم النرويجيون ‏عوائد النفط والغاز لتسديد ديونهم، بل بات الهدف هو ‏المحافظة على مستويات النموّ وتحصين الاقتصاد في ‏المستقبل، فأعاد البرلمان صياغة الصندوق بشكل مختلف ‏عام 1990 لدعم الاقتصاد على المدى الطويل ‏عندما تشحّ الإيرادات النفطية، وذلك عبر جمع إيرادات ‏الدولة من إنتاج النفط والغاز.

عام 1996، ‏اقتصرت استثمارات الصندوق على السندات الحكومية، قبل أن ‏تضاف إليها سندات الشركات والأسهم والعقارات في مرحلة ‏لاحقة. وسُمح للصندوق في العام 2020 بتملّك حصص ‏مباشرة في مشاريع للطاقة المتجددة.

ويُعتبر اليوم الصندوق السيادي الأكبر في العالم، إذ يدير أصولاً ‏بنحو 1,38 تريليون دولار. ولتفادي آثار تقلبات النفط في اقتصاد البلاد، يركز الصندوق استثماراته في ‏الخارج على 9300 شركة تعمل في قطاعات مختلفة في ‏‏75 دولة، إذ ترتكز 40 في المئة من استثماراته في أميركا ‏الشمالية، و38 في المئة في أوروبا، و18 في المئة في آسيا وأوقيانيا، ‏و4 في المئة في باقي دول العالم، وتشكّل 1,3 في المئة من الشركات ‏المدرجة عالمياً، و2,4 في المئة من الشركات المدرجة في ‏أوروبا.

وتتوزع ‏أصول الصندوق بين: 72 في المئة استثمارات في الأسهم، و25,4 في المئة في الدخل الثابت، و2,5 في المئة في العقارات غير ‏المدرجة، و0,1 في المئة في البنية التحتية للطاقة المتجددة ‏غير المدرجة، وذلك لتحصيل أعلى عائد ممكن ضمن ‏الأطر المحددة من وزارة المال.

الصندوق السيادي اللبناني
في لبنان انطلق البحث قانون الصندوق السيادي كمتفرع عن قانون الموارد البترولية في المياه البحرية اللبنانية الصادر في 2 أيلول 2010، والذي شكّل منطلقاً لاقتراحات ومشاريع القوانين، وعدّدت المادة الثالثة من القانون مبادئ إدارة البترول، ومن بينها: “إيداع العائدات المحصّلة من قبل الدولة الناتجة عن الأنشطة البترولية أو الحقوق البترولية في صندوق سيادي، وتحديد نظام الصندوق ونظام إدارته الخاصة ووجهة استثمار وتوظيف واستعمال العائدات بموجب قانون خاص. بالاستناد الى مبادئ وأسس واضحة وشفافة للتوظيف والاستعمال، تحتفظ من خلالها الدولة برأس المال وبجزء من عائداته بمثابة صندوق استثماري للأجيال المقبلة. وتصرف الجزء الآخر وفقاً لمعايير تضمن حقوق الدولة من جهة بما يجنّب الاقتصاد أيّ انعكاسات سلبية محتملة على المديين القصير والطويل”.

بحثت لجنة المال والموازنة في مشاريع قوانين مقدمة من النائب السابق أنور الخليل في العام 2017 وتبنّاه النائب علي حسن خليل، وآخر تقدّم به الوزير السابق سيزار أبي خليل في العام 2019، ومشروع قانون مقدّم من النائب تيمور جنبلاط، ومشروع قانون مقدّم من النائب رازي الحاج.

وبحسب المعلومات في المبدأ تتشابه مشاريع القوانين مع بعضها بالنسبة للأمور التقنية، والامور التفصيلية بما يتعلّق بالنفط الخام وغيرها من الأمور، لكنّها تختلف على طريقة الإدارة، فكلّ طرف يسعى إلى جذب الصندوق إلى الجهة التي يفترض أنّه يملك النفوذ فيها: اقتراح أبي خليل يضع الصندوق تحت إشراف رئاسة الجمهورية، واقتراح على حسن خليل يضعه تحت سلطة وزير المالية، فيما جنبلاط يدعو إلى جعله مؤسسة عامة ذات طابع خاصّ تحت وصاية وزارة المالية، بينما تسعى القوات اللبنانية الى جعله مستقلاً تماماً عن أيّ سلطة سياسية، ولا يكون عليه سلطة وصاية.

ويكشف النائب رازي الحاج أنّ ما تمّ إقراره حتى اللحظة هو مهمّ جدّاً من النواحي التقنية، مشيراً لـ”النهار” أنّ “النقاشات كانت سلسة وتوافق الجميع على إقرار البنود، ولكن يبقى الأمر الأساسيّ هو الإشراف والحوكمة مع تمسّك كلّ طرف بموقفه”.

ويشير الحاج الى الاتّفاق على أن “يكون للصندوق محفظتان، واحدة للادّخار وأخرى للتنمية، على أن تكون واردات محفظة التنمية من الواردات الضريبية، وإردات الادّخار من العائدات البترولية”.

ويشدّد الحاج على أهمية ألّا يكون الصندوق مرتبطاً بأيّ “سلطة وصاية، مع تشكيل مجلس إدارة له وفقاً لمعايير وظيفية واضحة وشفّافة لا تعتمد على المحاصصة، وهو الأمر الوحيد الذي يجعله مستقلاً ويمكن أن يطمئن الأجيال الباقية”.

وبحسب الحاج، “علينا ابتكار طريقة تعطي تفويضاً من مجلس النواب لمجلس إدارة الصندوق بالاستثمار بالخارج.

رأي خبيرين
وفي هذا الإطار، تقول المديرة التنفيذية للمبادرة اللبنانية للنفط والغاز، ديانا قيسي لـ”النهار” أنّه “قبل الدخول في تفاصيل التشريعات للصندوق السياديّ الذي لن يدخل عليه أيّ أموال قبل سنوات على الأقل إذا بدأنا الاستخراج اليوم علينا، يجب أن نعمل على معالجة الأزمة الاقتصادية أو الانهيار الاقتصادي”، مشيرة الى أنّ “الايرادات المتوقعة بإجمالها هي متواضعة جداً، وهي لن تتعدّى الـ2 بالمئة من الناتج الإجمالي”.

وتعدّد القيسي أهمّ الأزمات المالية الكبيرة التي عانى لبنان منها وأهمها أزمة الميزان التجاريّ، وأزمة الدين السياديّ، لافتة الى أنّه “قبل إنشاء الصندوق السيادي علينا القيام بخطوات عديدة أوّلها إعادة هيكلة الدين العام وتخفيض تكلفة الدين السنوي الى أقلّ من 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة الى تخفيض قيمة العملة وإعادة هيكلة ديون مصرف لبنان وتعديل صلاحياته بالنسبة إلى الهندسات المالية التقليدية، ثالثاً إقرار قانون المسؤولية المالية الذي يتضمّن نفقات صارمة وقواعد متوازنة للميزانيّة، رابعاً إقرار قوانين إصلاح الجداول وضريبة الدخل، خامساً تطبيق خطّة الكهرباء ومراجعة رواتب موظّفي القطاع العام”.

وفي رأي القيسي، إنّ “عدم إجراء أيّ إصلاح من هذه الإصلاحات، سيؤدّي الى ضياع الإيرادات، وستستعمل الإيرادات في غير موقعها، فليس المهمّ إنشاء صندوق، إنّما المهمّ كيف تستفيد من هذا الصندوق”.

وتسأل: “كيف سيحيّد هذا الصندوق الاستراتيجي عن مصالح السياسيين وفتح باب الانتفاع من خدمات تحت مظلته أو ضرائب تصدر مثل الأوفست مثلاً وليس حصراً، والتي اقتطعت من صناديق عالمية وتمّت سرقتها تحت عناوين مختلفة للأزلام التابعين للطبقات الحاكمة، وفي وجهة نظري ليس هناك شيء اسمه “قدر الإمكان أن يكون شفافاً وحيادياً” فهذه الصناديق تدرج تحت الأمن القومي المالي للبلد، وتعريف الأمن القومي هو “منع اختراقه”، وبالتالي يجب أن نجد قوانين محلية دولية تمنع ارتباطه مع تفرّعاته غير المرئية، وهي بعيدة عن أيّ ارتباط مباشر بالسلطة السياسية ومقاوليها”.

أمّا الخبير في اقتصاديات النفط والغاز فادي جواد، فيرى أنّه “يجب على لبنان أن يتعاقد مع شركة مراقبة وتدقيق نرويجية أو دانماركية لشفافيّتهما، وأن تقوم بمراقبة أموال الصندوق والصناعة ككلّ، حيث يمكن من خلال تجارب عالمية ألّا يصل للصندوق “من الجمل أذنه”.

ويقول لـ”النهار”: “العملية معقّدة والأمثلة كثيرة حولنا من العراق الى سوناطراك الجزائر ودول أفريقيا، ومن خبرتي في الصناعة البترولية نحن في حاجة الى حماية القطاع من البئر الى الإنتاج الى النقل والتصدير ومن ثمّ العمليات، فالتمويل، والايرادات وتكاليف التشغيل”.

وانتقد جواد “القيّمين على التشريع في القوانين المتعلقة بالموارد النفطية أو بالصندوق السياديّ”، لافتاً الى أنّه “لا يوجد بينهم من لديه خبرات عالمية في أسواق النفط والغاز، وعليه، نحن نبني مستقبل هذه الصناعة على أيادي أشخاص “ليسوا ذوي اختصاصات”.

ويشدّد على أنّه “على الرغم من وجود شركات عالمية للبحث معها يجب إيجاد الكفاءات النفطية على طرف الطاولة من الجهة اللبنانية، وهيئة إدارة قطاع البترول مشكورة تحتاج إلى زيادة عدد الخبراء حتى يقوموا بواجباتهم الملقاة على عاتقهم، والتي تعتبر “ثروة وطن”.

وحتّى “لا يتكرّر سيناريو أخطاء قبرص في الترسيم والذي كلّفنا غالياً، ومآسي الصناديق السابقة”، يدعو جواد فوراً الى “مجلس استشاريّ وطنيّ للنفط والغاز مكوّن من أهمّ اللبنانيين العاملين في كبريات الشركات البترولية العالمية، ليقدّموا خبراتهم التي سوف تكون حجر أساس بناء القطاع النفطيّ في لبنان”.

اقتصاد

السفير الصيني خلال زيارته مدينة صيدا

Published

on

لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية

وننتظر استقرار الأوضاع للمضي قدما بالمشاريع

علي عبد الله: القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين لبنان والصين

صيدا في 13 آب 2026 – قال السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ إن لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد وقعت الحكومتان اللبنانية والصينية مذكرة تفاهم بهذا الخصوص في العام 2017، وأضاف أنه وبمجرد استقرار الأوضاع في لبنان سيكون من المناسب اعتماد مسار سريع لتنفيذ المشاريع. كلام السفير تشن تشوان دونغ جاء خلال زيارة قام بها أمس إلى رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني علي عبد الله، ضمن جولة صيداوية شملت محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو، رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين. وضم الوفد المرافق للسفير الملحق السياسي السيد وو شوتاو، الملحق التجاري السيد تشانغ هاو، الملحق الثقافي السيد بان باي ومساعد المراسم لدى السفير السيد هي شياو هنغ.

وأنهى السفير والوفد المرافق الجولة الصيداوية بغداء أقامه على شرفه علي عبد الله في دارته بحضور مرجعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية صيداوية وأعضاء من تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني. كذلك زار السفير خلال جولته الصيداوية نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري في دارتها في الهلالية.     

وخلال زيارته إلى مقر تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، كان للسفير كلمة تطرق فيها إلى العلاقات الصينية اللبنانية، واعتبر أن لبنان يتمتع بموقع جغرافي مميز وبالخبرات، وأن لدى اللبنانيين قدرة خاصة في مجال الإبداع، مشددا على أن هذه هي المجالات التي تتطلع الصين إلى التعاون فيها بالإضافة إلى قطاع الخدمات والإبداع، وغيرها من القطاعات التي يمكن استكشافها لتعزيز التعاون بما في ذلك تعزيز العلاقات مع مجتمع الأعمال.

وأضاف: “لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الصين ولبنان، بالطبع التجارة بين البلدين تستمر بالنمو رغم التحديات، كما نحاول تقديم الدعم والمساندة إلى لبنان في المجالات التي نستطيع تقديم العون فيها. في أيار الماضي قدمنا شحنة مساعدات إنسانية تضمنت موادا أساسية مخصصة لمراكز الإيواء والعائلات المهجرة، كما نعمل على تأمين شحنة جديدة تركز على القطاع الصحي. وفي السنتين الماضيتين قدمنا أنظمة طاقة شمسية لصناعات ومجالات رئيسية بما في ذلك “أوجيرو” لكي تتمكن من تزويد محطاتها بالطاقة الكهربائية، وهو ما مثل انتقالا إلى الطاقة المتجددة، وخفضا لفواتير الطاقة. كذلك هناك مشاريع صغيرة أخرى تنفذها السفارة مع الجهات الحكومية والبلديات والمنظمات غير الحكومية في لبنان، إذ تبرعنا بإضاءة للشوارع يتم تغذيتها بطاقة الألواح الشمسية في مناطق الجنوب إضافة إلى مناطق جبلية أخرى. كذلك تبرعنا بمعدات طبية لبعض المراكز. لدينا العديد من النشاطات والمشاريع ونحاول بذل أقصى جهدنا، ونحن لا نضع أي شروط مرتبطة بتقديم المساعدات، ونحترم إرادة اللبنانيين”.

وتابع قائلا: “سيشكل مشروع الكونسرفتوار الذي تبنيه الصين معلما جديدا في لبنان والمنطقة، نعتقد أنه يحاكي لبنان كمركز للثقافة يتمتع بإرث قديم ومرونة وقوة، وهذه هي الرسالة التي نريد توجيهها إلى أصدقائنا في لبنان والعالم. وهو أيضا يشكل رسالة مفادها أننا لا يجب أن نبقى أسرى الأزمات، وأن نتابع حياتنا بقوة وإيجابية. كما أتمنى أن يكون هذا المشروع منصة للمزيد من التبادلات الثقافية بين الصين ولبنان من جهة، والصين والعالم العربي من جهة أخرى”.

وختم بالقول: “كسفير للصين، تتركز نشاطاتي على تمثيل بلدي في بلد صديق وقريب من الصين، وهذه السنة نحتفل بالذكرى السنوية الـ 55 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، ونتطلع إلى مجالات متعددة لتعزيز التعاون. وعلى المستوى السياسي نواصل بناء الثقة بين الطرفين، ونعمل عن كثب مع لبنان في مجال حفظ السلام في الجنوب. وعلى مستوى الاقتصاد والتجارة نعمل على تشجيع الطرفين على تعزيز العلاقات، وفي ذات الوقت نقدم المساعدات. أما على المستوى الثقافي فأمامنا مشاريع لا حصر لها يمكن التعاون فيها لأن الصين كما لبنان يقومان على حضارات تاريخية، ولدينا العديد من القواسم المشتركة، كما لدى جيل الشباب في كلي البلدين رغبة كبيرة لتعزيز العلاقات”.  

علي عبد الله

من جهته رحّب عبد الله بالسفير الصيني، وقال: “لقد بُنيت العلاقات اللبنانية الصينية على الاحترام والثقة، وهذا هو أسلوب الصين في بناء العلاقات المميزة، فهي تمد يد الصداقة والاحترام للدول الصديقة، وتعمل بلا كلل على ترسيخ علاقاتها إيمانا منها بأهمية الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول. ومنذ تأسيس العلاقات اللبنانية الصينية، تواصل الصين دعم لبنان في شتى المجالات وتقف إلى جانبه في المحافل الدولية. إن احتفالنا هذا العام بمرور 55 عاما على تأسيس العلاقات بين البلدين ليس مجرد ذكرى ومسيرة طويلة من التعاون والعلاقات، بل هو منعطف تاريخي يجب التوقف عنده والتفكير مليا بكيفية تطوير العلاقات مع دولة تتربع اليوم على رأس هرم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي. إنها محطة مفصلية يمكن أن ننظر من خلالها إلى المستقبل والسعي لبناء مرحلة تعاون أكبر وأكثر عمقا بين البلدين الصديقين. إننا في تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني مؤمنون بأن القطاع الخاص قادر على تشكيل جسر أساسي بين البلدين، وأن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية يجب أن يكون أساس تنمية العلاقات خلال السنوات المقبلة. ولا يجب أن ننسى أن القطاع الخاص اللبناني سبق تأسيس العلاقات الدبلوماسية، واندفع قبل نحو 70 عاما لاستكشاف فرص تنمية العلاقات. ولاحقا جاءت العلاقات الدبلوماسية لتتوّج ما سبق أن بدأ به القطاع الخاص اللبناني. واليوم علينا العمل على زيادة فرص الصادرات اللبنانية إلى الصين، وزيادة التبادل المعرفي والتجاري والأهم تشجيع الاستثمارات الصينية في لبنان من خلال فتح الأبواب للتعاون في المجالات كافة، وكذلك فتح آفاق أمام الشركات اللبنانية للوصول إلى الأسواق الصينية، وتنمية التعاون في مجالات كالتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية. وهذه المشاريع كلها تصبّ في صالح تعميق انخراط لبنان في مبادرة الحزام والطريق الصينية. نتطلع إلى ترجمة الصداقة بين الطرفين من خلال شراكات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على لبنان والصين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون”.

محطات صيداوية

وخلال زيارته محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة منصور ضو برفقة علي عبد الله وبحضور قائد المنطقة الاقليمية لقوى الامن الداخلي في الجنوب العميد أحمد أبو ضاهر، قال السفير تشن تشوان دونغ إن بلده مستمر في دعم لبنان لتحقيق سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه إلى جانب تعزيز التعاون المشترك. وأضاف: “هذه ليست زيارتي الأولى الى مدينة صيدا، ولكنها الأولى على صعيد رسمي في إطار مهمتي كسفير للدولة الصينية، وكانت فرصة توافقنا خلالها على تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة على مستوى محافظة الجنوب ومدينة صيدا”. أما ضو فرحب بالسفير، وقال إن زيارته إلى صيدا تمثل محطة بالغة الأهمية في إطار تعزيز العلاقات والتعاون وبناء الثقة ومد خطوط عمل جديدة بين الطرفين. 

ثم انتقل السفير والوفد المرافق مع العبد الله فزار رئيس بلدية صيدا بالإنابة د. أحمد عكرة، وحضر اللقاء أعضاء المجلس البلدي براء الحريري، إنجي عطروني، ماجد عبد الجواد، وأحمد شعيب، ومديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وفاء شعيب. وخلال اللقاء تم بحث واقع المدينة والتحديات الإنمائية والإنسانية الراهنة.

ثم التقى السفير رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بحضور نائبه الحاج أحمد فايز صالح، والعبد الله وأعضاء المجلس البلدي، ونائب رئيس جمعية تجار صيدا الحاج حسن فضل صالح، وعدد من تجار وفعاليات البلدة والجوار. وخلال اللقاء أشار الزين إلى ما تمثله حارة صيدا كنموذج للتنوع والتعايش والتكافل الاجتماعي، مؤكدا حرص البلدية على بناء علاقات تواصل وتعاون مع الدول والشعوب الصديقة، ولا سيما جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من خبراتها وتجاربها في المجالات التي يمكن أن تُسهم في دعم التنمية المحلية. ومن جهته، عبّر السفير تشن تشوان دونغ عن سعادته بزيارة بلدية حارة صيدا، شاكرا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وأهالي البلدة على حفاوة الاستقبال. وفي ختام اللقاء، قدّمت بلدية حارة صيدا درعا تكريمية لسعادة السفير، تقديرا لجهوده ودوره في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية، كما قدّمت درعا تكريمية إلى علي عبد الله، تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات والتواصل اللبناني – الصيني. وأكدت بلدية حارة صيدا أن هذه الزيارة شكّلت مناسبة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات جديدة للتعاون، وأنها تتطلع إلى متابعة ما تم بحثه من أفكار ومقترحات، بما يخدم المصلحة المشتركة ويدعم مسيرة التنمية المحلية، ضمن الأطر القانونية والإدارية المرعية الإجراء في الجمهورية اللبنانية.

Continue Reading

Uncategorized

وزارة الطاقة: لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة

Published

on

أكدت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن “لا  ازمة محروقات ومادة البنزين متوافرة، وتسلم جميع متطلبات السوق على كافة الأراضي اللبنانية، فلا داعي للهلع”.

Continue Reading

اقتصاد

مصلحة الليطاني مدّدت مهلة تخفيض غرامات التأخير لمشتركيها في مشروعي ري القاسمية وصيدا جزين

Published

on

أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تمديد مهلة الاستفادة من تخفيض غرامات التأخير بنسبة 85% للمشتركين في مشروع ري القاسمية ورأس العين ومشروع ري صيدا–جزين، وذلك لغاية 28 كانون الأول 2026.

ودعت، في بيان، جميع المشتركين الذين ترتبت في ذمتهم غرامات تأخير إلى الاستفادة من هذه المهلة، والمبادرة إلى تسوية أوضاعهم وتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليهم قبل انتهاء المهلة المحددة.

واعلنت أنه يمكن للمشتركين تسديد المستحقات خلال أوقات الدوام الرسمي في مكاتب المصلحة في مشروع ري القاسمية ورأس العين، ومشروع ري صيدا–جزين، أو في الإدارة المركزية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيروت.

Continue Reading

exclusive

en_USEnglish